آخر الأخبار

زياد الرحباني في دمشق (تغطية)

خاطب الفنان اللبناني زيــاد الــرحــبــانــي الــجــمــهــور الــســوري بالقول: "بصراحة ما كنت متوقع هيك شي ولا شايف هيك شي من قبل"، مؤكداً على أنه فوجئ بالاستقبال الحار الذي حظي به في أول حفلة يحييها في دمشق.
وقد رافقت عاصفة من التصفيق ظهور الفنان على المسرح حيث افتتح حفله بمقطوعة موسيقية قبل أن ينشد "شو هالإيام اللي".. وصلنالا.
وغنى الرحباني ومعه الجمهور "تلفن عياش" و "عايشة وحدها بــلاك" و "بــلا ولا شــي". وكذلك قــدم مقطوعات موسيقية مع أوركــســتــرا قــادهــا المايسترو الأرمني كارين دورغريان وتضم عــازفــيــن مــن ســوريــة وأرمــيــنــيــا وفرنسا وهولندا.
شــاركــت زيـــاد الــغــنــاﺀ جوقة مؤلفة من ست مغنيات سوبرانو تتواصل حفلات زياد الــرحــبــانــي إلـــى الغد بعدما جرى تمديدها لــيــوم إضــافــي تلبية لطلب الجمهور.
ســوريــات. وإذ احتشد مــا يزيد على ثلاثة آلاف شخص في قلعة دمشق، حرص المنظمون على فتح الأبواب قبل ساعة ونصف الساعة من بدﺀ الحفل وعلى إغلاقها قبل نصف ساعة منه.
قالت السوبرانو السورية التي شاركت في الجوقة منال سمعان: "كــان يقشعر بدني وأنــا أغني وشعرت بأنني أريد" البكاﺀ. وعن زياد قالت: "إنه" شخص "رايق" وفنان وإنسان، يتعامل مع الجميع على قــدم المساواة وإذا سألته يــشــرح ويــشــرح لــك فيشعرك بقيمتك". أما عازف الكونترباص السوري خالد عمران، فقد اعتبر العمل مع زياد حلماً وأشار إلى أن عزفه في الحفل كان إلى حد ما تجاوباً مع" تفاعل الجمهور الرائع وأنــه لم يكترث لمسند النوتة الذي كاد يطير من أمامه".
-----------------------------------------------

أحيا الفنان اللبناني زياد الرحباني أول حفلاته الموسيقية في سوريا أمس في قلعة دمشق في إطار احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية وذلك بعد غياب دام أكثر من ثلاثين عاماً.
وقدم الرحباني الذي جلس خلف آلة البيانو ثلة من أروع أغانيه ومجموعة من مؤلفاته الموسيقية المعروفة إضافة إلى أعمال تقدم للمرة الأولى. وشهد الحفل الأول حضوراً جماهيرياً كثيفاً، في حين قالت مصادر في الاحتفالية ل"الخليج" إن بطاقات الحفل انتهت من نقاط البيع المخصصة لها بسرعة قياسية نافست بها سرعة نفاد بطاقة مسرحية "صح النوم" التي قدمتها المطربة فيروز في دمشق بداية العام الحالي مما دعا الأمانة العامة للاحتفالية إلى إعلان تمديد حفلات زياد الرحباني لليلة واحدة هي 19 اغسطس/آب الجاري، في ظل الإقبال على شراء بطاقات الحفل من سوريا ومن خارجها.
ويرافق الرحباني الذي بدأت حفلاته أمس وتستمر خمسة أيام بعد التمديد أوركسترا مؤلفة من حوالي خمسين موسيقياً من لبنان وسوريا وأرمينيا وأوروبا بقيادة المايسترو الأرمني كارين دورغاريان، وهي الأوركسترا التي رافقت فيروز في حفلاتها في بيت الدين منذ عام 2000.
وحددت الأمانة العامة للاحتفالية بالاتفاق مع الفنان الرحباني سعر البطاقة ب 1000 ليرة سورية فقط رغبة من الطرفين في إتاحة الفرصة لأكبر شريحة من محبي زياد بحضور هذه الأمسيات، مع تخصيص تخفيض خاص بالطلاب والصحافيين.

دمشق تستقبله بالأحضان بعد انتظار طال. إنّه لحدث تاريخي، موسيقيّاً بالدرجة الأولى. فرصة نادرة تتاح للرحباني الابن، بفضل تركيبة الفرقة الموسيقية، كي يجسّد رؤيته الصافية لمؤلّفاته. خمس أمسيات لن تنسى، ابتداءً من الليلة، لإعادة اكتشاف «يا ليلي ليلي ليلي» و«أبو علي»، و«صباح ومسا»...

بعد إحدى حفلاته في «لاس ساليناس» عام 1998، تسلّلت إحداهنّ إلى كواليس المسرح بهدف لقاءٍ عابرٍ معه. ولا شك في أنّ تلك السيدة حضّرت عشرات الجمل للتعبير عن مشاعر التقدير والإعجاب التي تكنّها لزياد الرحباني، لتقولها دفعةً واحدةً... وترتاح. لكنّ جملة واحدة خرجت من فمها، أتت مسلّحة بصِدق المتألم لخسارة كبيرة، لا أحد يعي مداها غيره: «...إنتَ ما بْتعرِف شو في بهالراس!». صرخت السيدة وهي تدقّ بيدها المقبوضة على ذاك الرأس المكسو بشُعَيْرات قصيرة رطّبَها العرق.
هذه ليست حالة فردية، بل جَماعية يعبِّر عنها كثيرون. وليس في الأمر أي سوء، لكن هل السائل نَفسه يعرف حقاً «شو في بهالراس»؟ فإذا كان زياد الرحباني نفسه لا يعرف قيمة فنّه وفكره، فكيف لأحد أن يقدّر قيمة ما أعلن عنه الرأس، وبطبيعة الحال ما لم يُعلِن عنه بعد؟
عندما نتكلّم عن قيمة زياد، لا يمكن إلا اعتبار موسيقاه من إبداعاته الأقل فهماً (بالعمق) من قبل شريحة كبيرة من عشّاق أعماله. لكن ما الفرق في النتيجة بين تأثير هذه الأعمال على مَن يدّعي أنّه يعرف قيمتها، ومن يعترف بأنّه لا يملك وسائل تقديرها؟ لا شيء. هكذا يمكن أن نختصر ـــــ من دون تنظير ـــــ التعريف بزياد الموسيقي. وهكذا هم أجمل الكبار وأكثرهم احتراماً للإنسان، ومعرفةً بعمق النفس البشرية بعيداً من الطليعية النخبوية والشعبَوية التجارية.
إذاً كلّنا، سنكون الليلة في خندق واحد، ونزحف إلى دمشق لملاقاة زياد وفرقته الموسيقية حيث سيقيم سلسلة حفلات تحتضنها قلعة دمشق، وتستمرّ حتى 19 آب (أغسطس) الجاري ضمن احتفالية «دمشق عاصمة الثقافة العربية 2008»

حدثٌ أقل ما يقال فيه إنّه تاريخي، ليس لأنّها الزيارة الرسمية الأولى لفنانٍ إلى بلدٍ عشّاقه فيه بالآلاف ينتظرون هذه المفاجأة منذ عقود. إنّما الحدث تاريخيٌ موسيقياً إذا جاز التعبير، إذ إنّ تركيبة الفرقة ستتيح لزياد فرصة التعبير عن رؤيته الصافية لكثير من أعماله. أما نحن، فسيمنحنا اللقاء لحظات يُعَوَّل عليها لتكوين الفكرة الأدقّ عن قدرة زياد الإبداعية في مجال الموسيقى، وتحديداً في ما يخصّ التوزيع وانتقاء المزيج الهارموني الأفضل (معقّداً كان أو بسيطاً) وقدرة إنتاج الصوت المراد (ذبذبات كان أو صمتاً)، وحسن اختيار الآلات المطلوبة لإصداره وجرأة إسكات أخرى ستعكِّره.
إذا استثنينا حفلات فيروز في بيت الدين، يمكن القول إنّ الفرقة الموسيقية التي سترافق زياد على مدى خمسة أيام، تتمتّع بالتركيبة الأكمل مقارنةً بجميع إطلالات زياد من حيث عدد الآلات الحاضرة وتنوّعها. في الصالة المخصصة للتمارين في معهد الموسيقى، وعلى مقربة من دار الأوبرا في العاصمة السورية، جلس أعضاء الأوركسترا (ذات التركيبة السيمفونية) التي لطالما حلمنا بأن توضع تحت تصرف زياد لكي تُؤدَّى أعماله كما يريد، وكما نريد أيضاً. عائلة الوتريات بجميع أفرادها ومجموعاتها، وآلات النفخ النحاسية والخشبية والآلات الإيقاعية الشرقية والغربية (وهنا حضرت آلة التيمباني العزيزة على قلب زياد، وحضر أرنو عازف الدرامز الهولندي)، إضافة إلى الكورس، و... بيانو «شتاينواي» طبعاً.
وسط بحر من الموسيقيين (لبنانيون وسوريون وفرنسيون وأرمن)، وقف المايسترو النحيل ذو الملامح الحادة. إنّه قائد الأوركسترا الأرمني كارن درغاريان الذي بات من أهل البيت منذ حفلات فيروز في بيت الدين عام 2000. بضع كلمات بلكنة إنكليزية ركيكة، وتنطلق المقطوعة، فيتراقص كارن بانفعاله المعهود، ويقلّد أصوات الآلات عند الفواصل والجمل الموسيقية التي يرى فيها عبقريةً فائضةً، فينظر إلى زياد المتجوِّل المراقِب أو الرّاسي خلف البيانو، ويبعث إليه بابتسامة إعجاب وتقدير... تتوالى التمارين فنصل إلى «راجعة بإذن الله»، نبدي إعجابنا بالإضافات الجميلة على التوزيع الأصلي، معتقدين أنّها ثمرة الخبرة الطويلة، فيردّ زياد: «... هذا التوزيع هو الأصلي ويعود إلى عام 1979، ولكنّ ظروف التسجيل الرديئة لم تسمح بتنفيذها بشكل جيّد. لذا، لا يمكن التقاط التفاصيل الدقيقة البارزة هنا... طالعة ديسكو هونيك».
التوزيع الموسيقي لكلّ المقطوعات والأغنيات (حوالى عشرين عملاً تعود إلى مراحل مختلفة من نتاج زياد) يبدو جديداً، وتبدو الإضافات الجميلة كثيرة، لكن في الواقع ـــــ وعلى رغم وجود بعض الإضافات ـــــ التوزيع هو قريب لما كُتِب في الأصل. إذاً أين الجديد؟ الجديد يكمن في الأداء، وفي اكتمال التركيبة الموسيقية المطلوبة لهذا الأداء. بمعنى آخر، أولاً، في معظم حفلاته، اضطر زياد إلى توليف التوزيع تماشياً مع تركيبة الفرقة. وثانياً، النسيج الموسيقي لمعظم مقطوعات زياد (وهو كلاسيكي ولو أنّ المقطوعة هي على إيقاع فانك أو جاز...) يدخل تنفيذها في لعبة الأداء الأوركسترالي، تماماً كأي عمل سيمفوني التركيبة (سيمفونية، كونشرتو، افتتاحية...). وكما نستدلّ مثلاً إلى أفضل تسجيلٍ للسيمفونية الخامسة لبيتهوفن، سنسمع اليوم أفضل أداء لـ«يا ليلي ليلي ليلي» و«مقدمة لولا فسحة الأمل 2»، و«جسر القمر» و«... وقمح»، و«أبو علي»، و«صباح ومسا»...

أثبت زياد الرحباني على مدى خمس حفلات متتالية عزف فيها وغنى وامتع وابهج في خمسة مساءات دمشقية أنه رحباني بامتياز.. مثلما أثبت جمهور متنوع الاعمار أنه تواق إلى سماع كل ماهو أصيل وصادق وعفوي هربا من صخب يملأ كليبات الفضائيات.

بساطة في الكلمة... تعي نقعد بالفي... بلا ولا شيء تلفن عياش راجعة بإذن الله... لدرجة لايخطر ببال سامعها أنها يمكن أن تغنى وتتردد على ألسنة الكبير والصغير وتتخطى حدود البلد الذي انطلقت منه.. عبقرية زياد الذي بدأت بواكير الحانه منذ مسرحية المحطة وسألوني الناس تجاوزت احلام الفتى الجرىء.. وهاهو اليوم يحول مسرح قلعة دمشق الى تحفة فنية ناطقة تصدح بأجمل مالحنه للسيدة فيروز.. بتمرق عليي امرق صباح ومسا عودك رنان .

بصوته المألوف غنى زياد من خلف البيانو على يسار مسرح ضخم اعدت له افضل التجهيزات ليصل الصوت الى كل من حضر بمنتهى الصفاء والدقة.. وغنى الحضور وصفقوا بحماس لمبدع طالما احبوه واحبوا تهكمه وسخريته.. شوهالايام اللي وصلناها قال انو غني عم يعطي فقير بما انو كل شي نضيف.. بما انو شفنا عفيف عايشة وحدا بلاك وبلا حبك ياولد.. .

واهتزت احجار القلعة طربا مع ألحان اكثر من خمسين موسيقيا سوريون ولبنانيون واوربيون بقيادة المايسترو كارين دورغاريان الذي قاد حفلات فيروز وزياد في مهرجانات بيت الدين.. وتقدمت المسرح ست مغنيات سوبرانو من خريجات المعهد العالي للموسيقا بدمشق منهن رشا رزق التي اثبتت حضورا عالي المستوى بأداء تناغم مع صوت زياد كما تناغم مع صوت زميلاتها سونيا بيطار.. ليندا بيطار.. ديما اورشو ليؤدين بثيابهن الوردية اجمل المقاطع الغنائية والاغاني الفيروزية الزيادية التلحين.

بدا الرحباني سعيدا بجمهوره الواسع وهو يلوح باعلام صغيرة تحمل صورته مع عبارة تكررت في اعلانات دمشق والمحافظات زياد في قلب دمشق فراح يخاطب هذا الجمهور مستغلا الفواصل بين الاغنيات والمعزوفات ليقول بلهجة محكية بعيدة عن التكلف والرسميات.. نقلولنا الجو والحماس..شفنا التحضيرات عالطريق .. شفنا شو عم يصير معنا معكم..وفكرنا شو الطريقة لنشكركم لقينا انو مافي طريقة.. هناك نوع من الحفلات بيكون بطلها الجمهور .

ولم ينس زياد ان يوجه التحية لدمشق عاصمة الثقافة العربية 2008 بقوله.. دمشق موبس عاصمة ثقافية دمشق عاطول عاصمة اساسية .

واعطى الجمهور المتعطش لفن يطربه ويعبر عنه معنى مختلفا لحفلات زياد الدمشقية.. صرخات اعجاب مدوية..الاف الايدي تلوح..والحناجر تشارك بالغناء المحفوظ عن ظهر قلب.

يقول سمير طالب جامعي.. ان زياد بمثابة حلم.. زياد يعني موسيقا عربية راقية.

وتقول يارا موظفة.. كما ربينا مع فيروز ربينا مع زياد على خط اخر.. فهو جزء من الطفولة والشباب..انه يجسد احلامنا بكلمات وموسيقا رائعين.

ميسون موظفة قالت..ان زياد يملك الجرأة الكافية للتعبير عن ألحانه..انه جزء منا.. احببناه قبل ان نراه.

راغدة طالبة ..احبت اعمال زياد التي ادهشنا بها ودخلت الى قلوبنا.. زياد اثبت وجوده دون ابتذال ويكفي انه من مدرسة الرحابنة.

سامر موظف.. اشعر ان زياد رفيقي ورفيق لكل الشباب يعيش معنا ويعبر عن احلامنا وهمومنا..


زياد أثناء التدريبات

عاصمة الأمويّين على موعد مع «غيفارا الموسيقى العربية»

الشوارع غطّتها ملصقات عن الموعد المنتظر. زياد يجسّد تمرّد الشباب السوري على واقع متعثّر... وحفلاته تتوّج أكبر مهرجان موسيقي عرفته دمشق

عشرون ألف متفرّج فقط! هؤلاء هم مَن حالفهم الحظ في الحصول على بطاقات لحضور حفلات زياد الرحباني الخمس التي ستبدأ اليوم على خشبة مسرح قلعة دمشق، بعدما مُُُدّدت الحفلات يوماً إضافياً لا أكثر، نظراً إلى ارتباطات الموسيقيين الأجانب بمواعيد أخرى.
حمّى زياد بدأت باكراً: آلاف الشباب تدافعوا أمام شبّاك التذاكر في مقر احتفالية "دمشق عاصمة الثقافة العربية 2008"، للحصول على بطاقة، فالحدث استثنائي بكلّ المقاييس.
أخيراً، الرحباني الابن في دمشق، وجهاً لوجه مع جمهور متعطّش إلى سماع موسيقاه، وأمل في سماع بعض أغانيه وألحانه التي حفظها منذ سنوات بوصفها "مانفيست" لجيل لم يجد أفضل من زياد في وصف أحواله ومكابداته في العيش والاحتجاج والتمرّد، علماً بأنّ المنظّمين لاحظوا أنّ الإقبال على شراء البطاقات كان كثيفاً في الساحل السوري.
مقالاته في "الأخبار" يتناقلونها في البريد الإلكتروني وعلى "الموبايل" أو يوزّعونها في أروقة الجامعات. في غرف الـ"تشات"، اختار أحدهم اسم "شي فاشل"، وفسّر اختيار هذا الاسم بأنّه "كل شي فاشل في هذا البلد". وأخرى سمّت نفسها في أحد منتديات الإنترنت "فيلم أميركي طويل"، على اعتبار أنّ كل ما يجري في المنطقة هو "فيلم أميركي طويل و.. وقح". وقالت إن زياد «يعبّر عن رفض الشباب السوري لتعبيرات المجتمع الاستهلاكي، ويجسّد تمرّده على واقع سياسي وثقافي متعثّر... ثم هل تريدون أن أضع صورة نانسي عجرم أو عمرو خالد على جدران غرفتي؟". أينما تلتفت في شوارع دمشق، ستجد ملصقات كبيرة تعلن عن حفلات زياد الوشيكة، وهي تحمل عبارات مقتبسة من عناوين أغانيه "اشتقتلك"، و"لأول مرة منكون سوا"، و"كيفك إنت"، و"يا نور عينيّ" و"زياد في قلب دمشق" كناية عن الحب الجارف الذي يكنّه له السوريون.
قلعة دمشق التي أنشئ عليها مسرح ضخم لاحتضان الحفلات الخمس، زارها زياد قبل أيام للاطمئنان إلى صلاحية المكان موسيقياً. هكذا، ستشهد القلعة في العاشرة من مساء اليوم حشداً جماهيرياً، قد يصل إلى خمسة آلاف متفرج، وهناك مَن سيحاول التسلّل بأي طريقة إلى المكان، بعدما فقد الأمل في الحصول على بطاقة، وخصوصاً أنّ الأمانة العامة لاحتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية، التي تقيم هذه الحفلات، حرصت على بيع البطاقات بأسعار معقولة ( 20 دولاراً للعموم، و10 دولارات للطلاب والصحافيين). وبعدما بيعت البطاقات كلها، تدرس إمكان زيادة عدد الحضور في الحفلة الواحدة ليصل إلى 4500 شخص، بعدما كان يتّسع لثلاثة آلاف جلوساً.
ويأمل الشبان الذين لم يتمكّنوا من حجز مقعد تمديد عدد الحفلات، كما حصل في حفلات فيروز التي افتتح بها نشاط العاصمة الثقافية قبل خمسة أشهر. لكنّ الفرق هنا ــــ يقول أحدهم معلّقاً ــــ أنّ زياد أصّر على أن تكون أسعار التذاكر شعبية، وأنّه "يساري قولاً وفعلاً"، وأنّه "غيفارا الموسيقى العربية". وتذهب إحداهن أبعد، حين تصف زيارته إلى دمشق بأنّها أهم من زيارة الرئيس ميشال سليمان "بمراحل" وبأنها ستروي يوماً لأبنائها أنّها حضرت حفلته في دمشق. وفي المقاهي، اختلط الشجن على رحيل محمود درويش، مع بهجة قدوم زياد التي "ستخفف من ألم غياب الشاعر الكبير، ولو قليلاً"، يقول شاعر شاب مضيفاً "زياد خيمتنا الأخيرة". ولا نعرف حتّى الآن إذا كان زياد سيغنّي أم سيكتفي بالعزف على البيانو، لكن يتوقع أن يتخلل الحفلات بثّ مقاطع من "اسكتشات" من الحلقات التي سجّلها سابقاً للإذاعة أو فواصل مكتوبة للمسرح. كما قد يؤدي بعضاً من أعماله التي لم تقدّم سابقاً في حفلة حيّة.
هكذا، فإنّ حفلات زياد الرحباني في دمشق، ستتوّج فعاليات الصيف بأكبر تظاهرة موسيقية تشهدها عاصمة الأمويّين، فيما ستفتح قوس الخريف المقبل على حفلات بتوقيع مرسيل خليفة، ينتظر أن تكون حدثاً مماثلاً.

--------------------------------------------------------------------------------

لم يخيّب زياد الرحباني جمهوره السوري. في أول موعد له معه. وتحوّلت قلعة عاصمة الأمويين مكاناً لغرام تخطى العلاقة بين الموسيقي وجمهوره. لقاء بدأ مساء أول من أمس وفجر كل «المخبأ» في النفوس بعد انتظار طال، كاد يتحول «قصة حبّ من طرف واحد».
وبعد أعوام طويلة من «الغرام من بعد»، استطاع الجمهور السوري لقاء زياد الرحباني. وفي القلعة التاريخية كان من الصعب معرفة متى بدأت الحفلة... ومتى انتهت. فالغناء كان متواصلاً، بلا بداية أو نهاية واضحة. زهاء 3500 شخص توزعوا على كراسٍ رصفت في ساحة القلعة، لتواجه مسرحاً ضخماً أعدّ لهذا اللقاء. الأبواب فتحت قبل ساعتين من بدء الحفلة، تجنباً للازدحام. ومع ان دخول الجمهور بدا يسيراً، حتى أن بعض القادمين شككوا إن كان الحديث عن «الجمهور الكبير المتعطش» ضرباً من الشعارات، ولكن بمجرد الدخول انفتح المشهد على حضور مكتمل تقريباً، حضر مبكراً ليحجز الأماكن الأفضل.
ساعة تفصل عن موعد البدء، ولا أثر للموسيقيين، لكن الغناء مشتعل. في مقدمة الحضور أرادت مجموعة من الشباب كسر حالة الانتظار، وتجاوز بروتوكولات اللقاء الأول. فراحوا يرددون من أغنيات زياد، ما حفظوه عن ظهر قلب: «الحالة تعبانة يا ليلى»، «عايشة وحدا بلاك»... ولم يقتصر الأمر على مجموعة من الجمهور، إذ سرت عدوى الابتهاج، غناء وتصفيقاً، إلى الصفوف الأخيرة. وما ان تنتهي اغنية ويحل بعض الصمت، حتى يبادر شاب وصبية، يقودان جوقة من الجمهور، الى أغنية جديدة. تصرخ الصبية عندما تسأل إن كانوا خططوا لذلك سلفاً، فتقول ان الأمر «عفوي» وهو «تحية الى محمود درويش وزياد الرحباني». لكن الغناء لزياد، والحفلة له، فما مناسبة إضافة درويش هنا؟ تعاود الصبية الصراخ، مستعيرة جملة من إحدى مسرحيات الرحباني، وموظفة إياها في شكل يدل على مراس في الأمر، وتقول: «خليها واقعية وفجة: نحن عايشين في واقع رديء جداً، وبأمس الحاجة الى أشخاص مثل محمود درويش وزياد».
مسبقاً نال الجميع حصتهم من زحمة الابتهاج. قنوات التلفزيون تحايلت على المنع، إذ أُنذرت مسبقاً بأن التصوير مسموح فقط لخمس دقائق في بداية الحفلة. أخذت الكاميرات تجول بين الجمهور وتلتقط ردود فعله في «قلب الحدث». المجموعة التي كانت تقود جوقة الجمهور صارت قبلة العدسات. لكن الأمر لم يستمر كذلك. حضرت الباصات الصغيرة التي تقل الفرقة (22 موسيقياً أرمنياً، 27 سورياً وموسيقيين من فرنسا وهولندا). اتجه الجميع صوبها. لكنّ المسؤولة الإعلامية عن حفلات زياد حضرت أيضاً «بالمرصاد». فهي فوجئت «بالفوضى» بعدما كان هناك اتفاق واضح حول «حقوق النشر» المتعلقة بالحفلة، وأبعدت المصورين الى الخلف، وأنهت «التمرد».
حان اللقاء. تسرب الموسيقيون من الكواليس الخلفية للمسرح، مشعلين الحضور تصفيقاً وهتافاً. وحالما ظهر زياد، واتجه الى مكانه خلف البيانو في طرف المسرح، صار التصفيق عاصفة. لكن المفاجئ أيضاً ان الصمت المطبق ما لبث ان حل بمجرد صدور أولى نغمات العازفين. الجمهور كان مبتهجاً وملتاعاً، ولكن في الوقت ذاته متشوقاً للسماع.
وقبل البدء، آثر زياد تسريب «تقديره» للجمهور، إذ وقف الفنان اللبناني برجيس صليبا، وهو الذي يعمل مع زياد منذ مسرحيته الأولى «سهرية»، وتحدث عن «حفلات من بطولة الجمهور»، وقال: «واضح من استعدادكم انكم ناويين على الخير. تدربنا قبل أسبوع ونريد ان نشترك معكم».
افتتحت الحفلة مقطوعة موسيقية، ثم تكرست حال الإصغاء. ودلفت الى المسرح جوقة «الكورال»، وهي من 6 مغنيات من خريجات «الكونسرفتوار» في دمشق، أبرزهن رشا رزق وليندا بيطار. حضرن بألوان موحدة (يوني فورم): قمصان وردية فاتحة وبناطيل سود، خففت من الحضور «المهيب» للفرقة الأوركسترالية التكوين. «صباح ومسا» كانت أولى الأغنيات، وجاءت بإيقاع أسرع من الذي يحضر في أغنية فيروز. حتى تلك اللحظة لم يكن معروفاً إن كان زياد سيخيب آمال الجمهور. قبل أيام من الحفلة، والجمهور ووسائل الإعلام تسأل: هل سيغني زياد؟ وغنى زياد. «شو هالأيام» جاءت بصوته، ومباشرة رد له الجمهور «هديته» بتحية وتصفيق مشتعل. وراح الجمهور يلوح بأعلام عليها صورة زياد والعبارة التي عنونت الترويج لحفلاته: «زياد في قلب دمشق»، مع عناوين لبعض أغنياته الشهيرة. أعلام حمر ارتفعت، مطالبة حصة حامليها من زياد في «شيوعيته». وتتالت الأغنيات «ليلي ليلي ليلي»، «بلا ولا شي»، «تلفن عياش»، «راجعة باذن الله»... بعضها بصوت زياد وبمشاركة الكورال، وأخرى بأداء الأخير فقط، إضافة الى الكثير من المقطوعات الموسيقية، منها «ابو علي» و «قمح».
ساعة ونصف ساعة الساعة من الغناء والموسيقى تخللتها استراحة قصيرة. كان زياد كريماً بصوته، ولم يكن الجمهور أقل كرماً. تشجيع وحماسة وهتاف وتصفيق، وحال إصغاء واستماع عاليه لا تشوبها أي فوضى. حال الجمهور فاجأت المنظمين أنفسهم، وفاجأت زياد كما جاء على لسانه في ختام الحفلة. بعد أغنية «عودك رنان»، وقف زياد وتوجه الى الجمهور شاكراً على طريقته، وقال انه منذ أن تلقى الدعوة من احتفالية دمشق والأخبار تصله عن «جوكم» الاستعدادي للقاء. وإذذاك حاول ان يتصوّر بقدر إمكانه ما يحصل في دمشق. وعندما سأل عن البرنامج والاقتراحات له، جاءه الجواب ان الجمهور «حافظين كل شي».
وأضاف زياد: «كنا جايين نسمّعكم... طلعنا عم نسمعلكم». وقبل ان يقول في امتنان انه بحث عن طريقة لشكر الجمهور ولم يجد، أراد قول شيء «بصراحة»، ليؤكد ان استثنائية الحفلة لا شك فيها، قال: «بصراحة ماني متوقع هيك شي... ولا شايف هيك شي من قبل». وأهدى الجمهور الرافض لمغادرته إعادة لآخر مقطع من «عودك رنان»، وغافل الجمهور إذ أوحى وكأنه يريد استشارة المايسترو الأرمني كارين دورغريان في أغنية أخرى، ثم غادر في شكل خاطف. اعتصم الجمهور أمام المسرح وتابع الغناء «الحالة تعبانة يا ليلى»، وصرخ «صامدون هنا»، لكن المنظمين أخبروهم ان لا أمل من الانتظار.
بطاقات الحفلات الاربع نفدت سريعاً (20 دولاراً مع حسم للطلاب والصحافيين) في بعض المدن السورية، ومطالبة من لم يحالفهم الحظ ببطاقات، دفعت احتفالية دمشق الى تمديد الحفلات يوماً إضافياً قبل بدايتها، ليطول اللقاء حتى الثلثاء المقبل. لم يكن معروفاً متى يبدأ الغناء، ومتى ينتهي. حتى منتصف الليل كانت هناك مجموعات تمر في شوراع دمشق القديمة مردّدة أغاني زياد الرحباني، خارقة سكون ليل العاصمة.

--------------------------------------------

[img]http://sana.sy/servers/gallery/20080819-133403.jpg[/img]

زياد الرحباني في دمشق: محبـة السوريين مرعبـة

على أحرّ من الجمر، ينتظر الجمهور السوري، مساء اليوم، إطلالة الفنان زياد الرحباني في حفل يقام داخل قلعة دمشق التاريخية.
وكانت ١٢ ألف بطاقة لحضور حفل الليلة، فضلاً عن حفلات أربع أخرى مزمعة في ،١٥ ،١٦ ١٧ و١٨ آب الحالي، نفدت في غضون أيام في إقبال غير عادي شهدته مختلف المدن السورية، وخاصة من فئة الشباب، الذين نالوا حسماً على أسعار بطاقاتهم (بلغ سعر البطاقة ١٠٠٠ ليرة سورية، أي حوالى ٢٠ دولاراً).
وأوضحت مساعدة الأمينة العامة لـ»دمشق عاصمة الثقافة العربية« دنيا الدهان، أن ريع حفلات زياد الرحباني سيذهب إلى مشاريع ثقافية، كما ريع عروض فيروز في دمشق. وبسؤالها عن الأجر الذي تقاضاه زياد، قالت الدهان لـ»السفير«، إن »زياد يشبه نفسه حتى على هذا المستوى، ولم يطلب سوى القليل«.
من جهته، وصف زياد استقبال السوريين لـ»السفير«، قائلاً: »رعب، رعب من هالعاطفة، يعني الواحد عم يحاول يضلّو مصبّر بشكل يشبه حالو (مشيراً إلى صورته في الملصق الإعلاني) إنو ما يقوموا فكرن يغيروا (يضحك)«.
عن آخر مرة جاء فيها إلى سوريا، قال زياد: »كانت آخر مرة في العام ١٩٧٥ في معرض دمشق الدولي، كنا بلّشنا نعزف مع الرحابنة«. أما زيارة اليوم، فلا يعني تزامنها مع زيارة الرئيس اللبناني إلى دمشق شيئاً، »نحنا دعونا قبله«، يقول ضاحكاً.
أمانة »دمشق عاصمة الثقافة« كانت استقبلت زياد بإعلانات ضخمة على لافتات الطرقات، حملت صورة لزياد مرفقة بكلمات من أغانيه ومسرحياته: »سهرنا يا بو الأحباب«، »كيفك إنت«، »يا نور عينيّ«، »لأول مرة منكون سوا«. وتغيرت عند تمديد حفلاته إلى: »بالنسبة لبكرا شو؟«، و»صارت صحيحة الخبرية«.
الأجمل قيام شبان سوريين من محبي زياد بحملات ترويجية لحفلاته في أحياء دمشق، مذيعين أغنيات له ومقاطع من مسرحياته، أو حاملين رسوماً له لإضافة تواقيع وتعليقات معجبيه عليها، ومن المفترض أن تقدم له كهدية في ختام زيارته الدمشقية.
فرقة زياد تضمّ ٦٠ عازفاً ومغنياً، بينهم ٢٩ سورياً في مقدمتهم باسل داوود، رشا رزق، فراس شهرستاني، مسلم رحال. هذا إلى جانب ٢٢ أرمنياً مع المايسترو الأرمني كارين دورغريان، والذين يعزفون مع فيروز وزياد منذ العام ،٢٠٠٠ فضلاً عن عازفَيْن فرنسيَيْن وآخر هولندي، والأردني فادي حتر، ومهندس الصوت البريطاني المميز بيريك. وسيقدم زياد مع فرقته ثماني مقطوعات موسيقية: أبو علي، قمح، مقدمة ،٨٣ تدمر (مقطوعة من موسيقى الفيلم السوري »وقائع العام المقبل«)، مقدمة لولا فسحة الأمل، ميس الريم، وجسر القمر. كما سيقدم ١٢ أغنية، بينها: »تلفن عياش«، »شو هالأيام«، »بلا ولا شي«، »بما إنو«، وسواها... يبقى سؤال الجمهور السوري، بل وحتى الموسيقيين المرافقين لزياد: هل سيغني زياد هذا المساء في دمشق؟ وهل يخبئ لمحبيه السوريين مفاجأة ما؟

ستكون قلعة دمشق في العاشرة من مساء بعد غد الجمعة على موعد مع الفنان اللبناني الكبير زياد الرحباني في واحدة من أهم فعاليات الأمانة العامة لاحتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية2008 لهذا الصيف.

ينتظر أن يقدم زياد مجموعة من أهم أعماله الموسيقية وأحدثها ومنها ما يقدم للمرة الأولى في حفل حي حيث سيكون حاضراً على البيانو إلى جانب أوركسترا ضخمة مؤلفة من حوالي خمسين موسيقياً من لبنان وسورية وأرمينيا وأوروبا ويقودها المايسترو كارين دورغاريان.

وهذه الأوركسترا هي التي رافقت السيدة فيروز في حفلاتها في بيت الدين منذ عام2000 فكان تناغم عناصرها وأداؤهم الرفيع المستوى لأعمال الأخوين رحباني وزياد في العزف الحي أو في الاستوديو علامة مهمة في مسيرة التعاون المتجدد بين فيروز وزياد.

وستكون هذه المرة الأولى التي يزور فيها الرحباني الأبن دمشق ليلتقي جمهوراً عريضاً انتظره سنيناً وعرفه من خلال مسرحياته وبرامجه الإذاعية ومن خلال تأليفه وتلحينه لأغان شكلت منعطفاً في مسيرة السيدة فيروز الفنية بداية مع روائع قد يجهل بعضنا أنها من ألحانه أمثال سألوني الناس-قديش كان في ناس- نطرونا كتير-انتهاء بألبوم ولا كيف الذي صدر عام2001.

كتب زياد عدداً كبيراً من الافتتاحيات والمقطوعات الموسيقية والأغاني لعدد من الأصوات أهمها الراحل جوزيف صقر- سامي حواط -سلمى مصفي- لطيفة التونسية هذا إلى جانب عدد من المسرحيات التي كان بطلها كتابة وتلحيناً وتمثيلاً.

يعتبر زياد الرحباني بعطائه الفني من أهم المطورين في الموسيقا العربية المعاصرة وفي مفهوم الأغنية القصيرة وكلماتها وكان لأعماله تأثيرها على عدد كبير من المؤلفين الشباب في العالم العربي.

وتعد الأمانة العامة لاحتفالية دمشق الجمهور المتعطش لأعمال زياد أن تكون حفلاته التي تستمر أربعة أيام ابتداء من الجمعة 15/8 في قلعة دمشق من أجمل فعاليات الصيف بعد أن كانت مسرحية صح النوم مع عودة السيدة فيروز إلى دمشق من أهم فعاليات الشتاء لعام 2008.

----------------------------

أغنيات رحبانيّة أكملت حضور "فيروز" ولامست الهم الحياتي

أحيا الموسيقار "زياد الرحباني" حفلهُ الموسيقي الغنائي الأول، الذي بدأه في 15/8/2008 في قلعة "دمشق"، ويستمر حتى 19 أب، ترافقه أوركسترا مؤلفة من 50 عازفاً من "لبنان وسورية وأرمينيا وأوروبة" بقيادة المايسترو الأرمني "كارين دور غاريان"، مدير حفلات السيدة "فيروز" في مهرجانات "بيت الدين" لعام 2000، ويرافق الأوركسترا جوقة غنائية مؤلفة من 6 مغنيات سوريات من السوبرانو "المعهد العالي للموسيقى" من بينهم الفنانة "رشا رزق ومنال سمعان" التي رافقته في حفل موسيقي استضيف في قصر "الأونيسكو ـ بيروت".

أتى الحفل ضمن فعاليات احتفالية "دمشق" عاصمة الثقافة العربية 2008، ويعدّ الأهم من بينها لهذا الصيف، لا سيما وأن السيدة "فيروز"، قدمت بعد غياب دام حوالي 27 عاماً عروض مسرحية "صح النوم"، وذلك في دار الأوبرة للثقافة والفنون فترة افتتاح احتفالية "دمشق" عاصمة للثقافة العربية مطلع العام الحالي، واعتبرت من أهم فعاليات الشتاء.

أقيم الحفل على مسرح ضخم، زودته الأمانة العامة للاحتفالية بتجهيزات تقنية حديثة تجعله مكاناً مناسبا لاستيعاب حفلات "الرحباني" والجمهور، الذي عرفه من خلال أعماله المسرحية وجزء من أغانيه المعاصرة، التي ألفها ولحّنها للسيدة "فيروز"، وشكلت منعطفاً حقيقياً في مسيرتها الفنية، بدءً من أغنيات "سألوني الناس و قديش كان في ناس ونطرونا كثير" وانتهاءً بألبومها الأخير "ولا كيف" الصادر عام 2001.

معاني عميقة تمس هموم الناس

كتب"رحباني"مقطوعات موسيقية عديدة وأغاني لكثير من الأصوات المعروفة، يذكر منها:"سامي حواط وسلمى مصفي ولطيفة التونسية وماجدة الرومي والراحل جوزيف صقر"، واعتبر من أهم المطورين في الموسيقى العربية المعاصرة ومفهوم الأغنية القصيرة ذات المحتوى البسيط والدّال إلى معاني عميقة، تمسّ هموم الناس وضغوطهم الحياتية، كما أن كلماته وألحانه أثرت بإيجابية على المؤلفين الشباب في العالم العربي، وحرضتهم إلى فكرة التغيير

في العمل الموسيقي والغنائي، وهذا ما جعله ينال حضوراً جماهيرياً لافتاً من جميع الدول التي أقدم على زيارتها.

من معزوفاته الموسيقية التي قدمتها الأوركسترا في الحفل، وشاركها العزف على "البيانو":"أبو علي، صباح المسا، فيكن تنسوا، أهو دالي صار، وهي موسيقى "جسر القمر" للأخوين رحباني، ويا ليل" وهي عزف جاز غربي مع لحن شرقي، ومن أغنياته المعاصرة التي غنتها الجوقة السورية:"خبرني عن أخبارو، بما إنو, عايشة وحدها بلاك، بلا ولا شي، راجعة بإذن الله، تلفن عياش"، واختتم الحفل بأغنية "عودك رنان" من ألبوم السيدة "فيروز" القديم.

موسيقار مهم في العصر الحالي

وللتعرف على بعض الآراء والانطباعات حول الأغنيات والمعزوفات التي قدمها "زياد الرحباني"، "e Syria" أجرت محاورات قصيرة مع بعض الحضور، والبداية كانت مع الفنان التشكيلي السوري "علاء الدين نبهان" الذي قال:«كسر "زياد" الأغنية المثالية عند "الرحابنة" وحولها إلى نمط أكثر قرباً من الناس، يخاطب أذهانهم قبل مشاعرهم، فدخل بهذا التحول قلوبهم واستقر في ذاكرتهم لأنه عبّر عن الشخص المأزوم والمحاصر والرافض لمحيطه وحياته».

وفيما يتعلق بالأغنيات التي قدمها "الرحباني"، قال:«الأغنية عنده أقرب إلى التزيين بمعنى إضافة الجمال على أشياء غير جميلة، ودمج الموسيقى الشرقية بالعزف الغربي دون أن
خلال البروفة
يفقد سيطرته على اللحن، والمميز أن جملته اتسمت بخروج عن الأخلاقيات الاعتيادية، فممكن أن تفلت منه أثناء الغناء عبارات أو جمل فيها كم من النزق والتحدي».

وأضاف: حولت أغانيات "الرحباني" السيدة "فيروز" إلى كائن جديد، يبعد عن الالتصاق بالمثال النموذجي في الأغنية "الرحبانية"، الذي اعتاده جمهورها منها، إنه يحرر النفس من الضعف و الذاكرة من الأفكار التي ترهقها، حتى أن قاموسه اللغوي على صعيد الكلمات البسيطة التي يختارها محاطاً بالذكاء والعمق في مدلول المعاني بعد أن يطرحها في الغناء.

وقالت المغنية "منال سمعان" خريجة المعهد العالي للموسيقى:«رافقت "زياد" كمغنية في حفلة استضافها قصر "الأونيسكو في بيروت" منذ أكثر من عام تقريباً والآن أشاركه الحفل مع 5 خريجات من السوبرانو"».

وأضافت: بات "زياد" في ضوء النجاح الذي حققه موسيقار مهم في العصر الحالي، جريء وواضح وصادق في نقل حسّه الإنساني عبر كلمات بسيطة الحروف إلى كل الناس، كما أنه أثبت حضور الأغنية الحديثة العصرية بمكنونها البسيط المخاطب لذهن السامع قبل عاطفته».

أما "فادي حَتر"من موسيقيي الأوركسترا، قال:«"الرحباني" مهتم بالقضية العربية بكافة أوجهها، ويوصل شعوره بها كرسالة فنية عبر مفردات أغانيه ومعزوفاته الموسيقية».

مزاج حائر مشحون بالهم الحياتي

وقال الشاعر
السوري "وفائي ليلا":«تحمل الموسيقى لدى "زياد الرحباني" شيء كثير من نزقه ومزاجه الحائر المشحون بقلق اليوم والهم الحياتي الذي يمس كل شخص في عالمنا هذا..

لذلك جملته الغنائية ليست بسيطة الطرح فحسب وإنما ذكية من حيث المعنى والمدلول الذي تخفيه، إنها ضد السائد، متمردة وساخطة ومتهكمة وساخرة من كل ما حولنا من كذب وتصنع واستغلال، كلمة مسئولة عما تحمل وصاحبة موقف عنيد مما يجري في الواقع».

وأضاف:استطاع "الرحباني" أن يكسر نمط "فيروز" بالغناء المثالي، ويحول هرم "الرحابنة" بلمسة غنائية جريئة إلى نمط أكثر مرحاً وقرباً من الجمهور وجعل "فيروز" تتحدث عن الحالات الجديدة في أغانيها دون تكلف أو خجل، فهي تارة عصبية وتارة أخرى امرأة فاض صبرها من عاشق لا يكف عن التدخل في شؤونها، "فيروز" صارت مثل أي امرأة عادية بسيطة ساخطة بمرح لاذع، يحمل عمقه شحنة متمردة تصب في أوصال حالة مفعمة بالحياة والتضاد.

وحول التفات الشباب بكثرة إلى أعمال "زياد الرحباني"، قالت "إيفا شموط" خريجة اقتصاد ومترجمة:«عبرت أغاني "زياد" بشكل مباشر عن أفكار وهواجس يومية يعانيها الجيل المعاصر، وكلماته الساخرة البناءة كسرت المألوف وحاكت خبايا مخزونهم الفكري وحرضتها على التحرر والخروج، من هنا يأتي انجذاب الشباب لأعماله ومتابعتهم له».

علاء الجمّال
-------------------------------------------------
[img]http://www.al-akhbar.com/files/images/p01_20080815_pic1.full.jpg[/img]

تحتفي دمشق بالموسيقي زياد الرحباني ضمن فعالياتها عاصمة للثقافة العربية لعام 2008 بحفلات موسيقية غنائية أحيا أولها أمس في قلعة دمشق وتستمر الحفلات لغاية التاسع عشر من الشهر الحالي.

الرحباني الموجود في دمشق بعد فترة قصيرة لإعلان اتفاق إقامة علاقات دبلوماسية بين سوريا ولبنان يحضر دون أن يتداول بأن سياسيين لبنانيين طلبوا عدم مجيئه كما حصل مع والدته فيروز لدى مشاركتها في التظاهرة الثقافية ذاتها في الشتاء الماضي.

ونوهت مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان -التي حضرت الحفل- بأهمية وجود زياد الرحباني في دمشق وقالت "إن شعب سوريا تواق للاحتفاء بزياد الرحباني الذي يشكل وجوده في دمشق أهمية خاصة يرمز لمستقبل لبناني سوري يشهد بإذن الله تعاونا في المجالات الثقافية والعلمية والفنية ومختلف المجالات الأخرى".

واعتبر الفنان وليد توفيق "أن دمشق التي انطلق منها شكلت دائما عاصمة للثقافة العربية وحاضنة لها، فمنها انطلقت فيروز والرحابنة وملحم كرم".

وقد أطل الرحباني للمرة الأولى على جمهوره السوري عازفا على البيانو برفقة أوركسترا مؤلفة من حوالي خمسين موسيقيا من لبنان وسوريا وأرمينيا وأوروبا.

شارك الرحباني الكورال أغانيه كأغنية تلفن عياش وأغنية بلا ولا شي معقبا في نهاية أدائها "بأن تحقيق كلماتها صعب وتعجيزي". إضافة لعزفه ألحانا للأخوين رحباني والسيد درويش إلى جانب ألحانه الخاصة ومنها ما أدته فيروز كأغنية عودك رنان وأغنية عايشة وحدها بلاك لجوزيف صقر.

الجمهور الذي قدر بحوالي خمسة آلاف شخص تواصل مع الرحباني فصفق وغنى بحماسة شديدة جعلته يقول لهم في نهاية الحفل "صراحة لم أتوقع هذا التفاعل الذي لم أشهده سابقا". وأضاف مشيدا بمتابعة أعماله من قبلهم ممازحا "جينا نسمعكم طلعنا عم نسمعلكون".

ورغم مغادرة الرحباني والأوركسترا المسرح انتظر الجمهور لدقائق ولم يغادر على أمل ظهور الرحباني على المسرح مجددا وعلق البعض بالقول "الحفل حلم جميل نرفض أن نستفيق منه".

كما حضرت الحفل شخصيات رسمية من بينها معاون وزير الثقافة الدكتور علي القيم الذي قال "إن فن زياد الرحباني مجبول بالأصالة إضافة لكونه فنانا متجددا".

فيما تحدث الفنان وليد توفيق عن إعجابه بأعمال الرحباني الذي يعتبره الفنان والموسيقي الوحيد الذي أوصل الأغنية بدون نجم ويضيف "إن الرحباني كان قائد الأوركسترا لأول أغنية سجلتها في حياتي وكان عمره لا يتجاوز السادسة عشرة".

ويضيف بأنه "سبق عصره وأعطى الأغنية اللبنانية والعربية آفاقا جديدة وأشاد بتميزه في توزيع الألحان حيث أثار فضول موسيقيين مصريين لمعرفة طريقته في ذلك".

وتشكل مشاركة زياد الرحباني في احتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية بحسب الأمين العام لها الدكتورة حنان قصاب حسن "فعالية تلبي رغبة الشباب السوري بلقاء الرحباني إضافة لعشاق الموسيقى بشكل عام".

يذكر أن لوحة تذكارية جوالة تحمل صورة الموسيقي زياد الرحباني تتنقل في شوارع دمشق ليوقع عليها عشاق فنه ليرحبوا به في بلدهم بطريقتهم الخاصة.
------------------------
ألبومات

بالأفراح (1977)

«بالأفراح» هو مساهمة زياد في الموسيقى الشرقية الكلاسيكية، أدّى عبره «واجبه» تجاه المحافظة على الأصالة قبل أن يتفرّغ لمشاريع تطوير موسيقانا بطريقة تؤمن لها الاستمرارية والتجدُّد بعيداً من الأطلال. هكذا، استعاد على قاعدة تخت شرقي مُطوَّر، روائع لسيد درويش وزكريا وحليم الرومي والأخوين رحباني...

وَحدُن (1979)

إنّه الألبوم الأول الذي افتتح اللقاءات بين زياد وفيروز. حوى «وَحدُن» 5 ألحان متماسكة كالصلب للشاب العشريني، تنوعت بين شرقية مصرية («بعتلك») وشرقية فيليمونية («حبيتك تانسيت النوم» و«أنا عندي حنين») بالإضافة إلى بصمات خاصة لامسَت ذروة النغم التعبيري الحزين («وَحدُن») والشعبي الاحتفالي («البوسطة»).

هدوء نسبي (1985)

ينتمي هذا العمل إلى أكثر المراحل الموسيقية غزارةً في مسيرة زياد الذي ابتعد عن المسرح ليتفرغ لتسجيل أعمال وضعته بين أهم الموسيقيّن في تاريخ الفن العربي الحديث. يُعد «هدوء نسبي» بمثابة سفير موسيقى زياد إلى العالم. أتت الحصة الأكبر فيه موسيقية بقوالب طالت معظم التيارات الغربية في القرن العشرين.

«أمرك سيدنا» و«أبطال وحرامية»

كتب زياد موسيقى وأغنيات مسرحياته من «سهرية» (1973) وصولاً إلى المسرحيتين الأخيرتين (كان لبشارة الخوري مشاركة محدودة في تأليف الموسيقى التصويرية فيهما) عام 1987، كتب الموسيقى التصويرية والأغنيات الخاصة لعملين مسرحيَّين للفنّان أنطوان كرباج: «أمرك سيدنا» و«أبطال وحرامية».

كيفك إنت (1991)

إنه الألبوم الثالث في رحلة الإبداع التي جمعت زياد بفيروز، بعد «وَحدُن» و«معرفتي فيك»، وفيه دفع زياد الواقعية في الكلمة إلى حدودٍ قرّبت فيروز إلى نبض الشارع. يُعدّ «كيفك إنت» اليوم من أهم ما غنّت فيروز لزياد بعدما انتقدته أصوات انضمّت لاحقاً إلى المدافعين عنه، قبل أن تعلوَ مجدداً عند صدور «مش كاين هيك تكون» (1998).

بما إنّو... (1995)

«بما إنو...» هو اللقاء الأخير بين زياد وجوزيف صقر، بعد أكثر من عقدين من التعاون في المسرح والأغنية. صدر الألبوم قبل رحيل جوزيف وبعد عشر سنوات من «هدوء نسبي»، شُغل خلالها زياد بتسجيل أغنيات لفيروز. حوى الألبوم أجمل أعمال الرحباني الغنائية، وشكّل صوت جوزيف الإضافة الوحيدة الممكنة إلى لحنها ونصها.