أغلب السياح والزوار الذين التقيناهم اشتكوا جهلهم للجمال والروعة التي تتمتع بها سورية، وأشاروا بإصبع الاتهام إلى أننا مقصرون بحق أنفسنا بما يخص مسألة الترويج والتعريف بالإمكانيات الهائلة والغنى بالمقومات السياحية بمختلف أنواعها التي لا يصلهم عنها شيء بسبب ضعف الإعلان والدعاية وصعوبة الحصول على المعلومات.
لذلك حان الوقت لنرفع رأسنا من الرمال ونعترف بأن عملية الترويج التي تقوم بها وزارة السياحة والجهات المعنية الأخرى في الدولة مازالت ضعيفة ولا ترقى لمستوى الإمكانيات والمقومات السياحية الموجودة في سورية، فلكل محافظة خصوصيتها السياحية, ومسألة الترويج لم تعد تقتصر على القيام بالندوات والمحاضرات والمهرجانات فقط بل يجب أن يكون هنالك منظومة متكاملة تعتمد على الإعلانات المستمرة في القنوات الإعلامية المعروفة، مع استثمار متكامل للشبكة العنكبوتية.
فأي سائح الآن يريد القيام برحلة يتوجه إلى الانترنت ليستطلع المكان الذي سيذهب إليه، وإذا وقع مصادفة موقع وزارة السياحة السورية بين أصابعه فأنا متأكد أنه سيتجاوزه بسبب أن ذلك الموقع متواضع جداً ولا يغري المتصفح بالولوج إلى معلوماته، وفي حال أراد التعمق لن يجد ما يريده من المعلومات التي أقل ما يمكن وصفها بالقديمة والشحيحة وتحتاج إلى تحديث مستمر، ولا أعتقد بأن المعلومات التي تتحدث عن الاجتماعات وأخبار وزارة السياحة أو الاستثمار السياحي تهم السائح بشيء.
فالآن السائح يقوم من بلده بوضع مخطط لزيارته بما يتوافق مع إمكانياته ويحسبها بدقة، ويأخذ كل المعلومات اللازمة من الانترنت.
منذ أيام وأثناء انعقاد ورشة عمل حول دراسة آفاق وفرص السياحة في اللاذقية وجبلة قال الخبير من الـ GTZ الوكالة الألمانية للتعاون التقني إنه عندما أراد القدوم إلى سورية للقيام بتلك الدراسة لم يستطع الحصول على المعلومات التي يحتاجها عن اللاذقية وجبلة من الانترنت وأن موقع وزارة السياحة فقير بالمعلومات، وبعد قدومه اشتكى من صعوبة الحصول على الكتيبات الخاصة بالتعريف بالمواقع السياحية باللاذقية والتي تعد من أهم المواقع السياحية في سورية، كما واجه صعوبة أيضاً في الحصول على المعلومات التي طلبها من مديرية السياحة باللاذقية والتي سيعتمد عليها بدراسته. لذلك لابد من إقامة مواقع الكترونية لكل مدينة لا بل لكل موقع سياحي مزوداً بكافة المعلومات وبأدق التفاصيل بحيث يشعر السائح وكأنه في الموقع، ويستطيع أن يرى كل شيء ويقوم برحلة افتراضية بالمواقع السياحية، وأن يحصل على كافة التسهيلات بما يخص الحجز الفندقي والتكاليف وغيرها.
هناك اهتمام ملحوظ للوزارة ببناء المنشآت السياحية لكن يجب أن تترافق مع حملات ترويجية تتناسب والإمكانيات السياحية الضخمة، فحسب الخبير الألماني مازالت المنشآت السياحية باللاذقية تعاني من الإشغال المنخفض حتى في ذروة الموسم، وسبات شتوي باقي الأيام.