آخر الأخبار

الجزيرة بعيون لينا زهر الدين.."العصر الخنفري" وتماثيل الشمع (3-3)

مشكلة الملابس

تتحدث لينا زهر الدين في كتابها "الجزيرة ليست نهاية المشوار" عما أثير حول قضية لباس المذيعات، والتي تناولها الإعلام بإسهاب باعتبارها السبب الرئيس وراء استقالاتهن؛ وتقول أنه في إحدى المرات، وبينما كانت تستعد لتقديم نشرة "الجريرة هذا الصباح"، اعتبر جاب الله لباسها "غير مناسب"، ودخلت في مشادة كلامية معه، وتقدم نحوها قبل النشرة بدقائق وسلمها إنذاراً مكتوباً يُحذرها فيه من تكرار هذه "الفعلة".

وتضيف أن الحادثة لم تمر مرور الكرام، حيث عُوقبت على إثرها من قبل المدير خنفر، بأن تم إيقافها عن الظهور على الهواء، وتم رفع اسمها من جدول المذيعين تمهيداً لإقالتها، إلا أنها استدعيت إلى مكتب خنفر، وتحدث لها بما يشبه الاعتذار عما حدث، وأن الهدف من الملاحظات كان لتحسين الأداء ليس أكثر.

وتكشف زهر الدين أنها في ذلك الوقت تلقت اتصالاً من قناة "العربية" للانضمام إليها، لكن تدخل البعض لإثنائها عن الخطوة حال دون اكتمال الانتقال، وتلقت وعوداً بتصحيح وضعها داخل الجزيرة، إلى أن أي من هذه الوعود لم يتحقق وبقي الأمر على ما هو عليه، حسب قولها.

وتمضي تقول: "استمر تعمد إزعاج المذيعات قبل الظهور على الهواء بدقائق، وأيضاً على الهواء، كأن تُبلغ المذيعة وهي على الهواء بتصحيح وضع خصلة شعرها، أو أن يعترض أحد المخرجين أو المنتجين على قلادة أو سوار أو خاتم أو ساعة أو حتى أزرار بعض الجاكيتات وألوانها، بحجة أنها "لا تتناسب مع لوك الجزيرة ومضمون المادة التي نقدمها"، رغم "أننا كنا شديدات الحرص على انتقاء الملابس وألوانها ومويلاتها بعناية فائقة ومن أرقى المحلات وعلى نفقتنا الخاصة"، حسب روايتها.

وتتابع: أنه لحل هذه المشكلة، طلبنا من الإدارة أكثر من مرة التعاقد مع محلات معينة، أو تخصيص خياط لنا بإشراف شخص مختص في هذا المجال. بعد عملية شد وجذب استمرت سنوات، تم التعاقد مع مختصة في الأزياء من أصل أمريكي مقابل مبلغ مالي ضخم وذلك لأيام معدوة، لم تستطع خلالها الإتيان بأي جديد، سوى أنها طلبت من أحد الخياطين حياكة طقمين أو ثلاثة لكل مذيعة وبقماش زهيد جداً.

بعدها عُهد بقسم المكياج إلى موظفة بريطانية جيء بها من القناة الإنجليزية بعد طردها منها لعدم كفاءتها خلال فترة تدريبها هناك. وبدعم من جاب الله الذي كان معجباً بها، أزاحت رئيسة قسم المكياج السابقة وأرادت فرض ملاحظاتها على المذيعات و"التدخل الوقح" في شكلهن ولباسهن وتسريحة شعرهن وبأدق التفاصيل وبشكل "فظ ومزعج".

وتمثل هذا التدخل في عدم السماح لهن بوضع الكحل العربي، أو أقراض الأذن لمجرد أنها لا تعجبها. وكانت في كل ذلك مدفوعة من الإدارة التي منعت المذيعات من انتعال الكعب العالي، بحجة أنه ملفت للنظر ولا يليق بشاشة الجزيرة. بدا واضحاً توجه الإدارة "المتشدد" لناحية الشكل مترافقاً مع سياسة تعاطيها الانتقائية مع الموظفين.

عقدة النجومية

تقول زهر الدين إن خنفر كان موغلاً في شخصنة الأمور والتدخل في كل كبيرة وصغيرة، خصوصاً فيما يتعلق بالمذيعات، حتى وصل به الأمر إلى تشبيههن بـ"تماثيل الشمع". ويرسل إشارات كره لنجومية المذيعين، ولطالما ردد عبارة "أن المحطة أكبر من نجومها، وهي التي تصنعهم"، في حين أنه كان عاشقاً للنجومية، حيث بالغ في تنظيم المهرجانات والمنتديات والندوات الخاصة بالجزيرة، و"اختراع" المناسبات التي يكون له فيها حصة الأسد من الظهور والكلام.

وتضيف أن الفارق بين الإدارة القديمة، بقيادة محمد جاسم العلي، وخنفر، أن الأول كان يخلق الانتماء لدى الموظف أياً كانت درجته، ويشعره كأنه بين أفراد أسرته، ويُصغي للجميع، ويقدر الرأي الآخر، وكان دائم التواجد في غرفة الأخبار، ويتابع ما يجري أحياناً من غرفة التحكم، وقلما تجد كارهاً لشخصه في أوساط الموظفين.

وتنقل زهر الدين عن أحد الكتاب القطريين أن الجزيرة في "العصر الخنفري" كما سمّاها، اختلفت تماماً عما كانت عليه في عهد الإدارة السابقة، فأجواء المحبة والتعاون التي طبعت الجزيرة في بدايتها اختلفت تماماً، وبات هَم كل فرد من أفراها العمل بمعزل عن روح الفريق.

وتمضي تقول: لم يعد هناك وجود لأي رأي مخالف لرأي المدير والجميع ينشد رضاه، ويحاول التقرب منه. وتروي في هذا الصدد قصة لا تخلو من الطرافة نقلاً عن أحد زملائها، أنه وبينما كان يَهمُ أحد الموظفين بالخروج من المصلى المجاور لمبنى الجزيرة، لمح خنفر قادماً للصلاة، فما كان منه إلا أن استدار ودخل المسجد على عجل، كي يراه المدير منكباً على الصلاة.

وتتابع: أحاط خنفر نفسه بهالة اصطنعها، وبمساعدين ومستشارين لا حصر لهم، وأقام ما يشبه الجدران العازلة بينه وبين بقية الموظفين بمن فيهم المذيعين، فكان يرفض باستمرار مقابلتهم، ويشترط على السكرتيرة انتزاع فحوى أي موضوع منهم قبل أن يعرض عليه.

بداية التحرك والشكوى

وتسرد زهر الدين أنه في أواخر 2009 اكتشفت أنني لست الوحيدة التي تعاني حالة عدم الارتياح هذه، وكان يشاطرني فيها عدد كبير من الزميلات المذيعات، تدراسنا الأمر وصممنا على القيام بتحرك ما لتغيير الواقع. وتقول حاولنا إفهام الإدارة بشتى السبل القانونية للمؤسسة بأنه لم يعد مقبولاً توجيه الملاحظات لنا جزافاً دون مسؤولية أو احترام، سواء من قبل جاب الله أو رئيسة قسم المكياج والأزياء لويز أبو سِنّة.

وتستطرد: كتبنا ذلك برسالة شكوى للإدارة تضمنت توضيحاً أن ملاحظات جاب الله لبعض الزميلات تحوي كلاماً جارجاً ونظرات خادشة للحياء، وتتجاوز الخطوط الحمر المعمول بها في أي مؤسسة. على الإثر تم فتح تحقيق فوري في الشكوى بناء على طلب رئيس مجلس الإدارة، في حين توعد خنفر إحدى المذيعات أنه على استعداد لـ"طرد سبعين مذيعاً إذا ما تبين أن الصادق الأمين على حق".

وتؤكد زهر الدين وبوضوح أن موضوع التحرش الذي أتى على ذكره الإعلام لم يكن على الإطلاق محور الشكوى، فنصها طالب بوضوح بفتح تحقيق في التجاوزات المذكورة، ومنها فرض سياسة عقابية على من يستخدم ألفاظاً نابية بحق الزملاء في العمل، وتطبيق سياسة إدارية عمادها الشفافية والاحتراف والاحترام المتبادل وإشراف المسؤولين عن الصورة على قسم المكياج.

بعدها تم تعيين لجنة للتحقيق في مضمون الشكوى، مُؤلّفة من مقربين من خنفر. بدأت استجواب المذيعات، واعترضنا على تسجيل إفاداتنا لما ستحويه من معلومات شخصية حساسة قد يتم تسريبها. الخوف اعترى بعضهن وبقيت ثماني مذيعات من أصل إحدى عشرة مُصرّات على مواقفهن، واضعات الاستقالة احتمالاً أخيراً وليس تهديداً، أو لي ذراع. مضى خمسة شهور دون إصدار نتائج التحقيق.

وتشدد زهر الدين في كتابها على أنه "لم نشأ الاعتراض على نهج الجزيرة السياسي، أو خطها التحريري الذي ينظر إليه على أنه مُسيس بشكل واضح، ومتشدد، وله أجندة وأهداف محدودة، وأنها مشروع سياسي قائم بحد ذاته، وسلاح فعال في يد الحكومة القطرية، تشهره متى تشاء، وبوجه من تشاء. وعلى الرغم من معرفتنا للكثير مما كان يجري في كواليس الجزيرة، حول كيفية صناعة الخبر، وصولاً إلى بثه، مروراً بالبرامج الحوارية، وكيفية إدارتها، واختيار موضوعاتها، إلا أننا غضضنا الطرف عن ذلك".

وتضيف: "كل تركيزنا كان على ضرورة إرساء قواعد مهنية وأخلاقية وإنسانية طبيعية بين الإدارة وموظفيها، قائمة على الاحترام المتبادل، وإعطاء كل ذي حق حقه لا أكثر".

تقديم الاستقالة

تقول زهر الدين كان واضحاً أن الإدارة ولجنة التحقيق تمارسان عملية تقطيع للوقت، عندها قررنا المضي في قرار الاستقالة. فجأة بدأت حالة من التململ والتردد تسود بعض الزميلات المشتكيات لعدم وجود البديل. تراجع بعضهن عن الاستقالة وبقي أربع أخريات مُصممات على الاستقالة. واعتبرت الإدارة خيار الاستقالة ليس إلا معركة لَيّ ذراع للحصول على مكتسبات، فأساءت التقدير، والكلام للمؤلفة.

صبيحة الخامس والعشرين من مايو/أيار 2010 كانت أربع نسخ من استقالات الزميلات جمانة نمور، لونا الشبل، نوفر عفلي ولينا على مكتب المدير العام، الذي قِيل إنه لم يتردد للحظة في الموفقة عليها، وهو ما تمت محاسبته عليه لاحقاً. بعد يومين قررت زميلة خامسة حسم أمرها بالاستقالة فأصبحنا خمساً، رغم أن الخامسة استمرت في مزاولة عملها وهو ما أثار استغرابنا، كما تشير زهر الدين.

في اليوم التالي ارتأت لجنة التحقيق إصدار توصياتها، التي رفضت فيها شكوى المذيعات، واعتبرتها مخالفة للإجراءات المتبعة داخل الشبكة، وبَرّأت أيمن جاب الله ورئيسة قسم المكياج من التهم المنسوبة إليهما.

في الثلاين من الشهر ذاته، كانت صحيفة "الحياة" اللندنية أول من نشر خبر الاستقالة: "خمس مذيعات من قناة الجزيرة يقدمن استقالتهن". المفاجأة الأكبر، كما تقول زهر الدين، أن بعض قصاصات نتائج التحقيق سُرّبت إلى وسائل الإعلام، علماً أنه تحقيق داخلي.

وتسرد زهر الدين أنه جرت تدخلات على أرفع المستويات لثنينا عن الاستقالة، ومنها تدخل شخصية ذات وجه بارز، لطالما ظهر على شاشة الجزيرة، وقد تكثف ظهوره بشكل ملحوظ مع اندلاع الثورات العربية في إطار تحليله لها. ولو علم خنفر بسيل الشتائم التي كالتها تلك الشخصية "المهمة" له، أثناء اجتماعها به في إحدى المرات، لتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعه.

قامت الإدارة بالعديد من التغييرات للإيحاء برغبتها في تصحيح الأوضاع، فنقلت الشيخ من رئاسة التحرير إلى منصب مستشار رئيس مجلس الإدارة، وعينت مكانة الدكتور الجزائري مصطفى سواق، وتمت تنحية جاب الله، وعُهد إليه بالمسؤولية عن قناة الجزيرة مباشر، وهي خدمة "هامشية"، وفق زهر الدين.

وتتابع: بعدها تم استحداث مناصب جديدة في غرفة الأخبار، وكانت كلها شكلية، وخرج خنفر ليقول إن خطة جديدة بدأ العمل فيها من خلال هيكل جديد للجزيرة العربية والإنجليزية، تقضي بالانتقال من أسلوب العمل الحالي إلى غرفة الأخبار متعددة الوظائف والوسائط، بإدارة مدير جديد وأربعة معاونين له، دون أن يعترف تلميحاً أو تصريحاً بأن أخطاء قد ارتكبت، وأدت إلى ما أدت إليه. ووصفت زهر الدين ما جرى بأنه "انقلاب".

في تلك الأثناء، اعترضت إسرائيل أسطول الحرية في الواحد والثلاثين من الشهر ذاته، ما أدى إلى انحسار الاهتمام بقضية المذيعات المستقيلات، وهو ما دفع البعض داخل القناة إلى القول: "والله إن المشايخ محظوظون، والأكثر من ذلك أن الله معهم، ويهيئ لهم الأسباب للخروج من أزماتهم"، ورأى آخرون أن حادثة الحادثة ذاتها "وقعت برداً وسلاماً على المسؤولين في القناة".

وتقول زهر الدين أنهن تلقين عروضاً برواتب وصفتها بـ"الخيالية"، عقب الاستقالة مباشرة. إلى هنا، غادرت لينا الدوحة في الخامس عشر من يونيو/حزيران 2010. وتضيف: "عندما أعود إلى ذاتي لاسترجع ما احتفظت به من ذكريات، أراني متصالحة معها تماماً، ثابتة على قناعاتي، وغير نادمة على أي قرار مهم اتخذته في حياتي".

وتختم كتبها بالقول: "وأنا أكتب هذه السطور أشاهد قناة الجزيرة، وأتابع تغطيتها للثورات، حيث نجحت في الثورة المصرية، وكانت جزءاً في نجاحها، ولعبت فيها دوراً تعبوياً بامتياز، في حين لم توفق في أحداث البحرين وسوريا".

عرض وتقديم: موسى محمود الجمل

دبي

31 يوليو 2011

Posted by موسى محمود الجمل at 7:28 PM 0 comments Links to this post
Email This BlogThis! Share to Twitter Share to Facebook Share to Google Buzz
Saturday, July 30, 2011
وضاح خنفر قامة فارعة.. ومن هو "الصادق الأمين"؟ (2-3)

الجزيرة بعيون لينا زهر الدين..

وضاح خنفر قامة فارعة.. ومن هو "الصادق الأمين"؟ (2-3)

الانتقال إلى الجزيرة

تواصل المذيعة اللبنانية السابقة في قناة الجزيرة لينا زهر الدين سرد تجربتها في كتابها "الجزيرة ليست نهاية المشوار"، وتقول أنه ومنذ دخلت القناة القطرية انهمكت في اختبارات وتمارين "صعبة"، وتم اختيارها سريعاً لتقديم النشرات، وأدرجت على جدول المذيعات مذيعة أخبار رئيسة، مما أزعج بعض المذيعات القدامى.

وتضيف أنها اخترقت بذلك تقليداً متبعاً في أن الظهور لأي مذيع جديد يكون في النشرات الليلية أو النهارية الموجزة، إلى حين تمكنه من أدواته، ومن ثم يتدرج وصولاً إلى النشرات الرئيسية، مثل "حصاد اليوم"، والتي عمن يقدمها "كأنه ملك الكون"، حيث ينظر لها على أنها الأهم من قبل الإدارة. وكذلك الأمر بالنسبة إلى نشرتي "الجزيرة منتصف اليوم" و"الجزيرة هذا الصباح". وتنتقد لينا ما يحدث الآن من أن نشرات الأخبار باتت تقدم من قبل أي "قارئ" بغض النظر عن أدائه.

وتمضي زهر الدين تقول إن المذيعين في فترة رئيس التحرير السابق إبراهيم هلال كانوا يناقشون محاور الأسئلة المُعدة مسبقاً للضيوف قبل نصف ساعة من موعد النشرة، يليها اجتماع للوقوف على الأخطاء. إلا أن هلال كان لها بالمرصاد ويوجه لها انتقادات وملاحظات ليظهر للآخرين أن من فتح لها الأبواب ليست بمنأى عن نقده، كما أن نائبه لم يفوت فرصة للتشويش على عملها.

ولما تكررت الانتقادات بشكل لا يحتمل تقدمت باستقالتها ولم يكن قد مضى على وجودها في الجزيرة خمسة أشهر. وتشير إلى أن تقدمها بالاستقالة وقتها كان وسيلة ضغط ليس أكثر، إلا أن هيفاء شوكت، سكرتيرة المدير العام الأسبق للقناة محمد جاسم العلي، طلبت منها سحب الاستقالة، لأنه معجب بأدائها، وبالفعل تراجعت عنها.

وصول وضاح خنفر

خلال فترة حرب العراق في 2003 كان خنفر "المراسل المغمور" في ذلك الوقت، قد انتدب لتغطيتها في الجزء الشمالي من العراق، بعد أن أحضر من جنوب إفريقيا "حيث كان مراسلاً هامشياً يقتات على خبر من هنا ومعلومة من هناك"، وقد رأت الإدارة أنه أثبت جدارته في نقل تفاصيل الحرب فعينته مديراً لمكاتبها في بغداد، فكان أن قام ببعض التعديلات في صفوف الموظفين رغم أن مكتب الجزيرة في العراق كان مدعاة إعجاب من إدارة القناة.

في تلك الأثناء سرت أنباء داخل القناة أن مدير القناة محمد جاسم العلي الأسمر "أخطأ في مكان ما" وأن "تطييره" من منصبه بات أمراً ملحاً. وتم الاستغناء عنه وعُين في مكانه المذيع عدنان الشريف. لم يمكث أكثر من سبعة أشهر، ارتكب خلالها العديد من الأخطاء فتمت تنحيته.

وتقول زهر الدين إن أحد الزملاء، وهو مدير سابق لأحد مكاتب الجزيرة في الخارج، لم تذكر اسمه، تولى مهمة إقناع المسؤولين أن خنفر يصلح لهذه المهمة. وتضيف: "كانت صدمة للجميع، كيف أن مراسلاً ليس لديه الخبرة الكافية، ولم يمضِ على وجوده في الجزيرة أكثر من عام يقفز من أولى درجات السلم إلى أعلاها على الإطلاق مرة واحدة؟".

وتوضح أن البعض اعتبر الأمر مجرد "دعابة". وتتساءل لينا في كتابها: "كيف يُؤتى بوضاح خنفر مديراً لقناة بحجم الجزيرة، وهو لا يتمتع بأي مهارة إدارية تحريرية؟ وكل ما في الأمر أنه كان مراسلاً ميدانياً جيداً لا أكثر ولا أقل!". وبدأ المسؤولون في مواقع قيادية في القناة يراجعون حساباتهم، خصوصاً منتجي نشرات الأخبار الذين عادة ما يُوجهون المراسلين لعمل تقرير معين، وفي بعض الأحيان بصيغة الأمر. وبدأ التخوف من احتمال استخدام خنفر موقعه الجديد للانتقام منهم. وفي صبيحة اليوم التالي تم استدعاء أعضاء الإدارة التحريرية إلى اجتماع في مكتب المدير خنفر، ولفت نظر أحد منتجي النشرات أن خنفر لم يقم من كرسيه ليصافح هؤلاء الزملاء.

عشق السلطة

وتقول زهر الدين إن خنفر، الفلسطيني الجنسية، "قامة فارعة وشخصية تعشق السلطة، ومن الصعب التعايش معها، على الرغم من اللباقة التي يصطنعها للتعامل مع الآخرين لتلميع صورته. خطابي بامتياز، محب للظهور، ومغرور إلى أقصى الدرجات، يُسهب في الحديث عن إنجازاته وقدراته لدرجة أنه استطاع أن يقنع الآخرين، وخصوصاً المسؤولين، بأنه المنقذ القادر على قيادة مؤسسة ضخمة مثل الجزيرة، وإدارتها دون صعوبات أو مشاكل".

وتضيف أن المزاجية والاعتبارات الشخصية هي التي حكمت علاقة خنفر مع العاملين، فكان يتعامل مع الزملاء، وخصوصاً المذيعين، بأن يقلل من أهميتهم، ووصل به الأمر إلى إلغاء الاجتماعات معهم انطلاقاً من خسارته لموقع النجومية والظهور على الهواء لصالح المذيعين، فسلط عليهم "الصادق الأمين"، كما يحلو له أن يُطلق على رئيس التحرير الأسبق أيمن جاب الله.

وتمضي تقول إن أول قرارات خنفر كانت إقصاء هيفاء شوكت، سكرتيرة المدير وكاتمة أسراره، حيث نقلها إلى مشروع الجزيرة الوثائقية، الذي كان في مراحله الأساسية، ومن ثم إنهاء خدماتها وطردتها. ثم استحدث وحدة إدارية اسمها "مكتب المدير العالم" ونقل إليها بعض الموظفين من الشؤون الإدارية، بعدها قام بإجراء بعض التنقلات في صفوف هؤلاء لاحقاً ليحل محلهم أشخاص ذوو انتماءات عقائدية لم تكن واضحة في البداية.

وتتابع: "ثم انتقل إلى تفتيت خليلة النحل، غرفة الأخبار"، وأول ما قام به التضييق على مدير الأخبار إبراهيم هلال، مما اضطره إلى تقديم استقالته والالتحاق بتلفزيون بي بي سي مطلع 2004، وقام بتوزيع مهامه على المنتجين الذين بدأوا بدورهم تنازع الصلاحيات. واستفاد خنفر من ضعف سعيد الشولي، الذي منح منصباً شرفياً، وهو نائب مدير الأخبار، ليعزز من صلاحياته على حساب الآخرين.

بعد سنوات عدة أصدر خنفر قراراً بإنهاء خدمات الشولي، قبل أن يتراجع عنه ويعهد إليه بوظيفة هامشية. وتقول زهر الدين إن أول ورطة زح وضاح سعيداً بها هي جعله المرجع الأول والأخير في ملفات مصنفة على أنها "حساسة جداً"، مثل ملف السعودية. بعدها بأشهر تم إعادة أحمد الشيخ للقناة وتعيينه مديراً للأخبار. شعر الشولي بالمهانة ورأي أنه الأحق بالمنصب، فاستحدث خنفر مسمى جديداً هو "مدير تحرير البرامج"، وعهد إليه بالمسؤولية عنه.

صفقة جاب الله خنفر

يطير خنفر إلى الإمارات ويأتي رفقته أيمن جاب الله، الذي كان حينها يعمل في قناة "العربية" المنافسة لقناة الجزيرة، ويعينه نائباً لمدير الأخبار وبصلاحيات واسعة جداً، توسعت لاحقاً حتى تم تحييد الشيخ عملياً وبشكل نهائي، على الرغم من بقائه في منصبه.

بعد الانتقال إلى مقر الجزيرة الجديد في 2005، تم تفتيت سلطة الشيخ، بأن عين خنفر مشرفيْن اثنين للأخبار وبصلاحيات تتعلق بمعظم الشؤون التحريرية اليومية، وطلب منهما الرجوع إلى "الصادق الأمين" بكل ما يتعلق بتسييرهما دفة الأخبار في القناة، "علماً أن كثيرين كانوا يعتبرون أن الخلفية المهنية لجاب الله كانت ضعيفة جداً، ولم يكن قادراً على صياغة تقرير أو إنتاج أي مادة صحفية مهمة"، والكلام لمؤلفة الكتاب.

منذ تلك اللحظة بدأت نوايا خنفر الحقيقية في الظهور، فبمعونة ومساندة جاب الله بدأت حملة تعيينات في القناة شملت من وصفوا بـ"المتشددين"، مع تعزيز التيار الإسلامي الذي كان موجوداً أصلاً ولو بشكل مستتر.

ولتحويل الأنظار عما كان يجري، عَمدَ خنفر إلى إعطاء صلاحيات أكبر لمشرفيْ الأخبار اللذين ينتميان للتيار المعتدل، "حتى لا نقول العلماني" كما تقول زهر الدين، وجعلهما يدخلان في صراع دائم مع الشيخ، فيما جاب الله وخنفر ينفردان غالباً في مكتب المدير ليتخذا القرارات الاستراتيجية.

وتقول زهر الدين كان جاب الله يصول ويجول في غرفة الأخبار دون الرجوع للشيخ، فيعين ويقيل وينقل، حتى أنه يتدخل لدى مسؤولي غرفة الأخبار للطلب منهم أن يتدخلوا لدى هذه المذيعة أو تلك في ما يتعلق بلباسها، ومن هنا بدأ التدخل الذي تصفه بـ"الوقح" في شؤونهن. وتصف ما جرى مع قدوم جاب الله بأنه "يشبه الانقلاب في غرفة الأخبار"، وسادت بلبلة شملت جميع الموظفين نتيجة هذه التغيرات الجذرية.

وتشير زهر الدين قائلة: لم يكن جاب الله الذي عين نائباً لمير التحرير هو ذاته الذي خبرته في سابقاً، فقد تغير شكلاً ومضموناً، ولم يعد يُعر اهتماماً لمظهره، فأطلق لحيته، وبدا كما لو أنه في أواخر الخمسينات من عمره، علماً أنه لم يكن يتجاوز الأربعين".

عرض وتقديم: موسى محمود الجمل

دبي

30 يوليو 2011

في المقال الثالث والأخير نتعرف على مشكلة اللباس "غير المناسب"، وتماثيل الشمع، والفرق بين "العصر الخنفري" وعهد جاسم العلي، وكلام أكثر عمقاً عن الاستقالات.

Posted by موسى محمود الجمل at 6:04 PM 0 comments Links to this post
Email This BlogThis! Share to Twitter Share to Facebook Share to Google Buzz
Friday, July 29, 2011
المراسل الهامشي مديراً للجزيرة (1-3)

الجزيرة بعيون لينا زهر الدين..

المراسل الهامشي مديراً للجزيرة (1-3)

تفتح المذيعة اللبنانية السابقة في قناة الجزيرة لينا زهر الدين، في كتابها "الجزيرة.. ليست نهاية المشوار"، والذي وقعته رسمياً في لبنان يوم 12 يوليو/تموز الجاري -الذكرى الخامسة للحرب على لبنان 2006-؛ النار على المدير العام لشبكة الجزيرة القطرية وضاح خنفر، ونائب مدير التحرير السابق في غرفة الأخبار في القناة أيمن جاب الله، مدير قناة الجزيرة مباشر حالياً.

وتقول إن تعيين خنفر في هذا المنصب "كان صدمة للجميع"، وتتساءل "كيف أن مراسلاً ليس لديه الخبرة الكافية، ولم يمضِ على وجوده في الجزيرة أكثر من عام، يقفز من أولى درجات السلم إلى أعلاها على الإطلاق مرة واحدة؟"، وتصف خنفر بأنه كان "مراسلاً مغموراً وهامشياً" حين كان يعمل صحفياً للقناة في جنوب إفريقيا، قبيل اندلاع الحرب على العراق عام 2003، وتضيف أنه كان وقتها "يقتات على خبر من هنا ومعلومة من هناك".

أما عن جاب الله فتقول زهر الدين "إن كثيرين كانوا يعتبرون الخلفية المهنية لجاب الله ضعيفة جداً، ولم يكن قادراً على صياغة تقرير أو إنتاج أي مادة صحفية مهمة". وتضيف أنه منذ مجيئه للقناة بدأت نوايا خنفر الحقيقية بالظهور، فبمعونة ومساندة جاب الله بدأت حملة تعيينات في القناة شملت من وصفوا بـ"المتشددين"، مع تعزيز التيار الإسلامي الذي كان موجوداً أصلاً ولو بشكل مستتر.

وفي الكتاب تفاصيل كثيرة تسرد من خلالها زهر الدين، ابنة بلدة "ميس الجبل" قضاء مرجعيون جنوب لبنان، تجربتها في الجزيرة والتي امتدت إلى أكثر من ثماني سنوات، وتقف فيه عند محطات عدة من حياتها المهنية والشخصية منذ طفولتها، ومعايشتها الحرب الأهلية في لبنان، إلى أن التحقت "صدفة" بكلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية، مروراً بانتقالها للعمل في تلفزيون أبوظبي حتى حطت رحالها أخيراً في قناة الجزيرة. كما أن الكتاب لا يخلو من بعض المواقف الطريفة.

وهنا أعرض لأهم ما في جاء في كتاب المؤلفة من تفاصيل، يصح أن توصف بـ"المثيرة" خصوصاً لغير المطلعين على خبايا مهنة الصحافة، والتي أرى أنها مهمة لفهم النتيجة التي دفعتها وثلاث من زميلاتها المذيعات إلى الاستقالة من القناة في الخامس والعشرين من مايو/أيار 2010. لذلك آثرت أن أقسم عرض الكتاب وتقديمه في ثلاثة مقالات، وأورد في كل منها ما جاء بالكتاب بنفس الترتيب، لاشتماله على تفاصيل قد يرى البعض أنها غير ذات أهمية، إلا أنها في النهاية تتجمع لتشكل الظروف المحيطة بقضية الاستقالة والتي أثارت جدلاً واسعاً في الوسط الصحفي عربياً وعالمياً.

نظرية البئر والحجر

تشهد زهر الدين أن الجزيرة قلبت الموازين الإعلامية في العالمين العربي والإسلامي، وأنها الحجر الذي حرك المياه الراكدة في العديد من البلدان، وفتحت عيون الحكام والشعوب على أهمية الصورة والخبر، وتجرّأت على قول الحقيقة، وتجاوزت الخطوط الحمراء. وما من بلد أو حكومة حاولت إسكات القناة عبر الإغلاق، واستهداف مراسليها حتى الموت، إنما كانت حاقدة كارهة للحرية والديمقراطية، وهي محاولات زادت من تألق الجزيرة عن غير قصد.

وتوضح أن الأجندة الخاصة للجزيرة، كما في كل المؤسسات، والتي تأتي في بعض الأحيان على حساب القواعد الدنيا للمهنية والاحتراف والجهد والانتماء، هو الشيء الذي لا يمكن قبوله أو المساومة عليه. وتعترف أنها أخطأت حين وضعت الجانب المهني قبل الشخصي في تعاملاتها مع زملائها، لتكتشف لاحقاً أنه لا مكان لمثل هذه الأمور في مكان فيه ظلم ومحسوبيات.

وتقول زهر الدين، التي التحقت بالجزيرة في الخامس من مايو/أيار 2002، وعملت فيها ثماني سنوات وبضعة أيام إلى أن قدمت استقالتها منها في 25 مايو/أيار 2010؛ إن "وضعي لهذا الكتاب بين أيدي القراء لا أريد أن يُفهم منه أنه حقد على الجزيرة، أو فضح لأسرار مهنية، هي أمانة في عنقي سأبقى أحملها طوال حياتي. لكن غايتي وهدفي وأملي من سرد تجربتي المتعلقة بالقناة هو أن يعي المسؤولين فيها أهميتها، وأهمية رسالتها وحضورها وشعبيتها، فيبادرون إلى التصحيح، ليحافظوا على هذا الصرح الإعلامي سليماً معافى بعيداً عن الأهواء الشخصية والممارسات الخاطئة، فلا يجوز أن يتم التعامل مع موظفيها كأنهم عبيد لا رأي لهم ولا مشورة، ثم يدعي بعد ذلك أنه يمثلها ويرفع شعار الرأي والرأي الآخر".

البداية الصدفة

تبدأ المؤلفة كتابها بسرد قصة دخولها إلى عالم الإعلام، وكيف أن الأمر كان برمته "صدفة". وتقول بنت ميس الجبل، البلدة "المطلة على كتف فلسطين"، كما يقول وفيق نصر الله، مدير المركز الدولي للإعلام والدراسات، في تقديمه للكتاب؛ إنها لم تهو الإعلام أو الشهرة منذ نعومة أظفارها، وأكثر ما تذكره عن طفولتها اهتمامها بالحيوانات الأليفة وخصوصاً القطط. وتسرد معايشتها للحرب الأهلية في لبنان منذ بدايتها، وكذلك الحروب الإسرائيلية، وتنقلاتها حينذاك رفقة أهلها أكثر من مرة من ملجأ إلى آخر.

وتقول إن صديقتها سهى زين الدين كان لها دور كبير في دخولها عالم الإعلام حين أقنعتها بالتقدم إلى امتحان كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية من دون علم أحد، بمن فيهم أبيها الذي كان يفضل أن تدرس الأدب الفرنسي. وعندما نجحت في الامتحان، لم يرد والدها إفساد فرحتها في النجاح، فضمها بين ذراعيه قائلاً: "فلعتِها يا لينا حسناً مبروك". وتخرجت في الكلية صيف 1997.

بعد التخرج التحقت بتلفزيون "نيو تي في" (الجديد حالياً)، للتدرب على الأداء في نشرات الأخبار لمدة شهرين، انتقلت بعدها إلى إذاعة الشبكة الوطنية للإرسال NBN مراسلة محلية ومحررة للقسم العربي والدولي. وفي موقف طريف تقول لينا إنه في إحدى المرات تغيب أحد المذيعين، فطُلب منها على عجل تقديم النشرة رفقة مذيعة أخرى، وبعد أن أعلنت زميلتها اسمها إيذاناً بانتهاء النشرة، ارتبكت لينا.. وتقول: " ببساطة.. نسيت اسمي!". استمرت في هذا العمل سنة ونصف السنة قبل أن تقدم استقالتها.

اتصال قلب حياتها

اتصل بها شخص يُدعى حسن فرحات يسأل عن إحدى زميلاتها، ويُصر على أنها هي. ثم قال لها: بما أني اتصلت بكِ، وجرى هذا الحديث بيننا، فما رأيك أن تتوجهي إلى فندق الكومودور في بيروت لمقابلة لجنة من تلفزيون أبوظبي تبحث عن فريق عمل تلفزيوني كامل لإحداث تجديد في القناة؟. وكانت المقابلة التي تقول عنها لينا إنها "أحدثت انقلاباً نوعياً وانعطافة مهمة" في حياتها المهنية والعائلية، حيث تم قبولها للعمل براتب عشرة آلاف ريال إماراتي (2800$). وكان الانتقال في 24 أكتوبر/تشرين الأول 1999. ومن الطريف أنها عندما اتصلت بأمها لتبلغها بصوت مرتجف: عندي خبر مفرح. فردت أمها: خير ما هو؟ هل أنت حامل؟.

وصلت أبوظبي وخضعت لاختبارات تحت الهواء لمدة شهرين، وهناك تعرفت لأول مرة على منتج نشرات الأخبار أيمن جاب الله، والذي لا تنكر لينا أنه أشرف على تدريبها، إلا أنه كان يتعمد إزعاج المذيعات قبيل ظهورهن على الهواء بدقائق، مما يؤثر بطبيعة الحال على أدائهن على الشاشة.

تحرير جنوب لبنان

تقول لينا إن فترة الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في مايو/أيار 2000 كانت الأصعب في حياتها، حين أوكلت لها الإدارة في تلفزيون أبوظبي الجزء الأكبر من المهمة، وكان عليها أن تفصل حيها بين ما هو شخصي ومهني. وكان تلفزيون أبوظبي أول من نقل مشاهد بدء الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب.

وتروي في هذا الصدد أن الرئيس اللبناني السابق إميل لحود طلب من قائد الحرس الجمهوري العقيد مصطفى حمدان الاتصال برفيق نصر الله، مراسل القناة في ذلك الوقت، وسأله: هل أنت فعلاً عند نقطة الحدود؟، وعندما أكد له المعلومة انتزع لحود السماعة من العقيد وسأل نصر الله بصوت عالٍ تملؤه البهجة: "أنت فعلاً عند نقطة الحدود يا رفيق؟، أجاب: أنا عند آخر متر من الحدود يا فخامة الرئيس، لقد أزلنا الشريط وحررنا أرضنا".

في الأيام الأخيرة في تلفزيون أبوظبي قدمت لينا برنامجاً من سبع حلقات للتضامن مع الفلسطينيين في انتفاضتهم والتي اندلعت في سبتمبر/أيلول 2001، وخصص للقدس تحديداً، وكان بعنوان "لأجلك". أثنى على البرنامج رئيس مجلس الإدارة في القناة آنذاك أحمد البلوشي قائلاً لها: "لن أسمح لك بالذهاب إلى أي محطة أخرى، ستبقين معنا وهذا كلام نهائي". كانت حينها استقالة لينا قد احتجزت في أدراج الإدارة، لكن إصرارها جعل المسؤولين عاجزين عن ثنيها.

كان العرض هذه المرة من الجزيرة، وكان أول من هاتفها للانضمام إلى القناة إبراهيم هلال، رئيس تحرير الأخبار حينها، والذي انتقل بدوره إلى قناة الجزيرة بعد مشاكل مع إدارة تلفزيون أبوظبي على خلفية فساد في أحد مكاتب القناة الخارجية، قالت لينا إنها "غير متأكدة من صحتها". أصر عليها هلال بالانضمام للقناة فوراً دون إبطاء رغم أنها طلبت منه التمهل. وفعلاً تم الانتقال سريعاً. وتقول زهر الدين: "إن قناة الجزيرة كانت المكان الذي طالما حلمت فيه مذ دخلت عالم الإعلام، وتحديداً مجال الأخبار".

عرض وتقديم: موسى محمود الجمل

دبي