آخر الأخبار

سعد صباحك... من ترانيم الذاكرة (9)

سأبدأ إذن اقتباساتي من كتاب القصيمي... و اقتباساتي تتم بشكل بسيط جدا:
1- هي تعتمد طبعة مؤسسة الإنتشار العربي في بيروت، الطبعة الثانية، و هي بتاريخ 2001.
2- سأقتبس فقط بدايات الفقرات... و سأهمل كل فقرة بدأت في الصفحة السابقة...

إليكم يا بني بكر إليكم...

الصفحة 97

إقتباس:
نعم حينما تكون...
هل يستطيع أحد من...
حاول أيها المعلم...
إنه لسفه و ظلم...
إن النفاق الفكري...
إن تأثيم النفاق...
إن رذيلة النفاق...
إن الأخرين يشاركون...
إن أشد سوءا و ذنبا....

الصفحة 93

إقتباس:
و إذا كان النفاق...
فالنفاق إذا كان...
و إذا كان الرأي الآخر...
أليس الذين يفرضون...
كيف يمكن أن يعبد الله و تحترم الحقيقة بإخفاء...
إن أفضل و أتقى المجتمعات...

الصفحة 238

إقتباس:
إن موهبة الترك و التجاوز...
إنهم قد يرهبون...
إن كليهما أي الموت و هذا الخروج...
إن هؤلاء الذين تجمدت أو صلبت شفافهم...
إن البشر أو كثيرا منهم...
إن هؤلاء حينئذ لمحتاجون...
إن الحياة السهلة الكئيبة...
إن أردأ و شر ما في الحياة...
إن الإنسان لا يجد...

أرجوكم أن تقارنوا عدد كلمات البداية (على اختلافها) بعدد تكرار الكلمة إن !

أظن أن الإستنتاج واضح: القصيمي يبدأ كل فقراته، كي لا نقول كل جمله، بالكلمة إن...

ما الفرق بين قولنا: الحليب أبيض ، و قولنا إن الحليب أبيض ؟

الفرق بينهما كما أراه لا يتعلق بكمية المعلومات الموضوعية التي يتضمنها كل منهما: كمية المعلومات الموضوعية -سواء كانت صحيحة أو خاطئة- هو نفسه. الفرق يقع في كمية المعلومات الذاتية: قائل الجملة الأولى يقدم فكرة، قد تقتضي محاكمة منطقية لإثباتها، قائل الجملة الثانية هو داعية، يدعونا للإيمان بما يقول به من دون نقاش...

هذا ما يدفعني لإجراء عملية حسابية بسيطة: لو اعتبرنا أن كتاب القصيمي يتضمن ما يقارب 450 صفحة، و أن كل صفحة تتضمن، على الأقل، 5 فقرات تقريرية من هذا النوع (من نوع: إن كذا و كذا )، فكم صفحة يلزم لبرهانها بشكل منطقي؟

لنأخذ مثالا هذا الشريط ما غيره!

أنا أكتب صفحات عديدة كي أبرهن فكرة واحدة -يعني كي أعتبر أنني برهنتها!

فلو افترضنا أن كل فكرة تحتاج، و لنقل، صفحتين لبرهانها...

نستنتج أن القصيمي بحاجة لكتابة كتاب من 4500 صفحة لبرهان ادعاءاته...

و ليس فقط أنه لم يفعله في هذا الكتاب، لكن اشك أنه يمكن له فيزيائيا أن يفعله...

إذن؟

إذن تكرار هذه الجمل التقريرية و إطلاقها رشا و دراكا يستهدف إبعاد القارئ عن التفكير المنطقي الهادئ و جعله يقبل بأقوال الداعية...

بمعنى: لعل أفكار القصيمي اختلفت ما بين الفترة التي كان فيها داعية إسلاميا و الفترة التي صار خلالها ملحدا، لكن أساليبه لم تتغير:

هو دائما نفس الداعية الذي يخشى أن يستخدم القارئ، أو المستمع، عقله، فهو يغرقه بحديث فياض لا بداية له و لا نهاية، و يخلو، أكثر ما يخلو، من المنطق.

و يسعد صباحك مجددا.