آخر الأخبار

الحمضيات في الساحل

يشهد الساحل السوري هذا العام زيادة ملحوظة في المساحات المزروعة حمضيات والتي قفزت من 8 أطنان بالهكتار الواحد عام 1970 لتصل اليوم إلى 33 طناً في الهكتار إضافة لانتاج وفير هذا الموسم 2008 ـ 2009 والذي بلغ حسب التقديرات الأولية مليوناً وخمسة آلاف طن منها 175 ألف طن في طرطوس و830 ألف طن في اللاذقية وهذه الأرقام تسجل أول مرة في سورية ففي عام 2007 بلغ الانتاج 95 ألف طن و90 ألف طن عام 2006.

وهنا نتساءل مع زيادة الانتاج واتساع المساحة المزروعة أصبح لدينا فائض كبير من الحمضيات هذه المعاناة المستمرة منذ سنوات ومع هذا الموسم هل سينعكس هذا الفائض سلباً على المنتجين مع الأسعار غير المناسبة لهذا المحصول ومع غياب خطة استراتيجية لتسويق الحمضيات داخلياً أو خارجياً وما هو واقع زراعة الحمضيات وصعوبات هذه الزراعة والخطط المستقبلية لتطويرها. ‏

إحصاءات وأسعار

تحتل زراعة الحمضيات في سورية مكانة كبيرة حيث أصبحت تعتبر من الزراعات الاقتصادية الهامة يعمل فيها ويعيش منها أكثر من 30 ألف عائلة إضافة إلى العاملين في الخدمات الزراعية والقطاف والتسويق ومعامل العصير والنقل وغيرها. وقد أصبح عدد الأشجار 12 مليون شجرة منها 10.5 مليون شجرة في طور الاثمار يقول المهندس وجيه الموعي رئيس قسم بحوث الحمضيات في طرطوس: إن سورية تعتبر بالنسبة لإنتاج الحمضيات الدولة الثالثة بين الدول العربية بعد مصر والمغرب العربي والدولة السابعة على مستوى المتوسط ويشكل انتاج الحمضيات في سورية حوالي 1% من الانتاج العالمي الذي يبلغ 100 مليون طن سنوياً والجدول المرفق يبين تطور زراعة الحمضيات في سورية أما بالنسبة للأسعار الحالية أي خلال الأسبوع الثاني من شهر تشرين الأول فهي مقبولة حالياً في سوق الهال حيث بلغت الأسعار صباح 16/10 سعر /20 ـ 22/ ل.س حامض انترنادو ـ /15 ـ 20/ل.س للماير ـ /15 ـ 20/ل.س لأبو صرة و/12 ـ 15/ل.س لـ ساستوما ـ أما الهجين فسعره /15 ـ 20/ ل.س مع الاشارة إلى أن هذه الأسعار تصل بزيادة 10 إلى 15 ل.س إلى المستهلك. ‏

ولكن يتخوف المزارعون من تدني أسعار كل الأصناف مع زيادة الانتاج وخاصة خلال أشهر كانون الأول وحتى نهاية شباط بسبب أن الفترة هذه هي ذروة الانتاج وتكثر خلالها الرياح والأمطار التي تسبب تساقط الثمار إضافة إلى أن السنوات الماضية كانت درساً للمنتج فمع زيادة الانتاج هناك انخفاض للأسعار حكماً مع صعوبة التسويق. ‏

إنتاج نظيف مع غياب استراتيجية التسويق ‏

إن التقديرات للإنتاج هذا الموسم تدل دلالة واضحة على التطور الكبير الذي حصل في زراعة الحمضيات في سورية وكان دليلاً واضحاً على نجاح السياسة المتبعة وبرمجة العمل بشكل علمي ووضع الامكانات المطلوبة للتنفيذ وتأهيل كادر فني مميز وخاصة عمل الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية ـ قسم بحوث الحمضيات على تنفيذ برامج تسعى لتطوير هذه الزراعة كماً ونوعاً وهذه البرامج: برنامج الأصول والأصناف والتحسين الوراثي وبرنامج المكافحة المتكاملة الحيوية والسيطرة على الآفات دون استخدام المبيدات الذي ساهم بشكل كبير في الحفاظ على نظافة البيئة وتوازنها الطبيعي ومن ثم الحصول على ثمار حمضيات خالية من الأثر المتبقي للمبيدات ما زاد من فرص تصدير الحمضيات السورية وتسهيل تسويقها سواء على المستوى المحلي أو العالمي فهذا الانتاج الذي تجاوز هذا الموسم المليون طن يشكل رقماً هاماً في الانتاج الزراعي السوري وداعماً لاقتصاده بما يتميز به ليس فقط من ناحية الكم بل المواصفات حيث إن معظم أصناف الحمضيات السورية هي أصناف عالمية ومعروفة تم ادخالها من محطات بحوث دولية معروفة إسبانيا ـ الولايات المتحدة ـ ايطاليا ـ فرنسا ـ تركيا.

وخلوها من الأثر المتبقي للمبيدات ـ التبكير في النضج لبعض الأصناف عن أوروبا وتعدد الأصناف والسلالات وتوزعها على مدار العام تقريباً (مبكرة ـ متوسطة ـ متأخرة) النضج إضافة إلى اللون والنكهة والطعم بسبب طبيعة المناخ. ‏

ومع هذا كله نجد غياب استراتيجية التسويق وهو ما نفتقده حتى الآن فقد خضعت أسعار الحمضيات عندنا منذ بدء الانتاج وحتى اليوم إلى قوانين أسواق الهال «العرض والطلب» وذلك في غياب تام للخطط الزراعية والتسويقية، واستطاعت أسوال الهال أن تتحكم حتى بالأصناف والمساحات الزراعية وهنا يسوق الانتاج حسب النوع المرغوب أو المطلوب في سوق الهال ولو تم التقيد بالخطط الزراعية التي تراعي التوزيع الجغرافي والبيئي في الساحل السوري لأصناف الحمضيات المعتمدة والتي وضعت عام 1970 من القرن الماضي كما ذكر بعض المهندسين الزراعيين القدامى لاستطعنا تجاوز الصعوبات السابقة. ‏

وأن هذه الخطط لم تنفذ ربما بسبب حاجتنا لمادة في ذلك الوقت حيث ترك الخيار للمزارعين ولاحقاً تحكمت الأسعار بزيادة مساحات أنواع محددة من هذه الأصناف ونحن اليوم أمام واقع يفرض إيجاد حل لمشكلتي الأسعار وأهمها فارق السعر بين المنتج والمستهلك والمستفيد الوحيد هو الوسيط. ‏

انخفاض الاستهلاك المحلي

في ظل غياب الدراسات الاقتصادية للاستهلاك المحلي سوف نعتمد على الأرقام وتقديرات القوة الشرائية من خلال أسواقنا المحلية ومن خلال بعض المهتمين في هذا الشأن فمن الملاحظ ضعف القوة الشرائية لدى المواطن لمادة الحمضيات فعدد سكان القطر 18 مليون نسمة مطلوب أن يستهلك الفرد الواحد من الحمضيات خلال العام خمسين كيلو غراما ًوهذا شيء صعب التحقيق إذا لم يكن مستحيلاً: بسبب ضعف القوة الشرائية عند الأغلبية وضعف الثقافة الصحية الغذائية حيث تقول منظمة الصحة العالمية: ‏

إن الشخص يحتاج يومياً من 60 ـ 80 ملغ من فيتامين C ويفضل أن تأتي من الحمضيات مصدرها الرئيس مع الاشارة إلى أنه لايوجد مقياس عالمي لاستهلاك الحمضيات ففي الولايات المتحدة نجد أن الفرد يستهلك 120 كغ سنوياً وفي فرنسا 80 كغ سنوياً وهكذا فكل شعب له عاداته في هذا المجال. ‏

غياب التسويق الخارجي ‏

نجد أن تصدير مادة الحمضيات خارج القطر شبه معدومة أو معدومة فالتجارب أثبتت وجود صعوبات كبيرة في ظل غياب دور الحكومة واتحاد الفلاحين في عملية التسويق من هنا فلماذا لم تتم الاستفادة من تجارب الدول الأخرى مثل تونس والمغرب حيث أنشأت هذه الدول اتحاد مزارعي الحمضيات.. يقوم هذا الاتحاد من خلال الجمعيات التعاونية التابعة له بكامل عملية التسويق الداخلية والخارجية مقابل عمولة لاتتجاوز 3% وهي تخصص بمعظمها لدعم المزارعين عند تدني الأسعار وهبوطها إلى أقل من السعر المحدد وهذا ماوعدنا به في سورية منذ عام 2004 بأنه مع حلول عام 2005 ستكون لدينا سياسة زراعية تسويقية جديدة تعمل على تشكيل اتحادات نوعية للمزارعين وها نحن الآن في نهاية عام 2008 ولم تشكل تلك الاتحادات فماذا تنتظر وزارة الزراعة؟ ‏

أخيراً ‏

صعوبات كثيرة تقف في وجه زراعة الحمضيات والتي تعتبر من أكثر الزراعات استقراراً وإحاطة من الناحية الفنية والزراعية هذا الانتاج النظيف الخالي من أي أثر متبق يفتح أمام انتاجنا الآفاق واسعة نحو الأسواق العالمية ويسهل تصديره ولكن لابد من تذليل الصعوبات ومنها عدم وجود صندوق لحماية المنتج من الكوارث الطبيعية وعدم وجود جهة محددة واحدة مسؤولة بشكل كامل عن الحمضيات من الزراعة إلى التسويق وهنا تكمن حاجتنا إلى اتحادات نوعية للمزارعين وقلة منشآت الفرز والتوضيب ومعامل العصير ومنشآت الخزن المبرد لتخزين الحمضيات وعدم وجود سياسة سعرية تكفل حق المزارع في حال انخفاض الأسعار عن الحد الذي يؤمن له ولو هامشاً ربحياً بسيطاً إضافة لعدم وجود دراسة كافية للأسواق الخارجية التي يمكن التصدير إليها مع الحاجة لاطلاق حملات توعية صحية وثقافية غذائية هدفها التعريف بأهمية تناول الحمضيات وفوائدها بالتعاون بين وزارات الاعلام والزراعة والصحة مع تفعيل دور كل من اتحاد الفلاحين وشركة التسويق لاستجرار كميات كبيرة من المادة وبأسعار مناسبة. ‏
تشرين

روابط متعلقة:

[url=http://www.jablah.com/modules/news/article.php?storyid=1393]الليمون[/url]
[url=http://www.jablah.com/modules/news/article.php?storyid=1422]البرتقال[/url]