آخر الأخبار

اسرائيل تنتهك الحقوق البحرية اللبنانية

[img]http://www.assafir.com/Photos/Photos11-07-2011/113942009.jpg[/img]

الخريطة الرسمية الموقعة بين قبرص وإسرائيل لتقاسم المنطقة الاقتصادية الحصرية ويظهر الخط المائل الأحمر في جانبه العلوي التعدي على المنطقة الاقتصادية اللبنانية

بدأت أمس مرحلة جديدة من الصراع على آبار النفط والغاز بين لبنان والكيان الاسرائيلي في المناطق المتنازع عليها ضمن المياه البحرية والاقتصادية، مع مصادقة الحكومة الإسرائيلية خلال اجتماعها أمس على نقاط العلام لخط الحدود البحرية مع لبنان، بشكل يتعارض وحقوقه.
وجاءت هذه المصادقة في إطار المعركة الدبلوماسية الجارية مع لبنان حول خط الحدود البحرية والذي يمتد من رأس الناقورة حتى حدود المياه الاقتصادية القبرصية على مسافة 150 كيلو متراً تقريباً من الشاطئ اللبناني الفلسطيني. وبحسب ما أعلن في إسرائيل فإن الفارق بين نقطة علام الحدود اللبنانية على الحدود المائية مع قبرص والنقطة الإسرائيلية يبلغ حوالى 15 كيلومتراً، ما يعني أن مساحة المنطقة المختلف عليها تزيد عن ثلاثة آلاف كيلومتر مربع تقريباً. ولكن قيمتها الحقيقية تعود أساساً إلى التقديرات باحتواء هذه المنطقة على مكامن غاز ونفط وربما مكامن مشتركة على جانبي الحدود.
وإزاء هذا التطور، من المتوقع أن يوجه وزير الطاقة والمياه جبران باسيل صباح اليوم كتاباً الى رئيسي الجمهورية والوزراء يطلب فيه إدراج ملف الحدود البحرية على جدول أعمال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، فيما بحث وزير الخارجية عدنان منصور هذا الملف امس الاول مع سفير قبرص في لبنان، الذي نقل اليه مذكرة رسمية قبرصية تتعلق بترسيم الحدود البحرية و«تؤكد الرغبة في التعاون لإنجاز كل الأمور العالقة وضمان حقوق لبنان».
وقد لفت منصور انتباه السفير القبرصي «الى ان بعض جوانب الاتفاق الذي وقعته قبرص مع الكيان الإسرائيلي تشكل ضرراً على لبنان ولا بد من تداركه، عبر تصحيح الاتفاق في ما يتعلق
بالمنطقة البحرية الواقعة بين النقطة A والنقطة 23 على الخريطة«.
الموقف الاسرائيلي
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال في مستهل جلسة حكومته إن »الحكومة ستقرر (أمس) أمر رسم خط الحدود الاقتصادية لدولة إسرائيل في البحر المتوسط. ويرسم هذا الخط منطقة الحقوق الاقتصادية للدولة، خصوصاً الحق في استغلال موارد الطبيعة في البحر. والمنطقة التي نبحث فيها هي الحدود الشمالية مع لبنان وقبرص. إن الخط الذي عرضه لبنان في الأمم المتحدة يبتعد مسافة جوهرية جنوبي الخط الإسرائيلي المقترح، وهو يناقض أيضاً الخط الذي اتفقت بشأنه إسرائيل مع قبرص، والأهم في نظري أنه يناقض الخط الذي اتفق لبنان بشأنه مع قبرص العام 2007«. وأكد أن إسرائيل تسعى إلى رسم خط الحدود البحرية حسب القوانين البحرية الدولية.

من جانبه أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان أنه سيعرض قريباً على الأمم المتحدة في نيويورك »خريطة حدودنا البحرية«. وتابع: »لقد أبرمنا في هذا الصدد اتفاقاً مع قبرص (في كانون الاول/ 2010) بينما يسعى لبنان بضغط من حزب الله الى إثارة توترات، لكننا لن نتنازل عن أي شبر مما هو ملكنا«، مؤكداً »أن لدينا حججاً قوية جداً تستند الى القانون الدولي«.
واعتبر وزير البنى التحتية عوزي لانداو »أن اللبنانيين يحاولون تقويض أي شيء نفعله وإذا كانت لديهم شكاوى تقف خلفها رغبة حقيقية بالتعايش والجيرة الحسنة، فإن عليهم القيام بإجراءات تقوم بها أي دولة حضارية وإجراء تدقيق ومفاوضات معنا«.
وأشار وزير المخاطر الاستراتيجية في الحكومة الإسرائيلية الجنرال موشي يعلون إلى أن إيران وحزب الله يقفان خلف توجّه لبنان إلى الأمم المتحدة بشأن الحدود البحرية مع إسرائيل في إطار سعيهما لخلق بؤرة توتر جديدة.
وكانت إسرائيل قد منحت امتيازات تنقيب عن الغاز والنفط لشركات عديدة في المنطقة الحدودية مع لبنان حيث تمّ اكتشاف حقل »لفيتان« قبل أن تعلن عن منطقة اقتصادية حصرية. وسبق لبنان إسرائيل إلى تقديم طلبه إلى الأمم المتحدة بإعلان منطقته الاقتصادية الحصرية وتحديد نقطة علامه الجنوبية. ولكن إسرائيل اعتبرت أن نقطة العلام هذه تنزل جنوباً بحيث تقضم مناطق الامتيازات الإسرائيلية، الامر الذي جعلها تقدم للأمم المتحدة قرارها بشأن حدودها البحرية ما يعني أنها تفتعل نزاعاً بوجه الطلب اللبناني، وصولا الى استدعاء وساطة دولية أو أميركية، علماً ان اسرائيل ترى في هذه القضية فرصة لفتح باب المفاوضات مع لبنان.
ويرى خبراء أن الفارق في حساب الخط البحري بين إسرائيل ولبنان يعود إلى نقطة الانطلاق. فإسرائيل ترى أن الحدود البحرية مع لبنان تمر في خط مساوٍ للمسافة بين شاطئي الدولتين، وهو خط يرسم بالتطابق مع الشاطئ. أما لبنان فينطلق من أن الحدود البحرية هي امتداد للحدود البرية، وهذا ما يصنع الفارق في نقطتي الالتقاء بين الخطين على الحدود البحرية القبرصية.
هآرتس: تحذير للبنان
وأشارت صحيفة »هآرتس« الاسرائيلية إلى أن لبنان رفع في آب 2010 بشكل أحادي الجانب الى الامم المتحدة صيغته للخط الجنوبي لمياهه الاقتصادية، أي الحدود مع اسرائيل. وفي تشرين الثاني من السنة ذاتها رفع ايضاً صيغته للخط الغربي للمياه الاقتصادية، أي الحدود مع قبرص. ومن فحوص أجرتها وزارة البنى التحتية تبين أن الصيغة اللبنانية تتضمّن آبار غاز ونفط ذات طاقة انتاج بقيمة مليارات الدولارات، وبالتالي تشكل مصلحة اقتصادية حرجة لاسرائيل.
وافادت الصحيفة أن لبنان قدم موقفه للولايات المتحدة، وأن الإدارة الأميركية تبنت الخط الحدودي اللبناني بعد إجراء فحوص مهنية، علماً ان كلاً من نتنياهو وليبرمان نفى ما نشر حول تأييد أميركا للموقف اللبناني بشأن الحدود.
ونقلت »هآرتس« عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الإدارة الأميركية أوكلت معالجة القضية للدبلوماسي فرد هوف، الذي كان مسؤولا عن سوريا ولبنان في طاقم المبعوث الأميركي السابق جورج ميتشل، وإن الهدف الأساسي لهوف هو منع تحول الحدود البحرية إلى بؤرة توتر بين إسرائيل ولبنان بما يوفر الذريعة لحزب الله لتنفيذ عمليات تستهدف عمليات التنقيب الإسرائيلية في البحر المتوسط.
ونسبت الى هوف قوله إن على إسرائيل أن تتعاون في عملية ترسيم الحدود البحرية من أجل تجنب نشوء »مزارع شبعا أخرى تحت البحر«.
ووفق »هآرتس« فإنه إضافة إلى المصلحة »السياسية الأمنية« فإن للولايات المتحدة مصلحة اقتصادية في الحفاظ على التهدئة في هذه القضية، خصوصا أن شركات طاقة أميركية تعمل في مجال التنقيب عن النفط في إسرائيل ولبنان وقبرص.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في الخارجية الإسرائيلية قوله إن إسرائيل طلبت من الإدارة الأميركية نقل تحذير للبنان، مفاده أنها لن تسمح بحصول استفزازات لبنانية أو مسّ بمنشآت الغاز الإسرائيلية، وأنها ستنظر إلى أي هجوم على أنه هجوم على إسرائيل وستردّ بشدة عليه ضد لبنان.
وقالت »هآرتس« إن إسرائيل رفضت البدء بمفاوضات غير مباشرة عن طريق الأمم المتحدة بشأن المياه الاقتصادية، وطلبت إجراء محادثات مباشرة مع لبنان حول القضايا الحدودية كافة، وليس البحرية منها فقط.
كما اشارت الصحيفة الى أن إسرائيل تعلم أن قرار حكومتها بنقل موقفها الرسمي والعلني إلى الأمم المتحدة بشأن المياه الاقتصادية من الممكن أن يوفر الذريعة لحزب الله لتنفيذ عمليات بحرية بادعاء أن إسرائيل قامت بضم مناطق لبنانية. وبناء عليه فإن قرار الحكومة سيتضمن »استعداداً إسرائيلياً لتسوية الخلاف بشأن الحدود البحرية بطرق سلمية وبحسب القانون الدولي«.
الرد اللبناني
وفي ردود الفعل اللبنانية على موقف مجلس الوزراء الاسرائيلي، قال وزير الخارجية عدنان منصور لـ»السفير«: ان اسرائيل التي قضمت الارض من غير المستبعد ان تقضم المياه ايضا، وهي دائما تستند في ما تفعله الى مصالحها وأطماعها وليس الى القانون الدولي. وأضاف: نحن وقعنا على اتفاق الحدود البحرية مع قبرص بصورة حبية، وراعينا فيه عدم البت في وضع المنطقة الممتدة من الناقورة حتى النقطة 23 بطول 17 كيلومتراً في البحر، باعتبارها منطقة متنازعاً عليها بين قبرص ولبنان وكيان العدو، ولكن عندما جرى ترسيم الحدود البحرية بين قبرص واسرائيل، عمدت الاخيرة الى توسيع حدودها حتى الخط، موضع الخلاف، ما يعني قضم 1500 كلم مربع من المنطقة الاقتصادية اللبنانية الخالصة، وبالتالي فان الاتفاق بين قبرص واسرائيل حصل على حساب لبنان.
وتعليقاً على قول ليبرمان ان لبنان بضغط من حزب الله يسعى الى زيادة التوتر، رأى منصور ان على إسرائيل ان تعرف ان الامر الواقع البحري الذي تحاول فرضه يشكل بؤرة توتر ونزاع جديدة في المنطقة، وهذا الامر الواقع لن يكون في مصلحتها لأن الشركات العالمية للتنقيب عن النفط لا تأتي الى مناطق التوتر، عدا عن أن أصحاب الحقوق لن يتنازلوا عنها وسيستمرون في المطالبة بها.
من ناحيته، رد وزير الطاقة والمياه الوزير جبران باسيل على اعلان اسرائيل عن تحديد منطقتها البحرية، بالقول »ان لبنان رسّم حدوده البحرية بالاستناد الى اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار، وارسل خارطة بذلك الى الامم المتحدة العام الماضي، وعلى اسرائيل ان توقع على هذه الاتفاقية كما فعل لبنان، وإلا فلتصمت قبل ان تتحدث عن القوانين الدولية«. وأضاف: سنطلع على ما قدمته اسرائيل الى الامم المتحدة ومدى تطابقه مع القانون الدولي، إذ لا يكفي ان تطالب بشيء حتى يصبح حقاً لها، واذا احترمت اسرائيل هذا القانون فلا تكون هناك مشكلة ولكن اذا لم تحترمه فتكون هي من اعتدت على لبنان ولا يجب السكوت عن هذا الموضوع.
ورأى في الكلام الاسرائيلي الصادر«استباقاً لتعدٍّ على حقوقنا النفطية«، مشيرا الى انه ليس »من عادات اسرائيل ان تلتزم بالمواثيق الدولية«.
وردا على قول ليبرمان ان لبنان »يسعى بضغط من حزب الله الى اثارة توترات«، قال باسيل: اذا ارادت اسرائيل الاعتداء علينا، فليس حزب الله معنياً فقط، بل كل لبنــان هو المعني. لا يوجد لبناني يقبل بالتخلي عن حقوق نفطية او حقوق بحرية.
(السفير)