آخر الأخبار

في الرد على غيفارا (المذهبية الوهم 2)
تصنيف التدوينة: 

في مقالتك الثانية " المذهبية الوهم 2 "
قلت أخي غيفارا :
((الطائفي , المذهبي, الفئوي, هي صفة بغيضة , يحاول كل امرئ وكل خطاب أن ينأى عنها ونفيها عنه , وعندما تتجلى بين ثنايا أفكار شخص أو خطاب , يسقط هذا من الاعتبار الفكري ويدخل في خانة أخرى , الغريزة والعصبية .
ولكل الحق في اختيار طريقة فهمه واعتناقه للأفكار والعقائد , وهذه حق لا يعطى من أحد وليس لأحد مصادرته , طالما هو والأفكار التي يعتنقها تؤمن بهذا الحق للغير .
وإن المذهبي والطائفي والفئوي حين يعتمد خطابه على إلغاء الآخر يحكم على نفسه بالنفي أيضا .
إن نفي الآخر المختلف عنك , هو حكم بإلغائه . فلا تتوقع منه أن يعترف بك وهو غير موجود في رأيك , إذ كيف لغير الموجود إثبات الموجود)) . انتهى كلام غيفارا .
وهذا كله حق وأوافقك عليه ، ولكن الحق أيضا الذي يعلمنا إياه التاريخ الماضي (المختلف عليه) كما يعلمنا إياه الحاضر الشاهد الذي قد يحاول البعض تبريره بخيوط أوهى من خيط العنكبوت دون نجاح في التغطية على حقائقه وهو أن هذه الأقليات المذهبية التي لا ننكر وجودها ولا نطالب بإقصائها (وكيف لنا ذلك وهي منذ اعتلائها سدة السلطة تمارس ذلك معنا سواء عبر قوانين الطوارئ أو الأحزاب أو مؤسسات المجتمع المدني ، والذي يبرر لها إعدام كل من يخالفها حتى بدون محاكمة) قد مارست عبر التاريخ دور المرشد والدليل والعميل الداخلي لكل موجات الاستعمار بدءا من المغول والتتار وابن العلقمي إلى مرشدي الصليبيين برا إلى الطرق الموصلة إلى بيت المقدس إلى راكبي الدبابات الأمريكية الداخلين بحمايتها لإقامة دولتهم في العراق إلى الدور المشبوه الذي لعبته ولا تزال تلعبه في تفتيت لبنان الشقيق والقضاء على قوى التحرر والاستقلال فيه ومساندة طائفة وبالسلاح مقابل كل الطوائف الأخرى بحجة المقاومة ) وبقياس الغائب على الشاهد كما يعلمنا ابن خلدون بإمكاننا أن نحكم على الدور الذي قامت به هذه الأقليات المذهبية والطائفية من دور طروادي ( نسبة إلى حصان طروادة) في خرق قلاع الأمة من الداخل والتسبب في هزيمتها .
ولعل المضحك المبكي في الأمر أنه كلما خضنا حربا مع العدو الإسرائيلي كان يشاع في بلدنا أن سبب الهزيمة هو خيانة البعض من ( طائفة أخرى) وعدم تنفيذهم للأوامر وتعاملهم مع العدو وكم طال الأمر أخوتنا في طائفة (الموحدين الدروز ) من نصيب في ذلك يشهد عليه قضية الضابط (حلاوة) في حرب تشرين 1973 . وأقصد أن مثل هذه السلطة التي تقوم على بنيان غير وطني تحاول دائما أن تنسب البطولات لها وتسقط التهم على الطوائف والمذاهب الأخرى وهو درس مستفاد من تاريخ الهزائم المتلاحقة التي ابتلي بها الوطن منذ أصبح كالبطة العرجاء يمشي على رجل واحدة هي رجل الطائفية والمذهبية .

إضافة تعليق جديد