آخر الأخبار

نستهلك أمننا

أيها السادة المحترمون : انتشرت بالآونة الأخيرة ظاهرة سرقة الدراجات النارية وخاصة في منطقة الغاب بل وتطورت هذه الظاهرة لتشمل الأبقار والحقائب النسائية وأحيانا" المحال التجارية والمنازل ولكني أريد أن أسلط الضوء على ظاهرة سرقة الدراجات النارية وأثرها على أمننا وسلمنا الأهلي الذي طالما اعتزينا به أمام أمم الأرض وطالما حسدنا عليه وأريد أن أقارب الموضوع من خلال بضعة نقاط ليس هدفها الإحاطة بل الإشارة إلى مشكلة أصبحت تقض مضاجعنا مسببة الذعر والخوف بدل الاطمئنان والأمان :
1- بدأت عمليات السرقة عبر اثنين يركبون دراجة احدهما مسلح بسلاح خفيف ويسرقون دراجة ثانية ومن ثم ثلاثة بسيارة ويسرقون دراجة عبر قيادتها او تحميلها وبعدها أربعه بسيارة اكبر وجميعهم مسلحين طبعا" وكان المواطن المسروقة دراجته يدعو الله انه لم يستطع الوصول إليهم لكان ربما بين الأموات
2- تمتع السارقون بمهارة تشغيل الدراجات وفك الأقفال لدرجة أنهم يسرقون دراجة من أمام منزل أو محل تجاري يذهبون بعيدا" قبل أن يتمكن صاحب المحل أو المنزل بالوصول إليهم
3- كانت معظم الدراجات المسروقة هي دراجات غير نظامية كما هي حال كل دراجات الموجودة في منطقة الغاب والتي تصل إلى دراجتين أو ثلاثة وربما أكثر في المنزل الواحد
4- شكلت هذه الدراجات جزء لا يتجزأ من الواقع المعاشي والاجتماعي والخدمي لهذه القرى وساكنيها ولا يمكن أن يتم الاستغناء عنها وكانت تهرب بفترة سابقة تحت أعين الجمارك وجهات وصائية أخرى وبرعايتهم وربما شراكتهم
5- تستخدم بعض هذه الدراجات في أعمال التشفيط ومعاكسة البنات في المدارس ومن خلال سرعتها الزائدة تؤدي إلى الوفيات وحالات من الإصابات المزمنة التي لا تعالج بسهولة وربما تترك أثرا" دائما" كما ان نسبة كبيرة من مرتادي مشفى السقيلبية ممن كانوا يقودون هذه الدراجات وكل هذه الحوادث تسجل ( سقوط عن السطح -سيارة عابرة - .... الخ )
6- كون هذه الدراجات غير مسجلة مما يجعل إمكانية السيطرة عليها قضية شبه مستحيلة مما حدا ببعض القادة الشرطيين في المناطق أن يتخذوا قرارات تمثل إعاقة لتصرفات هؤلاء الصبيان كمسك عدة دراجات بالشهر فكانت الدراجات الممسوكة كلها يقودها رجال كبار بالسن لان الصبية كانوا يهربون كالشياطين
7- لما كانت الدراجات غير مسجلة ومسكها يؤدي إلى أن يدفع ثلاثة أضعاف قيمتها للجمرك جعل هذا الناس الذين تسرق دراجاتهم لا يستطيعون التقدم بشكوى لأنها في حال مسكت سيغرم وهنا يصبح الحرامي أهون من الدولة التي ستدفعه ثلاث أضعاف قيمتها بموجب القانون وأصبح السارق بهذه الحاله يسرق مالا" ليس له صاحب بل وهناك من مسك بالجرم المشهود وبعد عدة أيام كان يتبختر بين الناس والانكى من ذلك انه كان يجاهر بسرقاته وبطولاته
أيها السادة السرقات بالعشرات يوميا" والسارقون طلقاء . وفي حادثة طريفة حدثني احد جيراني بالأرض من مدينة السقيلبية أن احد السارقين تمت ملاحقته والقبض علية من قبل شباب سرقت دراجة احدهم فقاموا بضربه واقتياده إلى الشرطة ولم يتجرؤوا عل ذكر الدراجة المسروقة وجعل السارق يدعي عليهم بالاعتداء علية بالضرب واحضر تقرير طبي مفتوح وأودعهم السجن وخرج طليقا"؟؟؟ شوفوا المشهد ما أحلاه ؟؟
أريد أيها السادة أن أوجز المشهد على الشكل التالي :
حرامي ما حدا بيشتكي عليه - مسروقات ما الها صاحب - سارق صار يتباهى أمام بعض الناس بذكائه وكيف سرق ومن أين - المال المسروق مال" واحد فقير باقق الدم حتى امنو وهو يعادل إنتاج الأرض التي تملكها اسر منطقة الغاب سنه كامله كرقم وأكثر من ذلك - انتقلت الظاهرة من الدراجات إلى الأبقار والحقائب النسائية والأغنام وغيرها وجهات الدولة نائمة وما حدا عم يحاسب حدا - تنامي الظاهرة وانتشارها مع انتشار حالة الفقر في منطقة الغاب وانتشار عادات الاستهلاك ومكوناتها من موبايل واركيلة ودخان وشلل وغيرها مما ادى الى ان تتطور هذه االظاهرة وتتسرطن مهددة السلم والامن الذي طالمنا كنا تغنينا به واصبح السارق يمكن ان يكون أي حدا ولمن يعرفون منطقة الغاب ايمت كان في منطقة الغاب عصابات مسلحه؟ فلقد اكتشفت في الآونة الأخيرة واحدة منها - اصبحت الظاهرة تهدد الى نشوء عصابات مسلحة تهدد مجتمعاتنا الآمنه والتي لا تتحضر الى مثل هذه التهديدات وهذا شيء بمجرد التفكير فيه امر مرعب فالقرية الواحده يسرق منها باليوم الواحد اكثر من دراجتين وثلاثة وسكان منطقة الغاب يعرفون ذلك انه حقيقة
الحل ببساطه
لما كانت ظاهرة الدراجات النارية ووجودها جزء لا يتجزا من المكون الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لمنطقة الغاب ولا يمكن ان تصادر وان تنتهي جميعا" ولا يمكن الاستغناء عنها وهذا رأي كل من يعرف الظاهرة بما فيهم جهات الدولة الإدارية من محافظ وانت نازل او امنية بما فيهم القادة الشرطيين والسياسية بكل مكوناتها حتى الاحزاب تعرف هذه الحقيقة واقرت بها باكثر من مناسبة - ولما كانت هذه الدراجات مصدر ازعاج وحوادث مميته لها ولراكبيها وللغير - ولما كانت مصدر خطر وخرق امني غير مسبوق بسبب سرقتها كما ذكرنا سابقا" - ولما كان مالكيها من الفقراء المعدمين - اني ادعو الجهات الوصائية لنص قانون سريع يسمح بتنمير هذه الدراجات وبقيمة تتناسب مع قيمة هذه الدراجات الفعلية ومستوى دخل المواطن - تكليف البلديات بالاجراء حتى لا نربك دوائر المواصلات وبعدها نتشدد مع السارقين والذين يسرعون وغيرهم
سؤال حلقة اليوم من ثقافة الاستهلاك : اذا كان هذا الحل الوحيد الا تجدون ان تأخير تطبيقه يهدد امننا الذي طالما تغنينا به ويستهلك صحتنا ومالنا ويشجع ظاهرة السرقه والتهديد بالقتل التي ترافقت مع معظم السرقات ؟
سؤال اتركه في عهدتكم الى حلقة جديدة من ثقافة الاستهلاك

حورات عمورين في 11 أيلول 2009