آخر الأخبار

نصيحه المواطن علي العلي

"قدر النوارس أن تبيض فراخها بين السفائن “ وقدر المواطن علي العلي أن تكون
مسيره حياته القاسيه , مجرد محطه بين هجرتين !
مره في مطلع حياته حين هُجًِر مع عائلته من لواء اسكندرونه السليب , ومره في
آواخر حياته عندما هُجِِر مع اولاده من بيته في بابا عمرو,
مره ثانيه يقتلع علي العلي من جذوره , ويرمى في آخر سني عمره على تخوم
غربته الفادحه, و لكن هذه المره كانت الخساره أشد مراره, لأن ما تبقى من العمر
لا يكفي لتشكيل جذوره مره ثالثه !
والخساره هذه المره أشد وقعا,لأنها ليست فقط خساره الدارالتي بناها بيديه طوبه
طوبه , ولا العريشه على سطحها , والتي يبست عناقيدها وهي مازالت حصرما
بعد أن غاب أو غُيب عنها زارعوها ,
الخساره هذه المره أكبر, لأنها الناس والجيران , والحاره, وعشره العمر, وصفاء
الايام ,والقليل الجميل من الذكريات السعيده ,
لم يكن في حياته فاسدا , لم يكن يرتشي , كان عاملا بسيطا أفنى عمره يكافح الفقر ,
ويعمل ليل نهار ليعلم أولاده حتى تخرج منهم الطبيب والمهندس والمحاسب,
كان طيبا مسالما محبا لجيرانه ,لم يؤذهم في حايته , ولم يؤذونه , أورث طيبته
لأولاده من بعده ,وعلًم ابنه الطبيب أن يكون انسانا مع جيرانه الفقراء في عيادته
التي فتحها في ذات الحي , وفقراؤه يشهدون.

بكى علي العلي قهرا عندما أُخرج دون ذنب من بيته , وبكى دما عندما علم أن بيته قد
نهب, وتم حرقه في مرحله لاحقه.
لم يتم ذلك برضى الكثير من جيرانه البسطاء المعتدلين الذين عاش بينهم بكل ود على
مدى أربعين سنه سابقه ,
ولكنهم في مرحله ما من الأزمه أسروٌا له أنه لم يعد استطاعتهم حمايته وحمايه عائلته
من غلواء التطرف والكراهيه التي تستعر نيرانها بصوره متسارعه ,
مره أخرى يثبت الاعتدال ضعفه وهشاشته وعجزه في مواجهه التطرف , والمواطن
علي العلي , الذي تعلم الدرس غاليا , قال لابنه المهندس المغترب الذي يبحث عن بيت
ليشتريه : "اياك أن تشتري في حاره مختلطه "
ولكم أن تتخيلوا تأثير هذه النصيحه على وحدتنا الوطنيه في الثلاثين سنه القادمه !
انها بدايه الانقسام ايها الساده.