الفصل الثانيأسفار جلجامش وانكيدو ومغامراتهما اللوح الثالث : (نسخة من العهد البابلي القديم ) وهي محفوظة في متحف جامعة بيل الأمريكية .علاما أنت راغب في تحقيق هذا المطلبولم عقدت العزم على الذهاب إلى الغابة ؟.........................قبل احدهما الآخر وعقدا أواصر الود ما بينهما..............................أم جلجامش المتمرسة بكل شئ ، رفعت يديها إلى ( شمش ) العمود الثاني : ( نقص من نحو 25 سطرا ).......................................ملأ الأسى قلب ( انكيدو ) واغرورقت عيناه بالدموعوأطلق الحسرات والآهاتفواساه جلجامش وكلمه قائلا :( لماذا اغرورقت عيناك بالدموع يا صديقي ؟ولم ملأ الأسى لبك وصرت تصعد الزفرات )فتح ( انكيدو ) فاه وقال لجلجامش :-( يا صديقي اشعر بالعبرات تخنقنيلقد تراخى ساعدايواستحالت قوتي وهنافخاطب جلجامش ( انكيدو ) وقال له : العمود الثالث : ( يسكن في الغابة (خمبابا ) الرهيبفلنقتلنه كلانا أنا وأنتلكي نزيل الشر من البلاد.......................فتح ( انكيدو) فاه وقال لجلجامش :-( يا صديقي لقد علمت حينما كنت أجولفي التلال والبراري الواسعة مع حيوان البرأن الغابة تمتد مسافة عشرة آلاف ساعة في كل جهة .فمن يجرؤ على الإيغال في داخلهاو ( خمبابا ) زئيره عباب الطوفانتنبعث من فمه النار ، ونفسه الموت الزؤامفعلام ترغب في القيام بهذا الأمر( خمبابا ) لا قبل لأحد بهجومه مثل ماكنة الحصار .فتح جلجامش فاه وقال لـ ( أنكيدو ) :( عزمت لارتقينَّ جبال الأرز .وادخل الغابة ، مسكن ( خمبابا )وسآخذ معي فأسا لاستعين بها في القتالأما أنت فامكث هنا ، وسأذهب أنا وحدي..................... ( نحو 8 أسطر مخرومة )ففتح ( انكيدو ) فاه وقال لجلجامش:( كيف سندخل غابة الأرز يا جلجامش ،وان حارسها مقاتل ، وهو قويٌّ لا ينام )....... ( ثلاثة أسطر مشوهة )ولحفظ غابة الأرز عينه ( انليل ) ،وجعل هيئته تبعث الرعب في الناس .خمبابا زئيره مثل عباب الطوفانفتح جلجامش وقال لانكيدو :-( يا صديقي ، من ذا الذي يستطيع أن يرقى إلى السماءالآلهة وحدهم هم الذين يعيشون إلى الأبد مع ( شمش )أما البشر فأيامهم معدوداتوكل ما عملوا عبث يذهب مع الريحلقد صرت تخشى الموت ونحن ما زلنا هنافماذا دهى قوة بطولتكدعني إذن أتقدم قبلك وليناديني صوتك :( تقدم ! ولا تخف ! )وإذا ما هلكت فسأخلد لي اسما ، ( وسيقولون عني )من بعد أن تولد الأجيال الآتية فيما بعد( لقد هلك جلجامش في نزاله مع خمبابا المارد )...... ( نحو ستة أسطر مشوهة ، ويبدو أن الكلام الذي يلي لجلجامش ) :( بقولك هذا أحزنت قلبيعلى إنني سأمدُّ يدي واقطع الشجار الأرزلأكوّن لي اسما خالداوسأصدر يا صديقي أوامري بالى صانعي السلاحوسيصنعون السلاح بحضورناصدرت الأوامر إلى صنعي السلاح فاجتمعوا وتشاورواصنعوا أسلحة عظيمة : سبكوا فؤوسا تزن كل منها ثلاث وزناتسبكوا سيوفا كبيرة تصل كل منها وزنتان وقبضاتها ثلاثون ( منّاً )وسيوفا ( أغمادها ) من ذهب يزن الواحد منها ثلاثين مناًوتسلح جلجامش و (انكيدو ) بأسلحة زنتها عشر وزنات .تجمع الناس في شوارع ( أوروك ) إزاء الباب ذي المزاليج السبعةوشاهد الناس جلجامش في دروب ( أوروك ) ، ذات الأسواقوجلس شيبُ أوروك قدام جلجامش فخاطبهموقال لهم هكذا :(( اسمعوا يا شيب ( شيوخ ) ((اوروك)) ،ذات الأسواق :أريد ، أنا كلكامش ،أن أرى من يتحدثون عنهذلك الذي ملأ اسمه البلدان بالرعبعزمت على أن أغلبه في غابة الأرزوسأسمع البلاد بأنبا ابن (( اوروك ))فتقول عني : ما أشجع سليل أوروك وما أقواه !سأمد يدي وأقص الأرز فأسجل لنفسي اسما خالدافأجاب شيب ((أوروك )) ،ذات الأسواق ، وقالوا لجلجامش :-يا جلجامش أنت ما زلت شابا وقد حملك قلبك مدى بعيداوأنت لا تعرف عاقبة ما أنت مقدم عليهإننا سمعنا عن ((خمبابا)) أن بنيته غريبة مخيفةفمن ذا الذي يصمد إزاء أسلحته ؟والغابة تمتد عشرة ألاف ((ساعة مضاعفه)) في كل الجهاتفمن ذا الذي يستطيع أن يوغل في داخلهاوأما ((خمبابا)) فزئيره عباب الطوفانوتنبعث من فيه شواظ النيران ونفسه الموتفعلام رغبت في الأقدام على هذا الأمر ؟لا قبل احد إن يصمد إزاء خمبابا .ولما أن سمع جلجامش هذا الكلام من ناصحيه تلفت حولهوتطلع إلى صاحبه وضحك ( قائلا ) :-كيف سأجيبهم يا صاحبي ؟أأجيبهم بأنني أخاف من خمبابا ؟وسأظلّ ملازما بيتي طوال أيام حياتي الباقية ؟.... ( يكون النص في الأسطر القليلة التالية مشوها ، ويبدو من الكلمات القليلة الباقية إنها تتضمن كلام جلجامش إلى صديقه انكيدو . وبعد هذا النقص نجد شيوخ أوروك يخاطبون جلجامش داعين له التوفيق ) :-ثم خاطب شيب (شيوخ) أوروك جلجامش وقالوا له :-عسى إن ينصرك الاهك الحاميوعساه أن يرجعك سالما في طريق عودتك إلى بلدكويعيدك سالما إلى ميناء ( أوروك )ثم سجد جلجامش للإله ( شمش ) ودعى قائلا :-( إني ذاهب يا شمش واليك ارفع يدي بالدعاءأرجعني سالماً إلى ميناء (أوروك )عسى أن تنال روحي الخير والبركةوأنشر علي ظلك واشملني بحمايتكثم دعا جلجامش صديقه واستطلع فأله. . . . ( انخرم نحو 6أسطر من النص ، ويبدو من أول سطر من النص الباقي أن تطالعه لم يسعفه) اللوح السادس:ـ انهمرت الدموع على وجه جلجامش....(خمسة اسطر مخرومة)جاؤا إليه بأسلحته وقلدوه السيوف العظيمةزودوه بالقوس والكنانة، وأخذ معه الفؤوستنكب قوس أنشان وتقلد سيفهوجاء الناس إلى جلجامش وتمنوا له قرب العودةوباركه الشيب ( الشيوخ )وأسدوا له النصح في سفرهوقالوا له :ـ( أيها الملك كنا نطيعك في مجلس الشورىفاستمع إلينا وخذ بمشورتنا أيها الملكلاتتكل على قوتك وحدها يا جلجامشتبصر في أمرك واحم نفسكدعه يتقدم في الطريق وابق على نفسكدع (انكيدو) يسير أمامك، فانه يعرف الطريق وقد سلكهانه يعرف الطريق إلى غابة الأرز، دعه يتوغل في مسالك خمباباوان من يسير في الطليعة يحمي صاحبهليأخذ الحذر ويتبصر في حماية نفسهوعسى (( شمش )) أن يجعلك تنال رغيتكوعساه يرى عينيك ما قاله فمكوعساه إن يفتح لك السبيل المسدودويفتح الطريق لمسراك ، ويمهد مسالك الجبال لقدميكعسى الليل أن يأتيك بما يسرك ويفرحكوعسى أن يقف ((لوكال بندا)) بجانبكويجعلك تحقق رغبيتكومثل الطفل عساك أن تحقق أمنيتكبوعد قتل ((خمبابا)) الذي تسعى لتحقيقه أغسل قدميكوعند استراحتك مساء وحفر بئراولتكن قربتك ملأى بالماء النقي على الدوامقرب الماء البارد إلى (( شمش ))وردَّد ذكر (( لوكال بندا )) دائما العمود الثالثالنص الأشوري : ففتح جلجامش فاه وقال لانكيدو :((هلم بنا يا صاحبي إلى (المعبد) (( اِى كَال ماخ ))إلى حضرة (( ننسون )) ،الملكة العظيمةستمحضنا النصح وتسدد خطانا )) (تثبت أقدامنا )فسار جلجامش وأنكيدو وقصدا ((اِى كَال_ماخ))مثل جلجامش بحضرة ((ننسون)) الملكة العظيمةدخل جلجامش واقترب منها وقال:-((يا ننسون لقد اعتزمت أمرا جسيماًاعتزمت سفرا بعيداً،إلى موطن (خمبابا)إنني مقدم على قتال لا أعرف عاقبتهومزمع على السير في طريق لا اعرف مسالكهفحتى اليوم الذي اذهب فيه وأعودوان أن ابلغ غابة الأرز العظيمةواذبح خمبابا الماردوأمحو من على الأرض كل شر يمقته ((شمش))تشفعي لي عند (( شمش )) ، ( وصلي له من أجلي) ))وإذ ذاك دخلت (( ننسون )) حجرتهاوإرتدت حلة تليق بجسمهاوأينت بحلى تليق بصدرهاووضعت على رئسها تاجهاثم إرتقت إلى السطح وتقدمت الى (( شمش ))و أحرقت البخورقدمت قربان البخور ورفعت يديها الى (( شمش ))وقالت :-((علام أعطيت ولدي جلجامش قلباً مضطرباً لا يستقر ؟والآن حثثته فأعتزم سفرا بعيدا ،الى موطن (( خبابا ))سيلاقي نزالاً لايعرف عاقبتهوسيسير في طرق لايعرف مسالكهافحتى اليوم الذي يذهب فيه ويعودوحتى يبلغ غابة الأرز .ويقتل خمبابا الماردويمحو من على الأرض كل شر تمقتهعسى عروسك (( أي ))إن تذكرك بهولتوكل به حراس الليل والكواكب وأباك (( سين ))حينما تحتجب أنت في المساء العمود الرابع ....( نقص كبير في اللوح )ثم أطفأت البخور وعوذت وأحضرت الكاهناتوالبغايا والمقدسات والمتبتلاتودعت أليها(( انكيدو )) وأوصته قائلة:(( يا انكيدو )القوي ، الذي ليس من رحمي،قد اتخذتك منذ ألان ولداًثم قلدت عنقه بقلادة جواهر لتكون موثقا منهوقالت له:_(( ها إنني أأتمنك على ولدي فأرجعه لي سالماً. . . . ( نقص كبير في النص حيث ينخرم معظم الحقل الرابع والحقل الذي يليه بأجمعه ، ويستمر النقص في اللوح الرابع ((النص الأشوري )) ) ، والنصوص المخرومة بلا شك تتضمن وصف سفر البطلين إلى غابة الأرز ولم يبق من إخبار ذلك سوى كسر ذات النصوص المقطعة وبالنظر إلى كثرة النواقص في اللوحين الرابع والخامس رأينا أن نترجم مابقي منها ترجمة ملخصة وبشيء من التصرف:-بعد سفر عشرين ساعة مضاعفة تبلغا بقليل من الزادوبعد ثلاثين ساعة مضاعفة توفقا ليمضيا الليلثم انطلقا سائرين (خمسين)ساعة مضاعفة أثناء النهاروقطعا مدى سفر شهر ونصف الشهر في ثلاثة أياموحفرا بئرا وقربا إلى الآله ( شمش )وبعد أن قطعا تلك المسافة الطويلة شارفا مدخل الغابةوكان مدخلا عجيبا بهرهما مشهده . إنهما لم يصلا بعد إلى الغابةولكن أشجار الأرز في المدخل كان منظرها عجيبافكان علوها اثنتين وسبعين ذراعا ، وعرض المدخل أربعا وعشرين ذراعاووجدا عنده عفريتا عينه خمبابا ليحرسهفشجع انكيدو صديقه جلجامش أن يتقدمليأسر الحارس قبل أن يأخذ سلاحهفتشجع جلجامش ، واسع الصديقان وهجما عليه وقتلاهولكن لما أراد انكيدو الدخول إلى الغابة شلت قواهبتأثير الباب المسحور ، فنادى جلجامش وحذره من الدخولولكن جلجامش شجع صديقه قائلا :-ابعد أن عانينا هذه الصعابوقطعنا هذا السفر البعيد نعود من حيث أتينا خائبين ؟أنت الذي مارست النزال والصعاب ، تشجع وكن بجانبي ،فتعود إليك شجاعتك ويفارقك الرعب والشللأيليق بصديقي أن يحجم ويتخلف ؟كلا يا صديقي علينا إن نتقدم ونوغل في قلب الغابةوسيحمي احدنا الآخر ، وإذا ما سقطنا في النزالفسنخلف من بعدنا اسما خالدا .أستطاع البطلان أن يجتازا مدخل الغابة ووصلا إلى قلبها فأبصرا الجبال الخضر ، وذهلا من مشهد غابة الأرز وسحر جمالها ثم تتبعا المسالك التي يسير فيها عفريت الغابة (( خمبابا )) وشاهدا من بين ما شاهدا جبل الأرز الخاص بالآلهة ، حيث أقيم عرش الإلهة (( أرنيني )) ( عشتار ) وحيث تتعالى أشجار الأرز أمام ذلك الجبل بظلالها الوارفة التي تبعث البهجة والسرور وعند غروب الشمس حفر جلجامش بئر وقرب منها .وارتقى الجبل وسكب الماء المقدس وَقَرَبَ الطعامودعا الجبل أن يريه حلما يبشره بالفرحثم اضطجع الصديقان للراحة وسرعان ما ادركهما النومفرأى جلجامش رؤياثم استيقظ فقص رؤياه على صديقه وقال :-(( يا صديقي من ذا الذي أيقظني إن لم تكن أنت ؟يا صديقي رأيت رؤيا ، رأيت إننا نقف في هوة الجبلثم سقط الجبل فجأة ، وكنا انا وأنت ، كأنا ذباب صغارورأيت في حلمي الثاني الجبل يسقطفصدمني وأمسك بقدمي . ثم انبثق نور وهاج طغى لمعانه وسناهعلى هذه الأرض فانتشلني من تحت الجبل وسقاني الماء فسر قلبي )) .فأجاب(( أنكيدو )) صديقه جلجامش وفسر رؤيا قائلا :-((إن رؤياك ،يا صاحبي ،ذا مغزى حسن وبشرى سارةإن الجبل الذي سقط عليك هو ((خمبابا ))ونحن سنتغلب عليه ونقتله )) .ثم تسلقا الجبال مرة أخرى ورأى جلجامش رؤيا أخرىفسرها بأنها بشائر على نجاحهما في لقائهما مع العفريت ((خمبابا))ودنت ساعة اللقاء الحاسمة لما بدأ جلجامش يقطع أشجار الأرز بفأسه ،إذ سمع ((خمبابا)) الصوتفغضب وهاج وزمجر صائحا : ((من الداخل المتطفلالذي كدر صفو الغابة وأشجارها الباسقة في جبلي ؟ومن ذا الذي قطع أشجار الأرز ؟ ))وتهيأ خمبابا للهجوم على الصديقين اللذين استحوذ عليهما الرعبوندما على هذه المغامرة ودخول غابة الأرزوأخذا يتضرعان إلى الإله (( شمش )) ليعينهما على الخلاص من الهلاك،فأستجاب لهما الإله ، وانقلبت ألأيه ،حيث أهاج (( شمش )) الرياح العاتية وساقها على (( خمبابا ))فأمسكت به وشلت حركته ، فأستسلم لهماوأخذ يتضرع لهما نا يبقيا عليه ويأسراه فيكون خادما لجلجامشويجعل الغابة المسحورة وأشجارها ملك يديهفرق قلب جلجامش وكاد أن يبقي عليه ، ولكن صديقه (( انكيدو))حرضه على القتل ، فقتلاه وقطعا رأسه .وتنتهي مغامرة غابة الأرز بنجاح البطلين وعودتهما إلى (( أوروك)) . عودة البطلين إلى ((أوروك )) واحتفالهما بالنصر اللوح السادس : غسل (جلجامش ) شعره الطويل وصقل سلاحهوأرسل جدائل شعره على كتفيهوخلع لباسه الوسخ واكتسى حللا نظيفةارتدى حلة مزركشة وربطها بزنارولما أن لبس جلجامش تاجهرفعت ((عشتار )) الجليلة عينيهاورمقت جمال جلجامش ( فنادته ) :-((تعال ياجلجامش وكن حبيبي الذي اخترت(( امنحني ثمرتك ( بذرتك ) أتمتع بهاستكون أنت زوجي وأنا زوجكسأعد لك مركبة من حجر الازورد والذهبعجلاته من ذهب وقرونها من البرونزوستربط لجرها (( شياطين الصاعقة )) بدلا من البغاء الضخمةوفي بيتنا ستجد شذا اللارز يعبق فيه إذا ما دخلته ،إذا ما دخلت بيتنافستقبل قدميك العتبة والدكةسينحني خضوعا لك الملوك والحكام ولأمراءوسيقدمون لك الاتاوة من نتاج الجبل والسهلوستلد عنزاتك (( ثلاثا ثلاثا )) وتلد نعاجك (( التوائم ))وحميرك ستفوق البغل في الحملوسيكون لخيولك مركباتك الصيت المعلى في السبقوثورك لن يكون له مثيل وهو في النير ))ففتح جلجامش فاه وأجاب عشتار الجليلة :-(( ماذا علي أن أعطيك لو أخذتك ( زوجة ) ؟هل سأطيك السمن والكساء لجسدك ؟هل سأقدم لك الخبز والطعاموأي أكل وشراب سأعطيك مما يليق بسمة الآلوهية والملوكية ؟. . . . ( ثلاثة أسطر مشوهة لايمكن ترجمتها )(( أي خير سأناله لو أخذتك ( زوجة ) ؟أنت ! ما أنت ألا الموقد الذي تخمد ناره في البردأنت كالباب الخلفي لا يصد ريح ولا عاصفةأنت قصر يتحطم في داخله الأبطالأنت فيل يمزق رحلهأنت قير يلوث من يحملهاأنت قربة تبلل حاملهاأنت حجر مرمر ينهار جداره ؟أنت حجر (( يَشب )) يستقدم العدو ويغريه ؟وأنت نعل يقرص قدم منتعلةأي من عشاقك من أحببته على الدوام ؟وأي من رعاتك من أرضاك دائما ؟تعالي أقص عليك ( مآسي ) عشاقك :من أجل تموز حبيب ( صباك )قضيت بالبكاء والنواح عليه سنة بعد سنةلقد رمت ( طير ) الشقراق المرقشولكنك ضربته وكسرت جناحيهوها هو الآن حاط على البساتين يصرخ نادبا :(( جناحي ! جناحي ))ورمت بحبك الأسد الكامل القوةولكنك حفرت ( للإيقاع به ) سبعَ وسبع َ وَجرَاتورمت الحصان المجلى في البراز والسباقولكنك سلطت عليه السوط والهماز والسيروحكمت عليه بالعدو شوط سبع ساعات مضاعفةوقضيت عليه أن لا يرد الماء ألا بعد أن يعكرهوقضيت على أمه (( سيلي )) أن تواصل البكاء والندب عليهوأحبت راعي القطيعالذي لم ينقطع يقدم إليك أكداس الخبزوينحر الجداء ويطبخها لك كل يومولكنك ضربته وحولته ذئباوصار يطارده الآن الفه من حماة القطيعوكلابه تعض ساقيهوأحببت ( إِيشو لنُّو ) ، بستاني أبيكالذي حمل إليك سلال التمر بلا انقطاعوجعل مائدتك عامرة بالوفير من الزاد كل يومولكنك رفعت إليه عينك فراودته وقالت له :تعال يا حبيبي (( إيشو لنو )) ، ودعني أتمتع برجولتكمدَّ يدك والمس مفاتن جسمي ))فقال لك (( إِيشو لنو )) :ماذا ترومين مني ؟ألم تخبز أمي فأكل من خبزهاحتى أكل خبز الخنا والعار ؟وهل يدرأ كوخ القصب ( الحلفاء ) الزمهريروأنت لما سمعت قوله هذاضربته بعصاك ومسختة ضفدعاووضعته وسط البساتينفلا يستطيع أن يعلو مرفعا ولا ينزل منحدرافإذا أحببتني فستجعلين مصيري مثل هؤلاء ))ولما سمعت عشتار هذااستشاطت غيظا وعرجت (علت) إلى السماءصعدت عشتار ومثلت أمام أبيها (( آنو ))وفي حضرة أمها (( أنتم )) ، جرت دموعها وقالت :-يا أبي أن جلجامش سبني واهانين ( عزرني )لقد عدد جلجامش مثالبي وعاري وفحشائيففتح (( آنو )) فاه وقال لعشتار الجليلة :-ألم تكوني السبب ؟ الم تتحرشي بجلجامش الملك فجنيت الثمرةفعدد جلجامش فحشاءك وعارك ومثالبك ))ففتح عشتار فاها وقالت لآنو ، أبيها :-(( اخلق لي يا أبت ثورا سماوياليغلب جلجامش ويهلكهوإذا لم تعطني الثور السماويفلا أحطمن أبواب العالم الأسفلواجعل أعاليها أسفلهاوادع الموتى يقومون فيأكلون كالأحياءويصبح الأموات أكثر عددا من الأحياءففتح (( آنو )) فاه وأجاب عشتار الجليلة وقال :-لو فعلت ما تريدينه مني وزودتك بالثور السماويلحلت في ارض (( أوروك )) سبع سنين عجاففهل جمعت غلالا لهذه السنن العجافوهل هيات العلف للماشية ؟ ))فتحت عشتار فاها وأجابت أباها ((آنو )) قائلة :-لقد جمعت ((بيادر )) الحبوب للناسوخزنت العلف للماشيةفلو حلت سبع سنين عجاففقد خزنت غلالا وعلفاتكفي الناس والحيوانولما ان سمع كلامها سلم عشتارسلسلة مقود الثور السماويفأخذته وقادته إلى الأرض ،انزلته في ارض ((اوروك)). . . . (ينخرم من النص في هذا الموضع حنو 8 أسطر لكن يتضح من النص الذي يلي ومن سياق القصة ان آنو استجاب لطلب عشتار فخلق لها الثور السماوي) :-هبط الثور السماوي واخذ ينشر الرعب والفزعوقضى في اول خوار له على مائة رجل ثم مائتين وثلثمائةوقتل في خوار الثاني مائة ومائتين وثلثمائةوفي خواره الثالث هجم على (( انكيدو ))ولكن (( انكيدو )) صد هجومهقفز ((انكيدو )) وضبط (مسك ) الثور السماوي من قرنيهفرشق الثور السماوي وجهه بزبده ورغائهوقذفه بالروث بذيلهففتح ((انكيدو )) فاه ، وقال لجلجامش :لقد تبجحنا يا صاحبي . . .فكيف سنجيب . . .. . . . (نقص مقداره نحو 10 أسطر مضمونها يدور على المصارعة التي نشبت بين البطلين وبين الثور السماوي كما يدل على ذلك النص الذي يلي ) :- ينبغي ان نقسم العمل بينناانا امسك بالثور من ذيلهوينبغي ان يكون طعن السيف ما بين السنام والقرنينفطارد (( انكيدو )) ثور السماء ليمسك بهوامسك به من ذيله وضبطه بكلتا يديهوجلجامش ، مثل قصاب ماهر ،طعن الثور السماوي طعنة قاتلةوغرس حسامه ما بين السنام والقرنينوبعد ان اجهز على الثور السماوي اقتلعا قلبهوقرباه الى الآله (( شمش )) ، وسجدا لهوقعد الاخوان كلاهما واستراحا(أما) عشتار فانها اعتلت فوق اسوار (( اوروك )) المحصنةقفزت فوق الشرفات وقذفت بلعنتها (صارخة ) :-((الويل لجلجامش )) الذي دنسني واهانني لانه قتل ثور السماءولما ان سمع ((انكيدو )) هذا القول من عشتارقطع فخذ الثور السماوي ( الايمن ) وقذفه بوجهها وقال :-((لو امسكت بك لفعلت بك مثل ما فعلت بهولربطت احشاءه بجنبيك ))فجمعت عشتار المترهبات وبغايا (المعبد) والمومساتواقامت المناحة والبكاء على فخذ الثور السماوي الايمناما جلجامش فانه دعا الصناع ، وصانعي السلاح كلهمفانبهر الصناع من كبر قرنيه وثخنهمافان كلا منهما من حجر الازورد بزنة ثلاثين مناوثخن طلاء كل منهما إصبعانومقدار ستة (( كرات )) من السمن سعة كليهمافقرب بمقدار ذلك زيتا للمسح الى آلهة ( الحامي ) ((لو كال بندا))أخذهما وعلقهما في حجرة نومه الزاهيةثم غسلا ايديهما في نهر الفراتوعانق كل منهما الاخر وهما سائران في الطريقسارا راكبين في درب السوق في ((اوروك ))فاجتمع أهل ((أوروك )) ليشاهدوهاوصار جلجامش يخاطب (مغنيات ) أوروك ويردد :((من الازهى بين الأبطال ؟ومن الأمجد بين الرجال ؟ ))فيجبنه : (( جلجامش الازهى بين الأبطال ؟جلجامش الازهى بين الرجال )). . .(انخرام في النص )تلك التي قذفناها بفخذ الثور السماوي ونحن غضبىعشتار . . لم تجد في الدرب من يواسيها ويفرح قلبها. . . . . . . . .(نحو 3اسطر مخرومة من النص )