آخر الأخبار

معرض الفن التشكيلي في مهرجان جبلة الثقافي الأول

كانوا يتصببون عرقاً من جو الحر الشديد والرطوبة العالية في قاعة المعرض المغلقة غير المكيفة في المركز الثقافي، إلا أن ذلك لم يثنهم عن متابعة الأعمال الفنية بل أصر أغلبية الزوار على التمعن في التفاصيل في معرض الفن التشكيلي الذي رافق فعاليات مهرجان جبلة الثقافي الأول، والذي أقامته جمعية عاديات جبلة تحت رعاية وزارة الثقافة وشارك فيه مجموعة من الفنانين بأنماط فنية مختلفة، ومن بينهم الفنان زهير خير بيك الذي قدم مجموعة غنية من المنحوتات الخشبية وعددها 14عملاً، قسم منها مستمد من الأسطورة التي تأتي انعكاساً لتجارب الشعوب المتراكمة عبر الزمن، ففي أحد الأعمال حاول الفنان استشفاف طرق تكوّن الأسطورة ودلالتها، أخذ مثالاً على ذلك أسطورة أوروبا بنت أجينور ملك فينيقيا التي خطفها زيوس كبير الآلهة عند الإغريق وأخذها إلى حيث القارة الأوروبية لتكون فيما بعد الحضارة الأوروبية، وفي عمل آخر مزج بين أسطورتين لاستكشاف شيء من الواقع الحالي وإعطاء نظرة مستقبلية، كالعمل الذي أطلق عليه طائر الفينيق والزهرة، فهذا الطائر عندما يشيخ يحرق نفسه لينبعث من الرماد طائراً فتياً، وهي دلالة التجدد، أما الزهرة وتعني آلهة الخصب عند العرب.. وبالتالي العمل يصور طائر الفينيق وهو يغفو على رأس الزهرة، وتظهر أحشاؤه ضامرة بمعنى أنه مازال نائماً وهذا يرمز إلى أنه لايوجد حالة من التجدد عند العرب، فالحالة هي ترقب لاستيقاظ طائر الفينيق الذي يحمل الخلاص....

أما القسم الآخر من الموضوعات فهي ثقافية كتصوير الطريقة الصوفية في الصلاة والمرأة في القرن الخامس والعشرين، حيث تصبح المرأة­ والتي هي رمز الخصب والعطاء والتجدد­ ذات ملامح متشابهة وتفقد شيئاً من أنوثتها، كما سيطرأ تغييرات على جسدها لذلك ترك الوجه خالياً من المعالم.. فالتكنولوجيا ستؤثر في المستقبل في تكوين الإنسان وستتدخل في جيناته الوراثية.

أما الفنان باول صابور فقدم11 لوحة فنية تحمل مواضيعها معاني اجتماعية مختلفة، ومواده الأولية التي استخدمها في صناعة تلك اللوحات كانت من النفايات وقطع الخردة التي لاتمثل للناس شيئاً، بينما باول وبرهافة حسه وموهبته الفنية العالية استطاع أن يحولها إلى قطعة فنية جميلة.. ويقول الفنان صابور: قدمت مؤخراً العديد من اللوحات التي تمثل موضوعات من السيرك، واخترت السيرك لأنني أشعر بأنه العاصمة الفنية التي يقدم فيها أشياء غريبة وغير واقعية خارجة عن المألوف والرتابة، ويضيف: أرى قطعاً مهملة فتتحول مباشرة في ذهني وخيالي إلى فكرة.. من ثم أبدأ بالبحث والتقصي لتجميع القطع المناسبة التي تساعدني في تشكيل اللوحة التي تعبر عن الفكرة وقد يستغرق ذلك وقتاً طويلاً وربما عدة أشهر لأنني أحاول تشكيل وترتيب القطع دون تغيير في شكلها وبنيتها، كما شارك الفنان رامي صابور بعدة لوحات تشكيلية والملاحظ في تلك اللوحات القوة في مزج الألوان والجرأة في استخدامها والتعامل معها على مساحة محدودة بسطح اللوحة، حيث طغى على ألوانه اللون الأزرق والذي يعطي الانعكاس الداخلي بمدى تأثر الفنان بطبيعة المكان الذي يعيش فيه في مدينة جبلة الساحلية وبلون زرقة مياه بحرها المتوسطي المتداخلة بلون صخورها الدافئة. ‏

كما التقينا الفنان المغترب بهجت اسكندر الذي قدم من هنغارية خصيصاً للمشاركة في هذا المعرض في مجال التصوير الضوئي، حيث عرض العديد من اللوحات التي تروي في تفاصيلها قصصاً عن المجتمع والحياة الإنسانية وجانباً من المعاناة الحياتية لمجموعة من الناس الأبرياء غير المسؤولين عن وضعهم وقدرهم والفقر الذي ينهش مستقبلهم.. ويقول اسكندر: أصور هؤلاء ليس من أجل اغتنام الفرصة لأظهر فقرهم أو جهلهم بل لإيصال رسالة إلى المسؤولين وأصحاب القرار كي ينظروا بعيون صادقة لتلك الحالات التي تعيش من حولهم ولايرونها بزحمة اللهاث من أجل المادة وجمع الثروة، فاليوم نحن في عصر الصورة واللغة المرئية، فصور التعذيب في سجون أبو غريب استطاعت أن تقلب المفاهيم والأشياء خلال نصف ساعة ولو كتب عن ذلك سنوات لما استطاعت الكتابة أن تؤثر ذلك التأثير الذي انعكس بهذه القوة على الرأي العام العالمي. ‏

كما أن هنالك بعض اللوحات التي تصور جمال الطبيعة وجمالية الحركة ضمنها.. وفي هذا الإطار يقول اسكندر: بطبعي أكره الصور الجامدة لذلك عندما أصور الطبيعة أحاول تحريك الجامد فيها، فمثلاً الحركة التي يحدثها سقوط نقطة ماء في بركة ساكنة، أو تقاذف الأمواج لكرة على الشاطىء وبالتالي الحركة تجعل الصورة تتكلم من دون كلام. وفي نهاية المطاف أبدى إعجابه بحضور الفعاليات المختلفة من جمهور جبلة المتعطش للفن والثقافة وكل ماهو جميل وقال: شاهدت الطفل الصغير من عمر السنتين وحتى العجوز فوق الثمانينيات ومن مختلف المستويات الذين أتوا للتمتع بما قدمه مهرجان جبلة الثقافي ‏