قطر. من شرفة الفندق - كل فندق تختاره من قائمة الفنادق الستين التي نمت طولا وعرضا في العاصمة الدوحة - يُذكرك خط الأفق بمنهاتن. بيد أن ناطحات السحاب الملونة وكل مبنى ولونه دون يد مخططة - الذهبي والاحمر القاني والازرق الصارخ وخلفه السماء - تخفي الهدوء في الشوارع. النساء مغطيات بالسواد، والرجال بالجلابيب البيضاء، ومديرو المشاريع واساتذة الجامعات الاميركيون يجْرون على طول المتنزه قبل أن يلتقوا الأيدي العاملة من الهند وبنغلاديش والفلبين.
لا يمكن ألا تتأثر بالخليط العجيب: فهنا يعيش أكثر من مليون ونصف مليون داخل الزحامات المرورية، ولم يولد سوى 200 ألف في قطر هم مواطنو إمارة الغاز الثرية. يبلغ مدخول الفرد 100 ألف دولار في السنة، ولا توجد ضريبة دخل أو ضريبة قيمة مضافة، وأبناء عائلة آل ثاني - الحاكم حمد ابن خليفة وابنه تميم، والشيخة موزة أم ولي العهد وأبناء العمومة - يُمسكون بالمفاتيح.
حاول بعضهم اظهار امارة الذهب الاسود على خارطة ثورات العالم العربي. فتحوا صفحة على الفيس بوك وحددوا تاريخا للتظاهرات. لم يأت أحد. تصل الثورات الى هنا فقط من خلال شاشة «الجزيرة» التي ولدت وعاشت هنا داخل موقع مغلق. فخر على مسامعي مستشار رفيع المستوى في القصر قائلا إن الحاكم رأى المُغيّب وطبق الاصلاحات قبل أن يمسكوا به في الشوارع.
وهكذا مضى هذا الاسبوع 30 ألف امرأة ورجل، في انفصال، الى صندوقي اقتراع للاقتراع في الانتخابات البلدية. لم يستغل أحد الفرصة لرفع لافتات والهتاف «ارحل» كما يفعلون في الامارات المجاورة. اقترعوا في الثامنة صباحا الى الخامسة بعد الظهر (تنافس اربع نساء) ومضوا فورا، في حرارة تسبب الغشية، 47 درجة في الظل، الى التسوق في واحد من مراكز الشراء الضخمة. لا يوجد هنا ترفيه آخر وعند المحليين ميزانية تكاد تكون غير محدودة.
وُضعت ثلاثة جوازات اسرائيلية هذا الاسبوع على منصة تفتيش الداخلين في المطار الدولي. في الماضي غير البعيد كانت لنا هنا مفوضية رسمية، ودخل رجال اعمال وخرجوا دون مشكلة. والآن تأتي مع رسالة من مكتب الأمير، فيحجزونك ويهاتفون متجهمي الوجوه وتنتظر حتى يدعوك الى الدخول.
بعد ساعتين يُبينون لك أن قطر تُصرف على محورين متوازيين: في الاول يبحثون عن المكانة الدولية، وفي الثاني يصرون على تولي قيادة في العالم العربي وعلى عدم اغضاب الايرانيين.
وهذه ايضا هي المدينة الملاذ لمن لُفظ من دول المنطقة، فهناك: أرملة صدام حسين وابنته، وعضو الكنيست السابق عزمي بشارة، واللاجئة الجديدة ايمان الزبيدي التي اغتُصبت في ليبيا وأثارت ضجة كبيرة، وبعد قليل وبرغم الانكار سيأتي خالد مشعل وقيادة حماس ايضا.
وفي هذا الخليط تسأل نفسك: كيف أضعنا صفقة الغاز مع القطريين؟ حلل سامي راوول الذي ترأس المفوضية الاسرائيلية التي أُغلقت قبل 12 سنة في الدوحة، تسلسل الاخفاق وحذر ولم ينزع أحد القفاز.
إن قطر هي ثالثة مصدرة للغاز في العالم. لو أن أحدا عندنا فكر قبل لحظة من دس الصفقة في الأدراج في القدس لاستطعنا الحصول على سعر رخيص ولما جرينا في قلق في كل مرة يُفجر فيها الانبوب المصري بشحنة ناسفة.
القطريون اليوم ايضا مستعدون لاتمام صفقة. إن واحدا من متخذي القرارات هنا يقترح «خطة التقسيم»: ابقوا مع مصر للحفاظ على السلام وتعالوا إلينا للحصول على غاز طبيعي بأسعار مريحة. وسنضمن أن يُنقل الغاز دون مشاكل ودون شحنات ناسفة.
هالو؟ أيسمع أحد؟
سمدار بيري
"يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية