نمت وانتشرت في الآونة الأخيرة مهرجانات كثيرة من مختلف الأنواع كانتشار الفطر،لكن قلة تلك المهرجانات التي استطاعت أن تستمر وتحقق لها وجوداً مؤثراً على حيز الواقع ،ومن هذه القلة كان مهرجان عين البيضا الثقافي و الذي استطاع رغم البعد الجغرافي ـ حيث تقع قرية عين البيضا على أطراف محافظة اللاذقية ـ أن يحقق حضوراً مميزاً بجهود منظميه وأن يستقطب عدداً كبيراً من الأدباء والمفكرين من سوريا ولبنان وفعاليات مهمة ومتنوعة على مدى 8 سنوات.
[img]http://www.jablah.com/uploads/extgallery/public-photo/medium/1-1-_144_42...
حوار مفتوح
ويطل المهرجان الذي ينظمه المركز الثقافي بالتعاون مع المجلس البلدي في عين البيضا، الذي حضر حفل افتتاحه الدكتور رياض نعسان آغا وزير الثقافة ، وشارك في حوار مفتوح مع جمهور المهرجان تناول فيه عدة محاور أهمها تمكين اللغة العربية ، فالخطر الذي يهدد ثقافتنا ينبع من المخاطر التي تهدد لغتنا العربية .
وأشار إلى اهتمام السيد الرئيس بشار الأسد بموضوع اللغة حيث استطاع برؤيته أن يقنع القادة العرب أن يضعوا على رأس أولويات القمة العربية العشرين تمكين اللغة العربية ، وهذه أول مرة يرفع موضوع اللغة إلى مستوى نقاش القادة ، وكذلك لأول مرة تضع الجامعة العربية عنوان تمكين اللغة العربية بجدول اهتماماتها ، فلقد دق ناقوس الخطر بالنسبة للغة وآن الأوان للانتباه لذلك ،ونحن في سورية كنا من أكثر المهتمين بشؤون اللغة العربية وأكبر دليل تعريب جميع المناهج التعليمية.
كما نوه الدكتور نعسان آغا إلى خطر التشبث اللغوي بالعاميات التي أوشكت أن تصبح لغات وأحياناٍ نشعر بسوء الفهم أمام بعض اللهجات الضاربة بالمحلية، وكيف استخدم الكثيرون وخاصة الصهيونية المظاهر المسيئة للإسلام كصهوة لتشويه العالم الإسلامي .
وتساءل هل توجد حقاً أمة إسلامية ...؟ وأجاب بأن هذه الأمة ظهرت تجلياتها عندما جر باراك ذيول الهزيمة في لبنان ، وفي المظاهرات بالكثير من البلدان احتجاجاً على زيارة شارون للمسجد الأقصى ، وكذلك المظاهرات التي عمت العالم كله ضد الرسوم المسيئة للرسول الكريم(ص).
أما العروبة فهي تضم كل من انضم إلى الأمة باللسان أي بالثقافة بغض النظر عن الدين الذي ينتمي إليه .
وختم حديثه بأننا نتعرض لحرب ضروس ضد العروبة قد لا نشعر بها بحياتنا اليومية لكن من يراقب المشهد العام يدرك الخطر المحدق بالعروبة حيث هناك جوقة وعصبة هدفها تحطيم العروبة
[img]http://www.jablah.com/uploads/extgallery/public-photo/medium/2-1-_144_00...
نقلة نوعية
وذكر مدير المهرجان ومدير المركز الثقافي أيمن ياسين أن المهرجان في بداياته عام 2001 كان عبارة عن مهرجان أدبي (شعر وقصة )، وكان يقام في ساحة القرية لمدة يوم أو يومين ، وحقق هذا المهرجان نقلة نوعية بعد افتتاح المركز الثقافي في عام 2006 حيث تحول إلى مهرجان ثقافي يضم كل النشاطات الثقافية، ورغم الإمكانات المحدودة استطاع الاستمرار وتحقيق حضور متميز، ومن أهم الصعوبات التي واجهتنا هو ضعف الميزانية الشديد ، واضطررنا للاستعانة ببعض الفعاليات الاقتصادية المحلية لتأمين المنامة والضيافة للمشاركين .واستقطب المهرجان في السنوات الأخيرة شخصيات مميزة مثل ناصر قنديل ، وئام وهاب ، عمار الموسوي، نبيه البرجي ، حسن .م.يوسف ، أحمد حيدر ، عمر الفرا ، سميح شقير وغيرهم .
[img]http://www.jablah.com/uploads/extgallery/public-photo/medium/3-1-_144_a9...
رحلة لجمع التراث
وتضمن المهرجان العديد من الفعاليات والنشاطات المهمة والممتعة فمعرض التراث للفنان برهان حيدر قدم مجموعة كبيرة من الأدوات والمواضيع التراثية التي كانت حصيلة رحلة طويلة من البحث والتقصي لعشرات السنين ، حيث بدأ بجمع الأدوات التراثية منذ عام 1968 عندما كان طالباً في دار المعلمين، ويقول حيدر : لاحظت في السابق أن كل بيت كان متحفاً للتراث بحد ذاته لما يحويه من أدوات تراثية لكن الآن ضاع واندثر قسم كبير منها ، لذلك كان الهدف من عملي هو الحفاظ على التراث من الضياع ،وما يتيح الفرصة أمام الأجيال الشابة للاطلاع على حياة الناس في الماضي وهذا يحقق صلة وصل بينهم وبين تاريخهم وتراثهم.ويحتوي المعرض أقسام عديدة منها الأزياء الشعبية ، أدوات صناعة الحرير ، أدوات الحراثة ، وأدوات الحصاد والأساس المنزلي ، وأدوات الطعام وصندوق العرس والذي كان يدخل في جهاز العروس وغيره الكثير .
وفي معرضه قدم الفنان سموقان تجربته الجديدة التي تتضمن الكثير من الوجوه ذات الحس الأسطوري والسحري لاحتوائها الكثير من الألوان التي تشع من الداخل، كما احتوى معرضه لوحات تحت عنوان الحياة والشجرة ، بالإضافة لعمل كبير مكون من أربع لوحات يمثل ختم مستمد من وحي أوغاريت.
[img]http://www.jablah.com/uploads/extgallery/public-photo/medium/---------_1...
أما رسام الكاريكاتير العالمي علي فرزات بفنيته ومهارته العالية استطاع أن يخطف الابتسامة من وجوه كل من حضر لرؤية لوحاته التي عبر فيها وبإسلوبه الساخر من خلال فن الكاريكاتير عن قضايا وهموم المجتمع والحياة بمختلف جوانبها. وأشار الفنان فرزات لتشرين : إن السخرية موجودة في حياتنا وتعتمد على التناقضات، وهو أسلوب مؤثر للتعبير ، واخترت الفن الساخر لأنه فن شعبي و قريب من الناس ومكثف ليس بحاجة لشرح ، واللوحات التي أرسمها يفهمها الأمي والمتعلم والمثقف . كوميديا سوداء
أما في المسرح قدم المخرج سليمان شريبا مسرحية تحت عنوان « اكتشافات » وهي نوع من الكوميديا السوداء وتحكي معاناة إنسان شريف ونقي في ظل مجتمع فاسد ، يتعرض لمجموعة من الصدمات عبر محاصرته من قبل مجموعة من اللصوص والانتهازيين يلتفون على القوانين لتحقيق مصالحهم الخاصة على حساب المصلحة العامة وينتهي الأمر بهذا الإنسان الشريف البسيط نتيجة الضغوطات من حوله إلى الجنون . اعتمد العرض على اسلوب المسرح الفقير الجوال الذي بإمكانه العرض في أي مكان ، ولقد عرضت المسرحية في الكثير من المناطق ولاقت حضوراً كبيراً .
ولم ينس المهرجان الأطفال فخصص لهم مسرحية تحت عنوان «حكايا الأجداد » للمخرج سعيد وكيل والتي ركز فيها على أهمية العمل والمثابرة .
أما في مجال المحاضرات ارتحل الدكتور فواز الأزكي مع الجمهور بمحاضرته
«ارتحال في أعماق الأرض» إلى بدايات نشوء الكون ومن ثم تطور المجرات وولادة المجموعة الشمسية ، وقدم فكرة عن خصائص الأرض الفيزيائية والكونية ، وبنية الأرض من قشرة ومعطف ونواة، و سماكات وتركيب كل منها . كما استعرض المحاضر فرضية انزياح القارات ، والتطور الباليو جغرافي (الجغرافية القديمة )منذ 4.5 مليار سنة وحتى الآن ، وكذلك حركة الصفائح الأرضية بجميع أشكالها والزلازل وموقع سورية من الخارطة الزلزالية .
وكان من المفترض حضور الوزير اللبناني السابق وئام وهاب لكن وفاة أحد أقربائه حال دون ذلك .
كما قدم المهرجان أمسية موسيقية لفرقة زرياب وأمسيتين أدبيتين للأدباء سعيد فاضل ، محمود حمودي ، نبيل سعيد ، كلاديس مطر ، سومر يوسف ، مالك الرفاعي ، فؤاد حمودي ، هيثم بيشاني ، غانم أبو حمود ، بديع صقور ، أنيسة عبود ، محمد عباس علي.
الصور بعدسة:عاطف عفيف