شخصيات
/ غوليزار أوكوموشيان /أم هايكو
لا يمكن أن أكتب هذه الصفحات عن حياتي دون أن أذكر السيدة ( أم هايكو ) رحمها الله وهي من أخوتنا الأرمن ولقد تعرفت على أم هايكو عن طريق السيدة الفاضلة ( أم أحمد ) وهي سيدة مصرية كريمة كان زوجها كبير خبراء مصنع السماد الآزوتي الذي قام زوجي بالأشراف على إقلاعه بتكليف من السيد الرئيس .
عرفت ( أم هايكو ) في عام 1975 وكان زوجها صاحب مصنع للمفروشات في باب شرقي واقتربنا من هذه العائلة التي أحببناها وصرنا نزورهم في بلودان حيث كانوا يملكون بيتا صيفيا . توطدت علاقتي بهذه الأم والسيدة الكريمة لأنها كانت شديدة الطيبة والحب لنا . كانت عندنا تضم أولادي مثل أم لهم وكنت أرى ذلك وأحبه حبا شديدا... وقفت أم هايكو إلى جانبي في موقف لن أنساه ما حييت وحمتني وضمتني وها لكم الحكاية :
كانت غرفة الجلوس في بيتي فيها عدة كراسي قديمة وذات عجلات وكان أولادي بدلا من الجلوس على الكراسي يركبونها ويدفعون أنفسهم بها ( لعبا ) فتصبح فوضى في البيت وكنت أناقش أبو علي محتجة أن علينا تغيرها وشراء طقم آخر / مثل الخلق / وكان يرفض بشدة ويعلق دون وجه حق -رحمه الله- بأني أحب الشراء كثيرا ثم قام بربطها بسيخ ليجمعها مع بعضها وكان منظراً فظيعاً ...
وكنت قد جمعت ألفي ليرة من الراتب الذي كان يعطيني إياه و ذهبت إلى محلات ( ديباج ) وابتعت طقم جلوس منزلي وكان ثمنه حينها / ثلاثة ألاف ليرة / فاتصلت بمدير مكتب زوجي وطلبت سلفه ألف ليرة ... فذهب إلى أبو علي وقال له : أم علي طلبت ألف ليرة سلفه وجاء أبو علي إلى المنزل وشاهد الطقم الجديد المشترى حيث كنت قد دفعت الدفعة الأولى و أرسلوا إلي المفروشات وما أن رآها حتى قال لي بقسوة :
- إذا لم تعيدي هذا فأنت طالق ..!
كانت حركة عصبية و غير مفهومة ومؤلمة وأصابني في اليوم التالي انهيار كامل أسعفت على أثره - أسعفني الجيران وابني محمد - إلى مشفى الرازي وكنت قد أخذت بعض الأدوية وحدث اختلاط ونمت ثلاثة ليالي في المشفى .
في هذه الليالي والأيام كانت ( أم هايكو ) الصديقة الصدوق وجه أم حنون وصارت من حينها مرفأ أمان بالنسبة لي . ستبقى ( أم هايكو ) وفية أثبتت أنها إنسان محب حتى بعد أن غادر زوجي القيادة ليس مثل عدد من الذين كانوا يلتصقون بنا من أجل المصلحة ليس إلا ....
( السيدة أم شادي )
من الصديقات اللواتي لن أنسى أختي أم شادي( ابتسام دهما من الحواش ) زوجة الشاعر عيسى أيوب - رحمه الله - فهي كانت ولا زالت أخت عزيزة أحبها وأحترمها وقفت لجانبي في المواقف الصعبة وكانت نعم الصديقة .
إحسان بيات دروبي ( أم مصباح )
هذه السيدة الكريمة - رحمها الله - هي زوجة الأستاذ الكبير الراحل سامي دروبي و لقد تعرفت عليها منذ أن أصبحت عضوة في قيادة منظمة طلائع البعث كمربية وذلك بتوجه من السيد الرئيس وصرنا نتبادل الزيارات , أريد هنا أن أذكرها لأنها كانت أيضا صديقة صدوق , وقفت إلى جانبي في السراء و الضراء حتى آخر أيام حياتها ولا أنسى في مرة أني طلبت مساعدتها في الثالثة صباحا فأتت إلي ملثمة فأوقفها الحرس معتقدا أنها رجل فعرفت بنفسها ودخلت البيت وساعدتني وأسعفتني إلى المشفى حيث كان أولادي كلهم في حمص , هذه السيدة بقيت وفية وتعلمت منها الكثير ولازلت أشعر بقسوة القدر لأنها مرضت في القاهرة وبقيت هناك تعاني المرض حتى رحلت فلم أتمكن من رد دينها إلي .
هنا أتمنى لولديها ( مصباح ) و ( ليلى ) ولحفيدها ( عمر ) كل الخير والنجاح .
لقد نجحت - بحمد الله - عندما عدت إلى حمص و بعت البيت في المزة من أجل أن يستطيع أبو علي تنفيذ فكرة - مصنع في حمص - نجحت أن أحافظ على أولادي وسافر علي إلى روسيا لمتابعة التحصيل وصار فيما بعد مهندسا يحمل درجة الماجستير في الهندسة وتابع كل أخوته دراستهم في مدينة حمص ودخلوا الجامعات بلا استثناء وكانت دراستهم وتحصيلهم العلمي هدفي الأساسي في الحياة بالإضافة طبعا للحفاظ عليهم من أي خطأ قد يقع فيه أبناء الجيل الشاب خصوصا ( أولاد المسؤولين ) ممن تمتع أهلهم بنفوذ ما .
و بحمد الله لم تظهر عن أولادي أية ظاهرة تدل على ممارسة خطأ مع الناس , بل على العكس تماما وحتى أثناء عيشنا في دمشق لم يظهر لم يحصل أن مارس أولادي أي مظهر من مظاهر الإساءة أو التعالي على الناس وفي كانت العودة إلى حارتنا والتواصل مع أهلها بكل مودة أكبر دليل على ما أقول فهم أهلنا وناسنا ولم أحرص كغيري - مثلا - على تأمين زيجات من نمط معين - القارئ يفهمني بالتأكيد -
لأجل الحفاظ على موقع نفوذ أو سلطة بل بالعكس كان مبدأي ومبدأ زوجي هو ترك الأولاد على حريتهم وتربيتهم على الجانب الروحي والإنساني وترك المادة وعالم المصالح لأهله .
في هذا الوقت كان ( أبو علي ) الخارج لتوه من القيادة يعمل على تأسيس مصنع في الأرض التي اشتريناها في حمص - مصنع للبلاستيك - وكان يعمل مع بعض الأصدقاء و حيث لم يستورد شيئاً من الخارج بل نفذ فكرة هو صاحب - براءة اختراع - فيها وكان بنفس الوقت يتابع نشاطه الفكري والأدبي حيث نشر رواية أدبية وتابع الكتابة في الصحف العربية ولم نشعر في البيت للحظة أنه ترك القيادة بل في وقت ما ومن كثر زوارنا - بحمد الله - كنا نشعر أنه صار يؤثر بالكلمة أكثر مما كان يفعل وهو عضو في قيادة الحزب .
وهنا صار علي أيضا أن أعود لممارسة دوري واستمرت عجلة الحياة .
أم علي
وهنا أود أن أختم برسائل أوجهها إلى أحفادي الذين أحبهم و عبرهم أحب كل الطفولة و أتمنى لكل شبابنا و بناتنا أن يكونوا أمثلة في المجتمع
و أصارح القارئ أنني أكتب أيضاً من باب الافتخار بهم و الشكر لله لأنه لم يضيع لنا تعباً و لا دعاء:
- أكتب رسائلي للأحفاد بترتيب الاولاد :
أولاد علي :
رسالتي إلى (عبدالله) و هو خريج ألمانيا مختص في إدارة المصارف و هو شاب مميز بعلمه و ذكائه و حبه لسورية :
أنت يا حبيبي (عبدالله) حفيدي الأول رعاك الله و حماك أتمنى لك السعادة في حياتك و أن ترفع رأسنا مثلما كان جدك يفعل و أنت تحمل اسمه ، وطنك يا حبيبي بحاجة إليك و إلى كل شبابه و أنا أتمنى أن تخدمه بما تعلمت و قد حققت ذاتك و ما تحب ، أعلم يا حبيبي أنك الآن تبني نفسك في ألمانيا و هذا يسعدني و فقك الله ، كن سفيراً لبلادك عند الألمان و تعال إلينا قوياً جميلاً مثلما كنت دائماً .
رسالتي إلى (دانا) الجميلة (أم ياسمين) : حبيبتي يا أحلى ورداتي و أرقاها سعيدة أنا لسعادتك و زوجك الرائع بسام و علمت أنك تستمرين بالعلم و هذا يجعلني فخورة بك .. أتمنى يا حبيبتي أن تكوني أحسن الأمهات مثلما كنت أحلى و أحسن البنات.
رسالتي إلى عازفة البيانو رائدة سورية الأولى (مارسيل) : كم أحب طلعتك يا مارسيل تابعي يا بنيتي و الله يحفظك و أنت ترفعين رأسنا بنجاحك في مجال الموسيقى ، بك أرى يا حلوتي نفسي من حبي للموسيقى و بك أرى كيف نعطي لسورية أسماءً لها مستقبل .
أولاد محمد :
إلى حفيدي (عبدالناصر ) بطل في بناء الأجسام :
من بعيد اكتب يا حبيبي و اتمنى لك النجاح فيما تحب و لقد ملأتني فرحاً عندما قرأت اسمك تتقلد الميداليات . تابع يا حبيبي و لا تنسى وطنك سورية .
إلى حفيدي (يوسف) الرسام الصغير :
ثلاثة سفراء تجمع يا يوسف في معرضك الأول و لازلت في الحادية عشرة من العمر ماذا أقول غير أني أشكر الله... أقول لك أيضا لا تنسى سورية أيها المذكر بحسن سيدنا يوسف .
أولاد سلمان :
إلى حفيدي (كنعان) أصغر مخترع في سورية :
آه ما أحلاك و أطيبك يا كنعان ..أنت أبو الكومبيوتر في العائلة و أصغر مخترع في سورية، رفعت رأسي و أنا أشاهدك على شاشات التلفاز تشرح اختراعك الأول.. استمر يا بني و فقك الله .
إلى الرسامة الشاعرة (عشتار) :
عشتار في تاريخ سورية (ربة الخصب و الجمال) و أنت ربة قلبي .. في رسمك و عزفك و ثقافتك أرى البنت التي كنت أتمنى أن أكون دائماً ، أنا فخورة بك يا عشتار .
بنات فوز :
إلى (جفرا ) وردة الشام الجورية :
ماذا أقول يا جفرا الفنانة ، الممثلة ، سأقول : عندما لعبت دورك الأول (نجمة) في مسلسل (الجمل ) كنت أخاف عليك لأنك بالفعل نجمة .. هل أذكر جوائزك الفنية و موهبتك الفذة . سأقول يا حبة عيني تابعي مثابرتك و جهدك الفني و العلمي و إياك و الغرور و لا حاجة لتذكيرك بالباقي فأنت بحر جمال و حرية ووطنية.
إلى (بابل) ذكرى مجد الأمة التليد :
اسمك يا حبيبتي يذكرني من أي أمة عظيمة نحن و أي مهمة تنتظر جيلكم و عندما أرى الذكاء الساكن في عينيك و رسمك الرائع المعبر و نجاحك المدرسي الباهر أتفاءل ببابل القادمة.
أولاد قحطان :
إلى (يزن) السيف العربي:
تذكرني يا صاحب الوجه الملائكي بالسلام عندما أراك و أرى طيبتك و هدوءك نجاحك المدرسي يغمرني بالسعادة و متابعتك لعلوم الكومبيوتر تعد بمستقبل مشرق بإذن الله.
إلى (زين) الزين :
عندما مثلت في (رين دي فو) و لازلت في العاشرة قال عنك فنانون كبار أنك رائع و موهوب . أقف أمام وجهك المشع بالذكاء مطمئنة لأنك تعد بالكثير وفقك الله.
إلى (ماريا) يا مسوسحة القبطان و البحرية :
والدك محق يا حبيبتي يا شعلة الذكاء بتسميتك ماريا و كأنك بنت الأغنية الفيروزية الرائعة.. يا ابنة الخامسة من العمر حماك الله .
أولاد طارق :
إلى الشاعرة (تالة) :
تالة أنت لست فقط حفيدتي أشعر أنك بالفعل ابنتي بكل شيء و عندما قال ضيف : هاي أم علي الصغيرة .. أعرف من روحي ما يقصد .. قصيدتك الاولى يا ابنة التاسعة من العمر و أنت تسألين البحر إن كان مثلك أفهمها و أفهم الوحي الذي جاءك لكي تكوني شاعرة .. وفقك الله.
الى (جبران) أعطني الناي و غني يا جبران :
لو أمسك ناياً يا حبيبي و أغني لك .. يا صغيري الذي يشبه جده عبدالله
كثيراً كم أحبك ؟ كم أتمنى على الله أن تكون مثل اسمك و من يلوم أماً ترى النور في وجوه أولادها و تتمنى الخير لكل الاولاد .. انت الان في الرابعة من العمر و تحاور أمك و أباك بالفصحى التي تعلمتها من التلفاز و بقدر ما تتندر العائلة و تضحك عندما تسمعك تقول : عمتم صباحاً بقدر ما يكبر حدسي أنك تعد بشيء عظيم .. حماك الله .
و من أصغر بناتي الصحفية رولا أتمنى أن تأتي بيترا و هي التي تزوجت من رسام الكاريكاتير الاردني خلدون غرايبة .. خلدون الفنان الطيب الرائع .
الخلاصة
ربما يتساءل البعض لماذا رويت كل هذه الأحداث أو ربما لماذا تقرر امرأة مثلي أن تكتب ذكرياتها وهنا أريد أن أقول للجميع أنني أردت مجرد البوح بمكنوناتي الداخلية إلى من يستأهل وأردت أن أسجل ما فعلت طيلة حياتي كزوجة وكأم وكمواطنة من بيئة ريفية بقيت تحترم بيئتها وأصلها وتحبها . كما أنني أردت لفت عناية القارئ إلى زاوية ربما لا يستطيع البعض رؤيتها ومشاهدتها هي ان المذكرات عندنا يكتبها الساسة الكبار والمشاهير بينما يبقى عدد من الناس الكثيرين جنودا مجهولين دون وجه حق . كما أود أن أشير الى الوفاء كقيمة انسانية عليا تبقى خارج المناصب و المهمات التي يتولاها أحد بل هي صفة الناس الحقيقيين التي يجب أن نورثها للأجيال حيث نريد لقيمنا الجميلة أن تبقى كذلك ، فالبعض لم تعد قيمة الوفاء تعنيه للأسف و هذا الامر أقل ما يمكن القول فيه أنه غير صحي و لا يحافظ على قيم مجتمعنا.
أما الحكمة الأساسية التي تعلمتها من كل حياتي فهي الأيمان والمحبة والتضحية فهي وحدها القادرة على جعلنا نكبر على كل شيء ونصنع الجمال والخير .
أم علي
(انتهى)
-------------------------
[url=http://www.jablah.com/modules/news/article.php?storyid=6164]الحلقة السادسة[/url]
[url=http://www.jablah.com/modules/news/article.php?storyid=6137]الحلقة الخامسة[/url]