آخر الأخبار

المشهد السوري وسط اضطرابات العالم العربي

ورقة بحثية بعنوان:المحطة الأخيرة في موجة عصيان الشرق الأوسط هي سورياوهي من إعداد الباحث أويتون أورهان، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، ويمكن الإشارة إلى أبرز النقاط الواردة في الورقة على النحو الآتي:
ـ تعرضت شرعية الأنظمة في منطقة الشرق الأوسط لاختبار بسبب موجة الاحتجاجات الجماهيرية، وسقطت أنظمة مصر وتونس بسبب الافتقار إلى "الشرعية الجماهيرية". وحالياً تعتبر سوريا من البلدان التي أصبحت على وشك تحقيق النجاح التام لجهة عبور وتجاوز هذا الاختبار.
ـ تعتبر سوريا من البلدان التي ظلت هادئة برغم أنها محاطة بسلسلة من البؤر الساخنة والاضطرابات السياسية والحروب الداخلية والإقليمية والدولية، فهناك بؤرة الصراع العراقي، بؤرة الصراع التركي ـ الكردي، بؤرة الصراع اللبناني، بؤرة الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي.
ـ ظهرت بعض الاحتجاجات المتقطعة والمحدودة، والمختلفة الدوافع: في منطقة الحسكة والقامشلي برزت الدوافع الإثنية ـ في منطقة درعا برزت الدوافع "الأصولية الإسلامية".
ـ لاحقاً ظهر البعد الطائفي ـ الديني، من خلال تواتر ظهور تجمعات المتظاهرين في الجوامع وتحديداً بعد صلاة الجمعة.
ـ توجد العديد من نقاط التشابه ونقاط الاختلاف بين سوريا وكل من تونس ومصر، ففي حين تتشابه سوريا مع هذين البلدين في مجال المعاناة الداخلية. فإن سوريا تختلف عنهما في مجال السياسة الخارجية، وذلك لأن تونس ومصر أكثر ارتباطاً بأمريكا وإسرائيل، وهو الأمر الذي لم يحدث في الحالة السورية.
هذا، وعلى خلفية هذه النقاط، فقد توصلت الورقة البحثية إلى استنتاج يقول: التغيير الذي حدث في تونس ومصر من غير الممكن أن يحدث في سوريا، وذلك لأن الدوافع التي أدت إلى الاحتجاجات التونسية والمصرية لها طبيعة وخصوصية مختلفة عن سوريا، وفي هذا الخصوص أشارت الورقة إلى ثمانية أسباب:
1 ـ وقائع الصراع العراقي أدت إلى تعزيز وعي السوريين إزاء المخاطر الكبيرة التي يمكن أن تتعرض لها سوريا إذا تفشت ظاهرة فراغ سلطة الدولة.
2 ـ يتميز الرأي العام السوري بوجود المزيد من المشاعر القومية المعادية لأمريكا وإسرائيل، ويمثل الموقف الرسمي السوري امتداداً لهذه المشاعر، وذلك بعكس الموقف الرسمي المصري (خلال فترة حسني مبارك) والموقف الرسمي التونسي (خلال فترة زين العابدين بن علي). وبالتالي فقد ظل الموقف الرسمي المصري والتونسي في حالة اصطدام وتناحر مع المشاعر السائدة في أوساط الرأي العام المصري والتونسي. وهو ما لم يحدث في سوريا.
3 ـ في مصر وتونس كانت تتفشى المزيد من مشاعر الكراهية إزاء شخص الرئيس حسني مبارك والرئيس زين العابدين بن علي، ولكن في سوريا لا توجد مثل هذه الكراهية، وإنما توجد انتقادات إزاء بعض الأجهزة الحكومية والمحافظات.
4 ـ تميزت الاحتجاجات التي حدثت في سوريا بالضعف والمحدودية وذلك بسبب ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين. وهي الجماعة التي لا تملك انتشاراً واسعاً في المجتمع السوري.
5 ـ ليست هذه المرة هي المرة الأولى التي تسعى فيها جماعات الإخوان المسلمين والجماعات الكردية استهداف النظام، فقد سبق وأن أكدت حادثة عام 1982 م، وحادثة عام 2004 م، على مدى محدودية قدرة هذه الجماعات، وأيضاً على مدى عدم قابلية الرأي العام السوري لجهة الاستجابة لفعاليات هذه الجماعات.
6 ـ يعتمد الجيش العربي السوري مذهبية واحدة متماسكة إزاء مفهوم الانتماء العربي. ومفهوم الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وهو ما لم يكن موجوداً في مذهبية الجيش المصري والجيش التونسي، الأمر الذي جعل قوام هذين الجيشين أكثر عرضة للتفكك وعدم التماسك عند مواجهة المواقف الصعبة.
7 ـ الطبيعة العلمانية والقومية العربية وفرت إطاراً شاملاً لجهة جمع كل المكونات الاجتماعية، الأمر الذي وفر الاستقرار والأمن خلال الحقب الماضية، وعلى سبيل المثال لم تنتقل عدوى الحروب والمواجهات الطائفية اللبنانية برغم أن مكونات المجتمع السوري تتشابه وتتطابق بشكل تام مع مكونات المجتمع اللبناني ـ وبالتالي فمن الصعب أن يحظى أي احتجاج تقوده جماعة طائفية ـ دينية بتأييد أو مساندة بقية المكونات المجتمعية السورية.
8 ـ تتميز المعارضة السورية الناشطة حالياً في إشعال الاحتجاجات بضعف الإدراك، وذلك لأن الموقف الإقليمي الخارجي (بعد الإطاحة بحسني مبارك وزين العابدين بن علي) من جهة "يصب في صالح" الموقف الذي ظلت تتبناه دمشق إزاء القضايا الإقليمية والدولية وعلى وجه الخصوص التأكيد على خيار رفض الهيمنة الأمريكية والمشروع الإسرائيلي. وفي نفس الوقت فهو بالضرورة لا يصب في مصلحة فرضية المعارضة السورية.
على أساس اعتبارات المحتوى الذي تضمنته الورقة البحثية الأولى، والمحتوى الذي تضمنته الورقة البحثية الثانية، برزت مؤخراً العديد من التساؤلات المتعلقة باحتمالات وجود أطراف ثالثة تسعى إلى تحريك الاحتجاجات عن طريق السعي لبث وإشعال الكراهية، ونشير في هذا الخصوص إلى العديد من المعلومات والتقارير التي ظلت وما زالت تنشرها بعض مراكز الدراسات السياسية والاستراتيجية التي انتقدت أداء بعض الوسائط الإعلامية الأمريكية والبريطانية إزاء تغطية أحداث سوريا..
(الجمل)