ترجمة مباشرة عن الهيروغليفية :
ثم لاذ الانتهازيون الجشعون بقارب النجاة في آخر لحظة، تاركين ضحيتهم الأعجوبة يغرق وحده وهو لا يصدق أن إلهه المزعوم قد تخلي عنه حقا. أما مصر فقد تحملت أخطاء الجميع وتعددت في جسدها الجراح. 'العائش في الحقيقة'
نجيب محفوظ
مات تحتمس الرابع تاركا خلفه إمبراطورية عظيمة تمتد من النوبة وحتى حدود مملكة ميتاني، ومع تولي امنحتب الثالث الحكم تغيرت السياسة الخارجية المصرية التي كانت تعتمد سياسة الردع المبكر للبدو خارج الحدود المصرية لتأمين حدود الدولة، فأصبحت تعتمد على التحالفات بتعميق العلاقات الدبلوماسية بالمصاهرة وتبادل الهدايا والتحايل وامتدت الرخاوة والوهن للبلاط الملكي وانعكس ذلك على المعتقد الديني السائد في القصر ليشكل تبريرا لحياة الترهل. في هذه الأجواء ولدت الملكة 'تي' طفلها الثاني وريث العرش الأمير الشاب 'أمنحتب الرابع' في سبعينيات القرن الرابع عشر قبل الميلاد فتشبع بها، وعندما مات امنحتب الثالث تولي الأمير الشاب عرش أجداده وبدلا من إعادة تأمين الإمبراطورية التي كانت تعاني من هجمات البدو بدأ في الدعوة لديانة جديدة بها قدر من التقدم والجراءة في التعامل مع الموروث وقدر أكبر من التعسف والتعصب والأنانية، لإله جديد قديم 'آتون' الذي كان معروفا من قبل بوصفه تجسيدا لقرص الشمس فأعلاه على باقي الآلهة، لذلك كان الصدام مع كهنة أمون في طيبة حتمي.
في البداية تركوه يبني لربه كما يشاء في رحاب وتسامح المعبد لكن عندما امتدت يده للنيل من التسامح والتعدد بتدمير تماثيل الآلهة الأخرى منعوه وأجبروه على الرحيل بدون أن يمسوه بالسوء، وبدأ في بناء مدينته الأفلاطونية 'آخيت آتون' (أفق أتون) في مصر الوسطى (العمارنة في محافظة المنيا) وشاركه في الحياة بعض من رعاياه.
الإله القرص آتون
نطق الاسم في المصرية 'إتن' وتدل على قرص الشمس بدون أن يكون لها أي بعد ديني، وكان من الشائع قبل عصر أخناتون تسمية الشمس 'إتن ن هرو' أي قرص النهار، وتسمية القمر 'إتن ن جرح' أي قرص الليل، وفي كتاب الموتى ذكر 'رع الكامن في قرص الشمس'.
ومؤنثها. إتنت أي قرصاية الشمس، ومثناه: إتنوي أي قرصي الشمس إشارة لعيني الملك المتوفي أو إشارة للشمس والقمر، لكن المعني العام بدون ربطه بالشمس أو بالقمر هو قرص سواء كان قرص الشمس أو قرص طعمية. صحيح أنه في عهد أمنحتب الثالث والد أخناتون زاد استخدام كلمة 'أتون' فقد أطلق على قارب الملكة 'تي' لقب آتون يشع وإشارات عديدة تدل على أن القرص كان له مكانة خاصة لدي العائلة المالكة، لكن لا أحد يعرف متى أخذ القرص هذه المكانة، عموما نحن أمام جملة وردت في قصة 'سنوحي' في وصف موت الملك
أمنمحات الأول: 'صعد عاليا للسماء واتحد مع القرص'.
ترك أخناتون إله الشمس 'رع' الكامن في القرص واختار القرص ليكون إلها للمصريين.
أطلق عليه في البداية اللقب التالي: 'فليحيا رع حراختي الفرح في الأفق باسمه شو.
واسمه بهذا الشكل يحتوي على ثلاثة اسماء من الآلهة: رع، وحورس الأفقي الذي يجسد شمس الصباح، و'شو' (النور) ابن رع ويجسد الفضاء بين السماء والأرض.
في العام السادس من حكمه غير امنحتب الرابع اسمه إلى 'أخناتون وغير هيئة الإله وصوره في صورة قرص الشمس تمتد منها أيادي عديدة تمد الأرض بالحياة، وفي العام الثامن غير لقب الإله إلى: فليحيا رع، سيد الأفقين، الفرح في أفقه باسمه 'الأب رع' الذي عاد في صورة آتون.
البعث
انتهت التجربة الأخناتونية والمشروع الديني في طور التكوين مجردا من معالم العقيدة:
فهناك إله واحد يشرق كل يوم وتمتد أذرعه لتمد الأرض والبشر بالحياة ولتأخذ من القرابين المكدسة على المئات من المذابح القربانية التي يعج بها المعبد غير المسقوف بالطبع، وبغروبه في قلب أخناتون يدخل الكون بأحيائه وأمواته عالم الموت حتى يشرق من جديد فتدب الحياة على الأرض.
كانت فكرة الخلود في العالم الآخر والتوحد مع مصير أوزير والعيش في جنته 'حقول الإيارو' على ضفاف دلتا نهر النيل هي الفكرة المحورية في الديانة المصرية إلى جانب كونها ضابط أخلاقي، لكن وفقا لتصورات أخناتون كانت أرواح الموتي تشارك البشر الوجود في العالم وعند شروق آتون تصحب الملك ابن الإله وزوجته لمعبد آتون وتبقي هناك حتى المغيب. أما خلاص الروح (با) فهو لم يعد يتم أمام أوزير ومن ثم التوحد معه وإنما يمنحه الملك نفسه في مقابل الولاء به وعبادته، وبهذا التصور ألغى أخناتون كل التصورات القديمة حول العالم السفلي والبعث والخلود في حقول الفردوس الأوزيرية والحساب في محكمة أوزير وبالتالي كل التراث الأدبي والفني الذي بلور هذه التصورات.
أخناتون بين التعدد والتثليث والتوحيد
أغلب الدراسات التي تناولت أخناتون جعلته اول من نادي بالتوحيد. وشطح البعض إلى أبعد من ذلك.. بالتغاضي على تقديسه لإله الشمس 'رع' وابنه 'شو' وحورس الأفقي بوصفهم تجليات للإله 'آتون' واليوريات الحامية (ثعابين الكوبرا المقدسة) التي كانت تزين التاج الملكي والربة ماعت، والتغاضي أيضا على إصراره لاحضار عجل منفيس من هليوبوليس ليدفن في الكوبرا المقدسة) التي كانت تزين التاج الملكي والربة ماعت، والتغاضي أيضا على إصراره لإحضار عجل منفيس من هليوبوليس ليدفن في مدينته الجديدة أو كما يردد دائما 'مدينة آتون'.
سنفترض أنه لم يشرك أي إله في الالوهية بجوار القرص، ورغم ذلك هناك من يزعم أن عقيدة أخناتون لم تكن توحيدية، بل هي محاولة لاستعادة المكانة الإلهية والسلطة المطلقة التي تمتع بها ملوك الدولة القديمة قبل تمرد الفلاحين، والصراع بين العقيدتين الشمسية والأوزيرية والذي قاد للاعتراف بديانة أوزير الشعبية ولمقرطة العالم الآخر. فاستبدل النسق القديم المبني على التوحيد في إطار التعدد الذي كان يتكون من إله أول خالق ومتعال وبجواره عدد من الآلهة تشكل نسيجا متنغما وتقوم بوظائفها لتحقيق رغبة الإله الأب في استقرار النظام الكوني ورغبة الملك في استمرار النظام في المملكة ورغبة البشر في العدل والعيش في سلام. وفي نهاية المطاف يقودهم أوزير للخلاص في العالم الآخر، كان هناك نوع من اقتسام السلطة بين الملك والكهنة، يدعم كل منهما الآخر ويمده بمقومات الاستمرار، استبدل كل ذلك بالثالوث الإلهي (أتون أخناتون نفرتيتي وبناتها) فآتون هو رب أخناتون العالمي أما أخناتون نفسه فهو الابن الإلهي الوحيد لهذا الرب وسيد مصر وربها، أي انه جمع بين السلطتين الدينية والسياسية، ونعتته النصوص ب 'الإله مقدر الأقدار نهر النيل للبشر الأب والأم، وإلىكم مثالا من وصف أحد الموظفين له:
هو الإله الذي يقدر المقادير، صاحب العلامات والمعجزات،
بيده مقادير كل صغيرة والموت والحياة
ومواطن آخر يدعي 'بنحسي' يقول في صلاته أمام أخناتون:
أرسل المديح لأعالي السماء، وأصلي لسيد القطرين أخناتون،
رب المقادير واهب الحياة سيد العطايا، نور كل الأرض
من نظرته يحيا الإنسان،
نهر النيل للبشر
ووصل الأمر بعمدة المدينة بأن يسمي نفسه 'أخناتون خلقني'
أي أننا أمام إله كوني في السماء خاص بأخناتون، وإله آخر على الأرض (أخناتون) من يعبده فقد ضمن رضي آتون عنه. ثم يأتي العنصر النسائي في الثالوث زوجته نفرتيتي وبناته منها.
وكان غير مسموح للشعب التواصل مع الإله والصلاة اليه مباشرة بل الصلاة للعائلة المقدسة بشكل عام وأخناتون بشكل خاص، وهذا يفسر ولع أخناتون بتصوير وعرض تفاصيل حياة أسرته الخاصة كموضوع ديني، ونشرها كأيقونات في المعابد والمنازل. إلى جانب هذه الرسومات مدنا عصر العمارنة بعرض لم يتكرر في تاريخ مصر يصور الإله والملك والرعية في لوحة واحدة: في قمة المثلث الإلهي نجد آتون الذي يمد اذرعه على قاعدة المثلث (أخناتون ونفرتيتي والبنات) وفي الأسفل توجد الرعية تتعبد للعائلة المقدسة. فقط سمح بكتابة مزاميره لآتون على جدران المقابر ولتأكيد مكانته الإلهية جعل الولاء له شرط الخلود في عالم آتون، وفي تقليد جديد وضع اسم الإله في خرطوش بجانب اسمه واسم نفرتيتي تأكيدا على تقارب المكانة.
وهناك إشارة هامة حول مكانة نفرتيتي الملكية والإلهية في تل العمارنة: صورتها إحدى الجداريات في وضع الملك التقليدي وهو يمسك برؤوس أعدائه، وصورت مرة أخرى جالسة على العرش بوصفها الملكة موحدة القطرين. احتلت نفرتيتي مكانة الإلهات الحاميات للمتوفي (إزيس ونفتيس وسرقت ونايت) ففي مقبرة أخناتون صورت وهي في وضع الربات الحاميات حول جثة زوجها.
الطريف في الموضوع إننا الآن (ربما) نعرف ما لم يعلمه أخناتون في حياته وهو إن الكثير من رعاياه 'خدوه على قد عقله' ومارسوا طقوسه وقدسوه بوصفه مليكهم وابن الإله لكنهم سرا مارسوا طقوسهم القديمة وعبدوا الآلهة التي يعرفونها جيدا 'إزيس وأوزير وتحوت وبتاح حتي أمون العدو اللدود لأخناتون'.
(فقد وجد في أطلال العمارنة عدد كبير من تماثيل هذه الآلهة مخبأة في المنازل أو مرسومة على الجدران).
وبعد اختفاء أخناتون عام 1338 ق. م تولي مقاليد الحكم في البلاد زوج ابنته 'سمنخ كارع' عادت مرة أخري عبادة أمون على المستوى الرسمي وعادت الترانيم الأمونية تسجل على جدران المعابد والمقابر لكنها هذه المرة تحمل في طياتها آثار التجربة الأخناتونية وأمامنا مثال من مقبرة 'با واح' كاتب قرابين أمون في المعبد الجنائزي لسمنح كا رع، مقبرة رقم 139 في غرب طيبة:
'إنك تشبع ولا تأكل،
وتروي الظمأ ولاتشرب.
أمون، يا حامي الفقراء
أنت أب لليتيم وزوج الأرملة
كم هو جميل النطق باسمك
له طعم الحياة وطعم الخبز في (فم) طفل، هو كرداء للعريان
ورحيق الورود في زمن الدفء
عد لنا مرة أخري ياسيد الأبدية
سقطت آخيت آتون و 'العدو' الذي بها كما نعتته النصوص بعد ذلك لكن بقيت مزامير أخناتون جزء من التراث الثقافي المصري، وتتسرب أصداؤه إلى فلسطين وعند كتابة العهد القديم ينسخ منها عدة فقرات وتضم لمزامير داود وبشكل خاص المزمور رقم 104
مزامير أخناتون
وصلنا النص في صيغتين الأولى مختصرة ويسمي النشيد الصغير وصيغة مطولة وهي النشيد الكبير والذي تترجمه من مقبرة 'إي' في تل العمارنة والمدون على الجدار الغربي.
Ek Amarna VI,p. 18-19,29- 31, PIXXVII,XII.
صاحب المقبرة أحد أهم المقربين لأخناتون فقد كان مستشاره ويشغل مركز الأب الإلهي وربما كان حميه.
لغة النص 'نحويا' هي المصري الوسيط المتأخر وهو إحدي حلقات تطور اللغة المصرية القديمة بين المصري الوسيط الكلاسيكي الذي تبلور في عصر الدولة الوسطي والمصري الحديث الذي تبلور بشكله النهائي في عصر الرعامسة. ومن مقدمة النص نعلم انها ترانيم لتمجيد الثالوث الإلهي 'آتون أخناتون نفرتيتي'.
ما بين الأقواس إضافة من المترجم للتوضيح
النص:
(ل) تمجيد 'رع حورس الأفقي الحي 'السعيد في الأفق.
باسمه 'شو' الكامن في قرص الشمس (1)
فليحيا للأبد!
قرص الشمس الحي العظيم في 'حب سد' (2)
رب السماء ورب الأرض،
سيد 'بيت آتون' في أخيت اتون
(و) ملك الصعيد والوجه البحري، العائش في الحقيقة، سيد القطرين: 'نفر خبرو رع وع. ن رع'
'تجليات رع الجميلة، وحيد رع'
ابن رع الحي، العائش في الحقيقة وسيد التجليات:
'آخ. ان. آتون (3)
العظيم (طوال سنوات) حياته.
(و) وزوجة الملك العظيمة، التي يحبها (زوجها)
سيدة القطرين: 'الكمال الجميل لآتون، نفرتيتي' (4)
لها الحياة والصحة والصبا، دوما وللأبد!
يقال:
'جميلا تشرق في أفق السماء،
أنت 'آتون' الحي، خالق الحياة،
تأتي من الأفق الشرقي تمنح جمالك لكل أرض.
جميل الرؤيا، عظيم ومنير وأنت تعلو فوق كل أرض،
تحتضن أشعتك البلاد للنهاية التي قدرتها
أنت رع (الشمس) عندما تصل لنهاية حدودها (أفقي الشمس) (5)
وتخضعها (البلاد) لابنك المحبوب (منك)
أنت بعيد وشعاعك فوق الأرض،
أنت على وجوههم (البشر) ولا يعرف لك مسار
وعندما تغرب في الأفق الغربي (تصبح) الأرض في ظلام، في حالة موت،
ينام (الناس) بإخفاء الأدمغة في حجرات، لاتري (فيها) الأعين الآخر
يسرق متاعهم من تحت رؤوسهم فإذ هم لايشعرون.
كل أسد يغادر عرينه، وكل الزواحف التي تلدغ،
المواقد مظلمة (مطفأة) (6)، والأرض في صمت
(لأن) من خلقهم غرب في أفقه.
وتصبح الأرض (نهارا) عندما تشرق في الأفق وتضيء كقرص الشمس في النهار،
تبدد الظلمة، وعندما تنشر أشعتك تبتهج مصر يستيقظ الناس ويقفوا على اقدامهم،
وبعد إيقاظك لهم يغتسلون ويرتدون ملابسهم ويصلون ويمدحون إشراقك.
كل البلد تذهب للعمل، الماشية ترتع برضي في مراعيها.
والأشجار والنباتات تزهو، والطيور تطير من أعشاشها واجنحتها ترفرف بالمديح لروحك (كا).
وتتقافز الحيوانات البرية على أقدامها.
جميع (الكائنات) الطائرة والهابطة تحيا بشروقك علىها.
تبحر السفن صاعدة مع النهر وهابطة معه بنفس (الوتيرة) لأن كل سبيل مفتوح بنورك.
الأسماك في نهر النيل تتقافز أمامك وأشعتك تتوغل في أعماق البحر (7)
منشيء الأجنة في (أرحام) النساء،
ومن الماء (النطفة) يخلق البشر
محي الطفل في أحشاء أمه، وتوقف بكائه وتهدئه بالرضاعة في رحم الأنثي.
معطي النفس لتبقي على حياة جميع مخلوقاتك.
وعندما يخرج من الرحم (ويبدأ) في التنفس في يوم الميلاد،
تفتح فمه واسعا وتمده بما يحتاجه.
وعندما يصيح الفرخ داخل البيضة فأنت تمده بالهواء داخلها لتبقيه حيا
قدرت له ميعادا لكسر البيضة،
وفي ميعاده يخرج من البيضة يصيح
يخرج منها ماشيا على رجليه
ما أعظم أعمالك الخفية عن الأنظار
الإله الواحد، ليس كمثله شيء
(حرفيا: لايوجد آخر مثله)
خلقت الأرض وفق رغبتك،
وحدك مع الناس والأنعام وكل ما على الأرض
وكل ما يشمي على قدمين وما في الأعالي يطير بجناحيه،
في البلاد الأجنبية وسوريا والنوبة وأرض مصر،
تعطي لكل مقامه وأنت تسد حاجتهم،
لكل رزقه من الطعام،
تعطي لكل مقامه وأنت تقدر الآجال.
والسنة مختلفة للتخاطب وكذلك أشكالهم وألوانهم مختلفة
(هكذا) ميزت أهل البلاد الأجنبية
خلقت نيلا في العالم السفلي (8).
تجريه وفق مشيئتك لتحفظ أهل مصر (رخيت) (9) أحياء كما خلقتهم جميعا،
فأنت سيدهم وتجهد نفسك من أجلهم.
(أنت) سيد كل أرض تشرق علىها
شمس النهار، عظيم التجلي
تخلق الحياة لكل البلاد البعيدة
أجريت نيلا في السماء ليسقط علىهم (مطرا)
ويتدفق أمواجا على الجبال مثل البحر ليروي حقولهم في قراهم.
عظيمة هي مقاصدك يا سيد الأبدية
خلقت النيل السماوي لأهل الصحراء ولكل غزلان الجبال وكل ما يمشي على أرجل
(لكن) النيل (الحقيقي) يأتي لمصر من العالم السفلي
أشعتك ترضع (تغذي) كل حقل،
شروقك يحيها وتنمو بك (لك).
خلقت الفصول ليتجسد كل خلقك
الشتاء يبردهم (فيأتي) الدفء فيتذوقوا طعمك.
خلقت السماء عالية لتشرق فيها وتري كل صنيعك
أنت الواحد، تشرق في هيئتك 'أتون الحي'
تشرق،
وتلمع،
بعيدا وقريبا،
تخلق من ذاتك وحدك ملايين الموجودات:
المدن،
القري،
الحقول،
الطريق والنهر
كل عين تجدك في مواجهتها، لأنك شمس النهار وتعلو فوق الأرض
وعندما تذهب (تغرب) تختفي عينك وقوة الإبصار حتي لا ترى نفسك وحيدا بين مخلوقاتك،
لكنك في قلبي،
لا أحد يعرفك إلا ابنك 'نفر خبرو رع وع ن رع'، واعلمته بمقاديرك وقوتك.
على زندك تقوم الأرض كما خلقتها،
تحيا بشروقك وتموت بغروبك.
أنت العمر ويحيا المرء بك
تستجم الأعين (برؤية) جمالك حتي مغيبك،
يتوقف العمل بغروبك في العالم الآخر (إمنتت) (10)
وعندما تشرق تدفع الجميع (للعمل) من أجل الملك
(كذلك) الحركة في كل قدم منذ أن خلقت الأرض ورفعتها من أجل:
ابنك، الذي خرج من جسدك، ملك الوجه البحري والصعيد،
العائش في الحقيقة، سيد التجليات 'آخ. ن. إتن' العظيم (طوال سنوات) حياته.
(و) وزوجة الملك العظيمة، التي يحبها (زوجها)
سيدة القطرين: 'نفر نفرو إتن، نفرتيتي'
لها الحياة والصحة والصبا، دوما وللأبد!
(1) حرفيا: م. رن = ف، م. شو، نتي م. إتن' باسمه 'شو' الذي في أتون، أي إن إله أتون هو رع الحي في صورة النور الكامن في قرص الشمس 'أتون'.
(2) 'حب سد' هو عيد لتجديد فحولة الملك وقدرته على الحكم وكان يقام في العام الثلاثين من عمر الملك ثم يتكرر كل ثلاث سنوات، ورغم ان طقوس هذا العيد خاصة بالملك نفسه لكن التعبير هنا إمعانا في المضاهاة بين أخناتون وإلهه
(3) ترجمة الاسم: 'بريق آتون' وهو اسم نحته لنفسه اما اسمه القديم:
إمن حتب نتر حقا واست (آمون راضي، إله وسيد طيبة)
(4) حرفيا: 'نفر نفرو إتن، نفرت إي تي' الكمال الجميل لآتون، نفرتيتي،
ومعني اسم نفرتيتي: 'الجميلة أنت'
(5) حرفيا: 'رع إريت. ن. ك نبت' من الممكن أيضا ترجمتها إلى: لكل شيء خلقته،
وقد ترجمها هو رننج كالآتي: حتى نهاية كل ما خلقته. وترجمها آسمان: حتى نهاية جميع مخلوقاتك
(6) حرفيا: 'ككو حاوت' يترجمها آسمان وهورننج 'الظلام قبر' لكن الكلمة حاوت هي جمع تأثيث للكلمة 'حات' والتي قد تعني بر أو مواد غذائية. وترجمها سليم حسن نقلا عن برستيد 'الظلام يخيم'، وسبب هذا الاختلاف وجود علامتين متممتين للمعني 'لوجوجرام' واحدة تشير للنار والثانية تشير للبيت، أري أنها أقرب لترجمتها 'حجرة الخبيز' أو حجرة الفرن.
(7) حرفيا: الأسماك في النهر تسرع أمامك وأشعتك في قلب الأخضر العظيم وهو الاسم الذي اطلقه المصري على البحار والمحيطات.
(8) لم تكن منابع النيل معروفة للمصريين وكان الاعتقاد السائد أن النيل ينبع من العالم السفلي
(9) رخيت: اسم كان يطلق على سكان الدلتا في فترة الصراع بين الشمال والجنوب لتوحيد مصر ثم أصبحت تطلق على الشعب كله بمعني 'الرعية'.
(10) إمنتت: بشكل عام للدلالة عن الجهة الغربية لنهر النيل، وبها بنيت أغلب مقابر المصريين، فأصبحت تكافيء العالم الآخر
مراجع
شريف الصيفي
N. Reeves, Akhenaten - Egyt's Dalse Prophet
E. Hornung. Echnaton- Die Religion des Lichts
J. Assmann, Moses der Aegypter
A. Gardiner, Egypt of the Pharaohs
W.K. simpson, The literature of Ancient Egypt
K. Sethe, Der Sonnengesang von Amarna