يمكن لنا القول إن نسبة كبيرة من الأدب العالمي ينطبق عليها مصطلح أدب المقاومة و هو ليس أدب الحرب فقط (تجربة الاحتلال/ تجربة الأسْرِ/ تجربة العودة/ تجربة المنفى/ تجربة الموت و القتل) بل هو الأدب الناقد للواقع الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي و الفكري بصيغة جمالية و يكون هدفه البحث عن الخلاص الجماعي من قبل الكاتب و يرتكز أساسا على مفهوم الهوية و توظيفه لإيجاد حلول نابعة من خصائص المجتمع و نبذ الحلول المسقطة و المستوردة التي يلجأ إليها السياسيون محاولة منهم لإقصاء العقول المحلية و عدم تفعيل رؤاها في الحياة الاجتماعية و قد تناول أدب المقاومة من هذا المنظور علاقة الشرق و الغرب و الصراعات الطبقية و القضايا القومية و المنفى و قد يتخذ الصراع شكل رفض للمدينة بطابعها المركب و خاصية الاستقطاب لديها في مقابل الريف و كأنه صراع الطبيعة و الحضارة ..و تندرج الرواية بامتياز في أدب المقاومة و إن كانت الدراسات النقدية لم تبلور هذا المعنى لاعتبارات سياسية (مغازلة السلطة) أو معرفية تعود إلى تمسك الناقد بمرجعيات أنجلوسكسونية أو فرنكوفونية تجعل الهوية الوطنية أخر همّه.
و إذا كان أدب المقاومة ينبني في الأساس على الوعي بالذات الفرد و الذات الجماعية و محاولة تشكيل رؤية للمصير فإن مفهوم المقاومة ينقسم إلى قسمين:قسم دفاعي وقائي يحافظ على كيان المجموعة و يعلي قيم الشجاعة و الفروسية التي تحمله (الاستشهاد بأمثلة من تاريخها أو التذكير بهذه القيم باعتبارها قيما انسانية) و القسم الثاني هجومي، حيني تتطلبه القضايا التي تطفو على السطح سواء كانت حضارية أو طبقية أو ثقافية كالمحافظة على الكيان اللغوي للمجموعة.
يمكن اعتبار أدب المقاومة أدبا قديما يعود إلي أولى الأدبيات الانسانية و نجد لذلك صدًى في شعر عمرو بن أم كلثوم و هذا يعيدنا إلى دور الشاعر في القبيلة كما نستحضر أسماء في العصر الحديث مثل أمل دنقل و ناظم حكمت و محمود درويش وبابلو نيرودا..
انطلاقا من هذه المقاييس، هل يمكن اعتبار الشابي شاعر مقاومة؟ بالنظر إلى ما كتب الشابي من شعر: ديوان أغاني الحياة و نقد: الخيال الشعري عند العرب و سيرة ذاتية: دفتر المذكرات يمكن اعتبار أدب الشابي أدب مقاومة و قد تركز مشروعه الفكري على عدة جبهات:
*الهاجس اللغوي و محاولة بناء مدونة شعرية متكاملة العناصر و الوعي بطغيان الثقافة الشفوية الساحق في ذلك الوقت و المساهمة في تأسيس ثقافة مكتوبة باقية لأن الثقافة الشفوية لا تكتسب قيمة و لا تدوم ما لم تدوّن.
*صراع الفكرة و التشكيل الجمالي إذ كيف يتوازن الجمالي الفني و المحتوى الفكري لانتاج فن جماهيري و نخبوي في أن.
*المنحى التجريبي في شعر الشابي: اعادة تشكيل البنية الزمنية و البنية المكانية وفق الموضوع و الطرح إضافة إلى استدعاء شخصيات تاريخية أو أسطورية لشحذ الهمم أو التدليل على المصير المأساوي للمثقف في كل تاريخ البشرية.
*الصراع مع الاستعمار.
*الصراع الطبقي داخل المجتمع و الذي من شأنه أن لا يوحد الصفوف في مواجهة الاستعمار.
*الصراع مع المجتمع كمتلق لا يعترف بدور المثقف و لا يحاول أن يفهم رؤاه الداعية إلى التحرر و الخلاص بسبب عوامل الأمية و التخلف و الفقر و الخطاب الاجتماعي التخاذلي.
*الدعوة إلى المقاومة الجماعية من خلال إعلاء قيمة الانسان كقيمة فردية و قيمة اخلاقية لا كقطيع يميل مع أي كان.
*الهاجس اللغوي و محاولة بناء مدونة شعرية متكاملة العناصر و الوعي بطغيان الثقافة الشفوية الساحق في ذلك الوقت و المساهمة في تأسيس ثقافة مكتوبة باقية لأن الثقافة الشفوية لا تكتسب قيمة و لا تدوم ما لم تدوّن.
*صراع الفكرة و التشكيل الجمالي إذ كيف يتوازن الجمالي الفني و المحتوى الفكري لانتاج فن جماهيري و نخبوي في أن.
*المنحى التجريبي في شعر الشابي: اعادة تشكيل البنية الزمنية و البنية المكانية وفق الموضوع و الطرح إضافة إلى استدعاء شخصيات تاريخية أو أسطورية لشحذ الهمم أو التدليل على المصير المأساوي للمثقف في كل تاريخ البشرية.
*البعد الحضاري: الوقوف ضد سيطرة الثقافة الشرقية و الدعوة إلى التعامل معها
من موقع الندية بنقد كل ما تروّجه و عدم أخذ منتوجاتها الثقافية و الفكرية كمسلّمات.
إن كل هذه المباحث التي تعرّض إليها الشابي تجعل منه أديب مقاومة بل ان هذه المباحث نقسها ما تزال تطفو على السطح الآن مع فرق صغير في نوعية الاستعمار هذا يدل على أن أدب الشابي لم يكن أدب ايديولوجيات أو مناسبات كما يدل على أننا بعد قرن من ميلاده لم نستوعب بعد مأساتنا و لم نجعل منه ضميرا جماهيريا بل سجنّاه في لحظته التاريخية و في خصائص شعره الفنية الصرف و لم نستفد من طابع الشعر السريع و التلغرافي فتأخرنا عن الحدث.
15أوت 2008