آخر الأخبار

مهرجان المونودراما الخامس والأمثال الشعبية

عندما قرأت براشور مهرجان المونودراما الخامس , لا أدري لماذا تذكرت قول السيدة رضوه العلي - وبالمناسبة أن هذه السيدة هي والدتي رحم الله أمواتكم - فهي تقول عندما يعتمد الشخص على أشياء الآخر : "ثوب العيارة ما بيدفي وإن دفا ما بيدوم" . وتقول أيضا : "يلي ما بتزينو عروقو , ما بتزينو خروقو" . وللعلم أن هذه الأمثال الشعبية في غاية البساطة والعمق معا . وكانت تكرر دائما " العتب على الفهم " . المهم أنني تذكرت هذه الأقوال المأثورة !!!!!! لسببين رئيسين , السبب الأول هو حين تذكرت مهرجان المونودراما الرابع عزت عليَ الدنيا وغرورقت عينياي بالدمع وقلت في نفسي : أين كان المسرحي قتيبة غانم صاحب مقهى نزل السرور حاليا , وأين كان مقهى فسحة أمل لصاحبة الممثل والمخرج والكاتب بسام جنيد حين كان الدعم يتدفق على المهرجانات الماضية , وهل أصبح هؤلاء يمثلون الشركات الخاصة التي تمثل الاقتصاد الوطني لدعم الثقافة والمثقفين أم أن كما تقول السيدة الوالدة " من قلة الرجال سمينا الديك أبو قاسم " !!!! مع الاعتذار للجميع . وعلى كل الأحوال من القلب أوجه تحية لقتيبة غانم وبسام جنيد اللذان لم تصلهما بطاقة دعوة لحضور المهرجان الماضي !!! وهم الآن الداعمين لمهرجان المونودراما الخامس , كما أوجه تحية للأستاذ مصعب حسن صاحب مقهى جدل بيزنطي الذي وقف إلى جانب مهرجان المونودراما معنويا والآن ماديا .
أما السبب الثاني الذي جعلني أتذكر مقولة والدتي " يلي ما بتزينو عروقو ما بتزينو خروقو " وبالمناسبة أن كلمة "عروقو" هي كناية على التأصيل , وكلمة "خروقو" تعني لغويا الثياب وهي كناية على إدعاء الحضارة من الخارج فقط, ولكم حرية التأويل والقياس يا أولي الألباب !!!! .
ولكي ندخل في البنية الدلالية لهذا المثل الشعبي نبدأ من قراءة براشور المهرجان الخامس للمونودراما قراءة بنيوية أيضا ونبدأ من الشكل الخارجي لهذا البراشور والذي يذكرنا بالماضي المريح للمهرجان وكأن هذا البراشور هو بمثابة الوقوف على الأطلال أو أنه أصبح تيمة تذكرنا بالأمجاد الغابرة , رغم أن براشور المهرجان الرابع لم يكن متوافقا مع ما ذكرت إلا بالون الأحمر , وهنا اللون الأحمر يحمل دلالة بنيوية في غاية الأهمية لا يدركها إلا أولي الألباب وأصحاب الآليات الحمراء !!! كما أن رعاية وزارة الثقافة تتصدر المهرجان الخامس , لكن هذه الرعاية جاءت بخط رفيع بالكاد يقرأ بينما المهرجان الماضي جاءت الرعاية- ما شاء الله- بخط عريض وواضح وبيقلع العين.
وإذا- ولجنا- إلى داخل البراشور لنقرأ العروض التي ستقدم , فنجد أن هناك عروضا من تونس والعراق وأيضا من السعودية هذه المرة !! كما نرى عرضين من دمشق هما صوت ماريا للأستاذ منويل جيجي وهو عرض جيد , وعرض امرأة نساء وهو عرض جيد أيضا , ولكن اللاذقية شاهدته منذ أكثر من خمس سنوات مضت . أما ما يدهش أن هذا المهرجان لم يحفظ ماء الوجه لمسرحيي اللاذقية إلا في اللحظة الأخيرة وكدنا نفاجئ بعدم وجود أي عرض مسرحي من اللاذقية وكأن اللاذقية خلت ممن يعمل عروض مونودرامية بالرغم من وجود عرضين جاهزين , لكن غياب أحد العروض أجبرت إدارة المهرجان لإملاء الفراغات التي حصلت في البراشور , لكن إدارة المهرجان طرحت سؤالا مهما وهو : من يملئ الفراغ التالي فأجابت الفنانة أمل عمران مشكورة وقالت : يوم في حياة مجنون لقتيبة غانم وحفظت بذلك ماء الوجه لمدينة اللاذقية , شكرا من الوجدان للسيدة أمل عمران رغم إدارة المهرجان لم توجه دعوة لأي مسرحي عمل ويعمل في العروض المونودرامية وللعلم أن اللاذقية كانت حاضرة في كل المهرجانات الماضية ففي المهرجان الأول كان هناك عرضا للأستاذ ياسر دريباتي , وفي المهرجان الثاني كان هناك عرضين مونودراميين الأول للأستاذ نضال أحمد والثاني لفرحان الخليل , وفي المهرجان الثالث أيضا قدم عرضين الأول للأستاذ عبد الناصر مرقبي والثاني لفرحان الخليل , وفي المهرجان الرابع كان عرض الأستاذ ياسر دريباتي . أما في هذا المهرجان جاء عرض اللاذقية منقذا , وكما ذكرت أن هناك أكثر من عرض جاهز للمشاركة , أما إذا أريد القول بأن لا يجب تكريس نفس الأسماء كل عام , وهي كلمة حق أريد بها باطلا , لكن الدعوات للمشاركة جاءت كما تقول السيدة الوالدة " كمكمة " يعني بالسر وهذا ما يتعارض والجهد الكبير الذي تبذله اللاذقية لتثبيت البنى المسرحية وتأصيلها والأمثلة على ذلك كثيرة , وهذا إن دل فإنه يدل على أن اللاذقية هذه المدينة المسرحية يجب أن تكون حاضرة دائما , وهي كذلك فعلا إذ نراها حاضرة دائما بعروضها المسرحية بكافة المهرجانات التي تقام في المحافظات , وفي مهرجان الشباب الأخير في طرطوس كان عرضين من اللاذقية وهما عرض الديكتاتور للأستاذ مجد أحمد وعرض الطوفان للأستاذ هاشم غزال , فكيف وهذه المدينة الحاضرة في كل محفل مسرحي لم تجد مكانا لها في مهرجان المونودراما الخامس إلا لإملاء الفراغ فقط رغم أن مهرجان المونودراما ولد على يد مسرحيي اللاذقية وترعرع تحت عيون مسرحييها فهل هذا من باب رد الجميل للمسرحين الذين كانوا أبا وأما لمهرجان المونودراما ؟؟؟ , وللعلم لا أقول هذا الكلام تعصبا لمدينة اللاذقية فأنا والشهادة لله من حمص لكن وكما تقول السيدة الوالدة " قل الحق ولو على قطع راسك"
وفي النهاية وبعد التمني لهذا المهرجان بالنجاح أقول : لعل حور هذا المهرجان العتيق يخضوضر من جديد بعد أن ندرك أن مهما كان الجدل بيزنطيا لا بد من الوصول إلى الحقيقة , هذه الحقيق التي تنزلنا بسرور منزل المبدعين الذين لا يسعون لشرف أو مجد شخصي , ويفتح أمامنا فسحة من الأمل كي نرى العالم بألوانه الحقيقية , حينها أنزل درج الورد لأقطف لكل مسرحي حقيقي في هذه المدينة وردة وأعلقها على صدره عربون مودة وشكر .
ورغم توافقي مع السيدة الوالدة بما تقوله من أمثال تخص الحياة بل وتعانقها أيضا لا بد من أن أختلف معها حين تقول : " الطاقة البيجيك منا ريح سدا واستريح" وأنا وبكوني معلاقي كبير كما كانت تقول لي أريد أن أعرف من أين تأتي هذه الريح ؟ وكيف جاءت الآن ؟ ولماذا من ثمانية طاقات دفعة واحدة . فعذرا يا سيدتي !!!!

masrah111@yahoo.com