آخر الأخبار

ضرب من الخيال

تنتشر أكوام القمامة وأكياس النايلون وجثث الحيوانات النافقة ومخلفات البناء وبقايا ونواتج الأعمال الصناعية والزراعية على جوانب أتوستراد اللاذقية - طرطوس والكثير من الطرقات الرئيسية والفرعية في مدن محافظة اللاذقية، لتشكل بذلك إضافة لما تسببه من تلوث بيئي، إساءة وتشويهاً بصرياً وضربة قاصمة للسياحة في هذه المحافظة التي لطالما يتغنى مسؤولوها في كل اجتماع وفي كل جلسة بجمالها وروعة مناظرها وعوامل الجذب التي تتمتع بها.
والغريب ان هؤلاء المسؤولين يرون تلك القمامة يومياً أثناء تحركاتهم وتنقلاتهم، وللأسف لا إجراءات عملية على أرض الواقع للحد من هذه الظاهرة الخطرة التي تتفاقم في ظل الغياب الكامل لتنفيذ قانون النظافة، وانشغال الجهات المسؤولة بمواضيع أخرى... كان الرمي العشوائي سابقاً يقتصر على رمي بعض المواطنين للقمامة بشكل متفرق هنا وهناك، لكن حالياً بتنا نرى أكواماً من القمامة في الكثير من المواقع لتتحول إلى نواة لمكبات قمامة على الطرق، فبعض سائقي الجرارات التي تنقل القمامة من قرى المحافظة إلى مكب البصة الرئيسي يملون من طول الطريق فيقومون بتفريغ حمولتهم أينما تسمح لهم الفرصة. ‏
وللأسف عندما يكتب عن هذه المواضيع تقتصر المعالجة بردات الفعل ولا تذهب الى العمق لحل المشكلة من جذورها حيث تقوم الجهات المعنية بحملات خجولة لإزالة تلك الأكوام المتراكمة وتجري في بعض الأحيان عملية دفش للقمامة بالتركسات على جوانب الطرقات فتختلط بالتراب وتختفي عن الأنظار إلى حد ما، كما ان هذه الحملات أمدها قصير، إذ لا تلبث الجهات المسؤولة أن تعود وتغط في نوم عميق وترجع أكوام القمامة إلى ما كانت عليه، (وكأنك يا أبو زيد ما غزيت)، لا بل تزيد أكثر وبسرعة اكبر في ظل غياب المعالجة الصحيحة. ‏
وأرى ان التوعية التي يتغنى بها الكثيرون أصبحت ضرباً من الخيال ولن تحل المشكلة أو تحد من الظاهرة الخطرة التي تهدد صحة الجميع وتسيء لجمالية المحافظة وتساهم في تطفيش السياح والزائرين فلا بد من تفعيل القانون وتشغيل مبدأ المحاسبة للمخالفين... فعلى سبيل المثال لم يلتزم أحد بحزام الأمان رغم كل حملات التوعية، إلا بعد تطبيق مبدأ الغرامة...