آخر الأخبار

((امتحان بشار بالنار)) (2

يناقش الكاتب في هذا الفصل بإسهاب أهمية الدور الإقليمي لسورية والتحديات التي تمثلها السياسات السورية للسياسة الأميركية في المنطقة، فيقول أنه بالنسبة لصانعي السياسة الأميركية فإن بلدا مثل سورية التي تعاني من مؤشرات ضعف عديدة مثل التنوع الطائفي والعرقي وقلة الموارد وصغر المساحة يجب أن يكون دولة صغيرة يمكن للقوى الدولية والإقليمية أن تهمشها أو تهملها، ومع ذلك فإن وضع سورية ليس كذلك.

وهذا التناقض بين مظاهر الضعف الإستراتيجي لسورية, بحسب رأيه, والدور السوري في المنطقة كلاعب رئيسي هو الذي يمثل التحدي للسياسة الأميركية. ويسهب المؤلف في ذكر تفاصيل التقلبات التي شهدتها العلاقات السورية - الأميركية، ودوافع كل طرف، طوال الفترة منذ حرب تشرين الاول (أكتوبر) 1973 وحتى تاريخه في الوفاق أو المواجهة.

ومع أن سورية برأي الكاتب شكلت دائما موقفاً ممانعاً وإشكالياً بالنسبة الى الولايات المتحدة إلا أن الأخيرة تعاملت مع سورية في شكل مختلف عن تعاملها مع دول مماثلة كإيران وعراق صدام، فهي لم تقطع علاقاتها معها بل سحبت سفيرها فحسب، وهي لم تضع سورية تحت طائلة مقاطعة اقتصادية وتجارية شاملة (باعتبارها داعمة للإرهاب)، ولكن ذلك كله تغير بعد 11 أيلول واحتلال العراق. هذا التغيير يطرح حاليا برأي الكاتب عدة أسئلة جوهرية أمام صناع القرار الأميركيين:

- هل يجب الاستمرار في ممارسة الضغوط الاقتصادية والسياسية والإعلامية الخطابية ضد سورية؟

- أم يجب معاملتها كنظام صدام أو طالبان أي العمل القسري لتغيير النظام؟

- أم هل تستخدم سياسة العصا والجزرة معها كما تم مع ليبيا؟

وصعوبة الإجابة تكمن في وجود تصورات عدة متضاربة في الولايات المتحدة عن الرئيس بشار الأسد. يرى المؤلف أن لكل تصور فريقاً يؤمن به ويكرره في أوساط صانعي السياسة في واشنطن، إلا أن رأيه الشخصي هو أنه لا يمكن تبسيط شخصية الرئيس الأسد بحيث تكون واحدة من التصورات السائدة وأن الحقيقة هي أن كل تلك العوامل تتداخل وتتشابك بصورة معقدة لتنتج شخصية الرئيس بشار الأسد، إلا أن الجوهري بالنسبة للمؤلف هو أنه بغض النظر عن البطء في عملية الإصلاح أو العقبات التي تقف في وجه تنفيذ الرئيس الأسد لخطته الإصلاحية، فإنه يعتقد أنه كان في وسع الولايات المتحدة أن تتوصل إلى اتفاق مع الرئيس الأسد تحل فيه القضايا العالقة معه وتساعده على تحقيق خطط التطوير والتنمية التي يريدها لبلده.

خيارات وتوصيات لسياسة أميركية تجاه سورية

يعرض هذا الفصل السياسات والاستراتيجيات التي تبنتها الإدارات الأميركية السابقة تجاه سورية، وكيف أنها كانت تعتبر سورية دولة ممانعة لسياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، لكن التعامل معها من شأنه أن يؤدي إلى تلاشي نقاط الخلاف الكبيرة في حال تم التوصل إلى اتفاق سلمي مع اسرائيل برعاية الولايات المتحدة. فاتفاقية السلام هذه من شأنها أن تؤدي إلى تلاشي حاجة سورية إلى تبني المنظمات الإرهابية وإلى نزع سلاح «حزب الله» وإلى تخلي سورية عن برنامج أسلحة التدمير الشامل لديها.

أما اليوم فإدارة الرئيس بوش حددت مجموعة أهداف تريدها من سورية تقوم على منع سورية من التدخل في الإستراتيجية الأميركية تجاه العراق، وإنهاء الدعم السوري للمنظمات الفلسطينية و»حزب الله» مع المحافظة على تعاون سورية معها ضد «القاعدة»، وإنهاء الوجود السوري في لبنان.

ويشير الكاتب بعد ذلك إلى عدم وجود استراتيجية عمل واضحة لدى إدارة الرئيس بوش تجاه سورية وإلى أن غياب هذه الإستراتيجية الواضحة هو أمر ضار بالمصالح الأميركية ويعرض الخيارات التالية قبل أن يحلل كل منها: زيادة الضغوط وأشكال العقوبات المختلفة, وتغيير قسري للنظام في سورية, وإعادة إحياء المسار السوري في محادثات السلام أو الانخراط الشرطي مع نظام الأسد خارج إطار عملية السلام.

وهو يشير إلى وجود فرقاء مختلفين في الإدارة الأميركية يؤيد كل منهم أحد هذه الخيارات. بعد ذلك يحلل الكاتب كل من هذه الخيارات.

زيادة الضغوط

يشير الكاتب إلى أن الولايات المتحدة تعتمد سياسة العقوبات على سورية منذ فترة طويلة، بدءا بوضع سورية في قائمة الدول المساندة للإرهاب ومرورا بقانون محاسبة سورية وتطبيق قانون باتريوت على المصرف التجاري السوري وانتهاء بمجموعة عقوبات لاحقة يزمع الرئيس بوش اعتمادها. إلا أن الكاتب يشير إلى أن سياسة العقوبات لا تكون مجدية عندما تكون أحادية الجانب، وبما أنه يستبعد أن توافق دول الإتحاد الأوروبي وروسيا والصين على فرض عقوبات دولية على سورية فإنه يرى أن هذا الخيار غير مجد.

التغيير القسري للنظام

يشير الكاتب إلى أن مجموعة من كبار رجال الإدارة الأمريكية وغيرهم من المحافظين الجدد يؤمنون منذ زمن طويل بالتغيير القسري للنظام السوري. إلا أنه يشير إلى أن تورط الإدارة الأميركية في حربي العراق وأفغانستان، وقلة الدعم الدولي لمغامرة عسكرية أمريكية ثالثة تجعل هذا الخيار مستبعدا في الوقت الحاضر على رغم وجود دعاة أقوياء له في الإدارة الأميركية. كما يشير إلى أن رغبة الرئيس الأسد الواضحة في الإنخراط في حوار جدي مع الولايات المتحدة تفقد دعاة الحرب حجتهم القائلة بأنهم استنفدوا الوسائل الدبلوماسية للتعامل مع الإشكالية السورية الأمر الذي لا يضفي أي شرعية على حرب أميركية جديدة ضد سورية.

بعد ذلك يتطرق الكاتب إلى فكرة استخدام المعارضة السورية في الخارج أداة لقلب النظام إلا أنه يستبعدها لأنه لا يعتقد بأن هذه المعارضة تتمتع بوجود حقيقي في الشارع السوري مشيرا إلى أن معارضة الداخل قد رفضت التعامل مع المعارضة التي ترعاها أميركا لكي لا تفقد صدقيتها أمام الشارع السوري. ويخلص الكاتب إلى رفض هذا الخيار.

إعادة إحياء مسار السلام

يؤيد الكاتب بقوة ووضوح فكرة أن إعادة إحياء مسار السلام السوري الإسرائيلي هو أفضل الحلول للتعامل مع سورية والرئيس بشار الأسد، وهو أمر يخدم مصلحة سورية ومصلحة إسرائيل ومصلحة الولايات المتحدة نفسها. وهو يشير إلى أن سورية لن تقبل باستئناف محادثات السلام إذ لم تلتزم إسرائيل في شكل أو بآخر بتعهد رابين (وديعة رابين). إلا أنه يعترف أن الظروف السياسية الحالية في إسرائيل لن تسمح باستئناف عملية السلام، وهو لا يرى هذا الاحتمال واردا طالما ظل أرييل شارون رئيسا للحكومة الإسرائيلية، رغم أن الاستخبارات الإسرائيلية وكبار القادة العسكريين الإسرائيليين يؤيدون الانخراط مع سورية في عملية سلمية.

الانخراط الشرطي

يشرح الكاتب فوائد الإنخراط الإيجابي مع سورية على رغم أنها بلد مشاكس للولايات المتحدة حسب رأيه. وهو يشير إلى الفوائد التي جنتها الولايات المتحدة من الانخراط الإيجابي مع دول أخرى مثل السودان وليبيا. ويطرح السؤال التالي: هــل الرئيــس بشار الأسد رجل قابل للانخراط معه أم لا؟ ويجـــيب بنعم.

يقول الكاتب أن الرئيس بشار الأسد قابل للانخراط معه للأسباب التالية: فهو ليس مهووسا أيديولوجيا كنظام «طالبان»، وليس مجرما شريرا كصدام، وهو أوضح مرارا بأنه يرغب في تحديث سورية واصلاحها على رغم انعدام وجود رؤية واضحة لكيفية تحقيق ذلك الإصلاح.

يشير الكاتب أن الرئيس الأسد يؤمن بالانخراط مع أميركا والتوصل معها إلى اتفاق يقوم على ما يلي: استعادة الجولان، وعلاقة إيجابية مع أي نظام حكم ستتمخض عنه التطورات في العراق، وعلاقة قوية مع الولايات المتحدة.

في نهاية الفصل يختم الكاتب كتابه بدعوة الإدارة الأميركية إلى التوصل إلى صفقة مع سورية. ويشرح الفوائد التي ستعود على الولايات المتحدة من التوصل إلى صفقة كهذه في كل من المواضيع التالية: العراق ومشروع الولايات المتحدة فيه، والإرهاب والتعاون مع سورية على مكافحته، وإتمام عملية السلام الشامل في الشرق الأوسط.

والجملة الأخيرة في الكتاب هي التالية: سيكون من المخيب للآمال أن تعجز المؤسسة السياسية الأميركية عن حشد الإمكانات والطاقات للسير قدما في سياسة تخدم بوضوح المصالح الأميركية.

* سفير سورية لدى الولايات المتحدة، عميد سابق لكلية المعلوماتية في جامعة دمشق.