آخر الأخبار

المسيحيون في سوريا.. "ضد اسقاط النظام"

حين وصل ذالك الصباح الى حمص قادما اليها من دمشق، لاحظ ان المدينة الثائرة قد استعادت هدوءها والمحلات التجارية فتحت والحركة في الشارع توحي بعودة روتينية الحياة وكأن المدينة لم تشهد قبل ايام قليلة اكبر اعتصام بحيث كادت أن تخلو الشوارع من السلطة.

انه القسيس "الاب فرانسيس"، الهولندي الاصل "والسوري القلب". رحل الى سوريا في العام 1966 ولم يغادرها بعد ذلك ابدا. "احببت سوريا بفضل شعبها، كمحلل نفسي استقبل كثيرا من الناس، واصغي الى مشاكلهم. يتميز الشعب السوري بطيبة كبيرة وببساطة وانفتاح على الاخر. والاهم بانسانية لا توصف". هكذا يتحدث الاب فرنسيس عن اهل سوريا، الذين يعايشهم في سلام وامان منذ 45 عاما.

الجمعة العظيمة.. بدون اعلام

بعد صلاة الجمعة خرج الالاف الى الشوراع في مناطق مختلفة في سوريا، تلبية للنداء الذي وجه عبر الشبكات الاجتماعية ليكون اليوم يوم الجمعة العظيمة لاسقاط النظام السوري. وقد تدخلت القوات السورية بعنف شديد اسقط عددا كبيرا من القتلى، وحسب شهود عيان فقد سقط ما يزيد عن 25 قتيل، ونشرت الشبكات الاجتماعية فيديوهات لاستشهادات حية، تفيد مدى بشاعة تدخل القوات الدموية ضد المتظاهرين.
وقد سقط عدد من القتلى في الايام الاخيرة بسوريا، وتشير بعض الاحصائيات الى سقوط ما لا يقل عن 20 قتيلا مؤخرا، والى ما يقل عن 200 قتيل في المجموع منذ بداية ايام الغضب السوري قبل شهر. الا ان الاخبار التي تاتي من سوريا قليلة جدا بل وتكاد تنعدم بالرغم من النداء الحاد الذي وجهه المتظاهرون السوريون لقناة الجزيرة لتقوم بدروها كما قامت به في المناطق الاخرى، من التغطية الحية للمظاهرات والانتفاضات والثورات. والاعلام المحلي لا يتمتع باية استقلالية لينقل الحدث كما يحدث. وقد سد الطريق تماما امام مراسل اذاعة هولندا العالمية في دمشق، فليقوم باي تغطية كانت، من تصوير وتسجيل بل ومنع عليه ايضا الخضور مع المتظاهرين. يقول مراسلنا: " اني لا استطيع ان اهاتف احدا لاساله عن رأيه. ما يمكنني فعله ان اتواعد فقط مع احد بمنتهى الحذر. وقد يتعرض اي احد احدثه لمشاكل كثيرة. اشعر بالعجز وبان حركتي شلت. يستحيل علي العمل من هنا". ولكن الاب فرنسيس يقول ان الاعلام الاجنبي لا ينقل الا الصور الخاطئة والسلبية عن سوريا، ويتم التغاضي عن اي شيء ايجابي".

اصلاح ولكن..

"هناك اناس يريدون الاصلاح ونحن نساندهم، ولكنها اصلاحات ستتم بالحفاظ على هذه الحكومة التي لن نقبل بغيرها، فالمسيحيون يتمسكون جدا بهده الحكومة"، يقول الاب فرنسيس.
حسب الاب فرنسيس فان النظام السوري كريم جدا مع المسيحيين، ويمنحهم كامل الحرية لممارسة شعائرهم كما يشاؤون، كما يوفر لهم منتهى الامان. ويضيف ان حال المسيحيين في سوريا يختلف عن وضعهم في مصر مثلا. "في مصر، ليس لديهم مجرد الحق في اصلاح كنسية. نحن لدينا الحرية ان نفعل ما نريد في ما يخص الدين، ومتى نريد".

ومع ذلك، فالاب فرنسيس يرى ان هناك ضرورة لاصلاحات ممكنة مثل التوسيع من رقعة حرية التعبير والرأي، وتعددية الاحزاب، والزيادة في مستوى الدخل، ومحاربة الفساد المتفشي. وقال انه حقا" قد شرع في الاستجابة لمطالب الناس، حيث الغي قانون الطوارئ، وارتفعت الاجور "حيث اصبحت تتجاوز في المتوسط نفس الدخل في مصر باربع او خمس مرات".
على المدى القريب قد لا يتحقق الكثير في سوريا، يقول الاب فرنسيس، " المسالة تتطلب وقتا طويلا، فالبلد ليست ناضحة بعد لاتخاذ خطوات ديمقراطية كبيرة، ولكن المهم ان هناك استعداد للاصلاحات".

الخوف من المجهول

وبالرغم من ان النظام السوري معروف عنه الاستبداد والدكتاتورية الا ان الاب فرنسيس يفضله عما قد ياتي مكانه، لانه يرى ان سوريا ليست ناضجة بعد للديمقراطية ويرى ان نظام الاسد يحمي الاقلية المسيحية وان هذه الاقلية التي تشكل 5% من مجموع سكان سوريا، "ستضرر كثيرا اذا سقط نظام الاسد".
يحكم بشار الاسد البلاد بقبضة من حديد ويساعده في ذلك جهاز استخبارات امنية قوي، كما ساد منذ العام 1963 قانون الطوارئ. وبالرغم من الاعلان عن الغائه مؤخرا، الا ان الحقوقيين يؤكدون انه في الواقع لم يتغير اي شيء، حيث لا زالت تطبق نفس الاجراءات الخاضعة لقانون الطوارئ، من انتهاك وخروقات لحقوق الانسان.
ويؤكد السفير الهولندي في دمشق، دولف هوخفونينغ، ان الشعب السوري يتخلص تدريجيا من خوفه، "بعد خروجه الى الشارع قبل شهر لاول مرة، حدثت في سوريا اشياء مثيرة. يبدو ان الناس تخلصوا نسبيا من الخوف".

الاب فرنسيس

رحل الى سوريا في 1966 ويعمل بالمضمار الروحي والنفسي والاجتماعي. عمل في مشاريع لاجل الفقراء لمساعدة المعوقين. وينظم رحلات على الاقدام، شارك فيها اخر مرة 400 شخص. يسيرون اياما على الاقدام، قاصدين وجهة معينة. وتنظم هذه الرحلات بمنتهى الدقة، فيما يخص اماكن الاستراحة والاكل والنوم. ويسير فيها الكبير والصغير، المسلم والمسيحي، ناس من اتجاهات وتيارات مختلفة، "والهدف خلق مجتمع يُحتفل فيه بالاختلاف. الاحتلاف لا يؤدي الى خلاف. الانتماء للانسانية هو الاهم، لنعيش التآخي مع بعضنا".
"أنا هولندي الاصل، سوري القلب. خبراتي ايجابية جدا مع الشعب السوري وطيبته. ليتكم تعرفونه كما عرفته أنا".
(إذاعة هولندا العالمية)