استطرادات ضرورية...
فأول ما أقوله حين يكتب أحد الزملاء:
((صلاح الأحمد) كان يوافق على خصم منحة عمرو على نحوٍ دائم (مثل ما قلت ما عندو دقن ممشطة)).
فلا أستطيع إلا أن أوافق و بقهقهة عالية، نعم...
صلاح الأحمد كان أستاذي الذي أحبه و يحبني، لكنه هو من كان يوافق على حسم منحتي... يعني: عمرو: ما إلك مصاري ...
و هنا تحضرني ذكرى رواية أنا و جدتي و إيليكو و إيلاريون للكاتب الجيورجي نودار دومبادزه . هي رواية (ساخرة، ساخرة جدا) تتحدث عن فتى ريفي من جيورجيا ذهب للدراسة في تبيليسي (عاصمة جيورجيا) و لكن، نظرا لكونه أزعرا (يعني: مشاغب، يعني: طالب مش كويس) فإنه كان دائما محروما من منحته... و هو يصف ذلك بأجمل الكلمات حيث يقول:
منحتي التي يئست من انتظاري في مكتب مدير الجامعة (يعني وفقا لذاكرتي )...
و هكذا، فأنا حين ذهبت من جبلة لدمشق كي أدرس في الجامعة، كان صلاح الأحمد يوافق على حذف منحتي لأني أزعر.
عليك الرحمة يا صلاح الأحمد، ايها الشريف الذي عاملني كما عامل غيري، و هو أقصى ما أطلبه! .
فأصل لزميل آخر حيث كتب واصفا صلاح الأحمد:
(كان متديّناً أنيقاً، ما أخذ من الدين إلا منطقه)
فأقول:
أشكرك على هذا الإيضاح، ذلك أنه يوضح سبب ضحك ابن عمي حين قال تعليقه إياه!
فكما لا يخفاك الأمر، كنا وقتها نتحادث عن الجحشنة الدينية، و عن الدين بصفته تعصبا لفكرة ما يؤدي لعداء بين البشر (آل الأحمد و آل الخيّر)، و منه دقة ملاحظة ابن عمي:
صلاح الأحمد كان كافرا بمعنى أنه كان كافرا بملحقات الدين و بصغائر الأفكار، و أنه كان مؤمنا بالشيء الأساسي: هو كان متدينا أنيقا،
و صلاح الأحمد كان متخليا عن أسرته بمعنى أنه كان لا يتعصب لأسرته في خلافات أكل الدهر عليها و شرب، لكن هذا لا ينفي كونه إنسانا عظيما، و من عظمة إنسانيته أن يحب أسرته...
لكن حين كتبت أن صلاح الأحمد قد أسكتك
(بنظرة مشفقة من عينيه)
فأقول:
يا ثلج قد هيجت أحزاني...
ذكرتني أهلي و خلاني!
نعم!
تلك النظرة من صلاح الأحمد!
تلك النظرة المشفقة من صلاح الأحمد!
تلك كانت نظرة مشفقة يتراوح معناها ما بين أنت مخطئ يا أخي الكريم وصولا إلى أنت تافه يا هذا ، و هي كانت نظرة أشبه ما تكون، إن اعتمدنا أسلوب جورج بوش، هي أشبه ما تكون بسلاح دمار شامل!
نعم! صلاح الأحمد كان يكفيه أن ينظر بتلك الطريقة لأي كان كي يجعله يسد باجوقه في الحال...
أتذكر، كما لو أن ذلك حصل بالأمس، يوم حاول أحد الطلاب أن يتملق الدكتور صلاح الأحمد...
فواااااااااااااااااسخرية صلاح الأحمد، و واسخرية الساخرين: هل يعتقد أيا كان أن من يمتلك مستوى صلاح الأحمد يمكن له أن يقبل التملق؟
حين بدأ ذلك الطالب يتملق صلاح الأحمد فإن صلاح الأحمد نظر إليه تلك النظرة... و سرعان ما خرس الطالب إياه...
و أذكر أيضا أن صلاح الأحمد استخدم النظرة إياها خلال القحمذم التي سأرويها، وقت حاول زميلي وقتها، و اسمه سليم ن.، حاول هذا الزميل أن يكون ذكيا ... و سأعود لرواية ذلك...
فلي عودة... بل عودات!