----------------------------------------------------
اليوم يا صديقي قررت أن اكتب إليك رسالة اعتذار ، اعتذر لك عن أول شتيمة قذفتك بها يوم فتحت حفرة للهروب في جدار المدرسة ، و عن كل الأيام التي حاولت منعك فيها من الهروب قفزا على الجدار أو استغياباً لحارس الباب !
اعتذر لك لآني كنت أهزأ منك لأنك لم تحفظ بعد قانون : ق= ك . تع و لا مربع الوتر يساوي مجموع مربعي الضلعين القائمتين و لا معادلة مسار
القطع المكافئ و لأنك لم تحفظ عن ظهر قلب معادلات الكيمياء العضوية و لا حتى قصائد الشعر العربي حتى انك دخلت الثانوية و لم تك بعد تعرف
أن الفاعل مرفوع و أن ليت من أخوات إن تنصب المبتدأ و ترفع الخبر و كنت أهجوك يا صديقي الجحش لأنك لم تحضر درساً من دروس النظام
المنضم و كنت تنتظر هذا الدرس لكي تشمع الخيط و تقول : (هات يا حيط ) ثم تقفز عنه كبهلوان متمرس فترى نفسك في قلب المدينة (الفاسدة) تتعلم
منها فن (الكشتبان) و نحن في نفس الوقت كنا نردد خلف الديك كالصيصان : أح ... تنين ...أح ....تنين .
بعد المدرسة ذهبت أنا إلى الجامعة و ذهبت أنت إلى الشارع في نفس العمر كنا و نفس الطول و العرض و لكن أمي كانت تزغرد و أمك كانت
توطئ الرأس لأن ابنها ... جحش ! قررت أنت دخول الأكاديمية العليا (للكشتبنجية) الوطنية و كنتَ طالباً مجداً فيها و بينما كنت انحت أنا في صخر العلم كانت أخبارك تصلنا أولاً بأول ( ممسوك على الحدود يهرب
الدخان) ، (علقان في مشاكل و إطلاق رصاص ) ، ( حوادث مع شرطة الآداب) .
كانت أخبارك يا صديقي تصلني بينما كنت أمسح نظاراتي و لا اعرف هل هي تعبت أما أنا من قراءة مقررات الجامعة الكبيرة التي تعد
كل (مجد) أن تفتح له الحياة الكبيرة !
أنهيتُ الجامعة و لم أعد أسمع أخبارك، قلت في نفسي لابد أنه تعقلن و اختار لنفسه مهنة شريفة و ذهبت أنا إلى أوروبا لتحضير الدكتوراه في
اختصاصي و صرتَ أنت من الماضي، و ما هي إلا سنين معدودات حتى صاروا ينادونني دكتور... و صارت أمي تفرح لمجرد رؤيتها لي
و الناس تخاطبني بهذا اللقب مع أن جيبي فارغ من (الفلس و الغرش و المتليك) و تلك الوريقات التي آخذها من الجامعة تطير سريعاً في بدايات
الشهر أو مع أية (حركة كرم) أو (رد عزيمة) لأي أحد ، أي أحد (من ابن عمك المتطوع في الامن و الذي يعمل على الحدود لمكافحة أو تشجيع التهريب !وصولا الى عميد الجامعة الذي اختارك دوناً عن الغير ليعزمك في البيت مروراً بزملائك و اصدقاء الطفولة و اليفوعة و الجامعة كلنا نتبارى في فن العزائم ) حتى أن صديقاً حميماً تخرج معي من الدولة التي جئت منها قال : و الله ابوي باع شقفة ارظ /أرض/ مشان يعزم المحافظ و أمين الفرع ! بس لأنو جارنا أبو هليان (أبو الكابتاجون ) عزمهم من شهر!! و حين سألته و بعدين قال : كل حارتنا باعت أراظيها و عزموا المحافظ و أمين الفرع كل واحد بدوره و ما حدا أحسن من حدا !!! (في هكذا عزيمة يحضر مئات الأكيلة ) .
في عزيمة مشابهة رأيتك ياصديقي وقعت عيناي عليك - بعد زمان - و لم أعرفك في البداية ثم تمكنت من تمييزك من الحواجب التي كنت
أقول لجميع الزملاء أنها أكبر الدلائل على أنك جحش ! و صحت فيك : أههههلاااااا أهذا أنت ؟ و اقتربت مني بخطوات واثقة و ثقيلة مقبلاً و الكل
ينظر الينا و يبتسم ! قال كبير القوم : شو بتعرفوا بعظكم ؟ و هممت بالاجابة لكي اذكر الحضور بأذنيك الطويلة و لبطك الدائم و (فلطك) الذي كان دوماً يملأ المكان !! و لكن لا أعرف كيف سبقتني و كأنك تصر على اسكاتي : الدكتور أخونا و حبيبنا من زمان المدرسة لقد تخرجنا سوياً !!
و غطت ابتسامات و ضحكات الحضور على تعجبي و أنا الذي أعلم أنك جحش و ابن شارع و لست متخرجاً من مدرسة !
آاخخخخ يا صديقي لن أطيل عليك رسالة اعتذاري هذه لكني أود ان أقول أنني منذ فترة و كنت أهم بالصعود الى الحافلة (السرفيس) التي تشبه علب السردين و هي تأخذني كل يوم الى عملي سمعت من راديو الحافلة اسمك في (هيئة النزاهة و التطوير) !، و بعد هلعي و اندهاشي و
خوفي و احتباسي (احتباس النفس يشبه احتباس البول لانك تشعر انك تريد الضحك بكاءً ولا تستطيع) ضربت اخماسي باسداسي و قلت في نفسي و انا أناول جابي (السرفيس) نقوده اكتب ياولد رسالة الى صديقك الجحش
لتهنئه فيها على منصبه الجديد حتى لا يصدر قراراً يسميك فيه أنت بما ليس فيك .