آخر الأخبار

ياسر عبد ربه يفتح دفاتر الثورة الفلسطينية(1)

لماذا ياسر عبد ربه؟ الاسباب كثيرة فعلا. الشاب الذي اجتذبته حركة القوميين العرب شارك بعد حرب 1967 في تأسيس «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» بزعامة الدكتور جورج حبش. وكان الى جانب نايف حواتمه في الانشقاق الذي ضرب «الشعبية» وادى الى ولادة «الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين» وتولى فيه، على مدى عقدين، منصب الامين العام المساعد. يشغل حاليا منصب امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وهو مقيم في اللجنة بلا انقطاع منذ عام 1971. ولعل موعده الاستثنائي كان يوم ربطته علاقة قوية مع ياسر عرفات الذي ضمه الى ذلك الفريق الصغير الذي كان يشركه في لقاءاته مع القادة وفي القرارات الصعبة ايضا وبينها انطلاق الحوار مع الولايات المتحدة ثم سلوك طريق اوسلو والمفاوضات الصعبة المستمرة حتى اليوم.
شارك «اليساري العرفاتي» في الحكومة التي شكلها محمود عباس (ابو مازن) في ظل رئاسة عرفات للسلطة وعايش يوميات التجاذب بين الرجلين والتي انتهت باستقالة عباس. وبعد غياب «ابو عمار» احتفظ عبد ربه بدوره في مطبخ القرار الفلسطيني.
ثمة رجل خامس ربطت عبد ربه به علاقة حميمة واسمه محمود درويش. وتولى الاول اطلاع الثاني على مفاوضات اوسلو قبل الاعلان عنها وكانا الى جانب عرفات في جولة الحوار غير المباشر مع وزير الخارجية الاميركي الاسبق جورج شولتز. والحقيقة ان فكرة هذا الحوار ولدت خلال عشاء على ضفة النيل قبل شهور ضم عددا ممن عملوا الى جانب ياسر عرفات. واستوقفني في ذلك العشاء مدى التواطؤ والحميمية بين عبد ربه ودرويش.
ولد ياسر عبد ربه في يافا في 10 ايلول (سبتمبر) 1945. لدى حصول النكبة غادرت عائلته الى القدس وبعدها الى الاردن لتستقر لاحقا في بيروت حيث درس في مدارس المقاصد الاسلامية ونال شهادة البكالوريا اللبنانية. وفي العاصمة اللبنانية التي تضج بالافكار واحلام التغيير اجتذبته حركة القوميين العرب. بعد حرب 1967 قطع دراسته الجامعية في القاهرة وتجاوب مع طلب جورج حبش التفرغ للعمل في الجبهة. متزوج من الكاتبة الفلسطينية ليانة بدر وله ولدان بشار وطارق.
وهنا نص الحلقة الاولى:

> انتهى عهد جورج بوش عملياً ولم تقم الدولتان، ما هي العقدة في المفاوضات؟ ما هي النقاط التي لا يمكن التقدم فيها ويصعب على أي جانب تقديم تنازلات حولها؟

- لا يمكن التحدث عن عقدة واحدة، في رأيي هناك ثلاث عقد رئيسية. الأولى موضوع الأرض وحجم الكتل الاستيطانية التي يريد الاسرائيليون ضمها الى اسرائيل، ونحن نرفض ذلك ونريد في أحسن الحالات اختصارها الى أضيق مساحة ممكنة بحيث لا تتجاوز 2 في المئة ليتمّ تبادلها بأرض مقابلة من حيث الحجم والنوعية. الاسرائيليون يريدون ما يوازي 7 في المئة من الأرض على الأقل في الضفة، مع استثناء القدس ومناطق أخرى من هذه العملية، الأمر الذي يرفع النسبة أكثر.
والعقدة الثانية القدس: الإسرائيليون يريدون استمرار سيادتهم على الأماكن المقدسة، خصوصاً ما يسمّونه جبل الهيكل، وهو بالنسبة إلينا، الأقصى والحرم القدسي، ولا مانع عندهم أن تتولى هيئة عربية إسلامية إدارة هذه الأماكن مع إعطاء بقية الأحياء العربية للدولة الفلسطينية لكن بعد اقتطاع أجزاء هامة، يعني عند الاسرائيليين يوجد شيء اسمه الحوض المقدس، الذي هو البلدة القديمة سلوان وجبل الطور وجبل الزيتون.

> هذه يريدونها؟

- انها من القدس الشرقية، يريدونها عملياً تحت السيادة الاسرائيلية. هذا الموضوع لا يمكن القبول به لأنها قلب القدس على رغم انهم في بعض الأحيان يحاولون التخفيف من المسألة بأنها منطقة لا تتجاوز مساحتها 2 كلم، لكن البيت الأبيض وقصر الاليزيه أيضاً لا تتجاوز مساحتهما كيلومتراً أو اثنين، إذاً ليست المساحة هي المهمة.
والنقطة الثالثة هي موضوع اللاجئين. الاسرائيليون حتى الآن لم يبدوا أي مرونة ذات معنى في هذا الموضوع. آخر عروضهم كان استعدادهم لقبول أعداد محدودة من اللاجئين في إطار لمّ الشمل أو لدوافع إنسانية. وهذا بالنسبة إلينا لا يحل المشكلة. حتى العدد أقل من عشرات الألوف.

> هذا داخل دولة إسرائيل؟

- داخل دولة اسرائيل، وعلى مدى خمس سنوات ونحن نطالب بأعداد أكثر بكثير لكن من دون تحديد الرقم، الى حين الاتفاق على المبدأ. وهناك نقاط أخرى الموقف الإسرائيلي غير واضح منها، لكن الأميركيين طمأنونا بالنسبة الى موقف الاسرائيليين. مثلاً كان الاسرائيليون يريدون دائماً إبقاء الأغوار وشاطئ البحر الميت تحت سيطرتهم بحجة الأمن، والأغوار بعمق يصل أحياناً الى 17 كلم داخل الضفة الغربية، الأمر الذي يحوّل الضفة عملياً، أو الدولة الفلسطينية الى مجرّد رقع أو جزر في وسط الضفة الغربية، متناثرة ومحاطة بأحزمة من الوجود الاسرائيلي العسكري أو الاستيطاني. الأميركيون طمأنونا الى أن هناك تغييراً في الموقف الإسرائيلي. هناك استعداد لأن يوقفوا سيطرتهم على الأغوار وشاطئ البحر الميت. وضمن هذه الحدود حصل بعض الوضوح في الموقف الإسرائيلي أكثر من تقدم.

> هل هذا في عهد أولمرت؟

- حتى الأيام الأخيرة من حكومة أولمرت. هو حاول أن يعرض علينا خارطة، قدمها لأبو مازن لكنه لم يعطه نسخة عنها، إنما أراه اياها وتشتمل على 6.8 في المئة من الأرض التي يريدون ضمها. أبو مازن طلب أخذ الخارطة لكن أولمرت اعتذر عن ذلك. فأخذ أبو مازن فكرة عنها ورسم لنا بخط يده الصورة التي يتخيل انها موجودة على الخارطة، لكن هذه لا تتضمن أي جدية، والتواصل بين الضفة وغزة يكون عبر ممر تحت السيادة الاسرائيلية. يعني في أي وقت يمكن أن يغلقوه. فلذلك قال لهم أبو مازن ما دام مجرد مرور تحت سيادتكم لا أعطيكم مقابله أي شيء، لأن ذلك لا يعني سيادة لنا ولا سيطرة حقيقية، مجرد حق استعمال، وإذا كان كذلك فإنني أعطيكم مقابل حق الاستعمال لكن ليس في الجغرافيا. هذه تقريباً الأمور العالقة، واهم شيء هو أن الاسرائيليين اعترفوا بحدود العام 1967 كأساس للتفاوض، كان موقفهم في الأول قائماً على أساس أن لا حدود، أي لا تطالبوا بموضوع الحدود لأن لا أساس له. أنتم أصلاً لم تكن لكم حدود، وهذه حدود هدنة كانت مع الأرض، يعني حدوداً سياسية. الآن أقروا أن الـ67 هي الأساس وان التعديلات يجب أن تجري على هذا الخط. هذه تقريباً الصورة التي وصلت اليها المفاوضات. وأهم شيء في الموضوع أن الأميركيين وعدوا، يعني الإدارة الحالية (بوش) أن يقدموا الى الإدارة المقبلة تقريراً مفصلاً عن أين وصلت المفاوضات بين الطرفين لتكمل الإدارة المقبلة هذه العملية، وشكلوا لجنة في وزارة الخارجية الأميركية من أجل متابعة الموضوع، ويمكن أن يكون ذلك «المأثرة» الوحيدة لهذه الإدارة، ولعلها مأثرة أساسية اذ انها لم تترك الأمور تفلت، ولم تحمّلنا المسؤولية كما حصل في كامب ديفيد عندما قيل اننا نحن من عطّل المفاوضات.

فرصة كامب ديفيد

> لماذا قيل أن ياسر عرفات أضاع فرصة في كامب ديفيد؟

- برأيي، أضاع ولم يضع. يعني من الخطأ القول إن كل سلوكنا في كامب ديفيد غير صحيح وان ليس علينا أي مسؤولية، كان ذلك في آخر عهد الرئيس بيل كلينتون عام 2000. كنت شاركت في «واي ريفر» في عهد بنيامين نتانياهو، (أظن في العام 1998) وشاركت في مفاوضات طابا عام 1995 ونتج عنها اتفاق القاهرة. مشكلة ياسر عرفات انه كان يعتقد أنه أفضل المفاوضين مثلما كان أفضل العسكريين والسياسيين والإداريين وفي كل الأمور. هاجس عرفات في عملية المفاوضات لم يكن الحرص على الجغرافيا، بل الحرص على توسيع صلاحيات السلطة، على امل تحسين شروط التفاوض على الارض في المستقبل. كان يريد أن ينتزع من الإسرائيليين أكبر ما يمكن من سلطة، والجغرافيا واحدة من المجالات، وليست المجال الرئيسي، بينما كانت الارض هي الأولوية لدى الإسرائيليين. وهذا الفارق بيننا وبينهم، هم كانوا يعتبرون الأرض أولوية، فيما كانت الأرض عندنا واحدة من القضايا التي تتغلب عليها أحياناً السلطة. كان ياسر عرفات يريد السلطة الكاملة على المصادر المالية. كان يريد السيطرة على مصادر الدخل والتصرف بها كما يرتأي لتعزيز دوره ونفوذه. كان يريد أن يكون صاحب القرار في المسائل المالية، وان يكون لديه دور قيادي من خلال الإمساك بالسلطة. كان يريد الحصول على صلاحيات أكثر من الإسرائيليين الى حد انه في اتفاق القاهرة كان يطالب بإعطائه لقب رئيس السلطة. اتفاق أوسلو لا يعطيه هذا اللقب. خلال مفاوضات القاهرة عام 1995، كان عرفات يريد لمجلس الحكم الذاتي الموقت أن يتحول الى مجلس تشريعي وتنشأ عنه حكومة، ويريد أن يأخذ لقب رئيس. وكان هذا بالنسبة اليه مأثرة كبيرة أن يأخذ لقب رئيس، أن يصبح عنده حكومة، وأعضاؤها اسمهم وزراء وليسوا أعضاء مجلس تشريعي. وحصل على مجلس تشريعي بدل أن يكون عدد أعضائه 25 أو 30 أصبح عدده فوق الـ80 أو 90 بحيث يشبه مجلس نواب حقيقياً. فكل هياكل السلطة ورموزها بما فيها لقبه هو كان ما يهمه في المفاوضات. وفي المرحلة الثانية كان يهمه اتساع الرقعة الجغرافية للسلطة. وعرض الإسرائيليون خطة تقسيم الضفة الغربية الى مناطق «أ» و «ب» و «ج»، «أ» هي المدن والتجمعات السكانية، و «ب» هي التجمعات الريفية الأقل اكتظاظاً و «ج» هي تقريباً المناطق الخالية من التجمعات السكانية الفلسطينية والتي فيها المستوطنات والمناطق الأخرى الخالية من الاستيطان تماماً، لكن هي غالبية الضفة الغربية. يعني مناطق «أ» و «ب» تساوي فقط 18 في المئة من الضفة، منطقة «أ» فيها سيادة كاملة وهي المدن، ومنطقة «ب» فيها إدارة مدنية فلسطينية لكن فيها سيطرة أمنية اسرائيلية يعني بمعنى حق الدخول والخروج، ومنطقة «ج» سيطرة كاملة اسرائيلية بما فيها عناصر السيادة.

> أين عرضوا ذلك؟

- في اتفاق طابا في العام 1996. ياسر عرفات وافق على هذا التقسيم وكان همه توسيع نفوذ السلطة وصلاحياتها بغض النظر عن توسعها الجغرافي. وكان ذلك بالنسبة الى الاسرائيليين مكسباً كبيراً، لأنه عملياً يبقي سيطرتهم على كل المناطق غير المأهولة بالسكان في الضفة، ويطلق يدهم في عمليات التوسع فبدأوا يبنون في هذه المناطق بنية تحتية للمستوطنات، تربطها ببعضها بعضاً وتربطها بإسرائيل، وصارت الشوارع والطرق الفلسطينية فرعية عملياً، وحتى طرقاً ريفية في معظم الأحيان. كما ظل الاسرائيليون القوة المسيطرة أمنياً وجعلوا المدن الفلسطينية جزراً معزولة ومطوقة. وفي العامين 2000 و2001 عندما جاء ارييل شارون كسر هذه القاعدة وأعاد احتلال المدن مرة أخرى وغيّر المعادلة بكاملها. ياسر عرفات كانت أيضاً تهمه رموز السلطة بمعنى أن لديه جيشاً وكان اسمه قوات أمن فلسطينية، وعمل أكثر من 12 جهازاً أمنياً بين استخبارات وأجهزة أخرى، ومعظمها كانت تتصارع في ما بينها.

> عمل نظاماً عربياً؟

- عمل نظاماً عربياً، ولأنه يريد استكمال مظاهر الدولة، بغض النظر عن مضمونها الذي كان محصوراً وضيقاً. عمل مثلاً قوات بحرية وقوات جوية في بلد عندنا فيه بحر لكن لا سيطرة لنا عليه. تصور أن نابلس مدينة في الداخل كان فيها مركز للقوات البحرية، علماً أنها تفتقر الى مياه الشفة وليس الى البحر فحسب، وكذلك في الخليل كانت هناك قوات بحرية، وهكذا تعددت الأجهزة.

> نعود الى المفاوضات.

- مشكلة عرفات في المفاوضات انه لم يكن مفاوضاً بارعاً. كانت نظرته الى الاستيطان والطرق الالتفافية الاسرائيلية التي بدأها شمعون بيريز نظرة ضيقة. في عام 1995 طلب بيريز من عرفات أثناء المفاوضات السماح له ببناء خمسة شوارع للمستوطنات في المرحلة الانتقالية. نحن كنا نعرف الأسلوب الاسرائيلي، إذا أعطيتهم 5 شوارع يبنون 50 شارعاً ويحولونها من شوارع صغيرة الى أوتوسترادات. عرفات وافق لهم مقابل أن تنتشر السلطة في المدن الفلسطينية المختلفة في الضفة الغربية. كان يستهين بالخطر الاستيطاني وكان ينظر اليه نظرة غير جادة، وكان يضع هذا البند على جلسات مجلس الوزراء لكن من باب رفع العتب وليس من باب انه بند يستحق المعالجة، حتى اننا شكلنا وزارة لشؤون الاستيطان لكنها كانت أيضاً في إطار المعالجة الشكلية.

> هل تعتقد انه اضاع فرصة في كامب ديفيد؟

- فعل ولم يفعل. أولاً ذهب عرفات الى كامب ديفيد وهو يشعر أن هناك محاولة لجرّه الى فخ. حاولنا قبل كامب ديفيد أن نطلب من كلينتون ومادلين أولبرايت تأجيل المؤتمر أسبوعين أو ثلاثة اسابيع حتى تقوم الوفود المفاوضة بالتحضير الجدي له، بمعنى أن تحدد القضايا المختلف عليها وتضعها على طاولة الرؤساء، كي لا يقوم الرؤساء أنفسهم بالمفاوضات من البداية. لكن الأميركيين أصرّوا أن نذهب الى المفاوضات وربما كان كلينتون كثير الاعتداد بنفسه، كان يعتقد ان حضوره الشخصي وحضور الإدارة بكل عناصرها بما في ذلك أولبرايت وجورج تينيت مدير الاستخبارات المركزية والعناصر المؤثرة كفيل بأن يسد الثغرات التي كانت موجودة بين الموقفين وكانت ثغرات كبيرة، وليس كما الحال الآن اذ أصبحنا نفهم على ماذا نحن مختلفون. في حينه لم نكن نعلم على ماذا الخلاف لأنه لم يكن هناك أرضية أو قاعدة ننطلق منها.

> ما الذي عرضه الإسرائيليون في كامب ديفيد؟

- لم يعرضوا أي شيء واضح في ما يتعلق بالأرض. جاءتنا عدة خرائط من قبل الاسرائيليين، عملياً كانت تصل الى حدود 20 في المئة وتنزل الى 13 في المئة و12 في المئة.

> ماذا يعني 20 في المئة؟

- يريدون ضم 20 في المئة من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة وثم تنزل النسبة الى 13 ثم 12 ووصلت الى حدود 9 أو 10 من الأرض. نحن لم تكن لدينا مقترحات مضادة. لم تكن لدينا دراسة مضادة أو بديل عن الاقتراح الاسرائيلي وخارطة أخرى واستعداد لتبادل أراض أم لا. لم يكن لدينا جواب مضاد، بغض النظر ان قالوا 9 في المئة أو 10 في المئة، كان يجب أن يكون عندنا اقتراح مضاد.

> من كان يجب أن يقوم بذلك؟

- بصراحة كلنا كان يجب أن نقوم بذلك، لكن كنا نخاف الاقتراب من المحرمات التي تتحدث عن حدود 1967. طيب هناك مشكلة اسمها الوجود الاستيطاني، يجب ان يزول، لكن الاسرائيليين يقولون إنهم مستعدون لمبادلة بعض الأراضي، هل كان لدينا جواب على هذا أم لا؟ لم يكن لدينا جواب. في موضوع القدس، كان موقف الاسرائيليين في غاية السوء: استمرار السيادة على البلدة القديمة وبالأساس على الحرم القدسي. بعدها صاروا يتحدثون عن سيطرة فلسطينية على المسجد الأقصى والحرم القدسي لكن من دون أن يقولوا السيطرة والسيادة لمن، طبعاً تبقى السيادة لهم، اما سيطرتنا فتعني الادارة عمليا،ً ثم صاروا يطرحون اقتراحات أخرى من نوع السيادة فوق الأرض لنا وتحت الأرض لكم.

> ماذا يعني ذلك؟

- نظريتهم الدينية تقول إن هناك الهيكل وعندما تقول السيادة تحت الأرض يعني يحق لهم التنقيب والبحث تحت الأرض، فكانت مشاريع عدة متناقضة الى حد انه في يوم كان ساندي بيرغر الذي كان مستشار الأمن القومي الاميركي في اجتماع ضمني أنا وكلينتون وداني ميريدور الذي كان مسؤول الجانب الاسرائيلي في لجنة القدس في المفاوضات، وأنا كنت مسؤول الجانب الفلسطيني، فسألني بيرغر أمام كلينتون: لماذا لا تسمحون للإسرائيليين أن يدخلوا الى المسجد الأقصى للصلاة ويبنوا كنيساً هناك أو الهيكل؟ فقدت اعصابي أمام السؤال، وقلت له: من حقك أن تسأل هذا السؤال لكن أنت تعرف انه تترتب على هذا حرب دينية تمتد من جاكرتا وتصل الى آخر نقطة في العالم الإسلامي في السنغال ضد كل ما له علاقة بالغرب.

قضية القدس

> هل كان ياسر عرفات في وارد التنازل في مسألة القدس؟

- في موضوع القدس لم يكن مستعداً. حاول أمام ضغط كلينتون عليه أن يعطي أجوبة. قال له هذا الموضوع لا أستطيع الإجابة عنه إلا عندما اتصل بالقادة العرب. رفع التلفون كي يتحدث إليهم. لم يستطع التحدث مع أحد. اذ كانوا منشغلين او غائبين. أفضل الأجوبة التي وردته هو: لدينا ثقة فيك وأنت تتصرف كما تراه مناسباً.

> هل جرى الحديث عن موضوع اللاجئين في كامب ديفيد؟

- كانت هناك أرقام من 25 ألفاً للمّ شمل عائلات وحالات إنسانية. هذا ما عرض علينا.

> كان باراك رئيس الحكومة في اسرائيل؟

- نعم، وشعر عرفات أن هناك فخاً أميركياً - إسرائيلياً منسقاً. باراك رفض اللقاء معه من اليوم الأول، وانعزل باراك في الفيلا الخاصة به، حتى عن الوفد الذي كان معه، وكان واحد أو اثنان من الاسرائيليين يزوراننا، من الذين يعتبرون أنفسهم أصدقاء مشتركين، فكان أبو عمار يسألهم عن باراك للجلوس معه، لكن باراك كان يتهرب من اللقاء، وكان يفضل التحاور معنا عبر الأميركيين أو بوجودهم حتى يكون الأميركيون قوة ضغط علينا. صارت مناورات كثيرة، لكن أيضاً كان التفاوض فوضى كاملة، يعني يوم تحكي بالقدس، وفجأة تنتقل الى مسألة اللاجئين، ثم الأرض.

> من كان من الفلسطينيين؟

- كان أبو علاء و أبو مازن وصائب عريقات ونبيل شعث وأكرم هنية وأنا ومحمد دحلان وخالد سلام، مع مستشارين كثر.

> عملياً في ملف التفاوض هل كان ابو مازن هو المرجع العملي؟

- كان أبو مازن المرجع العملي لكن المرجع الفعلي كان أبو عمار. أبو عمار كان يشعر يوماً بعد يوم بضيق وأن هناك محاولة لحشره في الزاوية، وأبرز مخالبه للدفاع عن نفسه وأراد الخروج من هذه الورطة ومن كامب ديفيد بأي ثمن، لكن كان ذلك من دون نتيجة. كان يعلم أنه إذا خرج من دون نتيجة يكون حقق مكسباً وانتصاراً. الأميركيون منذ لحظة وصولنا قدموا الينا إعلان مبادئ كانت عناصره سيئة للغاية فرفضناها، وكان جواب كلينتون: لماذا تحرجوننا من أول يوم، طيب اعتبروا ان هذا الاعلان ليس قائماً، لكن المواقف الأميركية التفصيلية في تلك الورقة صارت الموجّه للمفاوضات.

> ماذا تضمّن العرض الاميركي؟

- اتسم بعد م الوضوح. لا بالنسبة الى حدود الدولة الفلسطينية او مساحتها، ولا وضوح حول موضوع القدس ولا موضوع اللاجئين أو عددهم.