آخر الأخبار

داء السّكري ..والمواجهة المستمرة

تحتفل منظمة الصحّة العالمية بالتعاون مع الاتحاد العالمي لداء السّكري في يوم 14 تشرين الثاني نوفمبر من كلِّ عام باليوم العالمي لداء السّكري، وتقام فيه الندوات وحملات التوعية المختلفة من أجل تحفيز جميع قطاعات المجتمع للعمل على مواجهة هذا الداء الخطير وعدم إهماله. وقد أختير هذا اليوم (وهو تاريخ ميلاد "فريدريك بانتنج" مكتشف الأنسولين) تكريما لهذا العالم الذي اكتشف مع " تشارلز بست " هرمون الأنسولين المستعمل في علاج الداء السكري والذي أسهم ويسهم في إنقاذ حياة الملايين من المرضى.
يشارك في فعاليات هذه المناسبة، العديد من المنظمات الحكومية والأهلية العاملة في ميادين الصحة والخدمات الاجتماعية وغيرها ، كما تلعب وسائل الإعلام المختلفة دورا مهما وحيويا من أجل إيصال الرسائل الصحية المناسبة حول هذا المرض الذي أخذ يدق ناقوس الخطر في كل مجتمعات العالم.
ولا يزال الطب عاقدا العزم على السير في طريق البحث العلمي للوقاية من هذا الوباء المستفحل، والوصول أيضا إلى سبل حديثة تجعل علاج وتدبير الداء السكري أكثر سهولة الأمر الذي يساعد في الحد من مضاعفاته الخطيرة.

السّكري في العالم:
وصل عدد المصابين بالداء السّكري في العالم بحلول العام 1995 إلى نحو 100 مليون إنسان (وهو يساوي 5 % من مجمل الأشخاص البالغين في العالم)، وتفيد الدراسات الإحصائية أيضا أن هذه الأرقام سوف تتضاعف بحلول العام 2010.
هذا وتختلف نسبة انتشار الداء السّكري بين مجتمعٍ وآخر، ففي بعض المجتمعات قد تصل النسبة إلى حوالي 50 % من أفراد المجتمع البالغين ، بينما تصل في مجتمعات أخرى إلى أقل من 1 % من نفس المجموعة.
لقد بينت الدراسات الإحصائية أن معدّل حدوث الداء السّكري في البلدان العربية وبلدان الشرق الأوسط هو أكثر من مثيله في البلدان الغربية، ومما لا شك فيه أن هذه المعطيات تحمل في طياتها مخاطر جسيمة صحّية واجتماعية واقتصادية ينبغي التصدّي لها وعدم تجاهلها ، فمن المعروف لدينا جميعا أن الداء السّكري - نتيجة ما يحدثه من مضاعفات - يعدُّ من أكثر الأسباب إحداثا للعمى وحالات البتر في الساقين، وبعض أمراض الكلية والقلب.هذا ويبلغ ما ينفقه مجتمع ما لعلاج حالات الداء السّكري بين أبنائه نحو 10 % من مجمل الموازنة الصحّية لهذا المجتمع الأمر الذي يبين حجم الأعباء الثقيلة التي يلقيها الداء السّكري على كاهل الفرد والأسرة والمجتمع.

الإعاقة والسكري:
الإعاقات المختلفة من أهم مضاعفات داء السكري، وهي آخذة بالازدياد لاسيما:
-الإعاقة البصرية بسبب مضاعفات السكري العينية لاسيما في الشبكية.
- الإعاقة الحركية بسبب حالات بتر القدم نتيجة مضاعفات السكري البعيدة.
- قصور وتوقف الكليتين عن العمل.
- حالات الخدر في الأطراف.
- مضاعفات السكري الوعائية التي قد تؤدي إلى الفالج الشقي وغيره من الشلول العصبية. وغيرها
وهكذا من الضروري مكافحة داء السكري على جميع المستويات، خاصة أن هذه المضاعفات تحدث تدريجيا وبشكل صامت، فهي تحتاج عدة سنوات لكي تظهر ويعاني منها المصاب، لذلك فإن الكشف المبكر والمراقبة والمتابعة الدورية من أهم عوامل النجاح في السيطرة على هذا المرض ومنع المضاعفات والإعاقات التي يسببها.