مخطط برنارد لويس: إذا أردت السيطرة على العالم سيطر أولا على الشرق الأوسط!بعد الحرب العالمية الثانية ساد الاعتقاد بين الساسة الأمريكان بأن من يريد أن يسيطر على العالم يجب أن يسيطر أولا على الشرق الأوسطودا الحقيقة راجع لعدد من الأسباباولها: تمتع المنطقة بموقع جغرافي يتوسط العالمثانيا: ما تحتويه من موارد للطاقة فهي أكبر منطقة بها احتياطات نفط في العالمثالثا: وجود اهم ممرات ملاحة في العالم فيهارابعا: في حال تحالف دول الشرق الاوسط في كيان واحد أو حتى ظهور قوة كبرى فيها وهناك مقومات لعدة دول لتحقيق ذلك على رأسها مصر لو اتحدت مع محيطها وسيمثل ذلك تهديدا حقيقا لاي قوة اخرى تريد الهيمنة على العالمومنذ ذلك الحين بلورت الولايات المتحدة استراتيجيتها تجاه دول الشرق الأوسط والتي لم تتغير برغم بعض التعديلات التي طرأت باختلاف الظروف ولكنها ثابتة والتي كان أبرزها مخطط برنارن لويس الذي تم عرضه في الكونجرس رسميا في الثمنينيات عن تقسيم كل دول الشرق الأوسط وهو الذي جرى بالفعل منذ الربيع العربي في السودان وليبيا واليمن ولبنان وسوريا والعراقوفق استراتيجية عنوانها: الحفاظ على وضع الشرق الأوسط ممزق وبالتوازن المطلوب للحفاظ على مصالحها العسكرية والسياسية والاقتصادية"وهو ما يتحقق بعدد من التوجهات أو المصالح الرئيسية:عسكريا: الحفاظ على تفوق اسرائيل الدائم والوقوف بوجه اي دولة تريد اضعافها او تفكر في ذلك وفي نفس الوقت استخدامها كعنصر ردع عسكري لاي قوة اقليمية تظهر تعادي الولايات المتحدةسياسيا: منع اي تغير سياسي كبير داخل دول الشرق الاوسط من شأنه ان يؤثر على معادلات القوة الاقليمية في المنطقة وافتعال الأزمات بين الدول وتفجيرها من الداخلبمعنى آخر تحجيم ادوار القوى التي من الممكن أن تشكل عائقا بوجه تطلعات الولايات المتحدة الأمريكية للهيمنة على منطقة الشرق الأوسطاقتصاديا حاجتين: السيطرة على منابع النفط وضمان استمرار تدفقه،وضمان استمرار بيع السلاح الأمريكي بشكل واسعالإدارات الأمريكية المختلفة حافظت على تنفيذ تلك الاستراتيجية منذ خمسينيات القرن الماضي إلى اليوم ، ولكن هذه الاستراتيجية مرت بفصول مختلفة بيتم تنفيذها عبر السنين مهما تغيرت الإدارة الأمريكيةوفي قراءة لتاريخ الولايات المتحدة يمكن تقسيم فصول الخطة الامريكية في الشرق الأوسط لأربع فصولالأول: فصل ملء الفراغ ودا من 1950 حتى 1973الثاني: التموضع العسكري المباشر داخل الشرق الأوسط ودا من 1974 حتى 1990الثالث: فصل المواجهة العسكرية المباشرة 1990 حتى 2011الرابع: فصل جني الثمار وتقسيم المقسم من الداخل ودا من 2011 حتى اليوملو اتكلمنا على الفصل الأول: مبدأ ملء الفراغبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية كشفت الولايات المتحدة عن مبدأ "ملء الفراغ" وظهر هذا المصطلح أول مرة أثناء حكم الرئيس الأمريكي ترومان واللي حكم في الفترة من 1945 حتى 1953 ، وصاحب أول اعتراف رسمي بإسرائيل، وكان يعني تقديم مساعدات سياسية وعسكرية واقتصادية إلى دول في الشرق الأوسط بهدف ملء الفراغ الناتج عن انسحاب بريطانيا وفرنسا خوفا من أن يملأ هذا الفراغ الاتحاد السوفيتي المنافس الأقوى للولايات المتحدة في تلك المرحلةوبعد رحيل ترومان حافظ الرؤساء الذين جاءوا بعده خلال الخمسينيات والستينيات سواء أيزنهاور أو كينيدي أو جونسون ونيكسون على التوسع في تطبيق نظرية ملء الفراغ حتى تشكل ملامح تحالف موالي لأمريكا في الشرق الأوسطالمشروع الأمريكي لملء الفراغ خلق حالة استقطاب حادة في المنطقة بين حلفاء أمريكا الجدد وبين تيار مناهض لها بزعامة مصر وجمال عبدالناصرولكن للأسف أدى الصراع إلى حرب ١٩٦٧ ، واللي اضطر بعدها تحالف مصر إلى التراجع عن مواقع تصادم عديدة كاليمن ، والتفرغ لقضية إزالة آثار العدوانوكانت هزيمة 67 فوز كبير للمعسكر الأمريكي في الشرق الأوسط وبداية وضع جديد للهيمنة الإسرائيلية في المنطقةولكن هذه الوضع لم يستمر طويلا بسبب ما فعلته مصر في 73مفجأة انتصار مصر في حرب أكتوبر وقدرتها على مهاجمة إسرائيل وتهديدها كانت مفاجأة بكل الحسابات السياسية والعسكرية، وتهديد مباشر لاستراتيجية وأهداف الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وجعل الولايات المتحدة تعيد كل حسابتها من جديد ليبدأ فصل جديد من المؤامرةالفصل الثاني التموضع العسكري المباشر داخل الشرق الأوسطهزيمة إسرائيل في 73 كانت تعني حاجتين:واحد عدم قدرة إسرائيل العسكرية وحدها مواجهة دول الشرق الأوسطاتنين استخدام النفط كسلاح سياسي خلال الحرب يستدعي إجراءات جديدة لمنع تكرار ما حدثلذلك في نهاية السبيعينيات وتحديدا خلال حكم جيمي كارتر تم وضع ما يسمى "إستراتيجية التدخل الأمريكي في المنطقة بالقوة المسلحة"، وعدم الاعتماد على إسرائيل وحدها، وظهر في الفكر العسكري الأمريكي ما يعرفبإنشاء "قوات الانتشار السريع" التي خصصت للعمل في منطقة الشرق الأوسطوتم دخول هذه القوات للمرة الأولى في عهد رونالد ريجن في الثمانينيات لما دخلت القوات الأمريكية لأول مرة إلى مياه الخليج أثناء الحرب العراقية الإيرانية ومن ساعتها مخرجتش بلبدأت بعدها في توسيع شبكة قواعدها العسكرية في الشرق الأوسط، وتم عمل اتفاقيات دفاع مشترك مع عدد من دول الخليجوالسؤال هناهل كانت الحرب الإيرانية العراقية صدفة وظفتها أمريكا للانتشار في الشرق الأوسطأم مخطط دفعت له لتجد مبرر للانتشار في الشرق الأوسط ؟!وهل كان الانتشار الأمريكي العسكري في الشرق الأوسط لحماية منابع النفط فقط أم لقيادة حروب على دول المنطقة ؟!الحقيقة التاريخية إن الولايات المتحدة منذ التسعينيات حتى 2011 دخلت بقواتها العسكرية 5 حروب كبيرة في الشرق الأوسطلذلك أسمي هذه المرحلة الفصل الثالث من الخطة أو"مرحلة المواجهة المسلحة في الشرق الأوسط"مع بداية التسعينيات تحت غطاء تحرير الكويت ومواجهة "الدول المارقة" في عهد بوش الأب بدأت أولى حروب الولايات المتحدة بكسر الجيش العراقيواستمر هذا الحصار العسكري في عهد كلينتون سواء للعراق أو إيران أو ليبيا حيث ظهر ما يعرف بسياسة "الاحتواء المزدوج"وفي عام 2001 في عهد الرئيس بوش الابن بعد أحداث 11 سبتمبر استمرت سياسية تعميق التجزئة في الشرق الأوسط حيث خرج مصطلح "الفوضى الخلاقة" ومحاربة الإرهاب الدولي والحروب الاستباقيةوخاضت الولايات المتحدة ثاني حروبها الكبيرة في الشرق الأوسط بغزو أفغانستان تحت شعارحماية السلم والأمن الدوليينوبعدها في 2003 وتحت شعار إنقاذ العالم من أسلحة الدمار الشامل تم غزو العراق وتدمير جيشها بالكاملفي 2008 عندما غيرت أمريكا ثوبها بتولي أوباما الذي تبرأ من سياسات بوش كان الشرق الأوسط ممهد للمزيد من التجزئةومع ذلك لم تتخلى الولايات المتحدة يوما عن مشروعها للهيمنة ولكن أعطى أوباما هذا الدور الصفة الأخلاقية التي كان يحتاجونها بعد تشويه صورتها نتيجة الجرائم التي تمت خلال حرب أفغانستان والعراقلذلك تخلى أوباما عن مصطلحات من نوع الحروب الاستباقية، والحرب على الإرهاب، لكنه تبنى فكر أكثر رونقا من الخارج لكنه أكثر خطورةوهو دعم الشعوب لتغيير، و الشرق الأوسط الكبيرفدعمت الولايات المتحدة الثورات العربية وبذريعتها قامت بضرب الجيش السوريودعمت الناتو لضرب ليبيا وإسقاط نظام القذافي وضرب اليمنوقامت بالضغط على مصر لحصول الإخوان على الحكم في مصروكانت النتيجة هي المزيد من الانقسام والتدمير للمنطقة العربيةخمسة حروب خاضتها الولايات المتحدة في الفترة من 1990 إلى 2011حرب العراق الأولى وحرب أفغانستان وحرب العراق الثانية وضرب سوريا وليبيا واليمنلتنتهي مرحلة المواجهات العسكرية المباشرة ويبدأ فصل جديد من الخطة بمغادرة أوباما الحكمأسميه مجازا"الفصل الرابع فصل جنى الثمار وتقسيم المقسم" بعد 70 عاما من وضع خطة ملء الفراغ نجحت الولايات المتحدة في تحقيق كل الأهداف اللي وضعها الأجدادواحد: تم تفتيت دول الشرق الأوسط وتدمير كل جيوشه وقدرتها على النهوض بين قوسين عدا مصرتفككت العراق ودمرت سوريا وانقسمت ليبيا وحاصرت إيران والسودان وشقت صف الخليج وسيطرت عليه عسكريااتنين: السيطرة على منابع النفط عسكريا وضمان تدفقه مهما تغيرت الظروفتلاتة: زيادة مبيعات الأسلحة بشكل كبير كما لم يحدث من قبل فحجم مبيعات الأسلحة الأمريكية خلال العشر سنوات الأخيرة يوازي ما تم بيعه طوال القرن الماضيأربعة: ضمان تفوق إسرائيل ونقل العاصمة والسفارة الأمريكية للقدس بمنتهى السلاسة وتوسيع التطبيع بين إسرائيل والدول العربية كما لم يكن متاحا من قبل