آخر الأخبار

رمتني بدائها .. وهي متخفية..!

نشر موقع سيريا نيوز يوم 13/7/2009 مساهمة بعنوان "ضد أسلوب الهجوم اللاديمقراطي على مشروع قانون الأحوال الشخصية السوري الجديد" لكاتب عرّف نفسه بـ" م. الريحاوي " مخفياً شخصيته ومفضلاً البقاء في السر والخفاء، تماماً كما فعلت اللجنة السرية التي أعدت مشروع قانون الأحوال الشخصية موضوع هذا الرد.
دافع الريحاوي في مساهمته عن مشروع القانون وهذا حق له، وكنا نأمل أيضاً أن تدافع اللجنة السرية عن مشروعها في العلن وعلى الملأ، لا أن تدافع عنه وهي في الخفاء، كما وجه الريحاوي اتهامات بالجملة للسوريين الذي عبروا عن رفضهم المطلق لما تضمنه المشروع المذكور من أحكام مهينة بحق السوريين جميعاً.
بدأ الريحاوي مساهمته بالقول :" الضرب للوحدة الوطنية...هذا المبدأ في التحاور من قبل هؤلاء المعارضين مرفوض تماما, مبدأ تخوين الآخر, تجهيله, مبدأ الإرهاب الفكري, من خلال اتهامات عشوائية عاطفية لا أساس لها للطرف الآخر, المبدأ الأميركي في الحوار, مبدأ الإرهاب بتهمة الإرهاب...هذا الحوار مرفوض, وهو مستغرب عن سماحة الشارع والمجتمع السوري, ونغمة جديدة ضد التسامح الذي ننعم به, وهو مبدأ رمتني بدأئها وانسلت..."
صدقت يا سيد" الريحاوي " لقد رمتنا تلك اللجنة السرية بذلك المشروع وأنسلّت... فعن أي حوار .. عن أي "حوار" ديمقراطي أو غير ديمقراطي تتحدث يا سيد الريحاوي؟ وعن أي "رأي ورأي آخر"؟ في مشروع يهدد بتفتيت الوطن إلى دويلات وطوائف .. مشروع يخالف الدستور والقوانين..
تتهم حضرتك الرافضين للمشروع بالعلمانية والشيوعية، ثم تصفهم بالأقزام أحفاد لينين الفاشل، ثم تخلط عباس بدباس وتصفهم بالمتأمركين والإرهاب الأميركي البوشي ..إلى أخره من الصفات والنعوت، فهل كان السيد عضو مجلس الشعب الدكتور محمد حبش علمانياً أو شيوعياً أو متأمركاً وهل السيدة الفاضلة أسماء كفتارو كذلك مع الاحترام الكبير لهما وغيرهم الكثير من أخوتنا المؤمنين الذين انتقدوا بشدة مشروع القانون،وما الضير في أن يكون المرء علمانياً أو شيوعياً أو حتى ملحداً؟ أم أنك يا سيد ريحاوي أعرف وأفهم من الله الذي تؤمن به، والذي لم يشأ وهو القادر على كل شيء أن يجبر أحداً من الناس، ولم يكره أحداً أيضاً على الالتزام بدين أو مذهب معين، بل ترك للناس حرية الاختيار كما يشاؤون كما جاء في سورة البقرة "256 " (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) وليس هذا وحسب لا بل أن الله لم يشأ أن يكون الإنسان عابداً له بالإكراه، بل أسس لحرية الإنسان ليس في مسألة الإيمان وحسب بل وفي مسألة الكفر أيضاً بصفتها حقيقة موضوعية غير خاضعة للمناقشة أو حتى الرفض كما في قوله في سورة الكهف 29( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) وأيضاً بقوله في سورة يونس 99 (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين".
ثم تقول في النهاية إن هؤلاء الرافضين لمشروعك الظلامي هم حسب زعمك "قلة ولا تمثل رأي الشعب, وصراخها وعويلها وصوتها المرتفع لا يعني أنها ممثل الشعب الوحيد والأوحد." فإذا كان الرافضون لهذا المشروع قلة كما تدعي فلماذا تكبدت عناء الكتابة والهجوم عليهم ونعتهم بنعوت لا تليق بك كإنسان؟ ومن قال لك يا سيد ريحاوي أن رافضي المشروع أعلنوا أنهم يمثلون لوحدهم الشعب السوري.؟ حتى على فرض كان الرافضون قلة كما تدعي وهم ليسوا كذلك ألا يحق لهم أن يدافعوا عن أنفسهم في أن يكون لهم رأي في مشروع يهم جميع السوريين ويدخل في صميم حياتهم؟
ثم تدعي أن الرافضين للمشروع "يريدون الاستقواء بالخارج لفرض رأيهم على الطرف الأخر من خلال الإدعاء بأن مشروع القانون يعارض الاتفاقيات الدولية والتي هي عبارة دعوة حق أريد بها باطل, وذلك لتمرير أطروحات من مثل الزواج المدني, والزواج المثلي, وما إلى غيره من أمور." لما هذا الكلام التحريضي والتخويني، وإن كنت لاتعرف أنه بمجرد أن وقعت سورية على تلك الاتفاقيات الدولية فإن تلك الاتفاقيات تدخل في صلب التشريع السوري وهي واجبة الاحترام والتنفيذ. وما الضير في أن نرى قانوناً مدنياً إلى جانب قانون ديني نترك فيه الخيار للسوريين بين هذين القانونين؟
يصف السيد الريحاوي مشروع القانون تارة بأنها ورقة عمل وتارة أخرى بأنها مجرد دراسة يأخذ منها ويرد عليها... ويضيف ولاننكر أن هنالك أصوات عقلانية محترمة أشارات إلى نقاط خلل حقيقية في الدراسة المقدمة إلى البرلمان " يبدو أن السيد الريحاوي لم يقرأ أو حتى يطلع على المشروع فلو اطلع عليه لتأكد له من أنه ليس ورقة ولا دراسة بل مشروع كامل متكامل ومبوب يحتوي على 665 مادة، ولو قرأ البيان الصحفي الصادر عن مكتب رئاسة مجلس الوزراء لتبين له أن المشروع لم يتم إرساله إلى مجلس الشعب وبالتالي لم يناقش. وكل ما في الأمر أن بعض أعضاء مجلس الشعب سألوا عن هذا المشروع بعد أن اتسعت دائرة الرافضين له في أوساط واسعة ، حتى إن المشروع لم يعرض على الوزراء، وبعد الضجة التي أثارها قررت رئاسة مجلس الوزراء إعادته إلى وزارة العدل لدراسته من جديد بعد أن رفضته شكلآً ومضموناً كما جاء في البيان الصحفي الشهير.
لو قرأ السيد الريحاوي مشروع القانون لما كان بالتأكيد قال:" الإدعاء والتجني على مشروع القانون الجديد بما ليس فيه.من قبيل إنكار الأديان والطوائف الأخرى وإجبارهم على التقاضي بدين محدد.. وتشجيع اغتصاب الأطفال من خلال تشريع الزواج في سن 12 عام, إضطهاد المرأة واضطهاد حقوقها وحرمانها من التعليم دون اذن الرجل, يدعوا إلى إقامة الإمارة الإسلامية الطالبانية...وإدعاءات أخرى باطلة".
وحتى لا يقول السيد ريحاوي وأمثاله إن الرافضين لهذا المشروع يفترون بادعاءات باطلة بحق المشروع أو يتجنون عليه سوف أستعرض بعضاً من مواد مشروع قانون الأحوال الشخصية على سبيل الذكر لعل الذكر يفيده:
1- نصت المادة 21 من المشروع على: ) 1--إنشاء نيابة خاصة للأحوال الشخصية المتعلقة بغير الأموال.-2-تدخل النيابة في بعض قضايا الأحوال الشخصية: على النيابة العامة أن ترفع الدعاوى أو تتدخل فيها إذا لم يتقدم أحد من ذوي الشأن وذلك في كل أمر يمس النظام العام"
2- المادة 22 من الشروع نصت : " 2-يجوز لكل أحد بعد أن يعينه القاضي الادعاء بأي موضوع من المواضيع المحددة بالمادة السابقة، ولو لم تكن له مصلحة بذلك.4- تعفى هذه الدعوى من جميع الرسوم والتأمينات والطوابع والنفقات". فهذه المواد تُتيتح لأي شخص كان إقامة ما سمي بدعوى الحسبة ،فهل تقبل أن يقوم أي شخص بتطليق زوجتك منك ؟
3- المادة 37/فقرة3 نصت : - تجوز شهادة الكتابي إذا كانت الزوجة كتابية حين الضرورة ، ولكن لايثبت الزوج إذا جحدته الزوج المسلم ، ويثبت إذا جحدته الكتابية) وبموجب هذه الفقرة يستطيع أي شخص مسلم الادعاء بأن هذه الكتابية أو تلك زوجته، ويؤخذ بكلامه، فيما إذا نكرت الكتابية إدعاء المسلم فلا يؤخذ بكلامها..!
4- المادة 45- نصت : (1- إذا ادعى المراهق البلوغ بعد إكمال الخامسة عشرة أو المراهقة بعد إكمالها الثالثة عشرة وطلباً الزواج يأذن به القاضي إذا تبين له صدق دعواهما واحتمال جسميهما.2-إذا كان الولي هو الأب أو الجد اشترطت موافقته.فأي شخص عاقل يزوج ابنه أو ابنته بهذا السن الذي تحتاج فيه إلى من يرعاها ويهتم بها.
5- المادة 51 نصت: "1-إذا زوجت الكبيرة نفسها من غير موافقة الولي فإن كان الزوج كفؤاً لزم العقد وإلا فللولي طلب فسخ النكاح". آلا يعتبر هذا انتقاصاً من حق المرأة التي أصبحت وزيرة ونائبة وطبيبة محامية؟
6- المادة 52 تنص:" العبرة في الكفاءة: الصلاح في الدين وعرف البلد غير المخالف للشرع. من هو الذي يقرر ذلك..؟
7- المادة 93 نصت : يقع الزواج باطلاً:1-زواج المسلمة بغير المسلم.-زواج المسلم بغير المسلمة ما لم تكن كتابية.-زواج المرتد عن الإسلام، أو المرتدة، ولو كان الطرف الآخر غير مسلم.-إذا كانت الزوجة من المحارم قرابة أو رضاعا أو مصاهرة أو زوجة للغير أو معتدة الغير أو مطلقة الزوج ثلاثاً أو لا يحل الجمع بينها وبين من في عصمته أو لا تدين بدين سماوي. لا تعليق.
8- المادة 253 نصت : " تثبت الولادة وتعيين المولود بشهادة الواحد العدل المسلم ذكراً كان أم أنثى. فهل يتوجب على المسيحي الذي يعيش في قرية سكانها مسيحيون أن يضطر للبحث عن مسلم في قرية مجاورة لطلب شهادة على المولود المسيحي.!؟
9- المادة278 نصت : " يكون الطفل المهمل مسلماً:-إذا كان أحد أبويه مسلماً. 2- إذا وجد وليداً مجهول الأبوين". يعني في جميع الحالات يكون مسلماً خلافاً لما نص عليه قانون الأحوال المدنية الصادرة بالمرسوم التشريعي رقم 76 لعام 2007 والذي اعتبر في المادة منه 29 فقرة ب: "اللقيط عربياً سورياً مسلماً في أي مكان يُعثر عليه ما لم يثبت خلاف ذلك".
10- المادة 276 نصت : "الأم الحاضنة غير المسلمة أُمّاً كانت، أو غيرها، تستحق حضانة ولد المسلم، حتى يعقل الولد معنى الأديان، أو يخشى أن يألف غير الإسلام وإن لم يعقل الأديان، لأنهن أحرص على حضانته على أن لا يتجاوز عمره أربع سنوات).
11- المادة 277 نصت :- تقتصر الحضانة على الأم المسلمة فقط إذا خشي على المحضون أن يألف غير دين الإسلام وعاداته، أو كانت الحاضنة تستغل ضعف الطفل لتنشئته على غير دين أبيه الإسلام. -تنتقل الحضانة بعدها إلى الأب أو إلى من يلي الأم المسلمة بالحضانة من المسلمات خلال فترة الحضانة."
12- المادة 307 تنص:-ابن المسلم الأصلي يكون مسلماً.-ابن غير المسلمين يكون على دين أبيه.-إذا أسلم الزوجان معاً كان القاصر من أولادهما مسلماً، سواء أكان مولوداً بعد الإسلام أم قبله.-إذا اسلم أحد الزوجين كان دين الصغير هو الإسلام، على أن يبقى له حق اختيار الدين عند بلوغه سن الرشد خلال شهر من بلوغه، شريطة أن لا يكون قد صدر عنه ما يدل على إسلامه قولاً أو فعلاً.-لا يطبق حق اختيار الدين على الصغير الذي ولد بعد إسلام أبيه.يبقى المحضون أثناء فترة الحضانة على الفطرة دون تأثير من أحد أبويه.
13- المادة 361 نصت : 1 -على الوصي أن يودع باسم القاصر في خزانة الدولة أو في مصرف إسلامي يوافق عليه القاضي كل ما يحصله من نقوده.. لماذا في مصرف إسلامي ؟وهل أصبح الإيداع في مصارف الدولة بنظر معدي هذا المشروع حراماً؟
14- المادة 607 نصت : " يجوز لكل من الزوجين أن يطلب التطليق بسبب زنى الزوج الآخر، أو زواجه الثاني". فهنا التعديل لم يقر مبدأ تعدد الزوجات للرجل وحسب وإنما أقر أيضاً تعدد الأزواج للمرأة المسيحية إذا لم يتقدم أحد الزوجين بدعوى التطليق فالزواج الثاني يبقى قائماً سواء كان للزوج أو الزوجة. وهذه بدعة لم تحدث في أي بقعة من هذا العالم.!!!
فهل يريد منا السيد "م. الريحاوي وأمثاله" بعد كل ذلك أن نقبل بهذا المشروع الظلامي الذي تضمن فيما تضمن تلك المواد المذكورة أعلاه على سبيل المثال لا الحصر، لن أقول أكثر من ذلك، تاركاً الحكم في النهاية للقارئ الكريم...!؟

* محامي وكاتب سوري.