حكاية طرزان فتى الأدغال والغابات حكايات خيالية أصبحت من التراث العالمي , لكن هل تعرفون أن ثمة تشابها بين الواقع والخيال وأن ثلاث شخصيات سورية واقعية شابهت شخصية طرزان , وأشهرها صبي ظهر في منتصف الأربعينيات واشتهر باسم الفتى الغزال .
ظهرت شخصية طرزان الخيالية لأول مرة في عام 1912 في رواية طرزان القردة بقلم إدغار رايس بوروس, ثم ظهرت الرواية في أفلام و برامج تلفزيونية و إذاعية ودعايات .
و يعيد باحثون عرب شخصية طرزان إلى القصة العربية الفلسفية قصة حي بن يقظان لابن طفيل الأندلسي, ويرون ان خيوط هذه القصة تسربت إلى أدباء الغرب أمثال الإنكليزي دانيال ديفو في روايته الشهيرة روبنسون كروزو و الإسباني بالتاسار غراثبان , ويستنتجون أن الكاتب ادغار ريس بوروز قرأ قصة (حي بن يقظان) وتأثر بها, لأن التلاقي بين أفكار القصتين لا يمكن أن يكون مجرد مصادفة, رغم أنهم لا يملكون دليلا واضحا على هذا القول.
وقد صدرت قصص عربية تحت عنوان طرزان , وكانت أول سلسلة عربية لطرزان في لبنان في الثلاثينيات , وفي دمشق صدرت أكثر من 20 سلسلة لقصص طرزان في الستينيات .
وننتقل من الخيال إلى الواقع لنذكر أنه في عام 1945 تمكنت السلطات السورية من القبض على فتى غزال شاهده الصيادون وهو يركض وسط سرب من الغزلان , ولم يتمكنوا من القبض عليه إلا باستخدام سيارة جيب لسرعته الفائقة , وكانت صوره تنشر في الصحف السورية والعربية , وفي البداية أظهرت السلطات السورية القائمة آنذاك عناية فائقة بالفتى و رفضت معونة المتخصصين الأميركيين والفرنسيين الذين طلبوا فحص الفتى الغزال , وجاءت المعونات من جهات كثيرة وبعد الاستقلال بسنوات انقطعت المعونات وأطلقت صراح الفتى الصغير ليهيم في الشوارع , وظل لفترة طويلة حديث الناس وشبهوه بحي بن يقظان .
وعاش فتى الغزال متسولا في الشوارع وكان الناس يعطونه قدرا من المال ليسابق سيارات التاكسي وكان يفعلها ويسبق السيارة , وحاول الهرب عدة مرات بعد ان احتجزوه في احد معاهد الرعاية الاجتماعية , إلا أنه كان دائما ما يمنع و يعاقب بقسوة , ثم انقطعت أخباره بعد أن كبر.
وفي الستينيات اشتهر سائق في دمشق يعمل على خط الميدان باسم طرزان , وكان قوي البنية , ويقطن في بوابة الميدان, وكان يترك أحيانا مقعد السائق والحافلة تسير ليعطي لفافة تبغ لأحد أصدقائه وسط هلع بعض الركاب وابتسامة آخرين عرفوا بلهوانيات طرزان الميداني .
ومن التاريخ القديم يذكر المحبي في كتاب خلاصة الأثر (ابن العنز ) محمد بن احمد بن عز الدين من مشاهير القرن الحادي عشر , في نفس الفترة التي عاش فيها ابن الطفيل , وعرف على ألسنة العامة بابن العنز لأن أمه ماتت وهو يرضع فعطفت عليه عنزاً كانت عند حاجته تنفرد عن الغنم من المرعى وتجري حتى تدخل عليه ثم تنفجح له حتى تمكنه الارتضاع .
ويذكر المحبي أنه كان من أهل التقوى كثير الصمت قليل الضحك وكان أيام شبابه يعتزل النساء ويمضي في الشعاب و الجبال مختليا و متعبدا ثم يعود إلى مسكنه في الربيع و كان له أصحاب صالحون يتبركون في خدمته و لقائه.
ويذكر المحبي أن ابن العنز كانت له معرفة بالفلك والأدب , و عمل ناظورا يدرك به البعيد , وشرح القصيدة الرائية للإمام الهادي عز الدين بن الحسن وفيها معرفة المواقيت , وتكلم عن عدة مواد نافعة من علم الفلك وما يحققونه من الكسوف غير متعرض للأحكام و أعمال الربع المجيب , ولد ابن العنز في بيت الوادي في 12 ذي القعدة عام ألف هجري , وكانت وفاته في 14 ذي القعدة سنة 1053 ودفن في قبة جده .
^ محمد قاسم الخليل
مصادر البحث
مجلة روز اليوسف 9 / 2 /2007
كتاب خلاصة الأثر لمحمد الأمين المحبي وزارة الثقافة 1983
مجلة الموقف الأدبي العدد 240 نيسان 1991
موقع ويكيبيديا الموسوعة الحرة