في الثامن والعشرين من هذا الشهر في عام 1964 رحل عنا إلى العالم الآخر ليترك وراءه الكثير من البطولات والإنجازات والتي تخلد ذكراه حتى الآن، فلا يمكن الحديث عن السباحة وعالم السباحة دون ذكر اسمه..
إنه البطل العالمي السباح محمد زيتون الذي لقب بالطوربيد البشري وتمساح العرب ودلفين البحر والحصان العربي الأصيل... وهو السباح الوحيد الذي كان يسبح المسافات الطويلة دون استخدام النظارات. ولد عام 1941 نشأ وترعرع في مدينة جبلة الوادعة، كان مولعاً بالرياضة بشكل كبير فقد بدأ ركوب الخيل منذ السادسة من عمره ثم استهوته رياضة السباحة فكان يترك المدرسة لممارسة الرياضة فكان عشقه لمياه وهواء البحر لا مثيل له... عمل في بداية حياته في تقطيع الأحجار التي ورثها عن أجدادنا وبعد الانتهاء من العمل في منطقة الشقيفات والتي كانت تكثر فيها الصخور وتقع في منتصف المسافة بين اللاذقية وجبلة كان يقول لزملائه في العمل أن يأخذوا ثيابه معهم وأن يقابلوه في الميناء ليقطع المسافة بين الشقيفات وجبلة سباحة.. وكان يعمل ليلاً في الزوارق في صيد الأسماك.. بدأ بالمشاركة ببطولات السباحة في عام 1958 وراح ينتقل من فوز إلى فوز ومن نصر إلى نصر ويرفع اسم بلاده عالياً في الكثير من المحافل الدولية إلى أن وافته المنية قبل يومين من سباق قناة السويس الدولي عندما كان ذاهباً للمشاركة وهو يقود سيارته من بلدة «كبريت» المصرية إلى الاسماعيلية. وفي جميع البطولات التي شارك فيها كان نصيبه المركز الأول دون منازع .. وكانت أولى مشاركاته عام 1958 ببطولة لسباق 1500م للرجال في المسبح البلدي بدمشق، وفي نفس العام بطولة سورية للمسافات الطويلة بين جبلة واللاذقية، كذلك فاز بسباق التحمل للسباحة المتواصلة لمدة خمس ساعات في المياه الباردة في دمشق والتي جرت شتاءً في المسبح البلدي وهو الوحيد الذي استطاع أن يتابع ويستمر إلى النهاية.. وفي عام 1959 وأثناء مشاركته ولأول مرة خارج سورية فاز بمسابقة النيل الدولية للسباحة كما احتل في نفس العام المركز الأول في السباق الدولي صيدا¬ بيروت في السباحة للمسافات الطويلة 44 كم وهو مسجل باسمه حتى الآن. ومثل سورية في عام 1960 في سباق بطولة العالم للمسافات الطويلة كابري نابولي 33كم في إيطاليا وفاز هناك بالمرتبة الأولى على مستوى الهواة والمحترفين وحطم الرقم القياسي للسباح الأميركي جون ويسميلر الملقب بطرزان، وفي عام 1961 شارك باسم سورية ببطولة كابري نابولي كما فاز بجميع البطولات التي جرت في سورية في نفس العام ومنها على سبيل المثال سباق للمسافات الطويلة بين جزيرة أرواد وبانياس 45كم . وفي زمن الانفصال ذهب إلى مصر وهناك شارك بالعديد من البطولات التي جرت في القطر المصري وكان نصيبه المرتبة الأولى في جميعها مثل سباقات النيل والاسكندرية والقنال. وفي عام 1964 فاز للمرة الثالثة في سباق كابري نابولي لبطولة المسافات الطويلة، وفي سباق المسافات الطويلة في بحيرة أوهاريد في يوغسلافيا وفي سباق كندا في البحيرات الباردة للمسافات الطويلة.. ثم عاد ليفوز بسباق الاسكندرية الدولي للمسافات الطويلة 40كم حيث صنع معجزة في نهاية السباق فبعد ملامسته خط النهاية صعد لوحده إلى الزورق الذي كان ينتظر السباحين ثم عاد وقفز إلى الماء سابحاً إلى السلم ليصعد برشاقة ويخرج راكضاً إلى مستقبليه في حين جميع السباحين في العالم لايخرجون في مثل هذه السباقات إلا وقد حل بهم الإعياء والتعب ولايستطيعون الحراك . **************