العيش من بيع المتعة
بنات الليل بنات الشوارع مومسات داعرات بائعات الهوى أو بغايا، تتعدد التسميات والمعنى واحد، فتيات يستبحن أجسادهن ويعتشن منه، إنه التبغ بعينه، إنه البغاء، قاصرات وراشدات عرفن تجارب صعبة، حرمن من حنان الأم وعطف الأب ودفء الأسرة، أسباب كثيرة تكمن وراء سلوك منحرف، إنهن ضحايا البغاء.
مشكلات البيت أودت بها إلى البغاء
إحدى ضحايا البغاء: ماما وبابا كانوا يظلوا يتخانقوا يعني على طول مو شوي، بابا كتير عنيف بالضرب يعني إذا كان في مشكل بينه وبين أمي كان، بس آخر فترة أمي ما عادت تحملت حرقت حالها يعني انتحرت كانت مقصودة يعني، بس ماتت أمي كانت ظروفنا صعبة من ناحية أنا أول شغلة بابا كان عم يشتغل وعم يشتغل بالأبت يعني شغلتين عم يعملن صار، وكان مضغوط كتير وببعض المرات كان بس يعصّب كان يضربنا لإلنا كمان وفي كتير أشياء كان يمنعنا عنها، مثلاً السهر برة، السهر برة بالحي حد الجيران يعني حدا من رفقاتنا أو كذا شي، كانت على طول تصير هي القصة، ومرات كان يحلق لنا شعرنا على الصفر، يعني عرفتِ؟ فما بعرف وصلت لمرحلة لقيت حالي ما عم بقدر أتحمل عيش ببيت أهلي، ظهرت من الأبت، ظهرت حفيانة وحاملة سكربينتي بإيدي يعني، طلعت مع شخص سألني: شو بيك؟ شو القصة؟ وليه هيك؟ وليه ما هيك؟ شافني شكلي إنه مش مضبوط أبداً يعني، خبرته قصتي، عرض عليّ ينيّمني بأوتيل وأنا قبلت بس بنام معي، أنا قبلت، بعدين تعرفت على شخص، هيدا الشخص هو اللي وصّلني على إيد ناس ثانيين شغّلوني بالبار، وكنت كتير خجولة يعني وكتير صغيرة بالعمر بالأحرى كمان كان عمري شي 14 سنة، كان في بنت أخذتني ولبستني قصير ومزلط ومكياج وقعدنا وصاروا يعلموني الشغل، بس يجي زبون كيف تستقبليه بأي طريقة، كنت عم بنضرب ضرب كتير عنيف لحتى انزل أشتغل..
كلود أبو ناضر: من مين؟
إحدى ضحايا البغاء: من قبل الشخص اللي كنت عايشة معه، هيدا الشخص اللي صاحبته هو اللي نزّلني، صار في مشاكل كتير بيني وبينه وما كان يخليني اترك، فات على الحبس هو وخيه واستلمني بيّه يعني حتى الأب كان يشغل البنات يعني استلمني ومتل العادة على الشغل، يعني بالليل بالشغل وبس خلص شغلي برجع لعنده وشو في معك هاتي بقبّضن يعني، تنقلت على كذا بار، بس آخر شي لقيت كمان إنه ما عم يناسبني منيح لأنه صاحب المحل بيقاسم البنت النص على النص، يعني إذا بتفوت مع زبون دافع عشر آلاف بدن ياخذوا خمسة وبيعطوها خمسة، طيب ليه؟ ماني مضطرة أنا فيّ اشتغل وكل هالمبلغ يكون لإلي وإلا لشو عم بشتغل؟ تسمت وتسمت عليّ أخذت قرار صرت أوقف على الطرقات وأشتغل على الطرقات، وكنت أشتغل شوي كمان على التلفون مثلاً حدا أظهر أنا وإياه يكون آخذ رقمي بيقدروا يتصلوا فيّ يقولوا لي: بدنا ياكي اليوم بكرة عشية، اشتغلت فترة طويلة كتير على الطريق وكنت أقوى واحدة بين البنات أنا كنت أشتغل كتير مش شوي لأنه كنت صغيرة والشباب كانوا هيك عم يحبوا هذا العمر، نكون واقفين على الطريق أكيد حسب أربع خمس بنات أو أوقات لوحدي أو أوقات أنا وحدا واقفين على الطريق بيوقّف شخص بنوقف بنحكي معه من الشباك، مثلاً أكيد أول شي بقلّن: أديش باخذ؟ إذا بيناسبه أو لا، إذا كان بالسيارة أو بالأوتيل أو بالأبت، مسافة بعيدة على بيوت ما بروح بخاف لأنه صار فيّ عدة مرات ضرب، وعجبه بطلع، ما عجبه السعر خلص بيفل بظلني ناطرة أنا زبون ثاني لحتى يجي باب رزقتي، هلأ أكيد كان في أمرات ما كنت أقبل إني أرجع على الأبت إلا ما يكون معي 300 - 400 ألف شاغلة يعني، هي شغلة ممنوعة يعني، مجرد ما انكمش بنت عم تمارس دعارة أكيد رح تتوقف، ويمكن تتوقف شهر اثنين ويمكن ستة يمكن سنة، سنة بحالها لو كانت كذا مرة مكررتها، يعني صرت أعرف فيهن هالشغلات على قد ما صرت فايتة وطالعة على الحبس، يعني إذا ماني فايتة وطالعة شي 12 مرة 13 مرة، راحت الأيام إجت الأيام تعرفت على شاب أنا وحبيته، حبيته لدرجة كتير كتير كتير قوية من بعد الله متل ما بيقولوا يعني، وهو الشخص مضبوط هذا الشخص أثّر بحياتي كتير، ضيّعني بزيادة ما كنت ضايعة، أول شغلة ظهرت معه مرتين ثلاثة على أساس أني زبون، بعدين صرت صاحبته، عايشة أنا وإياه، بهذا الوقت أنا أصلاً كنت عند أهلي رجعت لعند أهلي لأني فتت على الحبس وإجا بيّي اللي طلّعني، المهم كمّلت ظليت على التلفونات والطرقات وجمّعت لي قرشين وتعرفت على هيدا الشاب، كذا مرة أنا وإياه كان يحشش وشربت سيجارتين ثلاثة عشرة، لقيت لها لذة بشيء معين بالسيكس كمان هيك كمّلت، وصرت لاقي إنه في إشيا عم شوفها غير الحشيش، الحشيش شايفتها وسامعة عنها وشايفة ناس بيشربوها بس ما لها أهمية كان عندي أنا شخصياً، بس بهيدا الوقت صار لها أهمية يعني وما فيّ أعمل علاقة جنسية مع هذا الشخص تحديداً إلا إذا ما كنت شربانة سيجارة أو اثنين وبلّشت تتوسخ أكتر وأكتر على كوكايين وهيروين ومن هالأمور، هذا الشاب كذا مرة صار في مشاكل بيني وبينه نترك ونرجع لبعض، يعني بقيت أنا وإياه أطول فترة يعني سبع سنين تقريباً، حسيته خرّب لي بيتي ودمّر لي حياتي أكتر ما هي مدمرة.
إعادة تأهيل ضحايا البغاء
كلود أبو ناضر: دار الأمل هي المؤسسة الوحيدة في العالم العربي التي تُعنى في استقبال وتأهيل من أسمتهن بعيداً عن كل التسميات ضحايا البغاء، يستقطب المركز سنوياً ما يقارب السبعين، فتيات ونساء ممن وقعن فريسة للبغاء وهو يفتح أبوابه يومياً أمامهن، يستقبلهن دون أي شرط أو تمييز، ضحايا من كافة الجنسيات والطوائف، لبنانيات، سوريات، فلسطينيات، وأردنيات، مسلمات كن أو مسيحيات، مغتصبات عانين من التعدي الجنسي وسفاح القربى عُنفن مادياً ومعنوياً، أُجبرن على بيع أجسادهن بقوة القوّادين، بنات أنتجتهن أرحام أسر مفككة تعاني من أسوأ أشكال الحرمان والاستغلال، فتيات حُرمن من فرص التعليم والتربية في كنف أسر تحتضنهن أسوة بباقي الفتيات، فتاة البغاء بحاجة إلى علاج نفسي ومتابعة لتخفيف حدة آثار الدعارة ونتائجها.
د. روبير كركاش (معالج نفسي): طيب فادية هلأ خلينا نكفي، نحن بالجلسات السابقة بتتذكري حكينا شوي عن طفولتك، حكينا شوي عن الظروف الصعبة اللي مريت فيها، بركي بيسوى اليوم نركز أنا وإياك على دور الأب، شو الدور اللي لعبه بيّك بحياتك؟
فادية: يعني مشاكل كتيرة صارت بالأبت، وما عم بقدر حبه، أوقات بحس إنه أنا بكون قريبة كتير منه، أوقات بلاقي حالي بعيدة كتير، أوقات بوصل بدي يعني بكون رايحة لعنده بدي وقت لأوصل بسرعة لشوفه أوقات بشوفه خلص لمحة وخلص..
د. روبير كركاش (معالج نفسي): شو السبب إنه الأب عندك هيك تجاهه نوع من شعور مزدوج؟
فادية: اللي صار بالأبت حكيناه يمكن نحن وإياك..
د. روبير كركاش (معالج نفسي): مضبوط.. مضبوط.
فادية: وهيدا أكبر سبب ما في لزوم يعني..
د. روبير كركاش (معالج نفسي): إنه الأب كان هو السبب لكل مشاكلك.
فادية: طبعاً.
د. روبير كركاش (معالج نفسي): هلأ يعني بيسوى تعرفي إنو بدنا نميز بين الأب كأب وبين أعماله، يعني أعماله قد ما كانت مكروهة وقد ما تاركة جرح بقلبك، نحن مندين الأعمال بس ما مندين الأب، فإذاً هالشعور المزدوج اللي بتحسيه تجاه بيّك مبرر، بذات الوقت الإنسان مين عنده غير بيه وأمه؟ الأب رح يظل أب، هلأ أعماله المشينة هيدي أوكي ممكن بدنا نعالجها سوا، فبالمستقبل أنا عندي أمل وثقة كبيرة يعني فادية فيك إنك رح ترجعي تنطلقي عن جديد، بدك ترجعي تعيشي شعور الأمومة ومع زوجك الأبوة، الأبوة السليمة والصحيحة، وهيدا بدو يكون لإلك اختبار تصحيحي على كل شي صار بالماضي.
فادية: إي بس أنا أوقات عم قلّك أوقات إنه بحب شوفه وأوقات بكرهه، أنا بدي أعرف ليش؟ يمكن كرمال هيدا هو السبب إنه اللي صار هيك ولاّ في سبب تاني؟
د. روبير كركاش (معالج نفسي): هلأ أكيد البابا غلط..
فادية: لأنه هو هذا سبب المشاكل سبب وقفتي على الطريق، سبب زواج عاطل، سبب كتير أشياء أنا ما انبسطت فيها بحياتي، سبب لهلأ بعدني عم عاني منه، أنا بعدني عم أقول لك: أنا بوصل عالبيت بدي شوفه يمكن شوفه دقيقة أو لحظة وخلص ما بقا بدي ياه، خلص اكتفيت يعني نظرة بتكفّي وخلص.
د. روبير كركاش (معالج نفسي): هلأ أكيد صورة الأب عندك مشوهة..
فادية: كتير مش شوي.
د. روبير كركاش (معالج نفسي): مشوهة بركي هو ضحية أوضاع كمان، إذا هو تصرف فيك بهالطريقة، ما منعرف لو كان هو جالس حدي هلأ مش إنه تكون برّأته بس كون فهمت ليش توصل يعتدي عليك؟ يعني فهمت عليّ كيف؟ نحن هالحلقة المفرغة بدنا نوقفها شي محل، ما بدنا تنتقل منك كمان بالمستقبل بعلاقتك مع زوجك تشوفي بزوجك متل صورة الرجل اللي بيعتدي، فهمت عليّ كيف؟ هيدي نقطة كتير مهمة، إنه ما بدنا صورة الرجل تتشوه، إذا الأب غلط الأب غلط، هيدي بدنا نحددها وتظل بنفسيته بتصرفاته ونقدر نطلع من هالإسقاط اللي منعمله على صورة الرجل لحتى ما تتهدد علاقتك بالمستقبل مع بقية الرجال، وتقدري كمان إذا غلط تجاهك أنت ما تغلطي تجاه نفسك وتحسي حالك متل خلص إنه أنا كأنه انتهت حياتي هون.
فادية: إنه بدي قلّك أنا هلأ من عمر 14 سنة لهلأ عمري 27 وأكتر نتفة ما هيك؟ احسبن كم سنة أنا دافعة هذا الغلط؟ نوم على الطرقات وعلى شط البحر ودرك يجو يجيبوا لي أكل لحتى يناموا معي، لحتى يحموني وإلا ما بيحموني اغسل تيابي وانشرن على الشجر على البحر.
د. روبير كركاش (معالج نفسي): بالنسبة للبنت بيكون الجرح كتير عميق، هيدي الخطية لا تُغفر بيسموها الخيانة العظمى، لما أب بيعتدي على بنته، المفروض هو يحميها، هو يكون الشخص اللي عم يهيئها للحياة لما هوّ بيعتدي عليها البنات لما بدن يحكوا عن هالحدث بيقولوها بكلمة مش إنه بتكون بيكونوا علّموا بعض، بس من تجربتن الوجدانية بتطلع معن، بتطلع معن بشكل اللحظة اللي أبي حط إيده عليّ أو اعتدى عليّ جنسياً أو نام معي أنا متت، ليش؟ الأب هو بيعطي الحياة، رجع أخذ الحياة مني وقت اللي تمادى معي جنسياً.
كلود أبو ناضر: وكيف هالشي بيودي للدعارة؟
د. روبير كركاش (معالج نفسي): بيودي للدعارة يعني متل حرمة هالبنت انتهكت، مش بس انتهكت جسدياً ولكن حطّمها نفسياً، يعني هالبنت وقت تقول: أنا متت، يعني كأنه ما عم تعطي حق لنفسها تتزوج أو ترجع تعيش طبيعية وتحب، من هونيك ورايح بتصير تنتقم من ذاتها، في نوع من نزعة مازوكية إنه متل ما بيّها حطّمها كأنه هي ما بتستاهل إلا تكفي بهالنوع من الطريق ومن بعد الأب بيصير حيطها واطي مع أي شخص، وهيدا بيفسر إنه هالبنت ببيطل عندها مناعة، منقول إنه تحافظ على الشي، راح كل شي، على شو بدها تحافظ؟
[فاصل إعلاني]
عمليات التأهيل وحياة جديدة
كلود أبو ناضر: يجمع مركز التأهيل بين الفتيات مؤمّناً مكاناً للتلاقي والاحترام بعيداً عن مغريات الشوارع واستغلال الرجال وحديث الجسد وبيعه، يقضين فيه ساعات النهار، يتناولن وجبتي غداء ساخنة تلبية لنداء الأمعاء الخاوية، يستفدن من خدمات النظافة والاستحمام ليتخلصن مما حمله الدهر إليهن، إنها قذارة الرجال كما يسمينها، وينلن قسطاً من الراحة على أريكة المركز بدلاً من أحضان الزبائن أو مداخل البنايات أو شاطئ البحر، ويقوم المركز بمتابعة المستفيدات بهدف التأهيل من خلال فرق عمل متخصص تتابعهن للمساعدة الاجتماعية.
مرشدة اجتماعية (مركز الأمل): هل عم يصير متل ما قيل أرفض جنسي يعني بتكره نفسها لأنه هي خلقت امرأة؟
إحدى ضحايا البغاء: إي..
مرشدة اجتماعية (مركز الأمل): ليش؟
إحدى ضحايا البغاء: لأنها ضعيفة كتير لأنها بتظلها بالمجتمع هيدا ضعيفة.
مرشدة اجتماعية (مركز الأمل): أتمنى لو أكون رجلاً لأني ضعيفة؟
إحدى ضحايا البغاء: لأ.
مرشدة اجتماعية (مركز الأمل): خلينا نرجع نشوف ليش لأني ضعيفة؟ هل بإمكان المرأة تكون قوية؟
إحدى ضحايا البغاء: إي إذا قصدت وفكرت..
ضحية أخرى: يمكن تكون أقوى من الزلمة.
مرشدة اجتماعية (مركز الأمل): إذا قصدت القوة؟
إحدى الضحايا: إي.. مش قوة الجسد..
مرشدة اجتماعية (مركز الأمل): تحصل عليها، شو بتقصدي بالقوة؟
إحدى الضحايا: قوة الفكر، قوة التعامل مع الآخر، قوة الإرادة، قوة أن تقدر المرأة تقول: لأ.
مرشدة اجتماعية (مركز الأمل): أنتو بتعرفوا إنه فيه رجال اسمن قوّادين، هالقوّادين هن اللي بيشغلوا البنات وبيمصوا لهن دمن وبياخدوا هن المصاري، هل هون عم تقصدوا هالقوة اللي ناتجة عن هذا القواد اللي استغلها للبنت بفترة من حياتها لما كانت واقعة بالدعارة؟
إحدى الضحايا: وفي رجال تاني الأب والخي والزوج والحبيب كلهن هدول كانوا مش بس القوادين، لما الأب بيشوف البنت عم تغلط وبيطنش، لما الأخ..
مرشدة اجتماعية (مركز الأمل): صرف النظر؟
إحدى الضحايا: إي صرف النظر عن الغلط..
مرشدة اجتماعية (مركز الأمل): عن مرجع المصاري، مصدر المال..
إحدى الضحايا: وهذا بيسبب ضياع البنت لما بيشوفوها أهلها وما بيسألوا.
كلود أبو ناضر: عندما تقترب منهن أكثر تستمع إليهن ولا تستمتع، تشدك حكاياتهن التي تصلح لروايات تلفزيونية، تتعجب بصمت، تتألم لما تسمع وتشاهد فنشهد على قساوة ظروفهن وتخرج متمرداً على المجتمع حيث تبلغ فيه اللاعدالة الاجتماعية أقصى درجاتها وأقصى معانيها.
إحدى ضحايا البغاء: تزوجت أول جازة رجل كبير بالعمر وبتعرفي يعني إني تعذبت وكان عندي بنت وماتت وهيك، وتعذبت عذاب له أول وما له آخر يعني..
كلود أبو ناضر: أديه كان عمرك وقتها؟
إحدى الضحايا: يعني كان عمري شي 12 سنة.
كلود أبو ناضر: تزوجت أول مرة كان عمرك 12 سنة؟
إحدى الضحايا: 12 سنة، صار يعني إنه زواج يعني إنه أهلي جبروني بهالشخص هيدا، بقا عشت معه فترة معينة وجبت بنت يعني، عاشت كان عمرها شي سنتين ونصف بعدين ماتت، هلأ بس ماتت أكيد ما تحملت العيشة يعني متل ما بيقولوا بالبيت حملت حالي وهربت، هلأ بدخولي على الشارع تعرفت على أشخاص كتير وتعرفت على صاحب محل عنده بار وعنده كابريه، نزلت عالبار عادي عم يشتغل وبيقعد مع زبائنه وبيشرب وكل هالشي، ويعني عشت فترة متل ما بيقولوا كتير طويلة مثلاً بحياة الدعارة كتير عذاب ويأس، لأنه الأشخاص يعني البنت اللي بتشتغل بهالمصلحة هيدي إنه ما حدا بيرحمها أول شغلة، إنه الشخص المهم مثلاً متل ما بيقولوا أهم شي ياخد شهوته، كنت عايشة تحت أهلي يعني بالضبط تحت أهلي، يعني بعمرن مثلاً ما فكروا إنه يساعدوني مادياً ولا يساعدوني مثلاً إنه إذا انكسرت على إيجار بيتي ولا شي، من هالناحية هيدي الوحدة يعني إجباري بترجع بتفكر إنه مثلاً متل ما بيقولوا يعني لو بدها تحكي مع شخص مقابل مصاري، المهم إنه يعني إذا بدها تطالع إيجار بيتها أو بدها تطالع مصروفها إنه منين يعني؟ إذا مش عم تشتغل، بهالحالة هيدي أنا كنت متعرفة على شخص واشتغلت عنده بمحل مساجات وكان معن خبر يمكن أهلي بس متل ما بيقولوا ما كانوا يعرفوا مثلاً إنه ما بيهمن إنه شو بشتغل وكذا، بيهمن إنه في مصاري عم عيّش حالي، بس المهم ما تقربي صوبن إنه أطلب منن مصاري أو شي ما بيساعدوني مادياً.
د. روبير كركاش (معالج نفسي): مجتمعنا ما بيرحم، عواض ما يعملوا لها إصلاح، عواض ما يحضنوها، عواض ما يوجهوها، عواض ما يستروا عليها بيدلوه عليها بالقصادة ومتل قانون العهد القديم يرجموها مثلاً أو الثأر أو جريمة الشرف، هيدي مش موجودة بالديانات السماوية، يقولوا: بسم الله الرحمن الرحيم، إلهنا رحوم، بالمسيحية المسيح لما جابوا له مرة زانية قال لهم: اللي بلا خطية خليه يرجمها، فإذاً دينياً مش مسموح البنت اللي بتغلط غلطة خاصة بمجتمع ذكوري اللي ما تعلمت ما انعطالها نفس الفرص كالصبي، ما وصلت إنه تدافع عن نفسها تفهم حقوقها.
إحدى الضحايا: صرت حس حالي معروفة من كل الناس إنه أنا شرموطة، إنه ليه؟ ليه؟ يعني كان فيني كون غير هيك، كان فيّ ما أخسر ابني، كان فيّ ما اتعاطى مخدرات، كان فيّ ما أنحرف، كان فيّ أنحرف بس من بعد شو؟
ضحية أخرى: إنه صرت أشتغل بشرفي وبكرامتي بس بعدني لحد هلأ إنه العالم ما بترحمني وما حدا بيصدقك إنه أنت عم تشتغلي بشرفك وبكرامتك، يعني حتى لو إنو الواحد عم يشتغل بالبيوت أو عم تشتغلي بأي شغلة، إن شاء الله بتكنسي الشارع ما حدا بيصدق إنه العالم بعدها ما بترحمك.