أولا" ليس المقصود بحكايا مقصف ومنتجع حكايا بالتأكيد وإنما حكايا في الاستهلاك :
أيها الأخوة المحترمون أسوق بعض الحكايا الواقعية والمقاربات الحقيقية التي مرت معي ومر معكم عشرات الحالات مثلها لتسليط الضوء على بعض السلوكيات والأنماط الاستهلاكية والمفارقات العجيبة في بلدنا وقرانا :
جلس ليقول انه ذهبوا للغداء في احد المقاصف السياحية وكانت أصناف الطعام الممتازة والخدمة الرائعة والاستقبال المميز وغيرها من المدائح وقال أيضا" بأن الغداء
سعره عادي حيث بلغت الفاتورة فقط خمسة آلاف ليرة رغم أنهم كانوا خمسة أشخاص . ولما كان محدثنا من الناس الذين اعتز بهم وبمنبتهم وخلقهم قررت أن أخوض معه نقاشي الذي أتى بعد ضحكة لفتت انتباهه وانتباه الحاضرين فقال لماذا تضحك فقلت له : لقد قطفت الذرة وهي بمساحة 15 دونم وهذه مساحه لا تتوفر لدى فلاحي الغاب هذه الأيام وشارك بالقطاف 22 عامل هل تعلم ماذا كلف قطافها ؟ لقد كلف قطافها : 125 × 22 = 2750 وأجور السيارة 250 ليكون مجموع أجورهم لأربع ساعات عمل مع النقل 3000 بينما غداء 5 أشخاص 5000 ليرة . فقال هذا ظلم وحرام لماذا أجور العامل منخفضة بهذا الشكل ؟ تابعت فقلت له : لقد درست الذرة وبعتها هل تعلم كم أنتجت معي : لقد أنتجت 1 طن ذرة وبعته ب 13000 ليرة سورية رغم أن الدولة سعرته ب 16 ليرة ولكنها لم تستلمه . فقال لماذا الإنتاج متدني فقلت له سأسرد لك التكاليف فقد درست المحصول ب 2000 ليرة وقطافه ب 3000 والسقاية الأولى ب 12000 ليرة سورية حيث كنت اضخ من ثلاث مضخات والثانية والثالثة مثلها ولكن الرابعة لم أتمكن من السقاية كون المصرف الذي اسقي منه ( المصرف أ ) فيه مياه معمل السكر وكانوا يتركون بها البقايا الكيميائية لغسيل المعمل مما سبب بيباس المحصول وانخفاض الإنتاجية .ولن أكمل باقي التكاليف ( فلاحة وزراعه وبذار وأجور زراعه ) فمن وين بدي زيد اجور العامل الزراعي ؟ عندها كان رد فعل الحاضرين : اتركونا من هالسيرة الله يخليكن
أيها الإخوة إنها قصة حقيقية ويعرف أمثالها كل فلاحي الغاب لأنهم حصل معهم في كل سنه بأحد محاصيلهم حكايه مشابهه .
السؤال هذه المرة أيها المحترمون : ألا يمكن ان نضع نظام تأميني للمحاصيل الزراعية يهف لاستقرار المنتجين كما يوضع هذا النظام للسيارات وغيرها ؟
سؤال اتركه في عهدتكم لحلقة قادمة من ثقافة الاستهلاك 8