آخر الأخبار

سلمية ..أم سلفية؟!

تتداول الأوساط السورية بقلق الأنباء التي تتردد عن الجهات التي تقف وراء التحرك الأخير في سوريا , فبعد أن نالت المطالب الإصلاحية التي نادى بها الشباب في الأيام الأولى للتحرك التعاطف والتأييد ,خصوصا وأنها مطالب جامعة وتتفق عليها فئات وشرائح واسعة من الشعب السوري , حتى أن السلطات السورية التي وعت هذا الأمر قد استجابت بسرعة وأصدرت مجموعة قرارات إصلاحية تم تنفيذ بعضها ,والبعض الآخر قد وعدت بأن تنفيذها سيتم خلال أيام وهي المهمة بنظر الجميع.

إلا أن هذا الأمر قد شابه تصريحات وتصريحات مضادة حول الأجندة النهائية للحركة ومن يقودها ,ويبدي البعض خشية متزايدة من أن يتم استغلال هذه المطالب العادلة من قبل تيارات دينية متشددة , لتستخدمها كمطية من أجل إعادة تسويق نفسها داخليا. وربما هذا يفسر إحجام فئات كثيرة من السوريين ومدنا كبرى عن المشاركة بها .

ففي حين أكد المراقب العام للإخوان أن جماعته تشارك فيها بفعالية ,وأنها ضد استخدام العنف وقد نبذته منذ زمن بعيد ,وأنها لن تتوقف قبل إسقاط النظام , إلا أن مأمون الحمصي يرد عبر قناة (ثورة الياسمين) بأن هذا كذب وأنهم أي الإخوان جماعة سلطوية مأجورة وأنهم لن يسمحوا بسرقة (الثورة) منهم !

وكانت وزارة الخارجية التركية قد قالت إن أنقرة لن تسمح بأية مبادرة يمكن أن تضر بالرغبة بإجراء إصلاحات في سوريا ومن شأنها إلحاق أي أذى باستقرار هذا البلد. وجاء تحذير وزارة الخارجية التركية ردا على على تصريحات المراقب العام لجماعة الأخوان المسلمين السوريين ، رياض الشقفة ، أدلى بها في استانبول التي كان وصلها من مقر إقامته في اليمن قبل بضعة أيام. وكان الشقفة أكد في أحاديث ولقاءات إعلامية أول أمس الجمعة أن جماعته "تدير المظاهرات وتشارك فيها بفعالية". وهو ما يتقاطع مع ادعاءات النظام السوري عن أن "المظاهرات وأعمال الشغب والتخريب هي من صنيع جماعة الإخوان المسلمين".

وقد بدت على الأرض مظاهر ووقائع كثيرة تدعم هذا التصريح ,فمن المعروف أن هذه الحركة تنطلق من المساجد حصرا وقد انطلقت من أماكن تحوي أنصارا كثر للتيار السلفي (ريف درعا , ريف دمشق ), وقد تم ترديد شعارات وهتافات لم يجد المحللون سببا واضحا لها خاصة وأنها تحمل صفة مذهبية وهتافات موجهة ضد إيران وحزب الله خصوصا ,والملفت هو أن الدعوات إليها يتم من قنوات دينية سلفية مثل قناة صفا ووصال اللتان تقع مكاتبهما في الرياض، وتبثان عبر شركة " نور سات" التي استحدثتها السعودية والأردن للمساهمة في الحرب التكفيرية ضد إيران وعلى حزب الله!
ويتم مباركة ونشر خطابات الشيخ عدنان العرعور المتشددة غلى صفحات الثورة السورية على الفيسبوك , بل وبياناته العملية واللوجستية حول كيفية التحرك والتجمع , إضافة لإعادة نشر التقارير التي تبثها تلك القنوات, وهذا يتعارض مع نفي المسؤولين عن هذه الصفحات المستمر لعلاقتهم بهذه القنوات وبالتيارات السلفية , وتأكيدهم على الصفة الوطنية الجامعة لحركتهم.

ولتلافي أثر تصريح الشقفة والتقارير المتزايدةالتي تتهم الحركة بأنها سلفية موجهة من الخارج تستغل دور العبادة كمنطلق للتحركات, أطلق المسؤولون عن حركة الإحتجاجات قناة الكترونية أسموها (ثورة الياسمين ) في إشارة لسلمية التحركات ونفي الصفة الدينية المتشددة عنها.
وقد رد محمد مأمون الحمصي المسؤول عن قناة (ثورةالياسمين )على الشقفة بقوله:أن جماعة الاخوان المسلمين في سوريا لم يصدروا بياناً واحداً حول هؤلاء القناصة الذين يقتلون الناس ، وقال إن "الإخوان المسلمين سلطويون مأجورون.. ولن نتركهم يسرقون الثورة، ونذهب من الدلف الى المزراب".