آخر الأخبار

عباس النوري:العائد من الموت

بهذه العبارات استهل حديثه عن الوعكة الصحية الخطيرة التي ألمت به منذ فترة والتي استطاع تجاوزها بشكل كامل والعودة إلى أمام الكاميرا من جديد .. الكاميرا التي أبت أن تدور إن لم يكن أمامها حتى أن التصوير تأجل ليكون هو .. وهو فقط , بينما استغنى عنه آخرون لمجرد سماعهم بما ألم به .. إنه الفنان عباس النوري الذي امتزجت في نبرات صوته علامات العتب والألم والغضب والفرح والامتنان من مواقف وأشخاص مروا أمام ناظريه بلحظة صادقة مع الذات فنسق بعضهم بينما رسّخ حضور البعض الآخر مكانته في قلبه ..‏

لقاؤنا معه لن يتناول عناوين كثيرة وإنما سيلج حتى الأعماق في مرحلة شكلت مفصلاً في حياته ليتحدث عن تجربته فيها بحميمية بالغة وصدق شديد , ومن ثم ليلقي الضوء على أهم ما أنجز من أعمال تحضيراً لرمضان القادم :‏

المرحلة الصعبة‏

تجربة مرضية صعبة مرت .. ماذا تركت في نفسك ?‏

التجليات الكبيرة للأزمة مرت والحمد لله , ما مر علي كان قاسياً جداً ولكني سعيد بالنتائج وأشعر أنني عشت من جديد فقد رأيت الموت بعيني .. كل الناس الذين كنت آخذهم أو أتكلم من أجلهم ليتم تصويرهم بالمرنان في الأسد الجامعي ماتوا فالمشرفون على جهاز المرنان يعرفونني وعندما رأوني ظنوا أنني أتيت بأحدهم لكي يخضع لصورة مرنان ولكنهم فوجئوا أن الصورة التي أطلبها هي لي أنا .. كان شعوراً سيئاً جداًَ ولكن كان هناك اعتناء وأعطوني دفعة معنوية كبيرة من أننا ينبغي أن نتمكن من الحياة ونحفظ الأمانة التي أعطانا إياه الله وهي جسدنا , وهنا أشكر عائلتي الصغيرة والأطباء الذين أشرفوا علي (سمير الدهني , محمود الصباغ , أنس الخطيب , مظفر قاسم) كما أشكر هيثم حقي وسيف الدين سبيعي اللذين لم يرضيا استبدالي في (الحصرم الشامي) وقررا أنهما لن يستغنيا عني وحتى إن اضطرا لإيقاف العمل وانتظراني أكثر من شهر لأكون معهم فكانت مشاعرهم أمانة واستحقاقاً كبيراً , وأشكر المنتج عماد ضحية والمخرج محمد الشيخ نجيب فقد ساعداني وكانا إلى جانبي مع أسرة مسلسل (ممرات ضيقة) .‏

(يكمل الفنان عباس النوري مبتسماً والغصة تخنق الحروف..) أشكر أيضاً مؤسسة السينما فقد اتصلوا بي في ذروة مرضي ليسألوا إن كنت أوافق بأن يستبدلوني بفنان آخر في فيلم (دمشق يا بسمة الحزن) وكان هذا سبب اتصالهم الوحيد . أما عبد الغني بلاط مخرج (أشياء تشبه الحب) .. فلن أشكره .. لقد دخلت تجربة معه أعتقد أنها ستكون الأخيرة.‏

النجاة من أزمة صحية قد يستثير رؤية لخطوات مستقبلية ? فهل وضعت مثل هذه التصورات ?‏

ليس هناك من قرارات كبيرة يمكن أن يتخذها الإنسان على صعيد حياته إلا إن كان متمكناً من قراراته كلها , ولكن قراري الكبير الآن هو أن أخف نشاطي التمثيلي وأشتغل على نفسي في النشاط الإخراجي , فيكفيني في العام عمل واحد على صعيد التمثيل وآخر على صعيد الإخراج .‏

>هل هناك عمل ستقوم بإخراجه قريباً ?‏

>> لدي مشروعان جاهزان وهناك جهات يتم التفاوض معها للإنتاج في القريب العاجل , نص وحوار العمل الأول كتبته أنا و حافظ قرقوط وقصته لزوجتي عنود خالد وهو عمل بيئة شامية ولكن بنكهة مختلفة ومحاولة للاقتراب أكثر ما يمكن من التوثيق والحقيقة التاريخية , أما العمل الثاني فهو اجتماعي معاصر وهو من تأليف زوجتي .‏

أعمال جديدة‏

> ألا تخشى في رمضان من نتائج عرض عملين شاركت فيهما ويتناولان البيئة الشامية (الجزء الثاني من باب الحارة) و ( الحصرم الشامي) ?‏

>> الجزء الثاني من باب الحارة أعتبره عملاً مؤجلاً لأنه ينتمي للعام السابق , ففي هذا العام لا أقدم على مستوى البيئة إلا (الحصرم الشامي) وهو عمل لم يغرق في البيئة بقدر ما استغرقه العامل التاريخي وهناك اعتناء في الكتابة والإخراج وهو مختلف عما تعود عليه الجمهور في الأعمال الشامية , وأجسد فيه شخصية أحد زعماء المرتزقة ويطلق عليهم اسم (اليرلية) فكان هناك مجموعة مرتزقة يقودهم آغاوات وأنا أكبر آغا عند اليرلية وهو قاس حنون وطيب وابن بلد تمر عليه مجموعة من التحولات الاجتماعية الكبيرة فيسيطر على البلد مثله مثل غيره ففي ذاك الزمن كانت الشام مستباحة لكل المرتزقة تحت عنوان حمايتها وأهلها .‏

> ماذا عن (ممرات ضيقة) وشخصية الزوج المخدوع ?‏

>> إنها تجربة في منتهى الجرأة لدرجة أنها ستصدم الجمهور فالعمل يقوم على موضوع الخيانات الزوجية وبعناوين مختلفة , وأجسد فيه دور زوج سافر ليعمل ويحصل على المال وتعيش زوجته فراغاً عاطفياً كبيراً فتقع مشكلة يكون فيها الطلاق هو أرخص الحلول .‏

> كيف تقرأ مشاركتك في (الاجتياح) إخراج شوقي الماجري ?‏

>> (الاجتياح) أعتقد أنه من أخطر الأعمال على المستوى البصري والإنساني والدرامي , إنه يتحدث عن اجتياح الجيش الإسرائيلي لجنين عام 2002 ضد مئتي مقاتل , فقد كان صمود جنين أسطورياً بالمعنيين السياسي والعسكري وهذا يجب أن يؤرخ , فقد وحدت جنين الفصائل كلها تجاه عدو واحد , أقوم في العمل بدور أبي جندل زعيم هذه المقاومة الذي عرف أن حصار جنين مثل حصار بيروت في عام 1988 .. العمل عبارة عن قصة حب وأنا قدمته على هذا الأساس , إنه قصة حب هؤلاء الشهداء الذين استشهدوا ضحية حبهم لأرضهم , وأصعب مُشاهد بالنسبة إلي عائلة أبي جندل (زوجته وأولاده الثمانية) . فالشخصيات المقدمة كلها حقيقية وحاولنا قدر الإمكان من الاقتراب من روح الشخصية بشكل حقيقي .‏

إغراءات مصر‏

> ماذا يعني لك الذهاب إلى مصر للمشاركة في عمل ? وهل عرض عليك العمل فيها?‏

>> الذهاب لمصر لا يعني لي شيئاً .. وسأبقى في سورية , لقد عُرضت علي أعمال مصرية واعتذرت عنها وأغرتني والآن هناك عرض قائم وهو قيد الدراسة ولكن غالباً لن أذهب علماً أن هناك إغراءات مادية كبيرة لدرجة أن البساط المصري دخل إلى تحت أقدامنا وبدأ يختل توازن خطواتنا .‏

>هل يحمل ما تقوله إدانة أو عتباً على من عملوا في مصر ?‏

>> لا بل على العكس , فإنني أشد على يدهم وأتمنى لهم النجاح , ولكن من الصعب أن نطبق المعايير السورية على الأعمال المصرية حتى إن شارك فيها سوريون لأنه سيكون هناك ظلم فالمعايير السورية أقسى وأهم , فلو كان مسلسل مثل (حدائق الشيطان) عملاً سورياً لسقط في سورية فلم يكن هناك أي رؤية بصرية أو احترام لإدارة العمل بصرياً , لا بل إن أصغر مخرج من فرقة الدبكة في التلفزيون السوري أهم من أي مخرج مصري .‏ (الثورة)