أمام وزارة الزراعة والجهات المعنية بالزراعة في سورية والوطن العربي حاليا مهمة ذات أبعاد اقتصادية وبيئية كبيرة تتمثل باعتماد ونشر زراعة شجيرة الهوهوبا في سورية والتي يمكن اعتبارها من الزراعات الاستراتيجية كالقمح والقطن والشوندر السكري وغيره.
ولعل الابحاث والتجارب الناجحة التي أجريت حتى الآن على هذه الزراعة تكون من أهم المبررات التي تدفع وزارة الزراعة والمزارعين إلى تبني هذا المشروع الاقتصادي المجزي بمحفزاته الكثيرة على كافة الأصعدة خصوصا في عصرنا الحاضر وفي ظل تفاقم أزمة الغذاء العالمية وارتفاع الأسعار مرورا بالتغيرات المناخية وتراجع معدلات الهطول المطرى وآثارها السلبية على اقتصاديات الدول العربية بأراضيها الشاسعة غير المستثمرة لأسباب عديدة وأهمها اتساع رقعة الأراضي الجافة وهامشيتها وأحيانا ملوحتها وعدم أهليتها للزراعات التقليدية بالنجاح المطلوب.
وبدفع من الأسباب السابقة وغيرها انطلق فريق من الخبراء والباحثين العرب في المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والاراضي القاحلة اكساد ومركزه دمشق باحثا عن زراعة ذات جدوى اقتصادية مفيدة وصديقة للبيئة والانسان معا مركزا ابحاثه ودراساته وتقصيه على البيئات العالمية المشابهة للبيئة العربية وظروف الجفاف فيها.
واهتدى هذا الفريق الذى يرأسه الدكتور أيمن العودة منسق مشروع زراعة الهوهوبا إلى هذه النبتة الاقتصادية بكل المقاييس وبدأ عمله وتجاربه وخلص إلى أنها ملائمة جدا لظروف البيئة العربية والجفاف وشح الأمطار والأراضى الملحية كما تنجح الهوهوبا في البادية السورية وفي المناطق التي تنال 150 إلى 200 ميلليمتر من الأمطار سنويا كما يمكن سقاية هذه النبتة بمياه الصرف النباتي والصحي غير المعالج.
ووصف الدكتور العودة شجيرة الهوهوبا بالشجيرة الخشبية والمعمرة 150 عاما مستديمة الخضرة تزرع بالمناطق الجافة وتنتمي إلى عائلة البوكسيس ويستخرج من ثمارها زيت عالي الجودة ويستعمل في التغذية والصناعات العطرية والطبية والتجميلية ويدخل زيتها في أكثر من 300 منتج بالولايات المتحدة الامريكية حاليا وتحتاج زراعتها إلى القليل من المياه والرعاية وتنتج بذورا تحتوي على نسبة مرتفعة من الزيت تصل إلى مابين 45 و65 بالمئة من الزيت النقي العالي الجودة ويمكن استخدامه بديلا عن زيت العنبر المستخرج من رؤوس الحيتان.
ويعد نبات الهوهوبا من الأنواع النباتية رباعية المسار الكربوني وتزداد كفاءته التمثيلية بازدياد الشدة الضوئية ويتسم بكفاءة عالية في استعمال المياه اذ يشكل عدة جذور وتدية تتغلغل بالارض إلى مسافة 10 و15 مترا وجذوره الشعرية تتواجد على عمق متر ما يساعده على الاستفادة من المياه السطحية والجوفية بعد عمر ثلاث سنوات... أوراقه سميكة وتتوضع بشكل مواز للاشعاع الشمسى الساقط على سطح الارض ولسوقه ترسبات شمعية سميكة ذات مسامات غائرة ما يقلل من فقد المياه بالنتح عن طريق مسامات الاوراق اثناء عملية التبادل الغازي.
تنجح هذه الزراعة في الترب الخفيفة إلى المتوسطة القوام ذات الصرف والنفاذية الجيدة للماء ولاينجح بالترب الثقيلة حيث تكثر أمراضه فيها فيما تنجح زراعته في الترب ذات درجة الحموضة المتعادلة المائلة قليلا إلى القلوية وفي الترب الرملية الفقيرة بالمادة العضوية وفي المناطق الخالية تماما من الصقيع ولاتنجح في البيئات التي تنخفض فيها درجة الحرارة إلى ما دون الـ 7 درجات تحت الصفر ويؤدى ذلك إلى قتله فهو نبات يتحمل درجات الحرارة التي تصل إلى 50 درجة مئوية بينما يزداد تحمله للحرارة المنخفضة مع تقدم عمر النبات وتتطلب زراعة النبتة ريها بالماء في السنتين الاولى والثانية إلى أن تتمكن من الاعتماد على جذورها الخاصة.
ويستخدم زيت الهوهوبا الشديد اللزوجة والمفيد والصحي جدا للاستهلاك البشري لعدم احتوائه على الكوليسترول او الشحوم الثلاثية وفي تصنيع المواد التجميلية ومنتجات العناية بالشعر ويستخدم كزيت للمحركات نظرا لمقاومته الضغط والحرارة العالية 300 درجة مئوية ولايحتاج إلى التغيير إلا بعد سير المركبة قرابة 33 ألف كيلو متر وفي انتاج المضادات الحيوية ولمعالجة اضطرابات الجلد وفي صناعة الشموع والمنظفات والجلود ومواد اطفاء الحرائق وتطرية البشرة والشعر ومعالجة الجروح والقروح ويؤخر الشيخوخة وتجعدات الجلد وهو زيت نقى نسبيا ولايحتاج للتكرير وغير سام وصديق للبيئة ويعد من الزيوت الطبية المهمة لاحتوائه على بعض الفيتامينات ومنها فيتامين "أ و ب" وعلى بعض المعادن مثل الكروم والسيلكون والنحاس والزنك ويحتوي على نسبة عالية من اليود تقدر بـ 81 بالمئة وهنا يكمن سر قوته الشفائية الهائلة.
كما تحوي الكسبة الناتجة عن عصر بذور الهوهوبا على كمية مرتفعة من البروتين تصل إلى 30 بالمئة غير انها تحوي ايضا كميات من المركبات السامة والمواد المانعة للشهية ولهذا يستخدم في عمليات التنحيف لدى البشر وفي توفير جزء من العلف المخصص للثروة الحيوانية. بعد كل ما عرضناه من فوائد كبيرة لهذه الشجيرة يمكننا القول إن وزارات الزراعة في الدول العربية وفي سورية خصوصا باتت امام مهمة ملحة للبدء بزراعة الهوهوبا في الاراضي الهامشية والقليلة الامطار والفقيرة بالمواد العضوية المعرضة للحرارة العالية والتي تقترب من الـ 50 درجة مئوية في فصلي الصيف والخريف من كل عام بل ان نجاح تجربة زراعة الهوهوبا والنتائج التي توصل اليها فريق باحثى اكساد يجعل مهمة نشر هذه الزراعة والاهتمام بها من الواجبات الوطنية الملحة والاكثر ضرورة في ظل أزمات الغذاء العالمي وآثارها السلبية على الدول والشعوب الفقيرة ثم ما الذى يمنعنا من اعتماد هذه الزراعة الاقتصادية ذات الجودة العالية بالسرعة الممكنة وتبنيها بمسؤولية ووعي كاملين ولماذا لاتلزم الجهات الوصائية الوزارات المعنية بالزراعة والانتاج الزراعي وانتاج الغذاء بالوطن العرب بهذا النوع من الزراعات والمرجح اعتباره من الزراعات الاستراتيجية. يذكر أن هذه الزراعة منتشرة انتشارا واسعا في صحراء المكسيك.