عقد موقع نساء سورية بالتعاون مع عدة جهات شريكة في الحملة الوطنية لإيقاف قتل النساء وإلغاء المادة 548 من قانون العقوبات السوري، دار إيتانا وجريدة النور ومجلة شبابلك ومجلة الاقتصاد والنقل، والجمعية الوطنية لتطوير دور المرأة، ندوة خاصة بأعضاء مجلس الشعب حول جرائم الشرف في سورية والمادة 548 من قانون العقوبات السوري.
وقد قدم المحامي موسى شناني، الحائز على الجائزة الدولية لأبحاث حقوق الإنسان (2001) من اتحاد المحامين الدوليين، ورقة عمل تحت عنوان: المرأة - الشرف: بين مطرقة القانون وسندان التخلف. بين فيها مفاهيم الشرف الخاطئة المعتمدة على جسد المرأة. ودور العادات والتقاليد في هذه الجرائم. وبين خصائص المادة548 ومعارضتها للدستور السوري، خاصة في مواده 25 و 26 و 27 و 45 التي تؤكد مبدأ المساواة. كما أظهر مخالفتها للمعاهدات والمواثيق الدولية التي وقعت عليها سورية، ومنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية مناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو).
وأكد الأستاذ المحامي مخالفة المادة للشريعة الإسلامية كمصدر من مصادر التشريع، وكذلك مخالفتها للشريعة المسيحية.
وقدمت الورقة عدة اقتراحات على رأسها إلغاء المادة 548 من قانون العقوبات، والعمل على نشر ثقافة بديلة تحترم حقوق المرأة كإنسان.
ثم دار نقاش مفتوح بين أعضاء مجلس الشعب الحضور (15 عضوا وعضوة)، أكد بمجمله حرص الأعضاء، كما حرص الحملة على مبادئ الشرف وحماية الأسرة والفرد..
وتحدثت الأستاذة هدى الحمصي، عضوة مجلس الشعب، فأكدت معارضة هذه المادة للأخلاق والقيم و الشرائع قبل معارضتها لروح القانون والعدالة. وطالبت بإلغائها كلياً.
كما تحدث عدد من الحضور بينهم السيدة هند عبيدين، مديرة تحرير مجلة المعارج لحوار الأديان، فأكدت تعارض هذه المادة مع الشريعة الإسلامية بجميع مذاهبها، وتساءلت لماذا يحل دائما قتل النساء من الذكور بأعذار عدة؟ وطالبت بإلغاء هذه المادة.
وقد وقع على الوثيقة الوطنية لإيقاف قتل النساء، التي تطالب بإلغاء المادة 548 من قانون العقوبات (12) عضوا وعضوة من الأعضاء الحاضرين، ليصل عدد الموقعين من أعضاء مجلس الشعب إلى (13) عضوا وعضوة.
ويجدر بالذكر أن نحو 6200 مواطن ومواطنة كانوا قد وقعوا على الوثيقة المذكورة خلال نحو شهر ونصف الماضيين فقط. بينهم أكثر من 170 محامي ومحامية. وهذا يعد رقما قياسيا خلال هذه المدة الزمنية، وقياسا بالظروف الحالية في سورية.
وما تزال الحملة مستمرة، إذ يمكن لمن يرغب بالتوقيع على الوثيقة الوصول استخدام الرابط التالي:
http://www.nesasy.com/honorcrimes/honorcrimes-sign.html
وكان موقع نساء سورية قد نشر العديد من تصريحات رجال الدين السوريين حول جرائم الشرف والمادة المذكورة، نقتطف منها:
مقتطفات من بعض التصريحات حول جرائم الشرف في سورية
*- الشيخ الدكتور أحمد بدر الدين حسون، مفتي الجمهورية:
... كل جريمة شرف قام بها أب أو أخ أو أي شخص من العائلة، هي جريمة من الدرجة الأولى. وليس هناك أحد مكلف بإقامة الحد إلا الدولة والقانون. فهما الحكم في مثل هذه القضايا.
فكل من قام بحجة قتل مدعياً ثأرا لشرفه هو قاتل ومنحرف يجب أن يحاسب. وكل من أخطأت فهي مسؤولة عن محاسبة نفسها. ويجب أن نسأل أولا: لماذا وصلت هذه الفتاة إلى هذه المرحلة؟! ومن أوصلها؟! من سيحاسَب: مسببُ الخطأ أم الخاطئ؟!
لذلك يجب تعديل قانون العقوبات السوري بحيث تعتبر جريمة قتل الشرف هي جريمة من الدرجة الأولى، ويجب أن يحاسب عليها القانون كأي جريمة قتل دون النظر إلى الدوافع مهما كانت. فليس هناك أحد وصي على أحد. وإن النبي محمد (ص) حين جاءت إليه امرأة زانية واعترفت، أرجأها إلى ستة أشهر. ثم عادت فقال لها: عودي بعد عامين (لكي تذهب للسترة). ولكنها عادت، فقالت: أقم علي الحد يا محمد! (ومحمد كان آنذاك هو المشرّع)، فقال لها: جئت تطلبين الحدّ وأنت تحاسبين نفسك بنفسك! ولم يطلب من أحد بعد ذلك أن يقم الحد إلا على نفسه.
إن هذه المرأة هي التي حاسبت نفسها، ولم يحاسبها الشرع ولا النبي ولا الصحابات. ...
*********
*- الحبر الجليل زكا الأول عيواظ، بطريرك السريان الأرثوذكس في أنطاكية وسائر المشرق
... القاتل يجب أن يحاسبه القضاء، لأن النفس ملك ربها. والأديان جميعها دعت إلى التسامح..
والمسيح قال: من منكم بلا خطيئة فليرجمها .
وقال: لا تدينوا كي لا تدانوا . فلا يحق لأي شخص أن يحاسب أي شخص آخر. ...
*********
*- الأستاذ زياد الدين الأيوبي، وزير الأوقاف السوري
... نحن كمسلمين مرجعيتنا هي النص. وفي النص ليس هناك ما يسمى بجرائم الشرف. هناك إقامة حد في حالة التوثيق الصحيح والدقيق لجريمة الزنا حصراً. وأما باقي الجرائم التي تسمى بجرائم الشرف فهي جرائم قضائية جنائية من الدرجة الأولى.
السلطة القضائية هي صاحبة القول الفصل. وكل قاتل هو مدان بحسب طبيعة جريمته. ...
*********
*- المطران مار سلوانس، بطرس النعمة مطران حمص وحماه وتوابعهما للسريان الأرثوذكس
إن الكنيسة تستند في تعاليمها ووصاياها على الكتاب المقدس وتعاليمه. ومن خلاله نجد أنه قد أوصى بوصية خاصة لا تقتل ثم جاءت تعاليم السيد المسيح حول هذه الوصية . في إنجيل متى الإصحاح الخامس الآية من 21- 26 تدعو إلى المسامحة وعدم الغضب على الآخر وحل الخلاف بروح المحبة حتى لا يخسر الإنسان أخيه الإنسان فينشئ معه عداوة.
لذلك مسألة القتل محرمة في الكنيسة. ونرى عبر التاريخ أن آباء الكنيسة حذروا في قوانينهم وكتبهم من هذا الأسلوب فعندما تحدث المشاكل أو الخلافات الزوجية تلجأ الكنيسة في معالجة الأمر بالتوبة والاعتراف وتوعية الأطراف لعدم الوصول إلى الانتقام.
**********-
*- الشيخ د. محمود عكام، خطيب جامع التوحيد بحلب
... لاشك أن الشرف، أو ما يسمى بـ(العرض)، هو إحدى الضروريات الخمسة التي يحافظ عليها الإسلام، سعره كباقي الديانات في ذلك. وهذه الضرورات هي (العقل، النفس، العرض، الدين، المال). وعلى المسلم كما غيره من باقي الأديان، صيانة وحماية هذه الضرورات.
لكن أمر حمايتها شيء.. والانتقام لها شيء آخر! فالقتل من أجل صيانتها ليست متروكة للإنسان فرداً ليطبقها. بل الأمر متروك للدولة ومن خلال قوانينها بمثل هذه الجرائم والتعديات. وهذا ما يسمى في الإسلام بصلاحية وليّ الأمر، فالدولة صاحبة الاقتصاص. فالقاتل للنفس البشرية قاتل بكل الأدلة والمواصفات القانونية...
*********
*- الأب فرانس فاندرليخت، رئيس دير الآباء اليسوعين:
... إذا كان الله حق فهل من حقنا أن نقتل هذه البنت؟!
إن هذه الحالات التي تظهر من وقت لآخر ليست عامة..
أتمنى أن تحمي القوانين الإنسان من عنف الآخر...
*********
*- مازن نفاع، مدير الإعلام التنموي في وزارة الإعلام:
... جريمة الشرف وجريمة القتل للزواج من خارج الطائفة، هي جريمة بكل معنى الكلمة. جريمة تمثل شريعة الغاب. والمشكلة أن القانون يمكن أن يتغير لكن العادات والتقاليد لا يمكن أن تتغير إلا بإرادة ووعي جماعي. وهنا تأتي مسؤوليتنا جميعاً، فكل واحد منا يجب أن يبدأ من ذاته ...
*********
*- د. كامل عمران: رئيس قسم علم الاجتماع، جامعة دمشق:
... إن قتل النساء هو من بقايا الجاهلية والعادات القبلية، وجرائم الشرف ترتبط بالمجتمعات المتخلفة قولاً واحداً. ولابد من توعية المجتمع أولاً وتحصينه أخلاقياً قبل كل شيء. فأين مؤسسات الحزب، والاتحاد النسائي وأين اتحاد الطلبة وأين شبيبة الثورة ومنظمة طلائع البعث، وأين مؤسسات المجتمع المدني، أين الاتحادت كلها والنقابات، والمؤسسات الإعلامية، وماذا يفعل هؤلاء؟
هذه المؤسسات مجتمعة يتوجب عليها نقل هذا المجتمع من الجاهلية والقبلية إلى المدنية...
*********
*- ابتسام الصمادي، عضوة مجلس الشعب:
... بإذن الله سنقدم مشاريع قوانين تتناول هذه الثغرات التي تركها الزمن طويلاً في قانون الأحوال الشخصية. ونحن ننقاشها الواحدة تلو الأخرى. لأن المسائل القانونية لا تؤخذ بالضربة القاضية، بل بتعدد النقاط وتراكمها..
وأنا من موقعي في مجلس الشعب، مهتمة إلى حد كبير بمثل هذه المسائل. ويهمني أن نساهم في الحالة النهضوية والمشروع النهضوي الذي نعمل جميعاً على تدعيمه تشريعياً بالقوانين اللازمة. ...
*********
*- محمود الوهب، عضو مجلس الشعب:
... مما يؤسف له أنّ هذه الجريمة تتكرر كثيراً، إذ يحدث مثلها في العديد من المناطق السورية.. والأمر الغريب حقاً، أن يحدث ما يحدث في مجتمع ينحو به قادته وساسته منذ ما يقارب نصف القرن نحو الحداثة والتقدم ويرفع شعارات تحرير المرأة والخلاص من التخلف والأميّة وما إلى ذلك.. ورغم قناعتي بأنّ هذا المجتمع قد خطا خطوات هامة في ذلك المجال، إلا أنّ تلك الخطوات لم تكن، فيما يبدو، على أرض مكينة تفسح في المجال لتحقق شروط المواطنة الصحيحة التي تسمو فوق أخلاق الطوائف والمذاهب والأحزاب والأعراق والأجناس وسوى ذلك.. ...
*********
*- د. محمد حبش، عضو مجلس الشعب، رئيس مركز الدراسات الإسلامية:
... في الجانب الديني أعتقد أن الموقف الإسلامي واضح. وهو أن من قتل نفساً كأنه قتل الناس جميعاً. ولا يوجد هناك شيء باسم جرائم الشرف، والذين يرتكبون هذه الجرائم ليس لهم عقل ولا شرف ولا دين.
إنما نتحدث عن الجرائم التي ترتكب باسم الدفاع عن الشرف، وهنا نقول بأن هذا اللون من الجرائم فيه ثلاث مخالفات شرعية ظاهرة وكل واحدة منها تعد من أكبر الكبائر.
الأولى: أنه اثبات لحدّ بغير نية شرعية. ولا حدّ بدون بينة، ومعلوم أن البينة الشرعية تقتضي أربعة شهود بشروط صارمة تجعل من المستحيل إثبات هذا اللون من الجرائم عن طريق البينة.
الكبيرة الثانية: وهي الافتئات، ومعناها إقامة الحدود عن طريق الأفراد وهذا حرام شرعاً. وهو من الكبائر، فلا يجوز شرعاً إقامة أي حد إلا عن طريق ولي الأمر الشرعي.
الكبيرة الثالثة: هدر دم المسلم بغير حجة، وقد قال رسول الله (ص): لو أن أحدكم هدم الكعبة حجراً حجراً لكان أهون على الله من قتل مؤمن .
وهنا نقول المادة 584 من قانون العقوبات تجاهل هذه المادة الشريعة واختارت أن تجامل التخلف والبعد عن الدين، فنصت على إعذار القتلة بالعذر المحل حين تتوفر لديهم هذه الدوافع، والحق أن هذه مخالفة لمسؤولية القانون الذي يفترض أن يقود الناس إلى مكارم الأخلاق وأحكام الشريعة بالنصوص الواضحة...
*********
*- الشيخ أحمد سلمان الهجري، شيخ العقل الأول لطائفة المسلمين الموحدين الدروز في سوريا:
... النص الديني في مذهبنا حرّم القتل، وما يبرر ما تم التعارف عليه، (بفورة الدم) ليس المذهب، بل العرف والعادة الاجتماعية، أي لا يوجد ما يشير في تعاليم المذهب إلى شرعنة القتل، أو متى يمكن قبوله، فهو محرّم أبداً...
*********
*- المحامي أمين المحامي:
باعتقادنا أن المشرع أخطأ في الحالتين : أخطأ عندما لم يجرم جميع العلاقات الجنسية التي تتم خارج إطار الزواج الشرعي. لأن سياسة المشرع بإباحة الاتصال الجنسي بين الذكر والأنثى في حال كونهما بالغين وعازبين وراضيين يخالف أحكام الشرائع السماوية وينتهك تقاليد مجتمعنا المحافظ ويسيء إلى مشاعر جميع المواطنين. وكذلك أخطأ المشرع عندما نص على العذر المحل في المادة /548/ لأنه لا يجوز في دولة تقوم على
أساس مبدأ سيادة القانون أن تعطي أي شخص حق إنزال العقاب بشخص آخر مهما كانت جريمته، لمخالفة ذلك مبدأ عدم استيفاء الحق بالذات ولانتهاكه سلطة الدولة التي يجب أن ينحصر فيها حق تقرير العقاب.
*******
*- القاضية وسام يزبك- المحامية مها العلي:
الأشهر في هذا المجال هو ما يسمى (بجرائم الشرف) وهو بحد ذاته أسوأ أنواع العنف الجسدي حيث يؤدي إلى إزهاق روح الضحية باسم الشرف، والحقيقة ما يزال مفهوم الشرف مفهوماً غامضاً يحتاج إلى توضيح، فعن أي شرف نتحدث وعن شرف مَن؟ شرف الضحية أم شرف المجرم أم شرف المجتمع؟ ومَن هنا كلّف المجرم ليقيّم الشرف ويلعب بمفهومه ومعانيه ويرتكب فعلته محمياً بستار غسل العار.
***********
*- من المرعب الاقتراب من قانون الأحوال الشخصية التابو ! لان هنالك رجال دين يحمون الدين على الأرض ويعملون على تطبيقه خشية انفلات عقال البشر نساء ورجالا...! هذا القانون الذي من المفترض أن يكون أكثر جمالا وإنسانية يتحول، في كثير من مواده، إلى خنق للمرأة ولدورها ولشخصيتها إلى درجة التشكيك في عقلها وقدرتها على التفكير..!
أما آن الأوان للتفكير جديا بإلغاء المادة 548 من قانون العقوبات؟! لماذا إذا فاجأت المرأة زوجها في حالة مريبة مع أخرى, كما جاء في المادة، فورة دم ، تكون قاتلة, وقاتلة وقاتلة؟!!
ألسنا فعلا بحاجة لأشخاص متخصصين وجريئين في القانون وفي الدين وفي.. وفي.... لفتح ملفات كثيرة وإعادة صياغة قوانين بجرأة وموضوعية...؟! حتى تكون المرأة مساوية للرجل فعلا على مستوى القانون على الأقل؟!
*********
*- المحامي بسام العيسمي:
فالمادة 548 تتعارض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يقر بالحقوق المتساوية للأشخاص، دون تميز على أساس الجنس وتتعارض مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ولا سيما المادة الثالثة والمادة الرابعة عشرة منه، وتتعارض مع إعلان بكين 1995، ومع اتفاقية الدول الأمريكية بشأن منع معاقبة مرتكبي العنف ضد المرأة والمعروفة باتفاقية بيلن دوبارا ومع البروتوكول الملحق بالميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان لعام 2003.
فهي أي هذه المادة تتناقض مع كل هذه الإعلانات والمواثيق والعهود والمعاهدات الدولية والتي صادقت سورية على معظمها، والمعروف أن المصادقة على أي اتفاقية دولية تعتبر نصوص أعلى مرتبة من القوانين الوطنية للدولة المصادقة، ولابد لهذه الأخيرة من مطابقة قوانينها وتكييفها مع الاتفاقية، وإزالة التعارض بينها إن وجد.
كما أن المادة 548، والأهم من ذلك، غير دستورية لأنها تتناقض أيضاً مع نصوص الدستور السوري الذي يقر بأكثر من مادة بالحقوق المتساوية للرجال والنساء دون تميز بهذه الحماية التي توفرها المادة 548 لمرتكبي هذه الجرائم، ولمجرد الشبهة والريبة أحياناً حسب نص الفقرة الثانية منها، والتي لا ترتقي عند بعض الأشخاص ولا تعد أكثر من وشايا كاذبة أو نظرة أو خروج من المنزل دون مرافقة الأب أو الأخ أو أحد المحارم
ويمكن الاطلاع على ملف الحملة الوطنية لإيقاف قتل النساء وإلغاء المادة 548 على الرابط التالي:
http://www.nesasy.com/honorcrimes/honorheadline.html
27/10/2005