.
وبفضل شروع حكومة تل أبيب في إصلاح البنية التحتية الضخمة، تأمل الشركات الإسرائيلية أنها سوف تحفز التجارة مع العالم العربي، وهي المنطقة التي ما تزال مختلفة معها دبلوماسيا وسياسيا.
وكانت لجنة وزارية قد أقرت في أكتوبر الماضي واحدا من أعلى مشاريع النقل كلفة في إسرائيل -وهي سكة حديد لنقل الركاب والبضائع، تربط ميناء إيلات على ساحل البحر الأحمر بميناء أشدود على البحر المتوسط.
وترى وزارة النقل ومسؤولو شركة موانئ إسرائيل المشروع على أنه "الجسر البري" بين أوروبا وآسيا البديل لقناة السويس.
ومن المتوقع أن تتم الموافقة على بناء محطة أو محطتين للحاويات المملوكة للقطاع الخاص، وذلك كجزء من خطط التوسع لموانئ حيفا وأشدودو بتكلفة متوقعة قدرها مليار دولار لكل ميناء.
وتمثل الموانئ التجارية الثلاثة أكثر من 98 في المئة من حركة المرور الخارجية الاسرائيلية وتعتبر شريان الحياة لاقتصادها. وحيفا هي الميناء الأساسي الذي تتزايد فيه باطراد حركة الشحن -أساسا الحاويات ونواتج التقطير والحبوب والمواد الكيميائية.
هذا وقد تم التصويت حديثا للولاية ثالثة لرئيس بلدية حيفا، يونا ياهف، وهو المشغول بالضغط على الحكومة الإسرائيلية لاختيار مدينته كموقع للمحطة المخطط لها.
وقال العمدة في رسالة إلى مشغلي الموانئ الدولية: "الشركات تفضل تزويد الجيران من خلال ميناء حيفا بسبب موقعه -فحيفا تقع في الوسط". والفكرة هي أن تبدو حيفا بمثابة بحر من الاستقرار في منطقة مضطربة.
وعلى الرغم من التجارة العالمية تعتمد بشكل كبير على قناة السويس، إلا أن الطريق البحري عبر القناة إلى البحر الأحمر من وميناء العقبة الأردني وإلى الشرق حول شبه الجزيرة العربية إلى دول الخليج، مرهقة وطويلة -1،260 كم- مقارنة بالطريق القصير الذي يربط حيفا بالعراق مثلاً -930 كم.
شلومي فوغل -المدير التنفيذي لشركة ميناء أحواض السفن الإسرائيلية في حيفا وأحد المقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو- لديه مشاريع وعلاقات تجارية مع الدول العربية التي لا تقيم إسرائيل معها علاقات دبلوماسية.
وفوغل يتصور نسخة حديثة من طريق الحرير القديم -مما يحول حيفا إلى مركز إقليمي لتجارة البضائع من الشرق والغرب ويغير مركزها، على الأقل لدرجة معينة، باعتبارها الموقع البديل لإعادة الشحن والخدمات اللوجستية.
ويقول فوغل: "إذا، لا سمح الله، ضرب صاروخ من الجهاديين سفينة تعبر قناة السويس، فإن استخراجها سيستغرق ستة أشهر إلى 12 شهراً". ويضيف، "يجب علينا أن نجهز أنفسنا للاستفادة من الوضع غير المستقر من خلال فتح طريق بديل لنقل البضائع من حيفا شرقا".
لكن بعض خبراء التجارة البحرية لا يوافقون على ذلك.
فيحذر يهودا حيوت -استشاري الموانئ والشحن والنقل المتعدد الوسائط- من أن "حيفا وسكة حديد إيلات -أشدود هي بدائل، لكنها ليست بدائل بسيطة، فسيتعين علينا إعادة تعريف الموانئ لدينا بشكل مختلف تماما. وهذا لن يحدث".
ولكن على الرغم من الشكوك حول قدرتها على التنافس مع قناة السويس، تسعى حيفا بالفعل لمواجهة هذا التحدي. فهناك 67 كم من السكك الحديدية قيد الإنشاء لوصل حيفا والحدود بين إسرائيل والأردن بمحطة حاويات جديدة.
في الأشهر السبعة الماضية ، عبرت 6000 شاحنة -أغلبها تركية وأردنية وإسرائيلية- ذهابا وإيابا بين حيفا والأردن عبر معبر الشيخ حسين.
وكان هذا المعبر الحدودي مع إسرائيل قد انشئ في عام 2002 في الأردن ضمن فوائد السلام لكلا البلدين. وحاليا، تعبره فقط 30-50 شاحنة.
ويقول يوفال يعقوبي لوكالة إنتر بريس سيرفس: "نحن لسنا بحاجة للسياسة لتحقيق التطبيع والسلام. فبوابة الأردن تعطي فرصاً للشركات الإسرائيلية لاستكشاف أسواق جديدة وتقديم التكنولوجيا إلى العالم العربي".
ومن الجهة الأردنية يقول قاسم الطبيشي:" انها بمثابة مصدر إلهام للدول العربية الأخرى من خلال وضع نموذج للتعاون الاقتصادي الإقليمي وتعزز الاقتصاد الأردني من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية و توفير فرص عمل للسكان المحليين".
ولنأخذ على سبيل المثال غور للفيلتر، وهو الصانع الإسرائيلي لفلاتر السيارات الذي نقل إلى بوابة الأردن ثم إلى إربد عام 2009. فهذا المصنع يشغل 40 عاملا أردنيا، معظمهم من النساء.
ويتم تصدير خمسة في المئة من 3،500 فلاتر للغاز والنفط والوقود والهواء والسيارات، وسواء تم تطويرها في إسرائيل، أو استيرادها من الصين أو إنتاجها وتعبأتها في بوابة الأردن، فيتم تصديرها إلى العالم العربي من هناك.
ويقول الرئيس التنفيذي للشركة الإسرائيلية يورام بنتال انه "زار المملكة العربية السعودية والبحرين وأبوظبي ودبي. لدينا اسم العلامة التجارية: غور للفيلتر، لكن في البلدان العربية، فإسمها إربد للفيلتر. أنهم يعرفون أننا نبيع المنتجات الإسرائيلية ، ولكن سياسيا -كما يقولون- المسألة مخفية ولا أحد يتحدث عنها".
انه عمل تجاري لا علاقة له بالدين والسياسة، كما يقول فوغل، الذي يشارك في بوابة الأردن: "التجارة تجارة ... والدين دين". وفي غياب واضح لكلمة "صنع في إسرائيل"، يؤكد أن هذا هو "السلام الاقتصادي".
(ips)
إضافة تعليق جديد