آخر الأخبار

كل الحق على .....الطليان!

كنت ممن فاجأهم القرار الرجعي الذي صدر عن مديريات الماليه في محافظاتنا السورية حول إعادة تقدير ضريبة الدخل المقطوع للمكلفين بذلك منذ العام 2000 للميلاد و حتى نهاية العام 2006 للميلاد أي قبل صدور القرار المالي الجديد بتكليفنا بضريبة الأرباح الحقيقية و الانفاق الكمالي و نظام الرواتب و الأجور الجديد!!

فقد وصلنا القرار القاضي بإعادة تقدير ضريبة الدخل المقطوع منذ العام 2000 للميلاد و بمفعول رجعي يضاف إليه الفوائد و الغرامات المنصوص عليها في القانون منذ ذلك التاريخ و حتى تاريخ صدور القرار بإعادة تكليفنا بفروقات ماليه عن ضريبة الدخل المقطوع التي قررتها لجان ماليه مخصصه أنشئت لهذا الغرض.

و قد تمت مطالبتنا بتسديد هذه الفروقات مع الفوائد و الغرامات التي وصلت أحياناً إلى أضعاف ضريبة الدخل التي تم تسديدها في أوانها آنذاك !!!

فحضر الجابي المالي المكلف إلى المكان . يحمل بيده إنذاراً مالياً بضرورة التوجه إلى الجهة المعنية لدفع هذه الضرائب مرة أخرى من جديد. هذا بالرغم , كما أسلفنا, أن جميع هذه الضرائب مسددة في أوانها بواسطة إيصالات قبض ممهورة بخاتم الماليه و توقيع الموظف المسؤول.

اليوم , وبعد مرور حوالي تسعة أعوام على قرار إعادة التكليف , نحن المكلفين , مطالبون بتسديد ضرائب جديدة للدخل المقطوع بعدما استصدرنا و على مدى كل الأعوام الفائتة على براءات ذمة مالية تؤكد خلوها من أية مطالبات ماليه حتى تواريخه.

تم الاعتراض على هذه القرارات الجديدة و تم إيداع هذا الاعتراض في القسم المختص في مديرية الماليه برقم و تاريخ . غير أن هذا الاعتراض لم يلق فهماً و استيعاباً و تقديراً لجوهر الاعتراض المبني على مخالفة كل القوانين و الأنظمة المعمول فيها في العالم حول قانونية صدور هذه القرارات. و ردت إلينا هذه الاعتراضات مع الرفض و ظل المسؤول على غيه في التشبث بمضمون القرار المالي الصادر بحجة أنه موظف مهمته تنفيذ الأوامر الموكله إليه من خلال الكتاب الرسمي الذي وجهه وزير الماليه للمديريات بمضمون و ضرورة التقيد و التنفيذ و الإعادة!!!!

لا يوجد شيئ في هذا العالم اسمه المفعول الرجعي لإعادة التكليف الضريبي بعد ليس مرور كل هذه الأعوام بل حتى بعد تسديد الضريبة مباشرة و الحصول على الإيصال المالي .

فما هي دلالة إعادة تقدير ضريبة الدخل المقطوع إذاً ؟
يدل ذلك , على أن الجهات المالية متيقنة حول حصول تلاعب ضريبيي للمكلف على مدى هذه الأعوام استطاع خلالها هذا المكلف من الافلات جزئياً من تسديد كامل ضريبة الدخل المقطوع.

أي بمعنى آخر , اعتبار المكلفين ضريبياً سارقين مارقين على القانون وجبت معاقبتهم مالياً بإعادة تكليفهم من جديد !!!!!
و كيف استطاع هؤلاء استنباط الرقم المالي الحقيقي حول حجم أعمال هذا المكلف أو ذاك على مدى كل هذه الأعوام؟

إن هذا الضغط المالي الذي تمارسه الدوائر الماليه المختصه على المكلف في وقت اتفق على وصفه بأنه وقت عصيب من تاريخ و مستقبل المنطقة و العالم في ضوء الأزمات الماليه العاصفة التي أصابت المجتمعات و الأفراد و المؤسسات. هذا الضغط سيولد حتماً نتائج وخيمة على مركبات المجتمع السوري و المكون الأساسي في حركة السوق من خلال الإساءة المتعمدة للمكلف السوري الذي يعتبر اليوم من أهم و أوسع هذه المكونات باعتبار أن كلمة ( مكلف ) , تطلق على كل من يقتطع جزء من دخله لصالح خزينة الدوله.

فعلى صعيد العالم ,من منا من لم تصله الأنباء من هنا و هناك حول الانهيارات الماليه و الأزمات الماليه الخانقة التي تمر بها الدول و المجتمعات و الأفراد و المؤسسات ؟

و من منا من لم يسمع بالجهود و الخطط التي وضعتها هذه الدول و الحكومات من أجل التصدي لهذه الأزمة المالية التي وصفها علماء على أنها الأخطر في العالم !؟

فحكومات هذه الدول قد أخذت على عاتقها مسؤولية تنشيط الدورة المالية و النقدية و ذلك بتقديم كافة أشكال المساعدات المالية لهذه المؤسسات و تنفيذ العديد من برامج الاعفاءات و التخفيضات الضريبية لدخل الأفراد و المؤسسات باعتبارها المكون الأساس في إعادة تنشيط دوران المال و إعادة الحياة إلى السوق.

لقد أتى الدور الحقيقي و الخلاق للدول في الحفاظ على القدرة المالية و النقدية للفرد و المؤسسة و خلق المناخات المناسبة لاستمرار عملها و انتاجها حرصاً على عدم انهيارها و سقوطها في دوامة الأزمة المالية .

في سورية , كما في غيرها من بقية دول العالم , كان للأزمة المالية العاليمة تأثيرها الواضح أيضاً بالرغم من كل البيانات و المقابلات التي أكدت على عدم تأثر سورية بالأزمة المالية العالمية . فسورية , كدولة , لا يمكن فصلها عن ما يجري في الساحة العالمية باعتبارها دولة لها علاقاتها و اتفاقياتها المالية و الاقتصادية مع
العديد من الدول التي تأثرت مباشرة بالأزمة و خصوصاً في ضوء ما يشاع عن قرب ارتباط سورية بنظام العالم المالي انطلاقاً من شراكتها مع أوروبا.

لقد أصبح من الواضح و الجلي تماماً تأثر المكون السوري بجميع شرائحه و مستوياته جراء انهيار الأسواق الاقليمية و العالميه,
وما أدل على ذلك من عودة العمالة السورية من الدول المجاورة التي قدر البعض عددها ب خمسين ألفاً ستضم حتماً إلى العدد الكبير من الباطلين في سوق العمل السوري!

إن نتائج كارثية ستظهر قريباً في سورية كما في كل العالم من جراء الأزمة المالية المستطيلة التي لا يعرف
أحد موعداً لانتهائها و زوالها .

في الوقت الذي نشهد فيه محلياً , زيادة في منافذ الجباية و التحصيل الضريبي بل و حتى المطالبة بتسديد الفروقات الضريبية عن عشرة أعوام ماضية .

يا أخي , لا تفكروا فينا . فكروا بالمستثمر الذي يرغب في العمل في سورية (باعتبارها) من الأماكن الآمنة للاستثمار. ماذا سيكون شعوره عند سماعه بقرار كهذا هو حقيقة من جملة قرارات شخصانية و صبيانية هدفها تجويع الناس و سرقة آخر ما تبقى لديهم من ضمان لاستمرار حياتهم و مستقبل أطفالهم .

ما هي الضمانة في المستقبلين القريب و البعيد في عدم عودة صدور مثل هذه القرارات أو ما يشبهها ؟؟

اعتقد جازماً بأنه لا توجد ضمانة حقيقية لعدم حدوث ذلك في ضوء المعاناة المستمرة منذ معرفتنا و دخولنا معترك الحياة و العمل قبل حوالي ربع قرن!!!!

أريد منكم إجابة على هذا السؤال الصغير :
إذا كان سبب الأزمة المالية و الاقتصادية هو الولايات المتحدة الأمريكية و إدارتها السابقة المتمثلة ببوش و إدارة حربه حرب الطواحين و ما تلى ذلك من ارتفاع حجم الانفاق الحربي و قضية البنوك الأمريكية و الرهون العقارية و ما إلى ذلك كما يقولون , فما هو الذنب الذي اقترفه المواطن السوري كي يحصد النتائج الوخيمة لسياسة بوش الاقتصادية و المالية و العسكرية ؟؟؟؟

اعتقد أن الحق ليس على بوش , اعتقد أن كل الحق يقع على ................ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ........ الطليان ...!!!!!!