آخر الأخبار

التراث الشعبي في الساحل

التراث كمشة من العمر... ودحرجة الخبايا من كنوز وأوابد سطرت بأحلام الغد وأماني الحاضر... هذا التراث الذي نحمله لكم ببعض ما حمله لنا من عبق تخمر في دنان الماضي وألق شعشع في سماء الحاضر بمسحة من الذكرى التي طالما زفها المعاصرون...

وتخيلها الوافدون الى الحياة ولطالما كان الخيال ملاذاً للحلم.... للخروج من الذات الى العالم الاخر...من الامس الى الغد الى مابقي وسيبقى تراثاً دالاً على الاجداد والآباء وغداً علينا.. ‏

وطرطوس بلد السياحة والجمال والانسان والتراث... تميزت كغيرها من المحافظات السورية بتراث شعبي أصيل من غناء الى لباس الى البيت الشعبي القديم الذي بني من مواد طبيعية موجودة في البيئة الساحلية وبمايلبي حاجة الاسرة الريفية في ساحلنا الجميل الاصيل سوف تكون لنا وقفة مع التراث الشعبي في الساحل السوري ـ البيت الساحلي القديم الجميل ـ مكوناته، أدواته التراثية واستخداماته وتوابع البيت الساحلي الريفي ولباس الرجل في الساحل السوري الذي أصبح من تراثنا الشعبي الاصيل الذي يدل على حضار ة شعبنا في الساحل السوري وبعض اغاني الافراح. ‏

البيت القديم



كان البيت يبنى قديماً من الطين والدبش يوضع فوقه البلان لمنع تسرب المياه منه خلال فصل الشتاء، نوافذ قليلة ، وقد طينت بالتراب الابيض( الحوارة) وطرشت حيطانه بالحوار تترك في سطحه فتحة تسمى(روزنة السطح) وهي التي يسقط منها التبن ويرد عليها التراب وطينت بالتراب الابيض، ويترك في سقف البيت القديم منائر.. ‏

يبنى بشكل مربع الشكل وكلما اتسعت مساحته ازداد عدد السواميك فيه والسواميك هي بمنزلة الاعمدة. ‏

يقسم البيت القديم الى قسمين: القسم الاول ويمسى الصيباط الفوقاني وكان يخصص لاهل البيت وضيوفهم، توضع فيه حاجاتهم وألبستهم الضرورية وفي وسطه المجمر أومايسمى« بالموقد» وتفرش فيه حصيرة مصنوعة من القش والدشك لجلوس الضيوف عليه وصندوقه خشبيه لها قفل معدني لوضع ألبسة أهل المنزل ـ وفي غالب الاحيان كانت تأتي مع جهاز العروس وهي بمنزلة الخزانة حالياً ـ اضافة الى الفرش واللحف المصنوعة من مادة الصوف كمادة أساسية. ‏

القسم الثاني من البيت العربي القديم في الساحل السوري يطلق عليه« الصيباط التحتاني» ويتألف من: أدوات الطبخ ومونة البيت وحيواناته.. وأدوات الطبخ المعروفة قديماً الصحون والملاعق المصنوعة من الخشب » الملعقة الصغيرة للطعام، وتسمى الخشوقة ، والملعقة الكبيرة تسمى « المغرفة» ويحرك فيها الطعام المطبوخ على النار ويطبخ الطعام على نار « الحطب» بأوانٍ صنعت من النحاس كالطناجر والدست والمقلاة. ‏

ومن أدوات البيت القديم ايضاً جرة الشرب ويطلق عليها« المشربية» وهي مصنوعة من الفخار كما تستخدم اواني صنعت من الفخار لطهي الطعام مثل« المقلاة»



ومن أدوات البيت القديم ايضاً مايسمى « البرش» وهو الوعاء الذي توضع فيه السمنة البلدية المذوبة، والجرة المصنوعة من الفخار لوضع الشنكليش فيها.. وجرن الحارة الذي تقشر فيه نسوة الحارة الحنطة، والبرغل والذرة الصفراء والبيضاء وتفصل فيه الحبوب من السنابل في موسم الحصاد وفيه يدق السماق وورق الريحان لخلطه بزيت الزيتون والملح لدهن الاطفال في شهر ولادتهم الاول. ‏

وهنالك « الدن» الذي يوضع فيه الزيت وكان يصنع بأحجام مختلفة منها ماهو كبير ومنها ماهو صغير. ‏

« والقصعة» المصنوعة من الخشب لعجن العجين فيها، وميزر صنع من القماش لمد العجينة فوقه..« والكارة» التي يتم رق العجينة عليها ولطخها بالتنور... ومن أدوات المنزل القديم ايضاً مايعرف بالمغزل لغزل الصوف او أطباق القش..



« والخالية» وكانت تصنع من تراب ابيض مخلوط بشيء من التبن الدقيق لها فتحة واسعة من الاعلى كمكان الوجه وفتحه مدورة فوق أسفلها بمقدار ماتدخل اليد، وكان يوضع لها جلاس من الحجر وتسند مائلة الى الحائط لتوضع فيها حبوب المؤونة او الطحين. ‏

ومن أدوات المنزل في الريف السوري قديماً« المكبة» وهي بمنزلة البراد حالياً. يوضع تحتها طعام طبخ المنزل وهنالك « الخضة» وتستخدم لاستخراج الزبدة من اللبن الرائب، وكانت تستخدم مكواة على الفحم ومطحنة لطحن القهوة صنعت من مادة النحاس، اشتهر لها سكان ريف صافيتا وهنالك اطباق القش والجميم المصنوع من قش الحبوب « القمح والشعير». ‏

توابع البيت ‏

ومن توابع البيت القديم ـ الرويقة» التي كانت تستخدم مزرباً للعنزات والغنمات والخراف في فصل الشتاء ومقيلاً للبقرة في فصل الصيف، طينت ارضها بالتراب الابيض وطرشت حيطانها بالحوارة البيضاء... ‏

كما بني بجانب البيت القديم تنور لخبز العائلة الشهي. ‏

اللباس ‏

كان لباس الرجل في ساحلنا قديماً يتألف من: ‏

غطاء الرأس وهو عبارة عن حطاطة يوضع فوقها العقال ـ لربط الحطاطة بإحكام على الرأس ـ منها ماهومصنوع من الصوف، ومنها ماهومصنوع من الحرير الطبيعي ‏

ويغطي الجذع قميص قصير وطويل، يبلغ الركبة ويلبس فوقه القنباز او السترة وهي عبارة عن ثوب احياناً يستخدم بأكمام طويلة مخصصة لفصل الشتاء او تستخدم دون أكمام لفصل الصيف... والشباب يلبسون السترة ذات الالوان الفاتحة الزاهية كما عرفت العباءات القصيرة في الريف السوري وهي على نوعين: ‏

العباءة الديرمامية نسبة الى قرية دير ماما التي اشتهرت بصناعة العباءات قديماً وكانت تصنع من شعر الماعز القاسي ذي اللون الابيض وادخل لها اللون الاسود ايضاً وتختلف هذه العباءات عن العباءات الطويلة التي عرفت بها الجزيرة العربية وهي من النوع الطويل وهذا النوع ـ الطويل ـ لا يستطيع الجالس في منزله لبسها ولهذا فضلت العباءات القصيرة.. ‏

كان الرجل يلبس تحتها السروال المصنوع من القطن وفوقه يلبس الشروال وفي الوسط يوضع حزام مصنوع من القماش والجلد ويستخدم هذا الاخير لجمع الثياب على بعضها خلال فصل الشتاء. ‏

التراث الغنائي ‏

عرف ساحلنا السوري الجميل بنوع خاص من التراث الغنائي القديم ـ حيث يتشابه التراث الغنائي في الساحل من الشمال الى الجنوب.. ‏

واذا اردنا الحديث عن تراثنا الغنائي يمكننا ان نقسم اغانيه الى أغان خاصة بالمناسبات والاعراس واغان عامة.. والاغاني الخاصة بالاعراس والمناسبات كانت تعبر عن حالة نفسية معينة او موقف معين.. ‏

وهنالك اغانٍ كثيرة على لسان العروس التي ستفارق اهلها فتقوم رفيقاتها بالتعبير عن مشاعرها وهي كثيرة منها: ‏

تدحرجي ياحنطة صليبي ‏

بنت الدار ما راحت غريبة ‏

لا أما ولابياعطوها ‏

غير الله كتاب النصيب ‏

شكي القرنفل شكيه ‏

عصد يرك تتغاوي فيه ‏

وبعد انزال العروس يقوم العريس برش الارز او النقود الفراطة على موكب العروس من على سطح البيت مع ترديد بعض الاغاني المعروفة آنذاك: ‏

شعشع ضوك يافانوس ‏

للعريس وللعروس ‏

تتهني يا ام العريس ‏

بها لكنةأحلى عروس ‏

فتح ياورد الجوري ومعلاك في ‏

وتتهني يا أم العريس بها لكنة ‏

عائدة ديوب