كلما ازداد أعدائي عرفت كم نفسي عظيمه......نابليون بونابرت
نعم كلما ازداد كرهكم....حقدكم....عدائكم....استنكاركم.....أعلم آنذاك أني بدأت
أخطو في الطريق الصحيح ذلك الطريق الذي سأصل لنوره وبصدري ملايين
الرصاصات...يفنى الجسد ياسادتي...لكن الروح أبدا ترفض الفناء أجنحة الخلود قد
نمت وحان وقت التحليق فوق الظلام حان وقت عودة النهار.. وطلوع الشمس ....كل
مافيكم قد استهلكه الزمن ...تاريخكم....أمجادكم ....أحلامكم انتهت ورحلت كما
يرحل الوقت ...عصركم هذا طوى آخر صفحاته وزمنكم طوى آخر يوم في أيامه ...وحان
وقت عصري وزمني ...وحان وقت الفكر المستنير وإعادة بناء الحياة ....وتخليصها من
السموم التي فيها
لقد تهشم العقل البشري....وتهشم الفكر الإنساني ...وتهشم
الإنسان ذاته ...وماتت تلك الروح المنتفضه ....وقوة البشر الجباره ....لقد
تألمت كثيراً لأجيال عديدة ...لقد تألمت كثيراً لقدر معتم قادم ....لقدر يقهقه
بضحكة خبيثه ويحمل سيفه ليتحدى ...فمن يتحدى؟...فليتحدى ياسادتي من لازالت
الروح تتنفس في داخله فليتحدى من أجهض الظلام...ووقف عند طريق طويل لاينتهي نحو
ذاته...
معي...عليكم أن تواجهوا الكثير من الصعاب أن تستعدوا للموت...لقتل أنفسكم ...أن
تستعدوا لمواجهة الرعب الذي في داخلكم ...ذلك الرعب الذي تخشون إيقاظه من سباته
...تخشون أن يبتلعكم ...أن يواجهكم بوجهكم الحقيقي ...تهربون أنتم ...تهربون من
ذواتكم ...تقمعون كل ثورة في دمائكم ...تسحقون أي صرخة تنتفض من
اعماقكم...تحاولون ان تنسوا من انتم ...
لماذا جئتم؟...لماذا كنتم؟...لماذا تعيشون...لأجل ماذا....
تأتون عراة كما ترحلون عراة ...تولدون في اليوم الأول منحنين وعلى ظهوركم صخرة
لتصعدوا بها لقمة الجبل كل العمر...وما أن تصلوا القمة هذه حتى تعاقبك الأقدار
بسقوط الصخرة ثانية من الأعلى للأسفل لتعود ثانية وتحملها على ظهرك لتصعد بها
من جديد...ياللإنسانيه!!!
ياللمشهد البشري البائس...
ليست الريح بأقوى من الجبال ياسادتي...لكنها الأكثر حرية وانطلاقاً
ليست البحار بأكثر ثباتاً من اليابسة ياسادتي...لكنها الأكثر عمقاً وأسراراً
ليس الموت أكثر رغبة من الحياة ياسادتي...لكنه الأكثر حكمة واستنارةً
(هناك قوة كثيرة في العالم ...لكن ليس في الطبيعة أقوى من الإنسان...سوفولكل)
فماذا أنتم من الإنسان؟...أين هو الإنسان...أين ذلك الذي بحث عنه زارا
كثيرا...وانتصر لأجله فاوست ...يؤسفني ضعفكم ...يؤسفني أن لاحياة في
عالمكم...يؤسفني أنكم فنيتم قبل فنائكم بكثير...كن ذلك الذي يقمعني...كن ذلك
الذي يتحداني ...كن عالماً بأكمله...حياة أخرى ...خلوداً لايفنى ...كن كل شيء
ولاتكن شيئا...كن كما صرخ بها هاملت أو فلتمت...فلتمت...ولتحفر قبرك
بيدك...وتخلد لذلك الصمت القاتل...والرعب الذي لايبصر
إن المأساة جزء مني وأنا جزء منها ...المأساة هي التي تصنعنا إن
لم تكن من رحمها فأنت لا وجود لك
عليك أن تمضغ حروفي جيداً حتى تفهم ماذا تعني المأساة وماذا أعني أنا ...
أنا الكثير الكثير الذي يصعب على صغار النفوس استيعابه ...أنا لست صوت الرصاصه
في داخلك قارئي بل انا الرصاصة ذاتها التي تخترق أعماقك وتجعل الدم الفاسد ينزف
لآخر قطرة منك...لذا عليكم أن تتخلصوا من هذه الدماء التي تجري بلا غاية أو هدف
...
دماء لا حياة فيها ...لاروح تنتفض فيها ...إن الإنسان هو الثورة والانتفاضه
...إن الإنسان الكامل هو فقط من تكون دماءه بركان ثائر
...يحرق...يحترق...لاينتهي لاينزف ...دم حار جداً ...دم غاضب حر...طاهر...ألا
فلتصنعنا المأساة والألم...الألم ...كل ماازداد الألم ..والرعب من الألم...كلما
سمى الانسان بنفسه وتطهر من دنائس الأرض ...احملوا لي ماتشاؤون من الألم
...هاتوه إلي...قدموه
فمن يتحدى؟...ما أتحدى؟!...من منكم يعشق المأساة بقدر ما أعشق ...يعيش
لذتها...سطوتها...قدرتها...جبروتها...إنكم لا تعادلون شيئا من مأساتي ...إنكم
لاتساوون صرخة واحدة من آلامي إنكم أجبن بكثير من أن تكونوا على مقدرتي
...وتحملي...فمن أراد بلوغي فليجتز عقبات الألم
وليجابه مأساته التي تكمن في أعماقه...فليخرجها ...فليبدعها...فليفخر بها...من
أراد أن يتفوق على إنسانيته ...أن يغدو إنسانياً كاملاً...إنسانياً نقياً
...إنسانياً يتحسس صفحة السماء...يرتشف من رحيق الأرض...يتحدث إلى
الريح....فليكن إذاً مأساة...
فلا أحد يفقه اللغة الروحانية التي أفقه ...لا أحد تنزه بالدم والفكر كما أتنزه
...لا أحد تزهد بالروح كما أزهد ...إن فكري أسمى بكثير من أن يقارن بفكر إنسان
عادي ...إن إنسانيتي تفوق أي نصف إنسانيه هي إنسانية كامله بكل رغباتها
وصفاتها...إنني شرف وفخر أمامكم ...شرف لكم أن تغترفوا من فكري هذا ...أن
تعرفوني...أن تقدروا على قراءتي ...فلتقرؤوا كثيراً مما أكتب أفلا
تفقهون؟...حتى تعي ما أريد منك ومن ذاتك المهشمة يلزمك مقدرة لامحدودة وأشواط
كثيرة تقطعها وعتبات عديدة تمر بها...أن تقود فكرك إلى الإستناره فقط
عندها...تعي ما أريد منك ...عندها فقط بإمكانك أن تراني بوضوح...أن تتناثر
كشظايا أمامي...أن تلامسني...أن ترى أمامك شخصاً جمع داخله نقيض النقيض كامل
بخيره وشره متحد...كل شيء داخلي متحد...كل ظلام كل نور ....كل موت كل حياة...كل
مأسة وألم...إنني من رحم كل شيء ولاشيء ...إنني الكل من البعض والبعض من الكل
...إنني ذاك الجسد والروح اللذان تناثرا قطعاً في كل مكان ولم يكن لهما مكان
...بإمكانك أن تدفن اي قطعة مني ...أن تنيهيها أن تسحقها ...لكن أبداً لن
تنهيني أو تسحقني...فأتني إذاً قارئي العزيز بشيء من داخلك بمأساة
...بفكر...بإنسان...بإمكانه أن يوازيني...ويتحداني
الإنسان هو الثورة