.
يقول الدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب المصري الأسبق : ( إن مصر دخلت نفقاً مظلماً عندما هاجر منها الشوام ) مؤكداً أن الجاليات الشامية والعربية صنعت نهضة ثقافية وعلمية في الفترات التي وفدت فيها على مصر، واستقرت بها ، و أوضح الفقي : ( أن قدوم الشوام إلى مصر كان طبيعياً، لأن الانتقال كان ميسوراً من الشام إلى مصر، إضافة إلى هروبهم من الاستعمار التركي .. ) و وصف الفقي الاستعمار التركي بأنه كان أثقل كثيراً من الاستعمار الفرنسي والإنجليزي...
وأكد الفقى، أنه ( لا نكاد نبحث في أصل أديب أو صحفي أو ممثل سينمائي أو رائد مسرحي، إلا ونجد له جذوراً شامية بشكل أو بآخر ...)
تشير مجلة ( روز اليوسف المصرية ) في تحقيق لها أعده الصحفي المصري عاطف حلمي تحت عنوان ( الشوام في مصر: من ملكية الصحافة إلى عضوية البرلمان ) أن عدداً من المثقفين والأدباء الشوام جاؤوا مصر هربًا من ضغط السلطان عبد الحميد على حرية الكلمة في الشام، وقد اختار معظم هؤلاء الشاميين الإقامة بالإسكندرية و أصدروا في مصر 220 صحيفة ، بينها «الأهرام» و«دار الهلال» و«دار المعارف" : ( اذا كانت «الوقائع» هي أول صحيفة مصرية صدرت في عصر محمد علي، وبها دخلت مصر إلى فنون الصحافة والطباعة، إلا أن النهضة الحقيقية للصحافة لم تشهدها مصر إلا على يد المهاجرين الشوام الذين لجأوا إلى مصر طلباً للحرية والأمان، فاصدروا عشرات الصحف والمجلات بلغ عددها اكثر من 220 صحيفة في الفترة من 1866 م وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية)
لويس صابونجي من الحسكة إلى أعلى قمم العلم والأدب والصحافة
هو قس وباحث وعارف باللغات، متأدب ومرب، صحفي وشاعر، سياسي وخطيب، فنان ومصور، رحال ومؤرخ، فيلسوف ولاهوتي. أنشأ عدة دوريات من جرائد ومجلات ونشرات، وكان من أبرز أعلام النهضة الأدبية والعلمية والصحفية، هو أول الصحفيين المهاجرين من سورية هرباً من الاضطهاد العثماني حيث جاء إلى مصر وأصدر أول جريدة يصدرها سوري في الإسكندرية.
هو نابغة عصره بلا جدل وواحد من كبار رعاة العروبة، اهتم بالأحداث المصيرية والوقائع الدائرة في حياة عرب المشرق، نشر آراءه في الإصلاح ومحاربة الاستبداد في الدولة العثمانية.
أظهر لويس صابونجي مقدرة بارعة في فن الصحافة، وبرز خطيباً وسياسياً لا يبارى في ميدان الدفاع عن رقي الأقطار العربية وتقدم الأمة العربية.
فهل سمعنا عن هذا النابغة السوري الذي طوته الأيام، وغاب ذكره وأنه سوري المولد والنشأة والذي خط اسمه على صفحات التاريخ...
.