[img]http://www.jablah.com/uploads/extgallery/public-photo/medium/-----------...
" تحية إلى القدس عاصمة الثقافة العربية "
بنشاطاته الغنية والممتعة تعيش المدينة عرساً ثقافياً
المشاركون يرون فيه فرصة فريدة أمام الجمهور المميز
وزير الثقافة : الوزارة تقدم الدعم اللوجستي والمثقفون يقدمون الثقافة
الحضور الثقافي الجميل سيجعل الثقافة طقساً نعتاده ونرتاده
بات مهرجان جبلة الثقافي يشكل حالة من العرس الثقافي تعيشه مدينة جبلة طيلة أيام المهرجان ، لما تقدمه من مادة ثقافية وقيمة معرفية غنية وممتعة من خلال مجموعة من النشاطات والفعاليات على مدى خمسة أيام والتي حرصت جمعية العاديات جبلة أن تلبسها ثوباً مزركشاً بمختلف الألوان الفنية والثقافية لتقدم المتعة للجمهور ، ويحتفل المهرجان هذا العام بدورته الخامسة مع أهلنا في فلسطين تحت شعار "تحية إلى القدس عاصمة للثقافة العربية " .
الوزارة لا تنوب عن المثقفين
حضر حفل الافتتاح في العاشر من الشهر الجاري السيد وزير الثقافة رياض نعسان آغا والذي قال في كلمته عن المهرجان : ما أشد حاجتنا لهذا العمل الثقافي الأهلي، وأشعر بأن مجتمعنا بدأ يستعيد دوره لصناعة ثقافته، إن مهمة وزارة الثقافة أن تقدم الدعم للنشاطات الثقافية لكنها لا تستطيع قط أن تنوب عن المثقفين ، هي في موقع الخدمة لهم من خلال الدعم اللوجستي وتهيئة المسارح وتنظيم الفعاليات وغيره ...، لكن المثقفين هم الذين يكتبون الشعر ويؤلفون الروايات والألحان وهم يعزفون ويرقصون ويزركشون حياتنا ويجعلونها أحلى وأجمل ، إن سوريا اليوم تعيش حالة من التواصل الثقافي ، فما أن ينتهي مهرجان في مدينة أو بلدة حتى نفتتح آخر في مكان آخر، وهذا الحضور الثقافي الجميل سيجعل الثقافة طقساً نعتاده ونرتاده .
ويضيف : أن مناسبة المهرجان تأتي في الوقت الذي يقوم فيه العدو الإسرائيلي بالإمعان بتهويد القدس متحدياً كل العالم وحتى أوباما.... لكن ما يرعبهم هو تمسكنا بالحق ، فالتاريخ رسخ قاعدة أنه لا حق يموت ورائه مطالب وسيبقى شعبنا يطالب بالقدس وسنبقى نردد كلمة القدس في كل نفس نتنفسه حتى تعود لأهلها وأصحابها.
[img]http://www.jablah.com/uploads/extgallery/public-photo/medium/----------_...
تحية من جبلة
وفي كلمته يقول مدير المهرجان السيد جهاد جديد: إن المهرجان هذا العام بشعاره " تحية إلى القدس عاصمة الثقافة العربية " هي تحية من جبلة مدينة الشيخ عز الدين القسام للأرض الذي استشهد دفاعاً عنها .
وأضاف : بأن الثقافة النقدية الجادة التي ترحب بالاختلاف هي وحدها التي ترسم لنا طريقنا ، وهي وحدها الناهضة بأمتنا القادرة على الخروج بنا من عثارنا الدائم وأزماتنا المستعصية ، ونحن بتعاوننا مع وزارة الثقافة بالمهرجان ومجلس مدينة جبلة بملتقى النحت نرسخ جدية ومصداقية النشاط المدني الطوعي الذي يسعى بوعي للتناغم مع النشاط الرسمي تناغماً جميلا ومثمراً.
أما المنسق العام للحملة الأهلية السورية لاحتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية آمال عزو دعت في كلمتها إلى إطلاق حركات ثقافية لتكريس رمزية مدينة القدس ولتصحيح التاريخ الذي يتم تشويهه يومياً على يد الحركة الصهيونية .
رقص حديث
بعدها تم فتح الستار بشارة الافتتاح وبدء فعاليات المهرجان بفقرة للرقص الحديث قدمتها الفنانة سوسن عطاف التي رسمت بأجساد مجموعة من الشابات المفعمة بالحركة والحيوية لوحات فنية راقصة على خشبة المسرح الأثري ليمتزج التاريخ بالحداثة بلوحة فنية جميلة .
أما فرقة التخت الشرقي النسائي السوري قدمت بعضاً من المقاطع الموسيقية والغنائية والتي أضفى عليها مزيد من العذوبة والرقة نعومة أنامل السيدات الثماني اللواتي يشكلن الفرقة ويعزفن على آلات موسيقية مختلفة ، ولقد رافق الفرقة المطرب ريبال الخضري بصوته العذب والرقيق بعض المقاطع الغنائية لمحمد عبد الوهاب وصالح عبد الحي إضافة لوصلة حجاز من التراث الشامي ...وغيرها .
كما قدمت ريم الكيلاني وفرقتها الموسيقية المؤلفة من عدة عازفين سوريين وآخرون قدموا معها من بريطانيا مكان إقامتها الحالية ، ولقد أبدى الجمهور تفاعلاً مميزاً مع الأغاني والفقرات الموسيقية التي قدمتها فجعلتهم يتمايلون طرباً ويصفقون فرحاً مرددين بعض الأغاني من التراث الفلسطيني وأثناء لقاء تشرين بها قالت : بأن الكلمات هربت منها من فرحة اللقاء والتفاعل مع الجمهور ، هذه اللحظة مهمة بحياتي الفنية فالحضور كان رائعاً واحتواني بطريقة لم أحس بأني أقوم بمجرد تأدية وصلات غنائية بل كنت أغني من أعماق قلبي وأستمتع مع هذا الجمهور المميز
وأضافت أنا ماضية في البحث عن الفلكلور الفلسطيني وفلكلور بلاد الشام لأن حياتي الموسيقية قائمة على عشقي لهذا التراث وهناك دائماً أفكاراً جديدة لتقديمه للجمهور بكل أنحاء العالم وتعريفه بهذا التراث الحضاري والإنساني والاجتماعي ، واليوم قدمت هذا التراث لجمهور أوصلني أكثر من مرة إلى مرحلة كنت سأبكي فيها على المسرح.
أما فرقة الأدناوي الموسيقية أطربت الجمهور بأغاني فيروز والسيد درويش وقال كنان الأدناوي بأنه فرقتهم بدأت العمل بشكل فعلي عام 2007 ، وعلق على المكان أي مسرح جبلة قائلاً:إن المسرح المكشوف يشجع على الأداء المتميز ويمنحك مزيداً من الحرية وإحساس بالهواء والسماء .
كما قدمت فرقة plaiy stow السويسرية مجموعة من مقطوعات الجاز الموسيقية ورغم غرابتها على مجتمعنا فلقد تفاعل معها الجمهور للفنية العالية التي تمتع بها العازفون ،فالموسيقا تبقى لغة عالمية مشتركة .
أوغاريت هوية تاريخية
وكان للآثار حضورها المميز من خلال الندوة حول أوغاريت بمناسبة مرور ثمانين عاماً على إكتشافها : والذي أشار فيها الدكتور علي القيم أنه كان لأوغاريت مساهمات حضارية في كافة المجالات ، وأظهرت أعمال الكشف المستمرة عن مجموعة من الرقيمات التي تؤكد أن اوغاريت هي الأساس الذي انطلقت منه المثيولوجيا ، وكذلك تؤكد على وجود علاقة وثيقة بينها وبين الممالك المجاورة ، وأشار إلى أهمية الحفاظ على الآثار حيث أن هناك ضغوطات مستمرة لتقليص وجائب التلال الأثرية كما في موقع أوغاريت الذي يعد بمثابة هوية تاريخية وحضارية للإنسانية جمعاء .
كما قدم الدكتور بسام جاموس شرحاً عن آخر المعطيات الأثرية ، وأن الموقع الجغرافي الإستراتيجي لمملكة أوغاريت عزز العلاقة مع محيطها من بلدان آسيا وأوروبا وشمال إفريقيا ولا سيما مع مصر .
أما الدكتور ميشيل مقدسي تحدث عن زيارة ملك ماري زمرليم إلى مدينة أوغاريت عام 1793 ق.م والذي أتى لرؤية القصر الملكي، كما أشار إلى المدينة الآمورية في أوغاريت التي تعود للفترة 2000 - 1600 ق.م والتي أثبت تحليل المعطيات الأثرية الموجودة أن المدينة لها مسقط مربع الشكل طول ضلعه 600م والقصر الملكي يتواجد في المنطقة المرتفعة في المدينة الآمورية .
الطوفان
أما في المسرح فلقد عمدت اللجنة المنظمة للمهرجان هذا العام على إقامة مسرحية على خشبة مسرح مدرج جبلة الأثري رغم كل الصعوبات والحاجة للكثير من التجهيزات الخاصة من إضاءة وصوت ومؤثرات ، وذلك كي يستعيد المكان ذاكرته ووظيفته ودوره التاريخي المفقود والذي بني من أجله بالأصل ، فقدم المخرج هاشم غزال مع فرقته من المسرح الجامعي مسرحية الطوفان والذي قال عنها :إن هذا العمل له علاقة بالمعابد والطقوس الدينية وبالتالي المكان مناسب للعرض ، وهي التجربة الثانية لنا للعرض في الهواء الطلق بعد تجربة العرض في تونس " رياح الحريق " والتي تحكي قصة حرق معبد وعرض في مكان أثري ونال أفضل عرض في مهرجان تونس .
ويضيف بأن الطوفان عرض مأخوذ عن نص سيدرا للكاتب العراقي خزعل الماجدي، ويحكي قصة طوفان نوح في الأسطورة البابلية ، ويعتمد العرض على جسد الممثل على الخشبة العارية من أي ديكورات .
ويرى غزال: أننا بوقتنا الحالي نحن أحوج ما نكون لطوفان يغسل الفساد الذي عم العالم بأثره .
الدراما في مواجهة الخطر
واتسمت ندوة الحوار حول الدراما بين الفنان بسام كوسا والكاتب الصحفي نجيب نصير مع جمهور جبلة بالجرأة والصراحة ، حيث تحدثا عن وضع الدراما ودورها التنويري ، والظروف المحيطة بها ومدى تأثرها بالبترو دولار في الآونة الأخيرة .
وأشارا بأن الدراما السورية تطورت في 15-20 سنة الماضية عندما دخل القطاع الخاص على هذه ، ودور القطاع العام ليس إنتاج هذا النوع من الفن بل هو حماية وطنية ، ودخول القطاع الخاص يعود إلى كون المهنة أصبحت مغرية وتجلب المال ، ولقد دخلت دول الخليج على هذا الخط فكانت سابقاً تقدم الأموال لإنتاج أعمال درامية سورية لكنها بدأت تقدم الأموال وتفرض الأفكار وهنا تكمن الخطورة والذي يجب أن يعد خط أحمر ، فعلى مر التاريخ كان هناك صراع بين رأس المال والفكر والثقافة وغالباً ينتصر رأس المال ، كما أكدا بأن الشارع أو ما يعرف برقابة المشاهد أكثر خطورة من الرقابة الرسمية ، لأن ما يقدم أحياناً تقبله الرقابة ولا يقبله الشارع كما حدث مع مسلسل " ليس سراباً"
وفي رده على أحد أسئلة الجمهور يرى الفنان كوسا بأنه ليس هناك ذلك التأثير للدراما التركية على الدراما السورية ، وهو مع عرض أي تجربة لكن المشكلة بأن الشركات التي تستقدم هذه الأعمال تأتي بأردئ الأنواع من المسلسلات التركية .
ولقد خصصت اللجنة المنظمة للمهرجان ندوة خاصة لتكريم المفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد بمناسبة القدس عاصمة للثقافة العربية تحدث فيها الدكتور فيصل دراج من الأردن وسماح إدريس من لبنان وأدار دفة الحوار الدكتور ثائر ديب ، حيث قدم المحاضرون رأي الراحل بالإستشراق وتعريف المثقف وموقفه من عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية وغيرها من المواضيع ، وكذلك بعض الرؤى النقدية لمؤلفاته.
الشعر في عزلة
أما الشعر فكان له نصيب الأسد من المهرجان حيث خصصت له ثلاث أمسيات شارك فيها كل من الشعراء محمد علي شمس الدين من لبنان ، وأحمد حافظ من سوريا ، متين فندقجي من تركيا ونجوم الغانم من الإمارات ومحمد حمدان من سوريا ، بيتر لاوغوسين من الدانمارك وخديجة السعدي من العراق وحازم العظمة من سوريا ، وكان الشاعر الكبير أدونيس مصر على حضورها جميعاً والاستماع والاستمتاع بكل جديد يقدمه الشعراء
وفي لقاء مع الشاعرة نجوم الغانم قالت حول واقع الشعر بالوطن العربي لا يختلف عنه في العالم ككل ، ففي ظل الوسائط الجديدة وعصر التكنولوجيا تعطي المستخدم ميزة التفاعلية المباشرة والسريعة ويصبح الشعر وكأنه بعزلة بينه وبين القارئ ، ولقد بات الشعر أو الفن التشكيلي ... للنخبة .
أما متين فندقجي يقول : لقد ترجمت الشعر العربي إلى التركية ،في البداية تعثر هذا المشروع ولم يلق النجاح لكن في التسعينات تغيرت المواقف السياسية فانقلبت المعادلة ليزداد الإقبال وبشكل كبير على كل ما ترجمته.
وفي السينما قدمت ثلاث أفلام تسجيلية "جبل الصوان" للمخرج نضال حسن و"سامية" لعمار البيك ، و"لا تنسى الكمون" لهالة العبد الله.
وكانت المغنية أميمة الخليل مسك الختام للمهرجان الذي أختتم أعماله بأمسية غنائية لها متميزة بالحضور والأداء والتفاعل مع الجمهور الذي غص به المدرج، وردد معها أحلى الأغاني لطالما عرفوا أميمة من خلالها.
على هامش المهرجان
وعلى هامش المهرجان أقيمت مجموعة من المعارض مثل معرض الغرافيكيا والنحسيات للفنان حسن حلبي قدم أعمال نحتية خشبية ركز في مواضيعها على أبجدية أوغاريت والسلام والبحر والقمر و الأسطورة والمرأة ، أما الأعمال النحاسية فمواضيعها مستوحاة من أغاني فيروز. ومعرض الجيولوجيا للدكتور فواز الأزكي والذي قال بأن الهدف من المعرض هو نقل الجيولوجيا من الأكاديمية إلى الثقافة ، أما معرض التراث فأراد منه حسن سليمان أن يكون بمثابة الإضاءة على التراث الذي بات اليوم منسياً ويكسوه الكثير من الصدأ. كذلك معرض التشكيلات الحجرية للفنان والشاعر أحمد سليمان الذي قال بأنها تجربته الأولى في هذه المساحة و أعتبرها إضافة جديدة لما أنجزه سابقاً من القصة والشعر.
وكان هناك أيضاً معرض الفن التشكيلي ليوسف عبد لكي ، صفوان داحول ، سارة شما ، علي مقوص ، تانيا صفي الدين من لبنان ، سموقان ، ناظم حمدان. إضافة لمعرض الكتاب .
[img]http://www.jablah.com/uploads/extgallery/public-photo/medium/-----------...