آخر الأخبار

أزمة متجددة:كيف يصل الطلاب للجامعة؟

منذ بداية العام الدراسي ومعاناة طلاب جامعة تشرين مستمرة حيث تحولت مسألة النقل والتنقل إلى مأساة حقيقية.

ونتناول المشكلة من جانب مدينة جبلة على سبيل المثال لأنه فيها الكم الأكبر من عدد الطلاب،فعند الصباح ترى أعداداً هائلة من الطلاب والموظفين في كراج جبلة، وعلى جميع المنافذ المؤدية إليه وعلى الطريق مسار السرفيس ينتظرون الفرج وكأنهم في يوم الحشر، وعندما يأتي السرفيس يتدافعون ويركضون ومن يحظى بمقعد فهو الفائز الأكبر، وهكذا تبقى هذه الحالة بين كر وفر من السادسة صباحاً وحتى العاشرة أو أكثر، ويتكرر المشهد مرة أخرى ولكن هذه المرة أمام الجامعة ومن ليست لديه خبرة في التطحيش والتدفيش والركض فقدماه ستدفعان الثمن حيث سيبقى واقفاً ينتظر بفارغ الصبر حتى يأتيه فرج من الله.

تقول الطالبة بتول داؤد: إن عدد السرافيس الذي يعمل فعلياً على خط جبلة – اللاذقية بات قليلاً، نتيجة أزمة المازوت، وبعض أصحاب السرافيس يفرضون الأجرة التي يريدون، ويفرضون جلوس أربعة ركاب في مكان مخصص لثلاثة، وإذا تجرأت ورفعت صوتك محتجاً يأتيك صوت سائق السرفيس وباستهزاء «عجبك عجبك... ما عجبك.. انزل في غيرك..».
وتضيف: أخرج من المنزل الساعة السادسة صباحاً ورغم ذلك أصل متأخرة عن محاضراتي، و عند الرجوع أخرج من الجامعة في الواحدة ظهراً وأغلب الأحيان لا أصل إلى البيت قبل الخامسة، لذلك ومنذ ثلاثة أسابيع لم أذهب إلى الجامعة.
ويقول مهران - طالب هندسة معلوماتية: اضطررت عدة مرات لاستئجار تكسي من اللاذقية حتى جبلة للوصول إلى المنزل وفي كل مرة أدفع 500 ل.س، لذلك رأيت لأتخلص من الازدحام ومن مشكلة النقل والأعباء المادية المرهقة أن أتوقف عن حضور المحاضرات، لم يعد الهم هو الدراسة وصعوبة المحاضرات بل همنا هو كيف نصل إلى الجامعة وكيف السبيل للرجوع؟
واشتكى الكثير من الطلاب الذين التقيناهم من الأجرة المرتفعة التي يتقاضاها سائقو السرافيس، حسب أهوائهم وجشعهم، وتبدأ من 35 ل.س لتصل إلى 100ل.س من جبلة إلى اللاذقية وبالعكس بينما الأجرة الحقيقية هي 25 ل.س.
وتقول مرام - طالبة آداب: بسبب تكاليف النقل المرهقة بتنا لا نتناول أي شيء في الجامعة كي نوفر بعض المال لأجور النقل، كما أننا نذهب إلى الجامعة طلباً للعلم والثقافة والتعامل الحضاري لكن بسبب الانتظار وبسبب الطحش والدفش والكلام البذيء من أصحاب السرافيس ننسى كل ما أخذناه في الجامعة.
وتقول إحدى الأمهات: هناك مشكلة حقيقية ولاسيما لطلاب القرى البعيدة الذين يضطرون لاستخدام أكثر من سرفيس، فعندي طالبان في الجامعة يتطلب كل منهما 400ل.س يومياً للتنقل في الظروف الحالية، ونحن غير قادرين على تحمل هذه التكاليف.
بينما الطالب نورس يتساءل: أين الجهات المسؤولة عما يحدث على خطوط النقل وخاصة اللاذقية – جبلة وما يتعرض له الطلاب يومياً من إهانات واستغلال، وعند الاحتجاج على الأسعار والمعاملة السيئة وبأنك ستشتكي للجهات المعنية.. يأتي الرد من صاحب السرفيس «إي روح اشتكي.. ايديك وما تطول... بلط البحر»، وطالَب لماذا لا يكون هناك نقل داخلي منتظم إلى جبلة؟
وفي رد قال د.غزوان خيربك - مدير النقل الداخلي: لا يمكن حالياً أن نقدم أي اقتراح للحل قبل أن يتبين الخيط الأسود من الأبيض بشأن الوقود، نحن حالياً ندعم الخط بباصين من جبلة صباحاً، و ظهراً بعدد مفتوح من الباصات، وبخصوص فتح خط دائم إلى جبلة فهذا بحاجة إلى دراسة على مستوى المحافظة، وفي رأيي أن عدد السرافيس كاف لكن المشكلة هي في عملية التنظيم وخروج بعض السرافيس عن الخط في وقت الذروة.
في حين قال عماد محمد - مدير التموين: سمعنا شكاوى عن الأجور فوجهنا شعبة تموين جبلة لإرسال دوريات لضبط أي مخالفات في الأجور ولكن حتى الآن لم توافنا بأي ضبوط مكتوبة.. المشكلة أن صاحب السرفيس يدعي أن الوقود بـ100ل.س كي يأخذ أجرة زيادة وهذا غير صحيح ولا يوجد خط سرفيس إلا ومؤمن من المازوت، البعض منهم يعبئ مركبته من أكثر من محطة وقود ثم يقوم ببيع المادة للسوق السوداء.
وعن أن البعض غير مقتنع بالجدوى من الشكوى للتموين قال: المشكلة أن إجراءاتنا ليست إسعافية.. لذلك، لا يرى المواطن تأثيرها بشكل مباشر،لكن في حال ورود أي شكوى فإننا لا نألو جهداً في اتخاذ الإجراءات اللازمة.