-------------------------------------
"إن المعرفة أصل كل تقدم وينبوع كل ثقافة"، هذا ما قاله عند تسلمه وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة في 26 حزيران 2002 ، نعم رحل رجل العلم والمعرفة عن عمر ناهز 89 سنة قضاها في البحث والتدريس والعطاء الثقافي والأدبي، لم يتوقف عن الإبداع والعمل حتى في سنواته الأخيرة، ولا أزال أذكر حديثي معه عن كتابيه: "حوار البيروني وابن سينا"، و"مباهج الأدب"، ومقالته في مجلة الآداب الأجنبية عن "حافظ الشيرازي لسان الغيب وترجمان الأسرار".
ولد العلامة والمفكر والأديب الموسوعي عبد الكريم اليافي في مدينة حمص 1919 وأتم الثانوية العامة فرع الرياضيات ثم التحق بكلية الطب في جامعة دمشق لكنه لم يتابع الدراسة فيها بسبب إيفاده ضمن بعثة لدراسة العلوم الطبيعية في فرنسا حيث نال الإجازة في العلوم الرياضية والطبيعية عام 1940 وإجازة الآداب عام 1941 ودكتوراه في الفلسفة عام 1945، كما نال شهادات عديدة في دراسات الفلسفة العليا - علم النفس العام، و فلسفة الجمال، وعلم الفن والمنطق والفلسفة العامة وتاريخ العلوم وفلسفتها، وعلم الاجتماع والأخلاق وكان أول رئيس لتحرير مجلة التراث العربي.
من إنتاجه الفكري:
1- تمهيد في علم الاجتماع- دراسة- دمشق 1964.
2- في علم السكان- دراسة- دمشق 1959.
3- الفيزياء الحديثة والفلسفة - دمشق 1951.
4- دراسات اجتماعية ونفسية - دمشق 1964.
5- دراسات فنية في الآداب العربية - دمشق 1963.
6- تقدم العلم- دراسة- دمشق 1965.
7- فصول في المجتمع والنفس- دراسة- دمشق 1974.
8- المجتمع العربي ومقاييس السكان- القاهرة 1963.
9- العلم والنزعة الإنسانية- دراسة- ترجمة- دمشق 1964.
10- المعجم الديمغرافي متعدد اللغات- القاهرة 1962.
11- جدلية أبي تمام- دراسة- بغداد 1983.
12- معالم فكرية في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية- دراسة- دمشق 1982 .
13- النص العربي للمعجم الديمغرافي المتعدد اللغات- بغداد.
14- معجم مصطلحات التنمية الاجتماعية في العلوم المتصلة بها- معجم- جامعة الدول العربية.
15- حوار البيروني وابن سينا، دمشق 2005.
وله الآلاف من المقالات والعديد من الحوارات واللقاءات الأدبية الثقافية، المحلية والعربية والدولية.
وخلال حياته العلمية والأدبية، كأستاذ في جامعة دمشق (1947-2003)، وعضويته في مجمع اللغة العربية بدمشق، أسهم في تعريب العديد من المصطلحات التربوية والاجتماعية والطبية، ولاسيما في ميادين الإعاقة، كما قدم خلال رئاسته القسم العلمي للاتحاد العربي للهيئات العاملة مع الصم خدمات جليلة، للباحثين والمختصين في تأهيل ودمج الأشخاص الصم والمعوقين.
لقد كان من أشد المدافعين عن اللغة العربية، والثقافة العربية وجوانبها الحضارية الإنسانية، وانتمائه الواسع لأمته، وكثيرا ما كان يذكرنا بجده أبو الوفا عمر بن محمد اليافي الذي قدم إلى سورية من يافا فلسطين.
حظي اليافي بالتكريم والتقدير والعديد من الجوائز الأدبية والثقافية، وكون صداقات واسعة في الساحتين العربية والدولية.
نعم لقد كان اليافي وسيبقى هامة شامخة من هامات الثقافة والأدب عبر بصدق وإخلاص عن هموم الإنسان وقضايا الأمة.
ولا نستطيع، وقد نعته دمشق في يوم الجمعة الموافق للعاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2008، إلا أن نقر بفضله وعرفانه ونستودعه الله برحمته.
إن غاب فضلٌ يوماً لصاحبه ففضله في العقول لم يغبِ
الدكتور غسان شحرور ص ب 14189 دمشق ghassan@medinews.com