آخر الأخبار

بهية تلاقي بشار 1

بهية تلاقي بشار

لاختيار الصديق وإسقاط المخبر

نظرياً أسقطت النائبة بهية الحريري الخصم السياسي والشخصي لها وللعائلة ولنهج الرئيس الراحل رفيق الحريري مرشح الاستخبارات العسكرية السورية في لبنان عبد الرحيم مراد، وأنجحت صديق العائلة الحريرية وصديق الرئيس بشار الأسد نجيب ميقاتي في تكليفه تشكيل الحكومة العتيدة في لبنان وأنهت مقاطعتها للقصر الجمهوري وساكنه إميل لحود بعد شكوك كاملة حوله بتقصير ما قبل وخلال وبعد استشهاد شقيقها الرئيس يوم 14/2/2005 فصعدت إلى بعبدا وسمت ميقاتي لتكليفه بتشكيل حكومة تخلف حكومة الرئيس عمر كرامي ضامنة له الفوز بصوتها وتوجهها الحاسم وكتلة قرار بيروت مع حلفائها وعلى رأسهم الزعيم وليد جنبلاط والنائب نسيب لحود والآخرون.. وهكذا كان.

نقول نظرياً، لأن القرار العملي بإسقاط مراد واختيار ميقاتي جاء من دمشق وتحديداً من الرئيس بشار الأسد الذي لم يختر صديقه الشخصي نجيب ميقاتي فقط، بل اختار التقاط الإشارات العربية والدولية بضرورة إسقاط كل أثر لدور استخباراتي سوري في تعيين رئيس وزراء لبنان كما كان يحصل منذ عام 1989 في منعطف خطير يقع بين تحول لبناني نحو الديموقراطية كما يريدها اللبنانيون والعرب والمجتمع الدولي، وبين الفوضى التي كان اختيار مراد أحد عناوينها الأساسية بفرض استخباراتي سوري لا شك فيه.

ومع ان الاثنين نجيب ميقاتي وعبد الرحيم مراد محسوبان على سوريا، إلا ان الفرق بين الاثنين هو ان نجيب ميقاتي جاء إلى السياسة من باب الصداقة الشخصية للرئيس بشار الأسد والتي تحولت إلى صداقة عائلية تعمقت ببعض المشاركات التجارية، وتكرست في تعيين ميقاتي نائباً وفرضه على كل الكتل الناخبة في الشمال ثم في تعيينه وزيراً وفرضه في معظم الوزارات التي جاءت خلال السنوات العشر الماضية برئاسة رفيق الحريري.

أما عبد الرحيم مراد فقد جاء تعيينه نائباً عام 1991 بقرار شخصي من العميد يومها غازي كنعان، ثم تم فرضه نائباً في الانتخابات اللاحقة ثم وزيراً في معظم وزارات رفيق الحريري برضا رئيس الحكومة أول الأمر ثم بالفرض والإكراه بعد ذلك، وفي آخر وزارة شكلها الحريري قبل استشهاده رافضاً توزير مراد، تدخل كنعان شخصياً وكان أصبح رئيساً لجهاز الأمن السياسي في سوريا مع أبي بهاء للقبول بمراد حتى لو كان وزير دولة..

والصداقة الشخصية بين نجيب ميقاتي والدكتور بشار الأسد تعود إلى تجاورهما في لندن حيث كان ميقاتي مع شقيقه طه يديران أعمالاً تجارية بينما كان بشار تلميذاً في كلية الطب.. وقد تطورت هذه العلاقة من تجاور إلى صداقة ترجمت كما كل شيء في المجتمعات العربية والإسلامية والافريقية حين تدخل السياسة فيها إلى تمتع ميقاتي بحماية ودعم سياسي كامل من العائلة الحاكمة في سوريا حتى بات ابن طرابلس مولداً، البيروتي سكناً وعلاقات ومستقبلاً وخياراً الابن المدلل لسورياوهذا ما جعله دائماً محفوظ المكان والموقع السياسي نائباً دائماً في انتخابات 1996 وانتخابات 2000 في أي لائحة ركب حتى لو لم يعرفه الطرابلسيون الذين لا يرونه إلا مرة في الأسبوع يؤدي صلاة الجمعة إذا لم يكن مسافراً خارج لبنان لمتابعة أشغاله الخاصة وشقيقه طه، أو وزيراً وأيضاً للأشغال حيث إمكانية تقديم الخدمات التي جعلت آخر وزارة يتولاها مدينة حتى الإفلاس.

وهذه العلاقة الشخصية بين نجيب ميقاتي وعائلة الأسد انسحبت على علاقة مع أقرباء للرئيس السوري أنجزت مشروعاً كبيراً للخلوي بدأ في لبنان بحصة للأقرباء واكتملت في سوريا منجماً يدر ذهباً خالصاً في عصر الاتصالات.

ان أحداً في لبنان لم يوفر شركتي الخلوي التي كان طه ونجيب ميقاتي مساهمين في إحداها (سيليس) وكان أبناء محسن دلول وآخرون مساهمين في الثانية (ليبانسيل) قبل ان يشتريها كلها نزار محسن دلول.

نظر اللبنانيون إلى موارد شركتي الخلوي بمئات ملايين الدولارات سنوياً نهباً منظماً لأموال الشعب اللبناني حيث كان توزيع المغانم فيهما مستنداً أول الأمر إلى تغطية سياسية سورية على أعلى المستويات، فالوزير السابق والنائب محسن دلول أمن التغطية السياسية والمشاركة لشركة أولاده (ليبانسيل) (نزار وعلي وزياد قبل ان يبيع حصته..) من خلال مشاركة مسؤولين سوريين كبار يرتبط معهم بعلاقات صداقة وطيدة منذ سنوات طويلة، أما طه ونجيب ميقاتي فقد أمنا التغطية السورية وطبعاً المشاركة من خلال أقرباء الرئيس بشار الأسد.

لذا

وككل أمر في لبنان يتمتع بحماية - فكيف مشاركة سورية أمنية أو سياسية أو عسكرية أو عائلية - يمكن تصاعد النهب المنظم فيه وسرقة أموال الناس وتراكم القروض (35 مليار دولار.. يضاف إليها صرف 35 ملياراً أيضاً ليصبح المجموع 70 مليار دولار صرفت خلال الفترة من 1992 حتى 2004، سرق منها حسب رأي الخبير الاقتصادي جو فضول 38 مليار دولار أميركي).. ودون ان يجرؤ أحد على الحساب، لا في مجلس الوزراء الذي يصدر القرارات التي تناسب نظام الوصاية الأمني السوري وتابعه اللبناني، ولا في مجلس النواب الذي تسيطر عليه كتل جاء بها نظام الوصاية نفسه، ولا في المنتديات الحزبية حيث يسيطر الخوف والرعب والإرعاب بعد ان نجح نظام الوصاية الأمني إياه بتركيب معظم قيادات الأحزاب، ولا في النقابات العمالية حيث فكّك نظام الوصاية الأمني بواسطة وزراء البعث والسوري القومي على التوالي الاتحاد العمالي وأغرقه باتحادات وهمية تخضع لأوامر الاستخبارات السورية.. ولا في الاعلام إلا ما ندر ولا في الجامعات حيث أرباب الاستخبارات والميليشيات التي حملت أسماء أحزاب ترهب كل صوت مستقل معارض، ولا في الأندية حيث يمنع كل صوت معارض من ان يحاضر أو يحضر.

كان نجيب ميقاتي - وطبعاً عبد الرحيم مراد - جزءاً من هذه المنظومة المستفيدة مادياً وسياسياً، نيابياً ووزارياً.. حتى وصلا إلى التنافس على رئاسة الوزراء في آخر تصفية لبقايا نظام الوصاية الأمني السوري على لبنان.

وقد نجح نجيب ميقاتي بعد إشارات التقطتها المعارضة الوطنية اللبنانية بقيادة الزعيم وليد جنبلاط وتفهم كامل من السيدة بهية الحريري بأن الرئيس بشار الأسد سيبدأ خطوات إصلاحية حقيقية داخل سوريا لا بد أن تنعكس على لبنان.

وقد كنا دائماً من المرددين ان لا إصلاح في لبنان دون إصلاح في سوريا، لا مقاومة للفساد في لبنان دون مقاومة للفساد في سوريا، فتلازم المسارين بين البلدين - وطبعاً دائماً بالتبعية إلى سوريا - شمل كل شيء من الفساد إلى القمع وبالعكس أيضاً حتى أصبح تلازم الفسادين عنواناً ثابتاً وحقيقياً والذي يريد إصلاحاً وحرية في لبنان يجب أن يراقب شروقهما من سوريا أولاً..

يتبع....