يوم 8 آذار عام 1963
كنت في هذا اليوم في بيتي و كان لدي ولدان / علي / و / صنعاء / _ رحلت صنعاء رحمها الله - كان الرفاق يأتون إلى بيتنا حيث كانت لدينا غرفة متطرفة في بهو الدار , في هذه الغرفة جرت اجتماعات كثيرة وسرية وكانت تجري ليلاً على الشمع ويطفئ زوجي نور الكهرباء مقصوداً حتى لا ينكشف أمره .
في يوم 8 /آذار/ أبلغني أبو علي أن مجموعة الضباط الأحرار طردوا الانفصاليين وأن البعث أصبح في السلطة وكانت فرحته لا توصف كان ذلك بعد ظهر الثامن من آذار 1963 و بعد أن أبلغني ذهب ومجموعة الشباب / عودة قسيس - محمود حديد - عيسى عرنوس - عادل كبول - نايف شريطي - زيد شريطي / وهم من كان يجتمع معه على الدوام , تجمعوا وذهبوا ومعهم أخي محمد كامل حسن الذي كان معهم هو أيضا .
لمست فرح الناس في البيوت والشوارع , خرجت خارج المنزل كان الجميع يرقص في الشوارع وعندما عاد زوجي متأخراً وجد كل الجارات عندي في المنزل يتعشين وهن فرحات والزغاريد تملأ المكان وكنت أوزع الحلوى وزوجة أخي التي هي مثل أختي وصديقة عمري أم جابر وكانت الفرحة عظيمة وهنا لا أنسى سيدة كريمة من قرية فاحل هي / أم سامي / وأسمها الحقيقي علياء كانت في غاية الكرم والألفة , لم أكن أعلم أنني على موعد مع القدر بأن يصبح زوجي واحداً من رجالات البلد المعروفين ومن صاحبي القرار فيه .
بعد الثورة بأيام عين / أبو علي / مديرا لمكتب العمل في معمل اسمنت دمر وملأني الفرح حيث كانت الوظيفة في تلك الأيام تعني الكثير , قال لي عندها أبو علي : كنا مستأجرين غرفة ومطبخ والآن سأستأجر البيت من بابه , و كان مرتبه ثلاثمائة ليرة وكنا ندفع 50 ليرة أجرة منزل و 50 ليرة نعيش بها و 50ليرة اشترينا تلفزيون وبراد بالتقسيط ولا أنساهما / التلفزيون والبراد / كانا جميلين و كانت فرحتي لا توصف , من يومها صارت كل /الطبالة/ تسهر عندي ولم نعد المخدات والفرش والكراسي تكفي حيث كانت النساء يأتين مع أولادهن حتى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ....صارت أم معروف تغار ! ولم أكن أشعر أبداً أني حللت مكانها كنت أحبها وأحترمها ولا أنسى الخبز والملح ....
حدثت معي طرفة خاصة فلقد تعطل التلفزيون وذهبت إلى السمان / أبو هاني / وهو من صدد واتصلت بالمهندس ياسين برغل وأصبح فيما بعد مدير عام شركة النصر - فردت علي أمرآة وعلى ما يبدو أني أخطأت الخط وسألت :
من فضلك المهندس ياسين برغل ؟
أجابتني
- راح ع الكبة , بدك رز بيعطيكي !!
المهم أن هذا الأخ المحترم أرسل أشخاصاً وأصلحوا هذا الجهاز الذي صار مؤرقا ً لحياة زوجي الذي كان يصل المنزل متعبا ً يريد أن يرتاح ولا مجال للراحة في ما بات يشبه دار السينما وعندها قررنا بيع التلفزيون والبراد وشراء أرض في منطقة /برزة/ وبالفعل بعناهما ب/700/ ليرة واشترينا من صديق لزوجي أرضا صغيرة واقترضنا مبلغا من البنك العقاري وبدأنا نبني منزلا كان القرض عندها /14000/ ليرة ...
انتقل أبو علي إلى معمل بردى وكانت أسباب النقل مشاكل خلافية صار أبو علي أيضا مديراً لمكتب العمل فيه.
وأذكر هنا أن السيد رئيس الجمهورية أمين الحافظ أتى إلى معمل الأسمنت وجلس وراء مكتب أبو علي واستدعاه ليسأله بنيرة:
- تعال وأشرح لي كيف وظفت كل الحماصنة في المعمل ؟
وعندها استدعى أبو علي العمال الذين وظفهم وقال له:
- انظر سيادة الرئيس إلى هذه السواعد وهؤلاء الشباب ألا ترى أنهم شغيلة حقيقيون وسيبنون المعمل ؟
في الذكرى الأولى 8 /آذار/ 1964 كان الاحتفال بالثورة يوما واعدا وكنت أنا وأولادي وزوجي على موعد مع النوم على سرير دون فرش والنوم على بلاط المنزل لأن ما كان لدي من فرش لم يكف للزوار الذين أتو من حمص وباقي أطراف سوريا ولم يكن بمقدورهم النوم في الفندق فناموا عندنا على الرحب والسعة .
هذا اليوم لا أنساه ليس فقط لأن بطني آلمني عندها بل لأني كنت فرحة بذكرى الثورة .
في هذه الأيام المملوءة بالأمل و الكفاح افتخر بان زار بيتي كثير من الناس من رفاق زوجي و زوجاتهم ، اذكر منهم الأخ عبد الكريم بلال (أبو أيمن) الذي كان مديراً لشركة الريجي أطال الله عمره .
رزقني الله أطفالا حلوين فأصبح عندي ثلاثة أولاد -حمى الله كل أطفال الدنيا- وكنت حاملا عندما قررت القيادة إرسال عدة نقابيين إلى روسيا لدراسة / النظم السياسية / وكان أبو علي واحداً من هؤلاء , أذكر جيدا ذلك اليوم الذي غادرنا فيه وتركنا في دمشق وحدنا وسافر لكي ينفذ الأمر الحزبي ... كنت أتواصل مع / أبو علي / عن طريق الرفيق / محمد رباح الطويل / وزير الداخلية وعن طريق الرفيق / أبو رباح / رئيس لجنة اتحاد العمال وكان رفاق زوجي يأتون ليأخذوا ملابس وحلويات لأبو علي وكان الأخ / إحسان فقيه / يأتيني بالراتب شهريا وكانت الاتصالات معدومة ودخلت في حزن كبير على زوجي الذي أحب وأنا ابنة عشرين عاما . كانت أوقانا صعبة توجت بأيام عصيبة ومؤلمة هي خسارة 1967 وقيام إسرائيل المعتدية باحتلال أرضنا مجدداً وضرب شعبنا الآمن.
-------------------------------
[url=http://www.jablah.com/modules/news/article.php?storyid=6045]ذكرياتي-أم علي (1)[/url]