نيتشه ومختارات من كتاب ( هكذا تكلم زاردشت )
ولد فريدريك نيتشه سنة 1844 في ألمانيا من أب مسيحي بروتستانتي كان يعمل واعظا في أحد ى الكنائس .. وفي الخامسة من العمر مات أبوه فكفلت تربيته أمه هو وأخته الوحيدة ، أرسلته بعد ذلك إلى مدرسة نورمبورغ وبعدها إلى كلية بون وكلية ليسبك ليصبح أستاذ الفلسفة في جامعة بال في سويسرا .. وفي عام 1876 ظهرت عليه أعراض مرض الزهري وفي بداية عام 1880 أجبره المرض على ترك العمل والعزلة في البيت بسبب نوبات الصداع القاتل الذي ينتابه ومنذ ذلك الوقت لاشيء كان يرافقه سوى جرعات الكلور المخدر ، وفي عام 1888 ظهرت عليه اضطرابات عقلية واضحة ليترك هذا العالم عام 1900 ..
تجربة الحب الوحيدة التي عاشها هذا العبقري مع حسناء روسية أسمها ( لود سومي ) التي رافقته طوال عزلته عن الناس .
ومن أهم أعماله كانت :
- هكذا تكلم زارا دشت عام 1891 .
- ما وراء الخير والشر عام 1886 .
- إرادة القوة عام 1900 .
نيتشه فيلسوف مثالي ذاتي من أتباع المدرسة الإرادية ( مدرسة شوبنهاور التي نادت بأن الإرادة الحرة هي الأساس الأول للوجود ) ، أعلن إلحاده الصريح بعد تبحر عميق في اللاهوت المسيحي ، حيث صرخ بموت الإله الذي أعتبره من اختراع البشر وولادة الإنسان الذي أطلق عليه مصطلح ( السوبر مان ) هذا الإنسان هو الإله الحقيقي لهذا العالم .. وأنكر نيتشه الدين وكل مظاهر التدين وأي مذهب ينادي بالأخلاق والفضيلة وأعتبرها عوامل تضعف ولادة الإنسان الإله ، وقال أن فكرة الاستعباد بين البشر ترتبط بالروح الثقافية للمجتمع التي قسمته إلى ثنائي الطبقة وأن الاستغلال ظاهرة طبيعية في المجتمع وعند الإنسان وهي من نوازعه الفطرية ، يؤكد نيتشه على إرادة القوة هي المحرك الحقيقي للتطور وللوجود بشكل عام ، كانت تلك الأفكار هي من الأسس العقائدية التي قامت عليها بعض التيارات الفلسفية والسياسية فيما بعد كالوجودية بجانبها الإلحادي والأيديولوجية الوطنيـــة الألمانية
( النازية ) على يد أدولف هتلر في ثلاثينات القرن العشرين .
مختارات من كتاب ( هكذا تكلم زارا دشت ) :
- ( قد تشفي العقاقير أبناء العلل ولكن أي دواء يشفي الطفل الذي زرعه توحش الرجل المفترس في أحشاء المرأة المنكسرة الذليلة ؟؟ أن هذا الطفل لن يكون إلا وحشا كأبيه أو عبدا ذليلا كأمه .. ) .
- ( أن الرجل الكامل أو الأقرب إلى الكمال هو أبن الحب الكامل ، فالمحبة وحدها هي السبيل المؤدي إلى إدراك الحق والقوة والجمال .. ) .
- ( أن منكم من يهرع إلى جاره ليفتش عن نفسه ، ومنكم من يذهب أليه لينساها ، أنكم تسيئون محبة أنفسكم ، لذلك يصبح انفرادكم سجن لكم .. ) .
- ( فإذا ما نزعت أقنعتكم وألقيت أحمالكم ومسحت ألوانكم ووقفت حركاتكم فلا يبقى منكم إلا شبح ينصب لفزع الطيور .. ) .
- ( عليكم أن تكفروا أمام أبنائكم عن ذنب تحدركم من آبائكم ، وبغير هذه الكفارة لن تنقذوا الماضي .. ) .
- ( إنكم تنسجون بإهمالكم كفنا لمستقبل الإنسانية ، فأنتم العناكب العاملة فيما لا يجدي وهي تتغذى من دم الأجيال المقبلة ، فيالكم من لصوص بما تأخذون ؟! .. ) .
- ( الناس كالغنم تحتاج إلى من يقودها .. ) .
- ( لقد أخفيتم وجوهكم بأقنعة الإلهة أيها الرجال الأتقياء ، فأنتم ديدان تتستر برداء الأرباب .. ) .
- ( الحق أنني أسير بين الناس كأنني أمشي بين أنقاض وأعضاء مبتورة عن أجسادها وذلك أفظع ما تقع عليه عيناي ، فأنني أرى أشلاء مقطعة كأنها بقايا مجزرة هائلة .. وأذ ما لجأت عيني إلى الماضي هاربة من الحاضر فأنها لتصطدم بالمشهد نفسه ، فهنالك أيضا أنقاض وأعضاء أشلاء وحادثات مروعة ، ولكنني أرى بشراً .. ) .
- ( أنني لم أجد حتى اليوم امرأة أريدها أماً لأبنائي إلا المرأة التي أحبها .. ) .
- ( إذا ما نطق العلماء بالحكمة فأن حقائـقهم وأحكامهم تهزني كورقة شجر ، إذ تنتشر منها روائح المستنقعات .. وكم أسمعتني حكمتهم نقيق الضفادع ) .
- ( قال لي الشيطان يوما : أن للرب جحيما وهو جحيم محبة الناس ، وقد سمعت هذا يقول أخيراً : لقد مات الإله وما أماتته غير رحمته .. ) .