لم يعد أدب الرحلات يحظى بالاهتمام كما كان في السابق نتيجة انتشار وسائل الاتصال والإعلام المرئية والمسموعة وتوفيرها معلومات مصورة عن أغلب المواضيع أهمية وأدق المعلومات عن أية بقعة أو منطقة في العالم وسبل السفرإليها والإقامة فيها، إلا أن كتابا متميزاً عن رحلة إلى الحج قام بها السيد الحاج عبداللطيف ترزي باشى ودوّن كل ملاحظاته أثناء إجراء الرحلة في زمن لم تكن أية واحدة من وسائل الاتصال متوفرة قبل ما يربو على المائة سنة يمكن أن يجذب انتباه الباحثين والمهتمين والقراء على حد سواء. وتجدر الإشارة إلى أن الكتاب الذي هيأه للنشر وقدم له الأستاذ الباحث التركماني(عطا ترزي باشى) يعتبر أثراً مهما ومرجعاً لا يستهان به نظراً لما احتواه من معلومات قيمة فيما يخص الطرق النهرية والبحرية ووسائط النقل فيها.
قدّم الناشر كتاب (رحلة الحج السعيدة) باللغة الأصلية التي كتب فيها وهي اللغة التركية (التي كانت تكتب بالأحرف العربية) ثم قام بتقسيمه إلى ثلاثة أجزاء:
الجزء الأول: هو بداية الرحلة من كركوك وانتهاءً بالأراضي المقدسة وما صادفته في هذا الطريق من أحداث ومخاطر، وما سمعه من الناس أو من ركاب السفينة من قصص ذات معنى وحكايات غريبة عن الجان وطواف بعض الحيوانات حول الكعبة المشرفة، كما زين هذا الجزء بأبيات من الشعر العثماني الذي نظم في مدح الرسول الأكرم محمد (ص) ويبدو أن الرحالة الحاج عبداللطيف كان مولعاً بهذا الصنف من الأدب الذي ينصب في باب القصائد التي تلقى أثناء المناقب النبوية الشريفة.
رحلة الحج السعيدة هذه قام بها (الحاج عبداللطيف ترزي باشى) سنة (1312- رومية) ويعادلها (1895م) مبتدءً من كركوك ومنتهيا فيها بعد عودته من هذه الزيارة الميمونة. ودون صاحب الرحلة كل ما صادفته من أحداث وكل ما وقعت عليه عينه من بلدان وما جابهته من صعاب في البر والبحر ابتداءً من ثغر الخليج وصولاً إلى جدة. وينبئنا الناشر في مقدمته : (أن المخطوطة التي كتبت باليد احتوت 988 صفحة من القطع المتوسط) وقد نشرها في ثلاثة أجزاء بلغت عدد صفحاتها 240 صفحة من القطع الصغير.
كتاب الرحلة هذا يقدم لنا معلومات قيمة عن أخبار الناس وأحوال البحرومشاق السفرابتداءً من البصرة في جنوب العراق وعلى طول الشريط الساحلي المطل على الخليج وبحر العرب مروراً بمسقط واليمن ومضيق باب المندب، مدوناً أسماء المدن الساحلية والموانئ المهمة، اضافة الى مشاهداته عن الأقوام التي تسكنها. ولم ينس مدون تلك اليوميات تلك الأحداث التي صادفته وما جذب انتباهه فيما يخص حياة بعض الأقوام وسبل معيشتها ومعتقداتها المختلفة. ولم يفته التطرق إلى الحياة الاجتماعية والاقتصادية لسكان تلك المناطق وعكس لنا صورة صادقة عن مستواهم المعيشي وقام بتثبيت أدق التفاصيل المادية والمعنوية عن أساليب تجارتهم وعقائدهم، بموضوعية وبعيداً عن الفرضيات.
ولو ألقينا نظرة إلى مخطط سير الرحلة فإنها ستكون كالآتي:
تبدأ الرحلة من كركوك إلى بغداد وهي أول محطة في هذه الرحلة، ومن ثمة يتم المرورعن طريق الملاحة النهرية - التي كانت وسيلة ناجعة في تلك الحقبة - من كوت العمارة والعمارة إلى البصرة وهي المحطة الأخيرة في هذه المرحلة التي يمكننا تسميتها بالمرحلة الأولى.
ثم تبدأ المرحلة الثانية من البصرة إلى المحمرة ثم (لنجه!) ثم مسقط وعدن ثم جزيرة القمران ثم ثغر الديار المقدسة جدة وبعدها مكة المكرمة والمدينة المنورة.
بعد إتمام زيارة الحج يمر رحالتنا الحاج (عبداللطيف ترزي باشى) من ينبوع البحر إلى قناة السويس ثم الإسكندرية. ثم يبحر منها في البحر المتوسط إلى بيروت ثم طرابلس ومنها إلى طرسوس ثم الاسكندرونة ومنها عن طريق البر إلى مدينة حلب الشهباء. ومن حلب يسافر إلى (بيله جك- ونظن أنها بيره جك- وهي من أقضية أورفا) ثم أورفا ثم نصيبين ومنها إلى الموصل، ومنها عن طريق أربيل وصولاً إلى نهاية المطاف مدينة كركوك. هذا هو مخطط الرحلة كما يتبين ذلك من خلال متابعة الرحلة. هنا يتبادر إلى ذهن القارئ سؤال مفاده:
من هو الحاج عبداللطيف ترزي باشى؟
المعلومات الموجودة في الكتاب مقتضبة وهي أن أسمه عبداللطيف ابن عبد الرحمن، ولد سنة (1273 هجرية = 1856 م) في حي بريادي بكركوك. أكمل دراسته في مدرسة (توقاتلي) التي كانت كائنة في الحي نفسه. وفي العام (1296 رومية) أي حينما كان في الثالثة والعشرين من عمره يجتاز بجدارة امتحانا أمام هيئة (تدريسية وعلمية) وبحضور والي الموصل فوزي باشا لنيل شهادة تؤهله فيما بعد لتبوء منصب في الجيش العثماني وهي وظيفة مرشد ديني (إمام) في أحد أفواج الجيش. وعندما خرج في " رحلة الحج السعيدة " هذه في سنة (1312 هـ) كان ما يزال مستمراً في وظيفته كإمام في الجيش. (1)
وهكذا نتعرف أكثر على الرجل ونعرفه كونه جد الناشر(الأستاذ عطا ترزي باشى).
إذن نفهم أن الحاج عبداللطيف بينما كان يشغل وظيفة إمام في أحد أفواج الجيش العثماني (وهي وظيفة تقابلها رتبة ضابط توجيه سياسي ومعنوي في الجيوش الحديثة أو نحو ذلك ) يخرج من كركوك قبل هذا التاريخ بما يقرب من (112) سنة بهدف حج بيت الله الحرام في رحلة تستغرق خمسة أشهر، يدون خلالها كل مشاهداته في البر والبحر حتى عودته إلى مدينته ثانية.
وكما هو معروف لدى أصحاب الشأن في دراسة هذا النوع الذي تعارف على تسميته بأدب الرحلات يمكن القول إن عوامل نجاح أي نص في أدب الرحلة هو أن يتم تدوين الرحلة تدويناً موضوعياً بعيداً عن الافتراضات وأن يكون الرحالة نزيهاً و واقعياً في تناوله الأحداث والمشاهدات فضلاً عن كونه مزوداً بالعلم والثقافة والمعرفة إن لم نشترط أن تكون لصاحب الرحلة ثقافة موسوعية.
وإذا أخذنا هذه المضامين بنظرالاعتبار فان أدب الرحلات يمكن اعتباره علماً من العلوم ، إذ إن أصحابه ألموا فيه بكثير من المعارف، فتحدثوا عن البلدان التي زاروها، وعن طبيعة الأرض والمناخ والمواقع والحدود والأبعاد والارتفاعات، ولم يهملوا أحياناً البنيان والآثار، وصوروا أحوال السكان وطباعهم وأعيادهم وحرفهم وما يؤدونه من الضرائب، وما كانت تختلف به الألسنة وتتباين فيها اللهجات، فشملوا بذلك مختلف أنواع الجغرافية. ويمكن أن نشير هنا إلى ما تزخر به كتابات الإدريسي في "نزهة المشتاق" وابن جبير في "كتاب الرحلة" وابن بطوطة في "تحفة النظار" وناصر خسرو في "سفر نامة" والقاسم التجيبي في "أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم"، ومحمد بن عمر التونسي في كتابه القيّم "تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان" إلى غير ذلك من الكتابات الراقية التي تنقل القارئ إلى المناخات والبيئات والأجواء والأزمنة التي كتبت فيها تلك الدراسات القيمة.
أين يقع كتابنا هذا(رحلة الحج السعيدة) وكاتبنا من كل هذا؟
وما هو أثر وقيمة كتاب فريد كهذا مكتوب بالتركية في كركوك ويعنى بأدب الرحلات؟
وما هو الكم الموجود في المكتبة التركية فيما يخص هذا النوع من الأدب قياساً بالكم الهائل الذي يحتويه التراث العربي الإسلامي في هذا المجال؟!
ونحن نثير هذه الأسئلة لا نريد بطبيعة الحال أن نقدم دراسة مقارنة بين هذا الكتاب وأدب الرحلات في التاريخ العربي ولكننا في سبيلنا إلى التعريف بالكتاب رأياً منا أنه لا محيص عن التطرق إلى مجمل هذه المعطيات إضافة إلى أننا على يقين بأن الرحلات في تلك الحقبة من قبل المسلمين كانت نادرة في حين أولى الغرب عظيم اهتمامه بالرحلات لأسباب ليست خافية على أحد، ولتحقيق مآرب وأهداف أثمرت فيما بعد ببسط النفوذ الغربي من أقاصي أسيا إلى المحيط.
أظن أن رحالتنا الحاج عبداللطيف ترزي باشى وفق في تدوين كل شاردة و واردة لأنه رجل علم وثقافة وقد قام بتدوين ملاحظاته كونه رجل كشاف يمتلك ثقافة ومعارف عسكرية وهو المسؤول عن الجانب الروحي لجمع غفير من الأفراد، ولابد أنه يعد القدوة في حلهم وترحالهم وفي زمن الحرب والسلام ، وإننا لمسنا ذلك من خلال هذه الفقرة التي ثبتها الكاتب، ونود أن نوردها هنا كنموذج، لأنها تكشف النقاب عن كون كاتبها مهتماً بمثيلاتها من الأمور ولا يمكن أن تخطر ببال أحد غيره :
.. في ذلك اليوم أديت صلاة الجمعة في (ينبوع البحر) وعندما حل المساء أخذت أتجول في أنحاء المدينة. وعن طريق المصادفة وصلت إلى سورها المواجه للمدينة المنورة فشاهدت في مكان مرتفع خمسة أو عشرة مدافع قديمة سوداء صنع عربي وثمة بضعة أنفار من عساكر السلطان قائمين على حمايتها. هممت أن أقترب إليهم ولم يكن قد بقي بيني وبينهم سوى عشرين متراً فصاح بي الجنود: ممنوع.. لا تقترب أيها الحاج! فرجعت من فوري لأنني عسكري نظامي أيضاً. عدت أدراجي ولهذا السبب لم أستطع معرفة تفاصيل أكثرعن هذه المدافع، مثل محل صناعتها وتاريخ الصنع وعدد ما موجود منها.. (2)
يبدو لنا أن هذا المثال يكفي للتأكد بأن الرجل كان خبيراً فيما يخص مهنته، هذا من جانب ومن جانب آخر فانه كان على دراية تامة بأن نقل مشاهدات كهذه بلا شك ستثير اهتمام قرائه لذلك ومن هذا المنطلق يمكن اعتباره كاتبا محترفا في مجال الكتابة، لذا فان كل ما دون في هذا الكتاب لم يجر تدوينه اعتباطاً بل أنما كان يقصد كل كلمة من كلماته وأنه خطط بوعي لنقل هذه المشاهدات لقارئ كتابه، ولا بد أنه كان يخطط أيضاً لنشر كتابه هذا إلا أنه لم يفلح في ذلك بسبب أن الدولة العثمانية كانت حبلى بالفتن والعراق والمنطقة كانا مقبلين على حقبة ستعصف بها أشد الحروب دموية وحشية.
ومن الجدير بالذكر أيضاَ أن للكاتب مخطوطات أخرى تنتظر الطبع وهي بحوزة الأستاذ الباحث عطا ترزي باشى وهي كالتالي :
(لائحة الثغور في ترغيب الجند المنصور، التحفة العسكريه، وكتاب (كشكول) المكوّن من جزئين) (3)
كما يمكن أن نفترض حسب هذه المعلومات أن الكاتب كان على دراية واطلاع بما مكتوب في هذا النوع من الأدب (أدب الرحلات) في تاريخ الأدب العثماني واهتمام أوربا في القرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر بترجمة كتب الرحالة العرب والوقوف على دراستها لاكتشاف الشرق ومعرفة أحوال بلاد المسلمين. ولا بد أن هذه التراجم قد وصلت إلى الأراضي العثمانية عن طريق صلاتها المتداخلة مع أوربا.
وعلى سبيل المثال لا الحصر فان كتاب " تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار" لأبن بطوطة ظل موضع اهتمام المستشرقين والباحثين لمدة طويلة من الزمن وعلقوا عليه ونقلوا بعضه إلى اللاتينية وترجم إلى الانجليزية وطبع في لندن عام 1829م ونقله ديفريمري وسنكونيتي إلى الفرنسية وطبع في باريس عام 1851م وعام 1859م في خمس مجلدات وترجمه مزيك إلى الألمانية وطبع عام 1812 ولنفس الكتاب ترجمة تركية موسومة بـ (تقديم وقائع) طبع الكتاب في مصر مطبعة وادي النيل عام 1871م، ثم في المطبعة الخيرية عام 1904م.. (4)
وفي مقابل كنز هائل من كتب الرحلات التي يزخر بها التاريخ الإسلامي (العربي) نجد أن ما كتب في نفس النوع لدى الترك وخاصة في حقبة الحكم العثماني يكاد لا يعد شيئاً على الإطلاق. ففي القرن العاشر والحادي عشر الهجريين هنالك بعض النماذج الفريدة ضمن تراث الأدب التركي (العثماني) - في مجال النثر وحسب- ويغلب عليها طابع الاهتمام الجغرافي أكثر من غيره مثل كتابي (مرآة الممالك) و (كتاب المحيط) للبحار (سيدي علي ريس)، ثم يليه (بيري ريس) وكتابه المعنون بـ (كتابي بحريه) الذي يستحق الوقوف عنده ودراسته بتمعن.
إلا أن كتاب (أوليا جلبي- وفاته في 1611م) أكبر وأعظم ما كتب في الرحلات في مضمار الأدب التركي، وهو كتاب مكون من عشرة أجزاء. حيث يطوف (أوليا جلبي) كافة أنحاء الأراضي العثمانية شرقها وغربها، حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا ويدوّن معلومات جغرافية واجتماعية عن العديد من الأقوام والتجمعات البشرية وأهم الشخصيات الدينية والقبلية في كافة الأصقاع النائية التي شملتها رحلته المعروفة باسمه (رحلة أوليا جلبي) أو (سياحتنامه).
ولا يخفى أن مؤلف (رحلة الحج السعيدة) يشير بين الحين والآخر إلى تلك الوقائع النادرة التي حدثت في حقب معينة من تاريخ الحكام وكان هدفها قبر الرسول الأعظم، فيرويها كقصص فيها عبر وحكم نشرها هنا وهناك بين الأخبار وأبيات الشعر حتى صارت باجمعها تشكل تحفة كاملة متكاملة.
ولا ننسى أن نذكر للمؤلف انتباهه إلى طيبة أهل المدينة ودماثة خلقهم وحسن معاشرهم وطيبة أنفسهم في التعامل مع ضيوف الرحمن حتى تتطبعوا بها وطبعوا عليها. ويذكر المؤلف عاداتهم وتقاليدهم التي يتبعونها مع أطفالهم حديثي الولادة.. هذه المدينة العظيمة التي نالت أكبر درجات الشرف بولادة سيد المرسلين محمد (ص) فيها وكونها مهبط الوحي كما حازت على شرف الهجرة النبوية. وقد عظّم المؤلف شأنها كما هي وكما تستحقه.
نحن على يقين بأن الكتاب سيجد طريقه إلى قلب القارئ يفتحه دونما استئذان ليتربع على عرشه. ولعمري أن الفضل في كل هذا يعود إلى المؤلف (الحاج عبداللطيف ترزي باشى) طيب الله ثراه وغفر له.
أما في الجزء الثالث فيواظب المؤلف على لملمة أوراقه ويكثر من مراجعة المكتبات العامرة ويعرب عن استغرابه لوجود بعض الأعراب الذين لا يتوانون عن مهاجمة قوافل الحجيج في الطرق الخارجية بين الحين والآخر وسلب أمتعتهم وأموالهم وفي بعض الأحيان يعمدون إلى قتل الحجيج! كما يورد بعض القصص (ولا بد أنه سمعها من المقيمين هناك من رجالات الدولة العثمانية) عن طبائع بعض هذه القبائل وغرابة ما جبلوا عليها من تقاليد وعادات ليست حميدة.. ومنها ما يخص مراسيم ختان الأولاد وما فيها من عادات دموية بشعة تقشعر لها الأبدان.
وختاما نستشف من كل ما أنف ذكره بحق هذا الكتاب القيم بدا لنا أن الرجل بحق ليس رجلاً عاديا من عامة الناس وحسب بل إنه رجل علم وإيمان وثقافة وأخلاق كريمة، تشرب العلم والمعرفة كمثقف عثماني يمتلك حساً وطنياً. ومسك الختام نورد ما ذكره الناشر في مقدمته حول شخصية جده أنه حين دخل الانكليز المحتلين أثناء الحرب العالمية الأولى العراق وزحفوا حتى وصلوا إلى كركوك وتمركزوا في محيطها دعا المؤلف ربه لئلا يقبض روحه تحت لواء الاحتلال. فيتقهقر الانكليز.. وفي هذه الفاصلة ما بين هجومين تستجاب دعوته فينتقل المؤلف إلى جوار ربه..
[img]http://www.jablah.com/uploads/extgallery/public-photo/medium/serg-saadet...
(1) رحلة الحج السعيدة الجزء الأول ص. 6
(2) نفس المصدر الجزء 3 ص 260.
(3) نفس المصدر الجزء 1 ص 7
(4) من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق- عباس الطرابيلي / الدار المصرية اللبنانية في القاهرة.